الشهيدالقسامي/ أسامة محمد نصر الكفارنة (عبيد)
شعلة نشاط رغم حداثة السن
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
ميلاد الفارس
ففي يوم الخامس من شهر فبراير للعام الرابع والتسعين وتسعمائة وألف كانت فلسطين الطاهرة على موعد مع ميلاد مقاوم جديد, حيث بيت حانون الصامدة استقبلت الفارس الهمام والشهيد المقدام أسامة محمد عبيد.
ففي أسرة فلسطينية مؤمنة مجاهدة ، ليكون الشهيد أسامة أحد أبنائها الذين تربوا على معاني العزة والكرامة والرجولة منذ صغره، فنشأ وترعرع في أحضان هذه الأسرة الكريمة وتربى التربية الإسلامية القويمة، كانت تربيته مختلفة عن تربية الأخرين، فتربى على حب العطاء والجهاد والتضحية، ورفض الذل والخضوع والهوان.
تلقى شهيدنا المجاهد دراسته في مدارس المدينة ببيت حانون حيث مكان سكناه فدرس المرحلة الأساسية في مدرسة ذكور بيت حانون الابتدائية ، والإعدادية في مدرسة ذكور بيت حانون الاعدادية ، ولم يتمكن شهيدنا الفارس من إكمال دراسته بسبب انشغاله في الاعمال الجهادية بعد التحاقه في صفوف كتائب القسام .
أخلاق مجاهد
كيف لمن عشق الدين وبذل الروح رخيصة لله أن يسير بين خلق الله, ليس له أي مجال إلا أن يكون مسلماً تقياً يسير على الأرض بأخلاق الإسلام.
عرف عن شهيدنا شدة التزامه بالمسجد وحرصه الدائم على أداء الصلوات الخمس في جماعة كما حدثنا والده, وذلك رغبة منه في نيل أجر الجماعة، وكان يشارك إخوانه في كل شيء لما في ذلك من تقوية لأواصر الأخوة والمحبة ويشهد له بذلك مسجده الذي احتضن مسيرة الحب لله والرسول ولجماعة الإخوان مسجد نور الشهداء ببيت حانون.
كما عرف عن شهيدنا حبه لممازحة إخوانه وملاطفتهم والتقرب منهم ومحاولته رسم ابتسامة على وجوههم حتى في أحلك المواقف وأصعبها عليه، فكان يكابد في الصباح عمله في ورشة السيارات وفي المساء في الرباط على الثغور.
كما تميز شهيدنا الفذ بحبه لإخوانه وزيارتهم والتواصل معهم في كافة المناسبات والظروف.
العمل في صفوف حماس
حق لمن حمل هم قضيته ووطنه أن يكون الحارس الأمين لها فلقد كان من أهم ما ميز فارسنا وشهيدنا المغوار "رحمه الله" محبته لدعوته وحركته, فهو الشاب الفذ الذي لا يبالي بشيء قد يعترض طريقه أثناء مسيره إلى الله فقد عاهد الله أن يكون جندياً مخلصاً وداعية سائراً على منهج الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد عمل في جهاز العمل الجماهيري في مسجه ومنطقته منذ صغره فكان من أنشط الشباب وأمهرهم في هذا المجال.
مجاهد قسامي جديد
إن الذي تنسم عبق نسيم الفجر الوضاء المليء بالإيمان وحب الرحمن, لا يمكن أن يكون مخيراً بين دروب الجهاد وغيرها, فهو بطبيعة الحال مختار درب النجاة الحقيقي ألا وهو درب الجهاد والمقاومة.
فشهيدنا الذي زرعت في قلبه حب القدس والأقصى من عقيدة التوحيد الخالصة التزم جماعة الإخوان المسلمين وانتمى إليها عن قناعة بالفكر والمنهج وأعطاها الولاء والبيعة على التضحية والفداء في المنشط والمكره، ففي العام الحادي عشر بعد الألفين للميلاد انتمى شهيدنا أسامة لدرب القسام, فكان نعم الجندي الخادم لدعوته العامل لرفعة دينه النشط لإعلاء راية الحق والعدل راية التوحيد الخضراء.
فرغم أن شهيدنا لم يتجاوز من العمر سوى العشرون عاماً، ولم يمضِ على انتمائه لكتائب القسام سوى أشهر معدودة، إلا أنه كان من الحريصين على الرباط .
موعد مع لقاء ربه
رفض الإحتلال أن يكمل فرحة المجاهدين بلقاء أهليهم ليعطيهم الفرحة الكبرى بلقاء الله عز وجل ليرسل خفافيش ظلامه لتطلق عليهم صواريخها على مقربة من أذان الفجر ليستشهد أسامة هو وإخوانه بعد أن سطر الله على أيديهم صفحات عز وفخار ليرويها من بعده أن أسامة كان مثالا للشاب المجاهد الخلوق.
نسأل الله تعالى أن تكون في ذمة الله وأن يرزقك ما كنت تتمنى من جوار نبيك وصحابته الكرام، بعد هذا العمر الذي ضحية فيه في سبيل الله وفي خدمة أبناء شعبك .