الشهيد القسامي / طارق إسماعيل أحمد زهد
المبتسم الطيب
القسام - خاص :
"اعلم بأن شرارة الحق تنذر بالرعود .. والحق تشرق شمسه وتبيد غيمات الجحودِ .. وتعود أطيار الحياة تشدوا بألحان الوجود .. من بين أشلاء وطعنات علت جسد الشهيد.. جسد مضى لكنه باق إلى الأبد الأبيد .. يروى الثرى بدمائه مع كل إشراق جديدِ".
ميلاد المجاهد
وستبقي ذاكرة شهيدنا، طارق إسماعيل زهد، المولود في السادس والعشرون من شهر أبريل/ نيسان، لعام 1992م، خالدة مع كل إشراقة يوم جديد، كيف لا!، وطارق الذي تنحدر جذوره لعائلة طيبة، وملتزمة، وذات سيرة طيبة في مخيمها.
وتقطن تلك العائلة، مخيم النصيرات للاجئين وسط القطاع، بعد أن هجرت قريتها الأصلية، بيت دراس، إبان النكبة الفلسطينية عام 1948م، وتعيش كغيرها من عائلات اللاجئين في المخيم، ليبقي شاهدا على الهجرة الفلسطينية، ودليل على "حق العودة".
مسيرته التعليمية
نشأ طفلنا، طارق، في أحضان عائلته، وعاش برفقة أشقائه، ذكرياتهم الجميلة، ليلتحق لاحقا، بتعليمه الابتدائي، والإعدادي، في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، أونروا، ثم تعليمه الثانوي في مدرسة خالد بن الوليد، الحكومية، ليصعد منها لمرحلته الجامعية، دراسة تخصص "الوسائط المتعددة" في كلية المجتمع للعلوم التطبيقية.
ولم يكمل "طارق" تعليمه الجامعي، كون القدر سبقه إلى جنان ربه، كيف لا! وقد عرف عنه والمكني بـ "أبا صهيب" بطيبة قلبه، وسماحته، والتزامه الشديد بالصلوات، وخاصة صلاة الفجر، وحبه الشديد لعمل الخير، والإيثار على نفسه، وخدمة أصدقائه وأهل حيه وأقاربه.
كما عرف عنه، بأنه الولد البار، بوالديه، العطوف والمساند لأشقائه، وكان دائما يحث أشقائه الصغار على الصلاة في المسجد، وكان أيضا، صاحب ابتسامة واسعة ودائمة على وجهه "لا تفارق محياه".
وعرف عنه أيضا، بالشاب المسلم الملتزم في مسجد الشهيد عز الدين القسام، والمبادر لفعل الخيرات، والمشاركة في الأنشطة الدينية وفعاليات المسجد، عوضا عن أنه كان يحب الرحلات برفقة أصدقائه، وإدخاله البسمة على قلوبهم، وقلوب عائلته التي كان يتردد على بيوتها بين الفينة والأخرى.
حياته التنظيمية
التحق حبيبنا "أبا صهيب" في صفوف الكتلة الإسلامية، الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية، حماس، أثناء دراسته مرحلته الإعدادية، والثانوية، وكان وقتها ناشطا طلابيا في مجال العمل الدعوي والجماهيري.
ثم التحق "أبا صهيب" في جهاز العمل الجماهيري، المتخصص في الفعاليات والمهرجانات الجماهيرية الخاصة بحركة حماس، وكان وقتها، جنديا مخلصا ونشيطا في جميع الفعاليات والمناسبات الوطنية والجماهيرية.
في صفوف القسام
وبعد سنوات، وتحديدا، عام 2011م، انضم الشاب الملتزم، وصاحب الابتسامة العريضة، إلي صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، وشارك إخوانه المجاهدين في الرباط في سبيل الله، وحفر الأنفاق العسكرية، وتخصص لاحقا، في سلاح الإشارة.
برز دور مجاهدنا، أبا صهيب، بشكل فعال، في عمله بسلاح الإشارة، نظرا لنشاطه، وخفة حركته، وذكائه، فساهم بشكل سريع، بإعداد شبكة اتصالات سرية لإخوانه المجاهدين، متنقلا بين المناطق والنقاط العسكرية، خدمة لإخوانه المجاهدين، وإنجاحا لخطط الكتائب العسكرية.
ولم يقتصر دور المجاهد القسامي طارق زهد، على هذا المجال، فحسب، بل تفوق في سلاح الإشارة، ولوائحه والالكترونيات المتعلقة به، حتى وصفه إخوانه المجاهدين بـ "المكوك"، في إشارة لحركته ونشاطه السريع.
استشهاد الفارس
ومع اندلاع الحرب الصهيونية ، صيف 2014م، على قطاع غزة، لم يستسلم المجاهد "المكوك" لأزير الطائرات العسكرية، وطائرات الاستطلاع، وقذائف المدفعية التي كانت تسقط بشكل عشوائي على مخيم النصيرات والمغراقة وسط القطاع.
وفي إحدى أيام الحرب الصهيونية ، وتحديدا، يوم 25/ 7/2014م، طلبت قيادة كتائب القسام، من المجاهد طارق زهد، بالقيام في مهمة عسكرية عاجلة في منطقة المغراقة، وكان يومها (يوم جمعة من شهر رمضان المبارك).
ولم يتردد المجاهد الصنديد، أبا صهيب، في تنفيذ أوامر قيادته العسكرية، ليذهب صائما متعجل الخطي، لتنفيذ مهمته العسكرية، ليرتقي بعد أوقات معدودة، بصاروخ صهيوني أطلقته طائرة بدون طيار، صوبه، ما أدي إلي استشهاده برفقة الشهيد القسامي تامر أبو كميل.
وبعد أوقات معدودة، شيع الآلاف من أبناء مخيم النصيرات، جثمان الشهيد القسامي طارق زهد، وسط صيحات التكبير من أبناء مسجده (مسجد القسام)، ليواري الثري بجوار عمه الشهيد حسن زهد، الذي استشهد بنيران الاحتلال مارس/ آذار 2003م.