الشهيد القسامي / عادل يوسف علي قشطة
رائحته عطرة في حياته وبعد استشهاده
القسام ـ خاص:
مشتاقا للشهادة, هكذا كان يفكر.. وهكذا كان يتمنى .. وبهذه الهمة العالية والنفس الوثابة عاش عادل حياته .. وهكذا مات , عليه رضوان الله ورحمته ... كان الجهاد في سبيل الله يسري في عروقه ويجري في دمائه ... يبيت معه حيث بات . يسير معه حيث يذهب ,شاب طموح جريء تختلج في صدره هموم الأمة وتنحصر بين جنبيه آهات الثكالى وأنات المضطهدين أبى على نفسه الخنوع والعيش كالدواب من أكل ونوم عاهد الله على الجهاد والاستشهاد .
الميلاد و النشأة
استبشرت رفح في الخامس من يوليو من العام 1986م بقدوم فارس معطاء مقدام, فولد عادل قشطة لأسرة فلسطينية رفحاوية أصيلة لطالما قدمت التضحيات رخيصة في سبيل الله , وكان عادل الابن البكر لوالديه في أسرة يبلغ تعدادها 9 أفراد.
وما أن بلغ سنينه الأولى التي لا تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة حتى عرفه مسجد الصفا ضيفاً جديداً من عمار المساجد, ثم دخل عادل المدرسة الابتدائية والإعدادية في رفح وكان مثالاً للطالب المجتهد المتفوق في كل الصفوف الدراسية التي التحق بها, وكان خلوقاً في تعامله مع معلميه ومهذباً أشد التهذيب مما جعله يأسر كل من يتعامل معه من معلميه وزملائه الطلاب فكانت له حلقة اجتماعية ممتازة, وأكثر ما كان يميز الطفل عادل مظهره الأنيق وحبه للطيب.
أما عن علاقته بأهله فكان نعم الابن البار لوالديه لا يرفض لهما طلباً ولا يضيق عليهما بطلباته, وكان يسخر نفسه في خدمة والديه, ولا يأل جهداً في تعليم أشقائه الصغار, وحريصاً كل الحرص على صلة رحمه .
الداعية المميز
أتم عادل الثانوية العامة بالفرع الأدبي والتحق بالجامعة الإسلامية في كلية الآداب والتزم عادل في مسجد الرباط وكان أحد فرسانه من الدعاة, اشتهر بإلقائه للندوات الدعوية بين أقرانه من الشباب.
كان يتفنن في كلمات رسائل الجوال التي كان يحث بها أصدقاؤه على صيام النافلة وقيام الليل والإكثار من الطاعات, وانفرد الشهيد عادل بمحبة غامرة من الأشبال في المسجد فكان يهتم بهم جدا ولطالما جمعهم في حلقات القرآن يحفظهم الآيات المباركة ويجتهد في تعليمهم السيرة النبوية الطاهرة.
وكانت أشد الصفات الظاهرية التي جعلت كل الشباب والأشبال يحبونه أنه كان دوماً يحمل في جيبه قارورة عطرية يطيب بها كل من يصافحه لدرجة أن أحد الأشبال الذين التزموا عنده كان يتتبعه من رائحة العطر التي تخلفه.
في ركب المجاهدين
انطلقت الانتفاضة الثانية المباركة ولم يكن عادل قد جاوز 15 عاماً من العمر وشاهد ما شاهد مما يتعرض له أطفال الحجارة ومن ثم تطور الأسلوب القهري والظالم في قمع أبناء شعبه, فحرك ذلك في نفسه غريزة الدفاع عن النفس بالجهاد.
كان يطلب من الأخوة أن ينضم لكتائب القسام إلا أنه كان يواجه بالرفض لصغر سنه وأنه يجب عليه أن ينتظر ويصبر, لذلك توجه من منطلق فردي وهو في تلك الفترة لعمل القنابل المحلية الصنع التي تسمى(كواع) ثم يقوم بإلقائها على أحد المواقع العسكرية الصهيونية على الحدود المصرية الفلسطينية, وهو ما أدى إلى إصابته في إحدى المرات بشظايا في ظهر, وما أن بلغ شهيدنا عادل الثامنة عشرة حتى صار أحد أعضاء كتائب الشهيد عز الدين القسام ليعمل في صفوفها كجندي معطاء.
تلقى شهيدنا البطل عدة دورات عسكرية في الرماية والدروع كما عمل في التصوير لتغطية أنشطة الرباط, وعمل في وحدة الإشارة ثم تلقى دورة شرطية لينضم بعد ذلك إلى جهاز المباحث في الشرطة الفلسطينية.
