الشهيد القسامي المجاهد/ مصطفى حسن أحمد العابد
في سبيل الله تحلو الحياة
القسام - خاص:
قدم وضحى وبذل واجتهد، كان من الذين لم يسطروا التاريخ بريش أقلامهم بل سطر التاريخ عنهم بمداد دمائهم؛ قلب نبض بحرارة الإيمان، وروح ثابة في كل ميدان، ونفس تسامت مضحية بلا إذعان، حمل الأمانة ورحل عظيماً في ميدان التضحية والفداء لأجل نصرة الدين وإذلال الغاصبين.
مضى شهيدنا مصطفى العابد شهيداً فوق ثرى أرض الرباط، فكان ممن خاض القتال حين عز القتال، ومن الجنود الذين حبكوا خيوط النصر والتمكين بجهدهم وعزيمتهم يخطون طريق الأمة نحو النصر والتحرير.
الميلاد والنشأة
مصطفى العابد من مواليد غزة، نشأ في أحضان أسرة إسلامية كريمة معروفة بالتزامها وكرمها وجهادها في سبيل الله، ولقد تميز شهيدنا منذ صغره بهدوئه وتواضعه وأدبه الجم وعقليته الكبيرة خاصة في مواجهة الخلافات والمشكلات بحكمة وروية.
عرف شهيدنا بحنانه الكبير على والديه اللذين أحبهما وأحباه فكان باراً بهما ومطيعاً لهما ويعمل على إرضائهما، كذلك علاقة مصطفى مع إخوته قوية جداً، شديد العطف والاحترام، صاحب قلب حنون لا يقسو عليهم أبدا.
وكانت علاقته بأقربائه وجيرانه تميزت بالاحترام والمودة وحسن المعاملة، فكان يساعدهم ويقدم المعونة لهم ومن كان منهم محتاجاً ساعده بماله وتلبية احتياجاته، ضحوكاً مداعباً للأطفال حنوناً عليهم، مرضياً عنه، وما خرج يوماً إلى ساحات الجهاد إلا وأتى لوالديه ويطلب الرضا منهم.
كان مصطفى مميز في كل شيء، بدأ مسيرته التعليمية ولقد تميز بالهدوء والأدب يطيع أهله ومدرسيه، وظهرت عليه الشجاعة والالتزام والمبادرة وحب الخير للآخرين.
تزوج شهيدنا المجاهد من أم خالد التي كانت له عوناً في حياته اليومية والجهادية، وقد أقر الله عينه بأربعة من الأبناء، تأثروا كثيراً بشخصية أبيهم، فهو ودود، يحدثهم دائماً على أخلاق اسلامنا الحنيف وأهمية المقاومة؛ كان يحرص على رفعتهم بالعلم والدين.
في رحاب الدعوة
منذ صغره خطى القسامي أبو خالد أولى خطواته في المسجد وترعرع فيه، والتحق بحلقات تحفيظ القرآن الكريم في جوانبه، بعدها انتمى لصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وبايع جماعة الإخوان المسلمين.
كان لأبي خالد العديد من الإنجازات في الجانب الدعوي، حيث أنه كان محافظاً على الصلوات بالمسجد، لا يخشى في الله لومة لائم يقول الحق وينصح بالحق، رحمه الله كان فارساً بحق عندما أعطى بيعة الولاء لله عز وجل وبايع جماعة الإخوان المسلمين على السمع والطاعة في المكره والمنشط وبايعهم على التضحية والفداء، فكان نعم الجندي العامل لرفعة دينه الحريص على إعلاء راية الإسلام لتجاوز عنان السماء رقياً وارتفاعاً في عزة الإسلام والمسلمين.
عرف بدروه الاجتماعي الفعال والمميز في المسجد، فكان يزور الأسر الفقيرة والمحتاجة، وكان مميزاً بعلاقته الاجتماعية القوية مع أهالي الحي وخاصة أبناء مسجده، فكان أخاً فاعلاً في نشاطات المسجد يحب الخير وفعله.
حياته الجهادية
كما ابتدأت الحكاية وأخضرت فصول حياة الشاب المؤمن، المتقد بالوعي، والمشرئب إلى العلياء، بدأت حياة المجاهد مصطفى وظهرت عليه ملامح الانتماء العسكري للقسام مبكرا.
لم يكن أبو خالد يغادر ميادين الجهاد والعلم والعمل الدؤوب، فقد أبدع في عمله العسكري، كان حريصًا على تطوير العمل العسكري وأدوات الجهاد وآلة المقاومة، ولقد شهدت تلك الفترة من حياة مصطفى بالجد والاجتهاد في عمله، حيث عرف بشجاعته المتناهية وتقدمه لأي مواجهة، وقد كان من الشباب المخلصين الحريصين على أداء عمله، كما شهد له إخوانه في العمل بذلك بأخلاقه وصمته الدائم وقلة كلامه إلا بما يرضي ربه.
عاش واستشهد فارساً
بعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
سبق مصطفى على نفس الدرب أخيه "أحمد" الذي نفذ عملية استشهادية عام 2003، ثم أخيه "خالد" شهيدا الذي كان يشارك في التصدي لعدوان 2009، ليرحل مصطفى على درب الشهادة أيضا.
فقد ارتقى صائماً في رمضان الموافق 14/5/2021م نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً، ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون.