الشهيد القسامي/ حسام حسن أبو عيادة
ملامح الشهادة ارتسمت على محيّاه
القسام - خاص :
يا لروعتكم وجمالهم أيها الراحلون، ماذا تركتكم في قلوب أحبابكم، يامن تركتم بصمتكم في كل الميادين، ولأنهم من وضعوا لنا البوصلة الصحيحة نحو معركة النصر القادم، ولأنهم من ضحوا بعرقهم وجهدهم الطويل في الإعداد والتجهيز، ولأنهم من تقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، وهبوا للذود عن أعراض المسلمين، فكانوا المرابطين على الثغور، فسلام لكم في الخالدين.
الميلاد والنشأة
مع النسمات العليلة لفجر يوم 10-10-2000م، أطلّ نور وجه شهيدنا القسامي بإذن الله حسام حسن أبو عيادة لعائلة فلسطينية مجاهدة تقطن مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بعد أن هجرت العصابات الصهيونية أجداده من بئر السبع عام 1948م.
كان المجاهد القسامي حسام أصغر إخوانه سناً، وتميز منذ بطبعه الهادئ وأدبه الجم، يساعد كل طالب للمساعدة، أما عن علاقته بوالديه فنتحدث عن فتى ملتزم ملك قلب والديه ببره واحترامه لهما، فتراه يسعى في خدمة أمه وراحة والده وأهل بيته.
واصلاً لرحمه باراً بهم هكذا كانت حياة شهيدنا القسامي حسام مع أرحامه وأقاربه، حتى أنه قبل وفاته بفترة قصيرة طلب من والده شراء دراجة نارية من أجل زيارة أرحامه باستمرار، فكان حانياً عليهم وعلى جه الخصوص شقيقته.
كل من عرف شهيدنا القسامي حسام أحبه وود صحبته لتواضعه وأدبه وحسن خلقه، فكان مقرباً من الجميع، يشارك جيرانه وأحبابه وأبناء عائلته بفاعلية في أفراحهم وأتراحهم دون تردد، وفقده الجميع بارتقائه.
تعليمه وعمله
تلقى شهيدنا حسام تعليمه الابتدائي في مدرسة ابن سينا، وتابع تعليمه في المرحلة الإعدادية في مدرسة (ج)، وأكمل دراسة المرحلة الثانوية في مدرسة بئر السبع، وبعدها التحق بالجامعة في تخصص تكنلوجيا معلومات، وقبل وفاته بعدة أيام طلب من أبيه أن يلغي تسجيل الفصل في الجامعة معللاً بالقول "مش حنلحق".
تميز حسام بعلاقاته خلال فترة الدراسة سواء الأساسية أو المتوسطة، فقد حاز على ثقة واحترام معلميه في المدرسة وكذلك ربطته علاقة وثيقة بزملائه في المدرسة امتدت لتصل للزيارات والرحلات الترفيهية، فمن شدة حب زملائه ومدرسيه له ساعدوه في تخطي المرحلة الثانوية أقاموا له حفلاً بمناسبة نجاحه في الثانوية العامة، رغم عدم رضاه عن النتيجة التي حصل عليها.
عمل شهيدنا القسامي حسام مع والده وإخوانه في مصنع لتصنيع (الكيك والحلويات) يمتلكه والده، حيث كان حريصاً على راحة ورضا والده في العمل كما كان يساعد إخوته داخل المصنع وفي أوقات راحته.
ركب الدعوة
منذ صغره التزم شهيدنا حسام في مسجد حمزة قرب منزله، فالتحق في حلقات تحفيظ القرآن الكريم ودروس السيرة النبوية العطرة، وكان المسجد بيته الثاني، فكان يشارك في كافة الأنشطة الدعوية والمسجدية والجماهيرية في المسجد والمنطقة.
وسرعان ما التحق في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وبايع جماعة الإخوان المسلمين، وكان يحب سير الشهداء والمجاهدين ويهتم بسماع قصصهم وجهادهم وبطولاتهم، فكان نعم الأخ العابد المجاهد في سبيل الله.
مجاهد قسامي
رغم صغر سنه إلا أنه تقدم بطلب للالتحاق في صفوف الكتائب، وكان له ما أراد عام 2017م، فانطلق مسرعاً غادياً في سبيل الله، يعدّ ليوم اللقاء وإساءة وجوه الصهاينة كما وعد المولى عز وجل عباده بذلك.
وبهمة عالية وشجاعة منقطعة النظير خاض شهيدنا حسام العديد من الدورات العسكرية القسامية في تخصصي المشاة والدروع، وكان لا يتخلف عن أي نشاط ميداني أو اجتماعي أو دعوي، وتميز بكونه نموذجاً للمجاهد القسامي الملتزم والمنضبط في مواعيد رباطه واللقاءات الأسبوعية.
ومن الصفات التي تحلّى بها خلال مسيرة جهادة، أنه كان صادق الالتزام، وصاحب همة عالية، هادئ الطبع، لا يتوانى عن تقديم المساعدة لإخوانه المجاهدين حتى ولو على نفسه، دائم السمع والطاعة لقيادة وأمرائه، ولروحه المرحة كان الجميع يطلب الخروج للرباط معه، كمان كان يحضر لإخوانه المجاهدين (المعجنات والكيك) من مصنع والده.
يوم ارتقاء روحه لربها 25-7-2018م، كان موعده مع الرباط، وكان من المحافظين بشدة على رباطة والتجهيز له، كما كان يطلب من أميره المباشر زيادة في أيام رباطة كي ينال الأجر من الله تعالى.
على موعد
صباح يوم 25-7-2018م، ذكر والده بأن اليوم هو يوم زفافه على والدته وكذلك ذكرى زواج إخوانه، وبعدها قام بإيصال والدته لمكان أرادته، وأعطى لها جميع نقوده ، وتقول والدته "حيث ارتسمت الشهادة على محيّاه".
وبعدها أعطى لوالده هاتفه النقال، وقال لوالده وكأنه يشعر بالشهادة " أبي سدد باقي الدين من شراء الدراجة" ، حينها استشعر والده بقرب أجل نجله من نظراته الغريبة، وذهب مع أصدقائه لشاطئ بحر رفح قبل صلاة المغرب هناك فاضت روحه إلى بارئها بعد غرقه داخل البحر رحمه الله وأنزله منال النبيين والصديقين والشهداء.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد حسام أبو عيادة الذي توفي غرقاً
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ حسام حسن سليم أبو عيادة
(18 عاماً) من مسجد "حمزة" في رفح جنوب القطاع
والذي توفي اليوم الأربعاء 12 ذو القعدة 1439هـ الموافق 25/07/2018م غرقاً، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأربعاء 12 ذو القعدة 1439هـ
الموافق 25/07/2018م