الشهيد القسامي / ياسر زكي ماضي أبو ماضي
ولد وأصيب واستشهد يوم الجمعة
القسام - خاص :
هم جنودُ اللهِ في ساحات الكرامة، هم المعاول التي تحفرُ جسورَ النصر والتحرير، همُ الأقدر والأجدر على مواصلة طريق الجهاد، وحتى بعد استشهادهم، فدماؤهم وقودٌ يسيّر سفينة الجهادِ في سبيل الله، فطوبى لكم أيها الشهداء الأطهار.
رجال وهم في كلِّ مكانٍ قلائل إلا في فلسطين، فأرض تنجب أمثال "ياسر أبو ماضي" يدعو الله صباح مساء أن يكون أول الشهداء، لا يمكن أن يقل فيها الرجال أو يندرون.
ميلاد فارس
مُذ أن انطلقت شرارة المقاومة الأولى في فلسطين، تعاهدَ أبطالُ الأرضِ على ألا يعطشَ تُربُها المقدس دمًا حتى التحرير، ومع كل صعودٍ نحو السماء قصةٌ تُروى على الأرض تحتفي بأثرِ ذاكَ المقدام.
واليوم، نحنُ على موعدٍ مع بطلٍ تاجرَ مع ذي السلعة الغالية، بعدما أيقنَ أنها تستحق بذل الغالي والنفيس، وأن الأرض تئن ولا خلاص لها إلا بالدم، إنه الشهيد المجاهد ياسر زكي أبو ماضي "أبو إسلام".
تنحدر عائلته من مدينة بئر السبع في الجنوب الفلسطيني المحتل، وتقطن مؤقتًا في المعسكر الغربي لخانيونس جنوب قطاع غزة، والأمل يحدوها للعودة للديار التي كانت أصولها فيها، والتي خطَّ شهيدنا ياسر دمه على طريق استعادتها.
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في معسكر خانيونس، وأنهى دراسته الثانوية في مدارس الحكومة،وبعدها التحق بالجامعة ليكمل مشوار التعليم الذي انتهى باستشهاده.
ركب الدعوة
بدأ شهيدنا حياته مترددًا على حلقات التحفيظ في مسجد عباد الرحمن في مدينته، وأظهر تميزًا في أخلاقه وطِباعه، وشغفًا لطريق البندقية.. الطريق الأطهر والأنقى، ما أهَّله ليكون جنديًا في كتائب الشهيد عز الدين القسام، والتي كان العام 2010م باكورة انضمامه إليها.
وكان شهيدنا من حفظة القرآن الكريم، حتى أنه بدأ الحديث وهو صغير قبل أن يكمل عامه الأول بأشهر فاستشرف أهله بذلك خير وكان حفظه للقرآن في المخيمات القرآنية التي أقامتها حركة المقاومة الإسلامية حماس.
لهُ دورٌ فعال في حملة "مودة" التي أقامتها حركة حماس لتعزيز الروابط الاجتماعية مع المواطنين في عموم قطاع غزة المحاصر.
مجاهد قسامي
لم يكن هذا العام -حتما- هو بداية حُب ياسر لأرضه واستعداده للتضحية في سبيل إعلاء كلمة الله، فهذا ما تربَّى عليه مُذ أدركَ معنى الحياة، وإنما كان بداية مشواره العسكري، الذي عمل فيه جنديًا في تخصص الدروع، وأظهر فيه تميزًا ملحوظًا ما فتئَ أن صعدَ به ليكون عاملًا في مجال الدفاع الجوي، والذي أظهر فيه قدرة على استخدام سلاحه بالشكل المناسب، رافقه في ذلك حسه الأمني العالي وإلمامه الكبير بأمور تخصصه.
ثم عمل في وحدة المراصد التابعة للدفاع الجوي، ولقدراته الفذَّة ونشاطهِ الملتهب وشجاعته المتَّقدة تم ترشيح شهيدنا البطل قبل الحرب الأخيرة ليكون مكلفًا بمتابعة المراصد على مستوى اللواء.
وعند استحضار سيرة هذا البطل لا بُدَّ من الوقوف على محطةٍ مهمة من حياته، فقد تعرَّض في معركة حجارة السجيل لاستهدافٍ من طائرة استطلاع صهيونية بصاروخين وهو يقود درجاته النارية، أصيب على إثر ذلك إصابة ربما تكون قد أنهكت الجسد الدؤوب لكنها حتما لم تنل من العزيمة الوقّادة، بل زادت إصراره على مواصلة الطريق ومضاعفة الجهود والإثخان في العدو أيَّما إثخان.
ورغم انشغالاته الكثيرة، وعطائه ليل نهار، إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يتبوَّأ صدارة العلاقات الاجتماعية الطيبة مع أهله وأصدقائه وكل من عرفه، فكان دائم التبسُّم، جاليَ الأحزان، طيِّبَ المجلس، زكيَّ الأثر، رفيعَ الخُلق.
لم يدّخر شهيدنا جهدًا في أن ينافحَ عن الحق أينما ذهب، وأن يعمل للهدف الذي سخَّر حياته لأجله، حتى نالَ شرف الشهادة على أرض الرباط، وحفرَ اسمه مع قائمة جند الله الذين اصطفاهم ليكونوا حممًا على الأعداء في معركة العصف المأكول، لتُروى بطولاتهم تترى تسطرها صفحات التاريخ.
على موعد
استبسل ياسر ورفاقه المجاهدين في الذودِ عن حياضِ الدين، وخاضوا غمار المعركة بعزمٍ متَّقد وإصرارٍ لا يلين وشجاعةٍ منقطعة النظير، لتكون الشهادة وشاح الفخر الذي استحقوه – نحسبهم كذلك والله حسيبهم – والنهاية الباسمة التي عملوا لها بكل حُبٍّ وتفان.
وفي قرينِ اليوم الذي وُلد فيه، الجمعة، الأول من أغسطس من العام 2014م، كان الموعد مع الصعود نحو السماء، وتخليد الذكرى على الأرض؛ فارتقى شهيدنا ياسر في قصفٍ بطائرات (إف 16) للمنزل الذي تحصَّنَ فيه لمدة 18 يومًا.
كانت حياته زاخرةً بالعطاء والجهاد وهو الذي لم يكمل اثنين وعشرين عامًا، وكان جهاده مضرب المثل وموطن الفخر، كان رجل المهام الصعبة كما قال مسؤولوه.
"الشهادة" هذا ما كان يُسِّرُ به ياسر لأصحابه دومًا، وهذا ما عمل لأجله في كل حين، هذا ما سهر وتعب وضحَّى لنيله، ارتقى ياسر مجاهدًا صائمًا مرابطًا على ثغر الدين والوطن، رافعًا إصبع السبابة، طوبى له من عامل ونعم الشهادة من جزاء