الشهيد القسامي /حمزة محمد الجمل
شاب تقي ورع , وبطل في نزال الصهاينة
القسام - خاص :
أيا جنة الخلد .. إني قادم إليك .. أحمل روحي على كفي .. مهراً إليك .. هذه العبارات كان تنطقها أفعال من ترك الدنيا وأراد الآخرة .. أفعال شهيدنا المقدام (حمزة) رغم أنه ما زال في بداية سنه وريعان شبابه .. يدعوا أقرانه إلى الالتزام ببيوت الرحمن .. يشارك إخوانه أنشطتهم الجماهيرية والدعوية .. ليلتحق بعد ذلك بركب المجاهدين .. ليجد نفسه يقترب رويدا رويداً مما يصبوا إليه .. إنها الشهادة .. إنها الجنان .. التي دعا الله عز وجل ليل نهار أن يرزقه إياها فكان بعد إصابته رصاصة من أحد القناصة الصهاينة .
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد (حمزة الجمل) في عام 1987م ، ففرحت فلسطين بميلاد هذا الفارس الجديد، واستبشرت الخير فيه، ومنذ صغره ومع نعومة أظفاره علم بحال وطنه وهمه، حيث تربى كغيره من أبناء شعبه في بيت فقير متهالك، وعانى فيه مع أسرته من ظلم المحتل وبطشه، ففهم –برغم صغر سنه- أن وطنه في حاجة ضرورية لمن يدافع عنه ويرد هذا الظلم، فبدأ بإعداد نفسه وتجهيزها.
نشأ شهيدنا المجاهد في أحضان أسرة ملتزمة رباه والده فيها مع بقية إخوته على تعاليم الدين السمحة والمستقيمة، وروته أمه حليب حب الوطن وعشق الأرض، وأرضعته لبن العزة والكرامة.
درس شهيدنا –رحمه الله- المرحلة الابتدائية في مدرسة (الرافعي) في البلدة، ثم انتقل لدراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة (شهداء جباليا)، وكان خلال هذه الفترة التعليمية مثالا في الأدب والأخلاق السامية المتميزة التي كان يحسده أقرانه عليها، حيث كسب بهذه الأخلاق قلوب من حوله، وأسرهم بحبه، سواء كانوا طلاب أم مدرسين.
انتقل شهيدنا –رحمه الله- إلى مدرسة(عثمان بن عفان)لاستكمال المرحلة الثانوية، وهناك بدأت الحياة الحركية والدعوية تبرز عليه، فقد كان أحد الطلاب الذين لحقوا بركب الكتلة الإسلامية الغراء الذراع الطلابي (لحركة المقاومة الإسلامية –حماس- )، وسار في هذا المشوار وكان من الطلاب الأكثر نشاطا ودعوة وعملا وفعلا حتي عرفه جميع طلاب المدرسة وأحبوه وسكن قلوبهم، ولقد عهدت عليه الابتسامة الصافية الجميلة التي تجذب الناظر، وكانت البراءة وطيبة القلب ناقشة معالمها بكل وضوح على حنايا وجهه.
وعن علاقته بوالديه وأهله وعائلته فإن الكلمات والحروف تقف عاجزة عن وصف هذه العلاقة العجيبة التي لا يتقنها إلا من تربى في المساجد ونشأ في طاعة الرحمن ورعايته، حيث كان(حمزة) -رحمه الله- حريصا كل الحرص على إسعاد والديه وكسب رضاهما بكل شئ وبأي طريقة، واضعا نصب عينيه قول الله تعالى "وبالوالدين إحسانا"، فيطيع أمه في أعمالها، ويساعدها دون أن تطلب منه، ويخفف من أعباء البيت عن والده، يداعب إخوته ويمازحهم ،ولقد كان –رحمه الله- حريصا على أقاربه ويصلهم في كل الظروف، وكان ينصح أخواته وإخوته بالصلاة والصيام وطاعة الله.
وفي مسجد (أبو الخير) في البلدة التزم (حمزة) وبدأت علاقته بربه تزداد قربا وطاعة، وبدأ حبه للجهاد وللشهادة ينمو ويكبر، ولقد أنشأ شهيدنا –رحمه الله- علاقات جيدة وحميمة مع بقية إخوانه في المسجد، حيث كانت ابتسامته العذبة سهما يصيب عمق القلوب، فأحبه إخوانه بشدة وكان يتسابقون للجلوس والحديث معه، ولقد وضع –رحمه الله- بصمته الخاصة في جميع أعمال ونشاطات المسجد الدعوية منها أو الجماهيرية، حيث عمل في الجهاز الإعلامي الجماهيري التابع لحركة –حماس- وكان له دور فاعل في صفوف الكتلة الإسلامية، وعمل أيضا في اللجنة الثقافية في مسجد شهدا جباليا القريب من منزلهم، وبعد ذلك بايع جماعة الإخوان المسلمين وأصبح أحد أبنائها على أرض فلسطين.