وداوم عادل على الرباط في كل ليلة يحرس فيها المنطقة الشرقية على الحدود مع الأرض المحتلة عام 1948م وكان خلال ليالي الرباط يذكر أخوانه بفضل الرباط وأجره ويزيد من مخزونهم الروحي بإبداع قوله وفصاحة لسانه, وامتلك من الجرأة ما كان يمكنه من الاقتراب بشكل كبير من مواقع العدو ثم العودة.
ليلة الشهادة
تقول والدة الشهيد عادل أن ولدها كان تلك الليلة يتصرف بصورة طبيعية جداً لكن ما لفت نظرها هو ملاعبته الكثيرة لأشقائه وضحكاته الكثيرة وكأنه يودعهم كما أنه قضى معظم الوقت ذلك اليوم صامتاً يستمع لأقوالهم ولا يتحدث إلا قليلاً وتقول هي بإحساس الأم أنها عرفت أن ولدها كان مشغولاً لشيء ما, لكنها لم تكن تعلم أن ولدها مشغول بأمر الشهادة.
فما أن جاء وقت الرباط حتى خرج عادل مع أحد أخوانه المجاهدين وأرادا أن يزرعا عبوة ناسفة في موقع متقدم بالقرب من السياج الحدودي لكن جيبين عسكريين باغتاهما على حين غرة مما حدى بالشابين لإطلاق النار ليتمكنا من الانسحاب فأطلق العدو النار عليهما بغزارة من البرج القريب والجيبات العسكرية فأصيب عادل وواصل إطلاق النار حتى انسحب زميله وظل هو في المكان حتى لاقى ربه شهيداً وينال ما تمناه دوماً.
ثم انطلق رفاق عادل يحملونه على الأكتاف وقد لفوه براية التوحيد الخضراء ويخرج الموكب المهيب مسرعاً ليوارى البطل عادل الثرى وتودع رفح أحد أقمارها المجاهدين الذين حرسوا ثراها وما نامت عيونهم ولا كلت أحسادهم من الرباط في سبيل الله.
وبعد ثلاثة أيام من استشهاد البطل عادل قشطة إذا برائحة المسك تفوح من قبره وتملئ المقبرة برائحتها الفواحة , فتقاطر أهل رفح إلى المقبرة ليشاهدوا هذه الكرامة الربانية التي وهبها للشهيد البطل فامتلأت المقبرة بالتكبير والحمد لله على كرامات الشهداء.
وصية الشهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
وصية الشهيد الحي إن شاء الله تعالى:
عادل يوسف على قشطة "أبو شهيد"
الحمد لله والله أكبر ، سبحانه ما كان اسمه على عسر إلا تيسر ، ولا شيب بقلب كدر إلا تطهر ، ولا رمي بها عدو إلا تكسر ، والصلاة والسلام على
ذي الجبين الأغر والوجه الأزهر والآل والصحب والتابعين وبعد:
انطلاقاً من قول الله عز وجل" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون"
وانطلاقاً من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سيبل الله"
لقد حان الفراق بعد طول انتظار, لقد حان الوقت لأقطف كلمات أخيرة من قلبي إلى أمي وأبي وإخواني وأخواتي, إلى أصدقائي الذين يعيشون لغيرهم ويموتون من أجل الله, وإلى الرجال الذين يأبون ن الضيم .
إلى حراس الوطن وحماة الثغور, إلى حملة اللواء في زمان الشتات, إلى المجاهدين المرابطين على أرض الرباط فلسطين.
إلى أمي وأبي أستحلفكم بالله أن تستبشروا عند سماعكم نبأ استشهادي فوالله ما خسرت وما خسرتموني, فوالله إنها الجنة والحور اللاتي طال انتظارهما, وإنه الابتلاء من الله عز وجل لكما, فاصبروا وصابروا وسامحوني إن كنت قد أخطأت في حقكم.
أما أنتم أيها المجاهدون: أقول لقد آن لثغري أن يرتوي فلا تجزعوا فاللقاء غداً في دار الخلد,أخلصوا النوايا لله عز وجل وستصلون إلى ما تبغون, وأقول لكم لا يلتقي الحبيب مع الحبيب إلا الشهيد, ونصيحتي إليكم بمطالعة كتاب مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق في فضائل الجهاد (لأحمد بن إبراهيم بن النحاس الدمشقي).
أما أنتم يا شباب المسلمين ويا أبناء القسام : عليكم بالمحافظة على عبادتكم وعلى الصلوات الخمس وأعدوا ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل.
