الشهيد القائد الميداني / أمجد أنور عرفات
حياة مليئة بالجهاد والتضحية
القسام - خاص:
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد أمجد أنور أحمد عرفات بتاريخ 6-10-1970م في مدينة غزة، وسط أسرة مكونة من ثمانية أخوة وأخت واحدة وهو أوسطهم، ويعتبر والدهم أحد مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، وقام بدوره تجاه أبناءه فرباهم تربية ملتزمة مبنية على حب القرآن الكريم والجهاد في سبيل الله، فمنذ صغر أمجد تربى تربية إسلامية قوية على أساس سليم من العقيدة، ويعتبر من تلاميذ الشيخ الشهيد أحمد ياسين حيث تربى هو وأخوته على يد الشيخ منذ صغرهم في المجمع الإسلامي بمدينة غزة.
نشأ شهيدنا في المساجد والتزم في مسجد الشفاء بغزة، ودرس المرحلة الإبتدائية في مدارسها، وواصل دراسته لغاية الصف الثاني الإعدادي لينقطع بعدها من أجل مساعدة والده في عمله بصناعة الحلويات.
الأخ المثالي
تحلى أمجد منذ الصغر بصفات حسنة وجهته لطريق الجهاد في سبيل الله فكان معطاءً محباً للتضحية من أجل إسعاد غيره، ولم تكن الابتسامة تفارق وجهه حتى في أصعب المواقف، وكانت علاقته بوالده ووالدته قوية جداً حيث أنه حرص على إرضاءهم وإشاعة الابتسامة وروح الدعابة بينهم.
كان شهيدنا أمجد أخا مثاليا لأخوته حتى الأكبر منه فضحى بدراسته من أجل أن يواصل أخوته الآخرين دراستهم، وحمل همومهم منذ شبابه وأشرف على أعمال البيت في غيابهم.
طريق الدعوة رغم الاعتقال
سلك شهيدنا القسامي أمجد مشواراً طويلاً في سجون الاحتلال الصهيوني حيث أنه سُجن ست مرات أولها عام 1988م، وآخرها قبل قدوم السلطة، ومعظم أحكامه في السجون كانت "إدارية"، وهذا المشوار من الاعتقال جعل الدور الدعوي لدى أمجد ذو مذاق خاص حيث تواصل في طريق الدعوة رغم الإغراءات التي قدمت له من أطراف مختلفة، ورغم التعذيب الذي ذاقه داخل سجون الاحتلال إلا أنه واصل مشواره الدعوي والجهادي.
مارس شهيدنا دوره الدعوي بأسلوب بسيط يتجسد في بشاشة وجه وحسن أخلاقه وتعامله الحسن مع الجميع، مما كان له أثر إيجابي على نفوس الكثير ممن تعرفوا عليه وتعاملوا معه.
ابن حماس وجندي الكتائب
انضم شهيدنا المجاهد إلى صفوف حركة حماس بعد أن اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني للمرة الأولى عام 1988م، في سجن النقب الصحراوي بتهمة انتمائه لأحد الفصائل المقاومة، وداخل السجن تعرف على شخصيات من جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس ليصبح أحد أعضاءها داخل السجن، وبعد أن أُفرج عنه وخرج من السجن بدأ مشواره الجهادي في صفوف حركة حماس، وانضم إلى كتائب القسام في عام 1990م، حيث أنه يعتبر من الرعيل الثاني الذين أسسوا الكتائب في غزة، وكان على علاقة قوية مع قادة ومؤسسي القسام في غزة أمثال طارق دخان وياسر الحسنات والشيخ الشهيد صلاح شحادة، وأصبح مسئولاً عن منطقته "الرمال" في الدعوة والكتائب هو ورفيق دربه الشهيد كمال كحيل، كما شارك بقيادة المواجهات ضد العدو الصهيوني خلال انتفاضة 1987م، حيث أنه تقدم الصفوف بمقلاع الحجارة والزجاجات الحارقة.
وحدة التصنيع
حب أمجد للجهاد والتضحية وخبرته العسكرية أهلته للانضمام إلى وحدة التصنيع لكتائب القسام في غزة، ليصبح بعد فترة وجيزة قائدا متميزا في تصنيع العبوات الناسفة والمتفجرات، وواكب التطور داخل وحدة التصنيع ليصنعوا قذائف الهاون وصواريخ القسام وقذائف الياسين، وكانت له رؤية لتصنيع صاروخ على هيئة طائرة جوية وواصل الجهود من أجل ذلك، وبالرغم من كونه قائدا في القسام وفي وحدة التصنيع إلا أن ذلك لم يثنيه عن الخروج للمواجهات والاجتياحات ومواجهة قوات الاحتلال الصهيوني خلال انتفاضة الأقصى.
تحلى أمجد بصفات جهادية بحتة أثناء عمله الجهادي فعرف بكتمانه وحرصه على السرية في العمل، ودفع لأجل ذلك الكثير حيث تحمل الألم والأذى داخل السجون دون أن يعترف على أحد من المجاهدين، وتواضع مع إخوانه المجاهدين ومع الجميع، حيث قال أحد تلاميذه في المسجد أنه لم يعرف شخص بطيبة أمجد وتعاونه وتواضعه مع الجميع، وبأنه يؤثر على نفسه من أجل إخوانه ومن أجل الجميع.
