الشهيد القسامي/ محمد حسني سعيد السقا
مجاهد سبّاق للخير
القسام - خاص :
عندما يرتقي الشهيد، ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد، عندها لا يبقى لدينا شيءٌ لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته، فيقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس.
فهم نجوم الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفهم ولكن هيهات، أعلمتم من هم هؤلاء، ببساطة هم "الشهداء".
الميلاد والنشأة
هو محمد بن حسني بن سعيد السقا، ولد في مدينة غزة - حي الرمال الشمالي بتاريخ 1994/6/7م، وهو أحد أحياء غزة الجديدة، ثم انتقل مع عائلته للإقامة في دولة الإمارات العربية، وله أخ واحد، كأنهما روح في جسدين.
تلقى محمد تعليمه الابتدائي في مدرسة المهد الخاصة، ثم انتقل إلى مدرسة الروم الخاصة في المرحلة الإعدادية، ثم انتقل إلى دولة الإمارات العربية ليكمل دراسته في المرحلة الثانوية في مدرسة لبنان في الإمارات، وكان دائمًا يحصل على درجة الامتياز، ويكرم اسمه بوضعه في لوحة الشرف، ثم عاد إلى أرض الوطن، والتحق بكلية المجتمع للعلوم المهنية والتطبيقية، ليدرس الإعلام، حيث حصل على المرتبة الثانية على دفعته، وعليه فإنه حصل على منحة دراسية كاملة، واستشهد قبل أن يتمها.
صفاته وأخلاقه
كان محمد وديعًا، تعلوه البراءة، فقد جمع خصال الأدب الجم، واكتسب محبة إخوانه وأصدقائه وجيرانه، أحبه كل من تعرف عليه.
تميز بالتواضع لإخوانه، والحفاظ على مشاعرهم، فكان يرتدي الملابس المتواضعة رغم امتلاكه للملابس الفاخرة؛ حتى لا يشعر أحبابه بتميزه عنهم.
محطات في حياته
تأثر كثيرًا بوالدته المربية الفاضلة ماجدة محمد النونو، كما تأثر برفاقه الشهداء مثل: إسلام الناجي وأحمد الدلو.
وقد تميز بفعل الخيرات، ومساعدة الضعفاء، خاصة في الملمات والكوارث والغرق في منطقة النفق، فكان يسارع في إيواء المتضررين ومساعدتهم.
كما تعلق قلبه بالجهاد، وحب المجاهدين، فقد ترك حياة الرفاهية في الإمارات، وفضل الرباط على أرض فلسطين؛ بل والإسهام في سبيل تحريرها واستعادتها من أيدي الغزاة المحتلين.
استشهاده
أقام محمد في بيت جده بمدينة غزة، وأهله يقيمون في الإمارات منذ ثلاث سنوات، وقد تم استهداف المنزل الذي كان يكمن فيه محمد مع رفيقه الشهيد إسلام إبراهيم الناجي، وذلك في معركة العصف المأكول بتاريخ 2014/7/26م.
ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.