ولا ترضوا الدنية في دينكم وأوقفوا كل المتربصين بكم وبدعوتكم ولا تخافوا في الله لومت لائم. أعلنوها للأيدي الخفية التي تسير المشاريع الصهيوأمريكية بأيديهم النجسة بأنها حرب لا هوادة فيها, أولئك الذين يفعلون ما عجز الاحتلال عن فعله من قتل للمجاهدين وهتك لأعراضهم, وذكروهم أن المقاومة عامة وكتائب القسام خاصة والذين طردوا اليهود من غزة بتفجير دباباتهم وخرق حصونهم هم الأقدر على أن يقتلوكم من جذوركم.
أما أنتم أيها المثبطين يا من تلقون السم على قلوب المؤمنين بأقوالكم السفيهة بأنهم يضحكون على عقول الشباب ليجمعوا على ظهورهم الأموال, وقولكم العامي الجاهل: (اللي بروح بتروح في كيسه) أقول أيها الأحمق تصفح سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم واقرأ في كتاب الله لتفهم دينك على الطريقة الصحيحة.
أما رسالتي حتى أبرئ ذمتي : أوجه كلاما من القلب إلى الذي يقف في وجه الدعاة إلى الله, بخوفه تارة وبعلمه تارة أخرى , ويعتلي المنبر ويتحدث بحديث لا تطبقه على نفسك, أذكرك بالآية الكريمة التي لطالما قرأتها في الصلاة:" يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون*كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" , وعند سماع هرطقة الدبابات وقعقعة الطائرات تشمر السواعد هروباً, كفاك حماقة وعليك بالوقوف إلى جانب الدعاة والمجاهدين بكل ما آتاك الله من قوة.
ورسالتي إلى أهلي والمشيعين : أستحلفكم بالله ألا تبذروا بإطلاق رصاصة واحدة في الهواء, والتزموا بقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم أثناء التشييع وأن لا يوضع على قبري حجر ولا شجر ولا خشية ولا حديدة.
وأذكر: من له ديناً علي أو أمان مودعة عندي أن يتوجه إلى أهلي قبل دفني ليأخذها وإلا سأبقى واقفاً على باب الله ولا أستطيع أن أتقدم خطوة إلا إذا رجعت الأمانة أو الدين إلى صاحبه.
وأخبراً أدعو الله لي القبول وأسأله تعالى أن يتقبلني ويجمعني بأحبتي وإخواني الذين سبقوني, وإلى اللقاء يا أهل الأرض في الفردوس إن شاء الله.
وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته.
أخوكم الشهيد الحي بإذن الله
عادل يوسف علي قشطة "أبو شهيد"
19/12/2007
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد عادل قشطة .. الذي ارتقى إلى العلا أثناء اشتباك مسلح مع قوات صهيونية شرق مطار غزة
على درب الأحرار من القادة العظماء والشهداء الأوفياء يمضي رجال القسام الأبرار في درب المقاومة الشائك المعبّد بالدماء والأشلاء، والمزيّن بعبق الشهادة والتضحية في سبيل الله ثم الوطن، ورغم الحصار والحرب المفتوحة التي تستهدف مقاومتنا وكتائبنا المظفّرة، ورغم الهرولة إلى اللقاءات الدولية التي تستهدف تصفية قضيتنا، إلا أن كتائب القسام لا تزال في الميدان تنحت الصخر وتخوض المعركة غير المتكافئة حفاظاً على قداسة هذه الأرض ودفاعاً عن شرف وكرامة الأمة ..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا وأمتنا أحد شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ عادل يوسف قشطة
(23 عاماً) من مسجد "الرباط" في بلدة "الشوكة" برفح
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً بإذن الله تعالى صباح اليوم الأحد 30/12/2007م، بعد اشتباك مسلح مع قوة صهيونية خاصة في محيط معبر"كرم أبو سالم" شرق مطار غزة برفح، فاستشهد مجاهدنا في ميادين الرجال مرابطاً مجاهداً مدافعاً عن وطنه السليب وأرضه المغتصبة وشعبه المحاصر، وارتقى إلى ربه بعد مشوار جهادي مشرّف مع إخوانه في كتائب القسام، في خدمة الدين والوطن والقضية، لتبقى تضحية شهيدنا بنفسه وروحه شاهدة له على ثباته وجهاده وعطائه في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً ..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل مجاهدنا وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 21 ذي الحجة 1428هـ
الموافق 30/12/2007م