امتاز حمزة –رحمه الله- بنشاط دعوي كبير، فلطالما دعا الصغار والكبار من أهله وجيرانه إلى الالتزام ببيوت الله، والالتحاق بركب قافلة حماس التي ترفع الإسلام شعارا خالدا لها، وتمضي ثابتة في طريق الجهاد والمقاومة من أجل استعادة الأرض وطرد المحتلين الغاصبين.
حياته الجهادية
تاقت نفس الشاب إلى الجهاد في سبيل الله، والخروج مع المجاهدين، فأرسل الرسائل الكثيرة إلى قيادة القسام يطالبهم فيها أن يصبح من المجاهدين، وانتظر الرد طويلا، وبعد فترة زفت إليه بشري انضمامه لصفوف القسام وقبوله وذلك في عام 2006 ، وما أن سمع (حمزة) –رحمه الله- بهذا الخبر الذي انتظره طويلا حتى طار قلبه من شدة الفرح، وتهللت أساريره، حيث أنه كان مشتاق للجهاد بشكل كبير، وكان يبحث عن الشهادة في كل الدروب، وانطلق البطل إلى ساحات الوغى والنزال ليقاتل أعدائه الذين سلبوه أرضه ووطنه، وظلموه وأهله وأذاقوه الويل والعذاب.
شارك (حمزة) –رحمه الله- خلال الفترة التي جاهد فيها في عدد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها:
•صد الإجتياحات المتكررة التي تستهدف بلدة جباليا.
•الرباط الدوري على الثغور والأماكن المتقدمة والخطرة
•شارك مع إخوانه المجاهدين في نصب وتجهيز الكمائن للقوات الخاصة الصهيونية.
•كان أحد أبطال معركة "الحساب المفتوح" التي توعدت بها كتائب القسام جيش الكيان الغاصب.
ولقد عرف –حمزة- بين إخوانه في الرباط بهدوئه وسريته في العمل، والسمع والطاعة والالتزام بمواعيد الرباط حيث أنه كان ينتظر ليلة رباطه بشوق شديد.
قصة استشهاده
في 1/3/2008 قامت قوة خاصة صهيونية بمحاولة التسلل شرق جباليا في منطقة (عزبة عبد ربه) مستترين بظلمة الليل البهيم، لكنهم وجدوا في طريقهم أسودا تنتظرهم وتترقب وصولهم، وجدوا في وجوههم رجال القسام، وبدأت الحرب واشتعلت، وبعد أن وقعت القوة الخاصة الصهيونية في فخ القسام وبين فكيه، قامت باستدعاء الدعم والمدد من الدبابات والطائرات، وقام الجنود الأحياء باعتلاء منازل المواطنين، وخلال هذه المعركة الحامية الوطيس كان (حمزة) –رحمه الله- يضرب ويقتل في أعداء الله، فقام أحد الجنود المتمركزين فوق أحد المنازل برصده وقنصه برصاصة غادرة أدت إلى استشهاده على الفور، وسقط (حمزة)، سقط ليرتفع إلى الجنان بإذن الله، وسالت الدماء الطاهرة الزكية تروي الأرض التي أحب واستشهد دفاعا عنها.
...رحم الله شهيدنا وتقبله وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضي فيه شهيدا، درب العزة والكرامة والجهاد لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف ثلاثة من شهدائها الأبرار الذين ارتقوا في معركة الشرف والبطولة في جباليا
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة ..
بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام - الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا ثلاثة من مجاهديها الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد / عبد الله نبيل عبد ربه
( 25 عاماً) من مسجد "صلاح الدين" في جباليا البلد
الشهيد القسامي المجاهد / حمزة محمد الجمل
(21 عاماً) من مسجد "شهداء جباليا" في جباليا البلد
الشهيد القسامي المجاهد / سائد عطا الدبور
(25 عاماً) من مسجد "الزهراء" غرب مخيم جباليا
والذين ارتقوا شهداء- بإذن الله تعالى- اليوم السبت 01/03/2008م، أثناء تصديهم للغزو الصهيوني الهمجي البربري، وأثناء ردّهم على المجازر المروّعة التي يرتكبها العدو الغاصب في جباليا منذ فجر اليوم، ليرتقي مجاهدونا الميامين إلى العلا بعد مشوار عظيم و مشرّف في صفوف القسام ..
نسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهداءنا وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 23 صفر 1429هـ
الموافق 1/03/2008م