الشهيد القسامي / إسماعيل محمد العكلوك
قسامي يسيّر الأبابيل
القسام - خاص :
عندما يرتقي الشهيد، ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد، عندها لا يبقى لدينا شيئاً لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته، فيقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس.
فهم نجوم الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفهم ولكن هيهات، أعلمتم من هم هؤلاء، ببساطة هم "الشهداء".
الميلاد والنشأة
ولد إسماعيل في مدينة غزة – حي الرمال الغربي بالقرب من أنصار، وبجوار معرض السقا، وذلك بتاريخ 5-9-1989م، ونشأ وترعرع في بيئة ملتزمة ومتدينة، ولما اشتد عوده، وقوي بنيانه، أقبل على الزواج عام 2011م وأكرمه الله بالذرية، ورزق بمولودين، ولد وبنت، وشاءت الأقدار أن تولد البنت في يوم ميلاد أبيها.
تعلق إسماعيل بوالديه كثيرًا، وكان بارًّا لهما، ومطيعًا لأوامرهما؛ بل إنه أخذ موافقة والديه قبل أن يلتحق بالعمل العسكري، وكان طيب القلب، صادق اللسان، يساعد إخوانه وجيرانه وأقاربه، ولذلك اكتسب محبة الناس.
التعليم
بدأ تعليمه في مدرسة الزيتون الابتدائية، وبدت عليه ملامح القيادة، حيث إنه كان يشكل مجموعات من رفقائه ويقودهم في الأنشطة الطلابية وغيرها، ثم انتقل إلى مدرسة صلاح الدين في المرحلة الإعدادية، ثم انتقل إلى مدرسة خليل الوزير في المرحلة الثانوية، وكان فاعلًا في أنشطة الكتلة الإسلامية، ثم التحق بكلية المجتمع للعلوم التطبيقية عام 2008م ليدرس المحاسبة، وقد حصل على درجة البكالوريوس في تخصصه؛ إلا أنه لم يتسلم شهادته، فقامت الكلية الجامعية بتسليمها لوالديه إكرامًا لهما بعد استشهاده.
محطات في حياته
تأثر إسماعيل بالشهيد المهندس إسماعيل أبو شنب، فكان أول من وصل إلى مكان استهدافه، كما تأثر بالشهيد عماد أبو قادوس، وأبي حماس نصار، ومحمد أبو دية، وثلة من الشهداء القادة، ولذلك سار على دربهم، وحمل لواءهم، ورابط على الثغور، كما عرف بأنه رجل المهمات الصعبة، فكان عنده شغف بالتصنيع، وله دور في مشروع طائرات الأبابيل.
ومع بداية معركة العصف المأكول، طلب من أخيه وأمه أن يقوم أبوه بإخراج مبلغ 300$ صدقة جارية إذا استشهد في الحرب.
استشهاده
كان للشهيد دور في تسيير طائرات الأبابيل، وبعد عودته من الرباط، وفي أثناء توجهه إلى بيت أهله، استهدفته طائرة استطلاع بتاريخ 26-7-2014م بجوار مستشفى الشفاء بغزة، ليرتقي شهيداً.
ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.