الشهيد القسامي / عيد محمد اقطيفان
لله درُّ الرجال الأطهار
القسام - خاص :
لله در الرجال الذي يخرجون مدافعين عن حمى الإسلام والمسلمين ، ويتمرسون على ثغور المسلمين غير مبالين بالاعتقال أو بالإبعاد أو حتى بالقتل الذي هو حلم الجميع ، فيضحون بأوقاتهم وشبابهم في سبيل الله ، فثبتوا حتى لقوا الله شهداء مقبلين غير مدبرين ، بعدما أعادوا إلى أذهاننا بطولات صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الميلاد والنشأة
لله أهلون من الناس ، بسطاء في معيشتهم ، طيبون في معاملتهم ، لا يحملون في قلوبهم ضغينة ولا حقدا ، متدينون بالفطرة ، يأتمرون بأوامر الله وينتهون عن نواهيه دون افراط ولا تفريط ، هكذا كان اهل شهيدنا وهذا ما ورثه منهم عيد ..
في يوم من أيام الله التي يستخلف الله فيها عباده الصالحين على أرضه ودينه.
ولد الشهيد القسامي عيد قطيفان بتاريخ 25/07/2014م، فكان قدومه عيدا لوالديه وأهله، فعاش بينهم وتربى علىى صفاء القلب والسريرة ، وتشرب الدين معاملة وخلقا كما تعلمه منهم عبادة وطقوسا ، أوردوه بيوت الله فالتزمها حبا حتى تعلق بها وتعلقت به فكان يشتاقها وتشتاقه .
الدراسة والعمل
تنقل عيد بين مدارس مدينته طلبا للعلم ، فالابتدائية درسها في مدرسة عبدالله بن رواحة أقصى جنوب المدينة ، اما الاعدادية والثانوية فقد درسهما في مدرسة عبدالكريم العكلوك في وسط المدينة وبعد أن حصل منها على شهادة الثانوية العامة انتقل إلى جامعة الازهر بغزة لدراسة تخصص التاريخ .
صفاته وأخلاقه
طيبة القلب والبسمة الدائمة والمزاح كانت أول الصفات التي ستظهر لك لو خالطت عيدا ، لكن مخالطة عيد وصداقته لم تكن سهلة الوصول لأي أحد ، فقد كان عيد مغلقا في صداقاته ينتقيها بعناية على تكون من الصحبة الصالحة التي تأخذ بيده إلى الجنة .
كان بطلنا صاحب سمت هادئ لا يكثر الحديث ، كتوما لا يتكلم في مجلس إلا بقليل مما يلزمه ، هكذا عرف بين اصدقاءه واخوانه . أما عن والديه فقد كان كثير البر بهما شديد العطف عليهما ، يخاف عليهما - كما يقال – من نسمة الهواء ان كانت ستؤذيهما .
كيف لا وهو الذي تربى في بيوت الله على دينه القويم فنهل من نبع قيمه وعظيم أخلاقه حتى أضحى أيقونة تجسده بين الناس سمتا و خلقا وتعاملا .
أما عن علاقته بربه فيذكر لفارسنا أنه كان محبا للقيام والاعتكاف ، فكثيرا ما كان يختلي بنفسه مع ربه في ظلمات الليالي ، ينيرها بسجوده و ركوعه ، ويكسر صمتها بدعواته وكثير الحاحه على ربه ، يذكر من يعرفه انه في الليلة التي استشهد في صباحها وقد كانت ليلة السابع والعشرين من رمضان قام ليلته في مسجد "أبو سليم " وأكملها في بيته وقد كان يدعوا الله قائلا " يا رب إن لم تأخذني اليك في صباح الغد فلست راض عني " وكيف لمثله ألا يرضى عنه الله ..
مجاهد قسامي
تميز شهيدنا رحمه الله بأخلاقه الحسنة وصدقه والتزامه في المسجد، كما أنه كان حريصا للدعوة للجهاد في سبيل الله، وكان ضحوكاً يُمازحُ والده كثيراً، كما كان حريصاً في الحث على مساعدة الفقراء والمحتاجين وحث أهله وذويه على ذل، وانضم لصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في سن مبكرة من عمل وانخرط في أنشطتها المختلفة وشارك بفاعلية في المسيرات الجماهيرية والأنشطة المختلفة.
عشق شهيدنا القسامي الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، فحقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في سن مبكرة من عمره، فخاض العديد من الدورات العسكرية القسامية، وانضم إلى المرابطين على الثغور.
موعد مع الشهادة
تمنى فارسنا الشهادة في سبيل الله عز وجل كثيراً ، فكانت محط دعواته والحاحه على ربه ، وإكمالا لتلك الليلة التي دعا فيها شهيدا أن يقبضه الله في صباحها ، فقد صلى فجرها وكانت ليلة جمعة 25-7-2014م ثم جلس يقرأ القرآن حتى الشروق ثم قام ليتوضأ في فناء بيتهم المكشوف فاستهدفته طائرات الاستطلاع الغادرة بصاروخ قضى على إثره مباشرة وأصيب عدد من اهله ، فارتقت روح شهيدنا إلى بارئها في خير يوم وهو يوم الجمعة وفي خير شهر وهو شهر رمضان بل وفي العشر الأواخر منه ، ليستجيب الله دعائه معلنا أنه قد رضي عنه وأرضاه .
وبعدها بأيام قليلة وبعد تنقل في المستشفيات ، لحقت به أمه التي اصيبت بصدمة عصبية اثر هذا القصف وقد كان اسم "عيد" يتردد على لسانها كثيرا ، لتشهد معه وأبنائها المصابين على همجية هذا الاحتلال واجرامه ولتسطر معهم ملحمة من ملاحم شعبنا العظيم وتضحية عظيمة بين تضحياته.