زوجا رحيما وأبا مثاليا
بالرغم من تحمل أمجد لأعباء الجهاد إلا أنه كان زوجا رحيما بزوجته وأبا مربيا لأبنائه، حيث له خمسة أبناء أربعة بنات وولد واحد "حازم" هو أكبرهم، وقضى أوقاتاً مرحة مع زوجته وأبنائه وعاون زوجته في أعمال المنزل وتربية أبنائه، وكان أمجد يهوى تصميم الأعمال والمجسمات الفنية وأعمال الديكور الخشبية، وأشرف على مجسم لخارطة فلسطين أهداها لشيخ فلسطين الشهيد أحمد ياسين.
استكمل أمجد دراسته الإعدادية والثانوية في آخر سنوات من عمره، وتقدم لامتحان الثانوية العامة سنة 2005م.
آخر الأيام ابتسامة وشهادة
خرج أمجد صباح يوم الجمعة يوم استشهاده مع مجموعة من إخوانه المجاهدين لتفقد الأوضاع الأمنية، وبعد ذلك عاد إلى المنزل وخرج إلى السوق واشترى أغراضاً للمنزل، وعند اقتراب صلاة ظهر يوم الجمعة توجه إلى المسجد العمري الكبير وسط مدينة غزة وأدى صلاة الظهر فيه، وبعد الصلاة عاد إلى المسجد وتناول الغداء مع وزوجته وأولاده.
قبل خروج أمجد من المنزل مع إخوانه المجاهدين أخذ يوصي زوجته بأن تهتم بأبنائه وأن تدير شئون المنزل، وأن تكون حريصة لمواصلة طريق الدعوة وأن تواصل هذا الطريق في المسجد، وخرج من المنزل، وما هي إلا ساعات قليلة جدا حتى استهدفته طائرات العدو الصهيوني وبرفقته كلاً من المجاهد القسامي عادل هنية والمجاهد القسامي عاصم أبو راس
والمجاهد صابر أبو عاصي.
" الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونهم الوكيل"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية يشنون حملة عدوانية متزامنة على المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد ... يا أمتنا العربية والإسلامية:
في الوقت الذي ترد فيه كتائب القسام على العدوان الصهيوني والانتهاكات التي يمارسها العدو الصهيوني على أبناء شعبنا المجاهد تتزامن هذه الحملة الصهيونية الشرسة التي كان حصيلتها اليوم ستة شهداء من أبناء وقيادات كتائب الشهيد عز الدين القسام، فتتزامن هذه الحملة مع حملة أخرى تشنها السلطة الفلسطينية نيابة عن الاحتلال وعملائه في المنطقة، ويصدر المدعو نصر يوسف وزير داخليتها تصاريح وأوامر واضحة بقتل المجاهدين وملاحقتهم واعتقالهم، كان نتيجتها إصابة أربعة مجاهدين من كتائب القسام احدهم بجراح خطرة.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام وأمام هذه الهجمة الصهيونية السلطوية نؤكد استمرارنا في طريق الجهاد والمقاومة ونزف شهداء كتائب الشهيد عز الدين القسام الذين أرتقوا عصر هذا اليوم الجمعة 9 جماد الأخر 1426هـ الموافق 15/7/2005م بطائرات العدو الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
الشهيد القائد المجاهد/ عادل غازي هنية (29عاماً) من مخيم الشاطئ في غزة
الشهيد المجاهد/ أمجد أنور عرفات (35عاماً) من حي الرمال في غزة
الشهيد المجاهد/ عاصم مروان أبو راس (22عاماً) من حي الدرج في غزة
الشهيد المجاهد/ صابر محمد أبو عاصي (21عاماً) من حي الزيتون في غزة
الشهيد المجاهد القائد/ محمد يوسف عياش (31عاماً) من بلدة رفات قضاء سلفيت
الشهيد المجاهد/ محمد أحمد سلامة مرعي (22عاماً) من قراوة بني حسان قضاء سلفيت
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تقدم كوكبة جديدة من شهداء الشعب الفلسطيني على طريق الحرية والتحرير تؤكد على التالي:
أولاً: ندعو خلايا كتائب القسام في جميع أرجاء الوطن بالجاهزية العليا وحالة الاستنفار القصوى للرد على جرائم الاحتلال وانتهاكاته المستمرة كما ندعو جميع المقاومين والمجاهدين لأخذ أعلى درجات الحيطة والحذر.
ثانياً: حق الشعب الفلسطيني وجميع قواه وفصائله المقاومة بالرد على جميع الانتهاكات وضرب جميع أهداف العدو.
ثالثاً: استمرارنا في طريق الجهاد والمقاومة وضرب مغتصبات العدو وتفويت الفرصة على أعوان الاحتلال الذين يحاولون إشغالنا عن العدو الصهيوني والإنابة عنه في التصدي للمجاهدين.
رابعاً: أن أي أيد تمتد للمجاهدين وتحاول أعاقتهم عن ملاحقة الاحتلال هي أيد عملية مشبوهة سنعمل على قطعها ونتعامل معها كما نتعامل مع الاحتلال لأنها تقوم بمهامها الأمنية نيابة عنة.
والله أكبر ولله الحمد
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 09 جماد آخر 1426هـ
الموافق 15/07/2005م
الساعة 20:00