الشهيد القسامي / محمد حسين حسن المصري
المسعف المجاهد
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
نشأة الشهيد
في الحادي عشر من يناير من العام 1994م، كانت بيت حانون على موعدٍ مع ميلادِ نورٍ جديد، نورٌ نذر حياته ليضئ من بين حلكة المعاناة نبراسًا للوصول.
نشأ شهيدنا المجاهد في مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة، لعائلةٍ عُرفت بالتزامها الديني وخُلقها الرفيع؛ فوالده كان مثله الطيب في الالتزام بصلاة الجماعة، لتتشكل شخصية محمد الدينية والتنظيمية بين جنبات مسجد أبو بكر الصديق، فلم يكن يتغيب عن ندوة أو درس ديني أو زيارة مسجدية.
كما حياته وكذا ارتقاؤه.. كانت طفولة محمد مختلفة عن أقرانه؛ فقد تميز بالتزامه وهدوئه، لم تعرف بذاءة اللسان إليه طريقًا، وابتعدت عنه عشوائية الطفولة، لتكون كل حركاته وسكناته شاهدةً على ميلادِ شأنٍ عظيم سيرافقه أبد حياته.
تعليم الشهيد
تدرج شهيدنا بين مقاعد مدرسة بيت حانون الأساسية، مظهرًا ذكاءً عقليًا ميزه عن أقرانه، ورافعًا لواء الخلق الطيب والسِمت الحسن، زارعًا محبته في قلوب زملائه، بينما لم تسعفه الحياة ليلتحق بالدراسة الجامعية.
عُرف بحرصه على برّ والديه، ولين جانبه مع إخوانه وتقديم حاجاتهم على نفسه، كانت خصال محمد كفيلةً بأن تحجز له مقعدًا ساميًا بين النجوم.. ناطحَ الجوزاء لا بل أرفع!
في درب الدعوة والجهاد
ووجد في حركة المقاومة الإسلامية حماس الغاية المنشودة، فتبنى فكرها، وتشبّع بمبادئها، حتى كان انتماؤه لها في العام 2009م.
لم يفتأ محمد يقدم كل ما أوتي من قوة في سبيل خدمة هذا الدين، ونصرة الحركة التي آمن بفكرها، حتى عُرف بعطائه اللامحدود والذي كان على حساب صحته وحياته الشخصية.
آمن محمد أن الإنسان ما خلق عبثًا، وأن المجد لا يؤتى بالركون إلى الراحة واستعذاب الملذات، فأسرج همته وعقد النيّة، وبشهادةٍ تمنى المنيّة.
في صفوف القسام
وفي سبيل تحقيق ذلك كان انضمام شهيدنا المجاهد لكتائب الشهيد عز الدين القسام، مبايعًا إخوانه على السمع والطاعة، واهبًا حياته في سبيل الله، وقد كان ذلك في العام 2009م، بعد إصرار منه على قيادة الدعوة للالتحاق بركب مجاهدي الكتائب.
أظهر محمد منذ غُرَّة انضمامه للقسام نشاطًا لا يهدأ، وعزمًا لا يفتأ، لقد كان شعلةً من العمل هيهات مع إيمانه العميق أن تخمَد!
لقد كان مخلصًا أيَّما إخلاص، متقنًا لعمله ، صادق الوعد، أمينًا، هادئ السمت، كثير الصمت، وواصل عمله الليل بالنهار، حتى يغادر الجَمعُ ويبقى بمفرده يتفقد ويُعد ويجهز.
شارك محمد في العديد من الدورات العسكرية، والتي كان أبرزها دورة مشاة ودورة تخصص إسعاف أولي، وشارك شهيدنا في معركة العصف المأكول ، كان له دور بارز في المعركة حيث أُسندتْ إليه مهام لا تُركن إلا لصفوة المجاهدين.
هكذا أفنى محمد ما كُتب له أن يعيش من سِنيّ حياته الدنيا، حافزاً اسمه في سجل العظماء.
موعد الشهادة
ارتقى محمد إلى السماء في يوم السادس والعشرين من شهر حزيران لعام 2014م ، تاركًا خلفه إرثًا عظيمًا من إخوان مجاهدين لا يكلُّون ولا يعرف النَصبُ أو اليأس إليهم طريقًا، غارسًا سيرته الطيبة في قلوب من حوله، وكأنه كان يستشعر قرب الاصطفاء.
رحل محمد بعد أن خضب الأرض بعرق جسده أثناء عمله بأنفاق العزة والكرامة، وما إن لاحت لحظة الشهادة خضب محمد الأرض بدمه لينير لمن خلفه دروب النصر والتحرير.