القائد الميداني /محمود خالد أحمد نصير
المخلصون يرحلون
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
الميلاد والنشأة
ففي التاسع والعشرين من شهر أبريل عام 1994م، كانت مدينة بيت حانون على موعد مع استقبال بطل جديد من أبطال المدينة الصامدة المجاهدة لتشرق شمس الحرية والتحرير ، نشأ شهيدنا في أسرة متدينة محافظة على الدين والقيم والأخلاق، زرعت تلك الأسرة في شهيدنا تلك العقيدة الراسخة في قاموسها والتي تنتهجها أساساً في تربية أبنائها، كان قلب شهيدنا منذ الصغر معلق بالمساجد، حيث أنه التزم في مسجد النصر، فكان يؤدي كل فروضه وخاصة صلاة الفجر فيه.
ولم يكن عمله مقتصر على دورة في الصلاة وتلاوة القرآن بل كان يشارك في فعاليات المسجد المختلفة بالإضافة إلى مشاركته الفاعلة في المهرجانات والمسيرات الجماهيرية المختلفة، وكان شهيدنا يشارك في حضور الندوات الدينية والعلمية التي تقام في مسجده الذي أحبه، فهكذا كانت بداية بزوغ شمسه المنيرة التي اجتمع نورها مع نور إخوانه لتضيء كون فلسطين نوراً وعزاً.
مسيرته التعليمية
درس شهيدنا المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين قبل أن يتوقف عن دراسته وهو في الصف الثاني اعدادي، بسبب سوء الظروف المعيشية ، فكانت معاملته تسودها المحبة والاحترام لمن حوله من إخوة وأصدقاء واقارب فكان محبوب بينهم ، وكان يحترم الأكبر منه سناً، ويعطف على الصغير.
وقد تميزت علاقته مع جيرانه بالعلاقة المتميزة الرائعة التي تقوم على الاحترام المتبادل، كما وكان معروفاً عنه دائماً إذا طلب منه أحد الجيران أي مساعدة يسعى لتقديم العون لهم.
العمل الدعوي
تميز شهيدنا القسامي المجاهد كالمعتاد في جميع الميادين التي خاضها ، كان _رحمه الله_ من المبدعين في المجال الدعوي وإرشاد الأخرين لطريق الرشاد، فقد تألق نجمه في العمل التطوعي وخصوصاً عمله في جهاز العمل الجماهيري وقد شهد له بذلك من جميع العاملين في هذا المجال، وكان مجاهدنا البطل يزرع في نفوس طلابه حب الوطن والدفاع عنه بشتى السبل المتاحة، وحرص على تقويتهم جسمانياً بموازاة تعليمهم الفكري.
محمود المجاهد
كان شهيدنا منذ طفولته عاشقاً للمجاهدين شديد الحب للمقاومة والجهاد، لذلك بدأ شهيدنا مشواره الجهادي بحماس ونشاط كبيرين، حيث انضم إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام مع بداية عام 2013، وشارك إخوانه عديد الطلعات الجهادية لمقارعة أعداء الدين.
وفي مشوار شهيدنا الجهادي تلقى العديد من الدورات القتالية المتنوعة ومن بينها دورة إعداد مقاتل وأخرى مشاة وثالثة في النخبة القسامية الذي أبدع فيه وتميز.
موعد مع الشهادة
هم ليسوا كغيرهم، يعلمون ويشعرون نعم، لكن ليس مثلنا فهم لربما يصلون بأرواحهم إلى آفاق لا يصلها إنسان عادي قلبه معلق بالدنيا وما فيها بل يشعرون كما يشعر المشتاق بقرب اللقاء، وهذا حال شهيدنا حيث كان في آخر أيامه علامات الوداع تعلو محياه فكان كثيراً ما يذكر الشهادة وفضل الشهداء.
ففي صباح يوم السابع والعشرين من رمضان ، السادس والعشرون من شهر حزيران 2014م ،كان شهيدنا على موعد مع الشهادة للقاء ربه مخلصاً ، بعد أن قصفت طائرات الغدر الصهيوني من نوع F16 منطقة شارع أبو عودة التي مرغ أنف الاحتلال فيها و أوقع الخسائر الكبيرة في الجيش الذي يقهر ، فارتقى شهيدنا ومن معه من المجاهدين إلى العلا.