الشهيد القسامي/ محمد محفوظ هاشم كشكو
لحق برفاق دربه الشهداء
القسام - خاص :
قد يكون للحديث عن حياة بطلنا اليوم طعم آخر، كيف لا وهو حديث عن شاب جمع الله له حسن الخُلُق والخَلق وجمال الحياة، وليس من شاهد كمن سمع.
يعز على الأحباب فراق من يحبونهم فجأة، ففي لحظة يغيب البدر، ويترك بعده الأصحاب يذرفون الدموع الغزار، ويودون فداءه بأنفسهم.
الميلاد والنشأة
ولد (محمد) في حي الزيتون، أحد الأحياء القديمة لمدينة غزة، وعاش طفولته مجاورًا لأحد مساجدها الرئيسة، مسجد صلاح الدين الأيوبي، الذي حمل اسم رمز من رموز الإسلام، ومحرر بيت المقدس من الصليبيين، هو الابن السادس في أسرته التي تتكون من خمسة أولاد وثلاث بنات، تربى في بيت محافظ على القيم الإسلامية، والآداب الحسنة، والأخلاق الكريمة.
حظي (محمد) عند والديه بمحبة كبيرة، وكان يقول لأمه مداعبًا: أنا لا أريد الزواج في الدنيا، لأنني أسعى للفوز بالحور العين في الجنة، وكان مرحًا طيبًا متواضعًا، وأكرمه الله بصوت جميل في تلاوة القرآن، ورفع الأذان، والنشيد الروحاني.
تميز (محمد) بببره بوالديه وأهل بيته وبالكرم والعطاء، والمحافظة على صيام النوافل الإثنين والخميس، وهو اجتماعي بطبعه، يهتم بزيارة الأقارب والأصدقاء والجيران، ويحب حفظة القرآن ويشجعهم على مواصلة طريق الحفظ والتثبيت.
تعليم الشهيد
تتلمذ في مدرسة صفد الابتدائية القريبة من منزله، ثم انتقل إلى مدرسة الحرية والإمام الشافعي في المرحلة الإعدادية، ثم إلى مدرسة شهداء الزيتون في المرحلة الثانوية.
لجأ إلى العمل الحر، لكسب قوت يومه، ولمساعدة أسرته في توفير المؤنة، وتأثر بمجموعة من الشهداء، منهم أحمد صيام، ومحمد السرحي، وهشام صيام.
داعية عامل
تمتع محمد بنسج علاقات أخوية طيبة مع الشباب الملتزم من مختلف مناطق قطاع غزة، وذلك من خلال اعتكافه في المسجد العمري الكبير طيلة أيام العشر الأواخر من شهر رمضان، كما كان يتعاهد المرضى بالزيارة، ويعودهم في مستشفى دار الشفاء بغزة.
انضم إلى صفوف أبناء الكتلة الإسلامية في المرحلة الإعدادية، وشارك في أنشطتها وفعالياتها المختلفة، كما شارك في العمل الجماهيري في مسجده، وكذلك في العمل الإغاثي لمساعدة الفقراء والمحتاجين.
تنوعت أعماله في الحركة الإسلامية، حيث عمل في المجال الأمني والعسكري، وشارك في كافة الأنشطة الدعوية والمسجدية في المنطقة، وفي اللجان الدعوية المختلفة.
مجاهد قسامي
التحق شهيدنا في صفوف كتائب القسام عام 2009م، وحصل على مجموعة من الدورات العسكرية التي تؤهله للقيام بالمهام الموكلة إليه، منها دورة مبتدئة، ودورة في سلاح الإشارة، ودورة في سلاح الدروع والهندسة وغيرها.
شارك (محمد) في معركة حجارة السجيل عام 2012م، والعصف المأكول عام 2014م، وتعلق قلبه بحب الجهاد في سبيل الله، وداوم على الرباط في الثغور، وفي العقد الدفاعية، وكان يتحدث عبر الجهاز اللاسلكي عن رياح الجنة، وعن الحور العين، لرفع الروح المعنوية للمجاهدين، وتشجيعهم على الإقدام والتضحية.
استشهاده
في أثناء رباطه في عقدة دفاعية مع رفاقه لمدة أسبوع، عاد إلى بيته واغتسل وتطيب بأجمل أنواع الطيب، وكأنه على موعد مع لقاء ربه، ثم التحق برفاقه للرباط في العقدة الدفاعية، وفي هذه الأثناء أبلغ أحد العملاء عن وجود المجاهدين في ذاك البيت.
بعدها تم استهداف البيت بصاروخ من طائرة العدو الغادر من نوع (F16) بتاريخ 26/7/2014م، فأصيب (محمد) إصابة خطيرة نقل على إثرها إلى المستشفى، ومكث في العناية المركزة – قسم الحروق لمدة يومين، ثم فاضت روحه، ولحق برفيق دربه الشهيد إبراهيم أبو لبن الذي كان معه في العقدة الدفاعية، وعند تشييع جثمانه الطاهر لوحظ سرعة الجنازة تجاه مقبرة الحي بجوار المستشفى الأهلي العربي.
إلى رحمة الله يا أيها الشهيد ، وجمعنا بك في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.