القائد الميداني / حازم كامل أبو الخير
الحنون المحب لجميع كل من عرفه
القسام - خاص :
كليث شامخ ترجلت، وكشعاع شمس الصباح أشرق نورك، كأسد همام قارعت المحتل، وكرجل مجاهد صمدت، لطفا أخانا الشهيد، فأنت مضيت إلى الخلود، وتركت لنا سيرة أعذب من ريح العطور، رحلت بجسدك فارسا مقدام، وختمت الحياة بمسك الختام، فأكرمك الله بشهادة أعز بها الإسلام، وحققت بها ما كنت ترنو له وتنادي.
المولد والنشأة
ولد حازم كامل أبو الخير بتاريخ 18/9/1974م، ليكون برعما جديدا ينبثق في أسرة كريمة محافظة متدينة، تعرف حدود الله وتتبعها، فنمت حب الله تعالى في قلب حازم، وقد كانت طفولته مميزة بالأخلاق الحميدة، والتصرف الجيد، فتعلم الصلاة منذ صغره، ويحول جادا حفظ القران الكريم، ويتعلم لذلك أحكام التلاوة والتجويد، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كان هادئا مهذبا مبتسما في وجوه الجميع، كريما متواضعا يحب كل الناس وخاصة أهله، إذ كان يحب والديه ويحنو عليهم، فلم يغضبوا عليه قط، فكان من الأبناء البارين، فيقطع عن نفسه الأشياء التي يحبها؛ لأجل أن يقدمها لهم، كما كان يعامل إخوته معاملة كريمة مؤدبة وفق تربية المساجد التي تربى عليها، والتي جعلته شابا مطيعا محبوبا من قبل أهل بيته وإخوانه وجميع من يعرفه، فكان بسيطا متواضعا دائم الابتسامة، يساعد الجميع ويصالح المتخاصمين منهم، يبني مع جيرانه نعم العلاقة الجيدة التي تستحق التذكر، فكان يتبع دائما وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم تجاه الجار، ويقبل مساعدة الجميع ما دام قادرا على ذلك، فالكل يعرف نخوته ورجولته، ولا أحد يشهد منه تقصيرا في الواجبات.
أسس علاقته مع المسجد على أفضل حال، فكان ملتزما بصلاته وصومه، فشب وشبت معه محبة الطاعة، فكان انتماؤه للمسجد انتماءا كبيرا في كل المواقف، ومن تلك المساجد انطلق للدعوة وميادين الجهاد، فحفظ القران الكريم وداوم على حضور الجلسات الدينية.
مرحلته التعليمية
تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الفرات الابتدائية، ووصل في دراسته إلى الصف السادس الابتدائي، ولكن الظروف القاسية التي كانت تعيشها عائلته، أجبرته على ترك المدرسة والذهاب للعمل، ولكنه كان ذكيا فطنا في أمور حياته. ومع أبناء حيه أيضا كان لطيفا حسن التعامل، محمود الأخلاق كلها، يساعد الجميع رغم وضعه الصعب. ويحب الجميع ولا يحمل في قلبه أضغانا تجاه الاخرين. وقد عمل حازم رحمه الله موظفا في بلدية غزة، فأحب زملاءه في العمل وأخلص لهم وأدى مهامه معهم بأفضل وجه.
في المسجد
كانت بداية التزام حازم في المسجد من خلال المداومة على الصلوات الخمس وارتياد حلقات الذكر والتحفيظ، وشيئا فشيئا إلى أن انخرط مع شباب المسجد وبدأ يشاركهم في أنشطتهم وفعالياتهم، وصار داعية يحبه الجميع، أحب دعوة الجميع لشريعة الإسلام، فشارك في أمور الدعوة كلها بولاء وتجرد داخل مسجده وخارجه، كما كان يشرف على البعض منها، ومن ثم انضم إلى صفوف حركة حماس، ليبايع جماعة الإخوان المسلمين عام 2003م، وذلك على يد الشهيدين عدنان الغول ومحمد أبو الخير عبر مسجده، إلى أن أصبح منظما بشكل رسمي يلتزم بجميع الواجبات الحركية. امتلك دورا بارزا في الحركة وجهازها العسكري، من المسيرات إلى المهرجانات وزيارة عائلات الشهداء وتقديم واجب العزاء، إضافة إلى زياراته الاجتماعية التي كانت تهدف لدعوة الناس.
مسيرة جهاده
في 2003م، وهو ذات العام الذي بايع فيه الحركة، أصبح حازم جنديا من جنود كتائب القسام، وذلك أدرك واجبه في الدفاع عن دينه ووطنه، ولزوم الأخذ بالثأر لما يراه كل يوم، فبدأ يشارك في الدورات العسكرية التي يقرها الجهاز، وشارك أيضا في الرباط على حدود حي الشجاعية، وبدأت علاقاته تتسع لتشمل قيادات من خارج المنطقة، فشهدت له كل المناطق المنتشرة على الحدود.
في الانتفاضة الأولى شارك حازم في الدفاع عن شعبه من خلال رجم الجنود الصهاينة بالزجاجات الحارقة، ولكن بعد أن أمضى طريقا ليس بالقصير في دعوته، أصبح من نشطاء الكتائب، إذ أثبت قدرته العسكرية بجدارة إلى أن أصبح مسئول مجموعة، ثم عمل في التصنيع مع الشهيد القائد عدنان الغول رحمه الله، وذلك لما تمتع به من سرية وكتمان. وكان لحبه الشديد في الجهاد والقتال في سبيل الله أثرا في أن ابتدأ حياته الجهادية ملتزما بالرباط، وحرص أيما حرص على تفقد المرابطين على الثغور، وقد كان مخلصا لربه وعمله وقيادته، بارا يؤدي عمله ولا ينقص منه شيئا، متواضعا أليفا مع إخوانه، مرحا يرسم الابتسامة على وجوه الشباب أثناء الرباط. حتى في أخطر الأيام، ففي أحد المرات التي كان يخرج بها حازم لصد الاجتياحات الصهيونية لحي الشجاعية، تقدم وقام بقنص جندي صهيوني، مما أدى إلى تقدم الدبابات تجاههم واستهدافهم بقذيفة، فأصابته بجراح خطيرة، واستشهد من معه.
كما كان يقوم أيضا بتفجير العبوات وإطلاق قذائف (RPG) على الجرافات الصهيونية، وذلك في الاجتياحات العديدة التي شارك بها، لاسيما في اجتياح الشجاعية الذي حدث عام 2006م، كما كان يطلق الصواريخ والهاون على المستوطنات العسكرية، حيث كان معروفا عنه أنه يحدد أهداف الصواريخ بدقة تجعله يحقق نجاحا كبيرا.
زفافه إلى الحور العين
كان الشهيد في اخر أيامه قليل الجلوس في البيت، يكثر الرباط والخروج في المهمات الجهادية الخاصة، حتى لم تكد عائلته تراه، يصلي ويصوم ويؤدي النوافل، وبعد أداء صلاة المغرب في مسجده مسجد أبو هين، اتصل عليه قائده في القوة التنفيذية انذاك ليلقي القبض على أحد الخارجين عن القانون والذين يقومون بأعمال إجرامية، وحينما ذهب إلى المكان باغتوه بإطلاق النار عليه فاستشهد فورا، ولا زالت عائلته تذكر رأفته بهم ومزاحه ومرحه وعطفه على الجميع، فكان أبا وأخا وشقيقا وصديقا، وعندما استشهد أكرمه الله تعالى بأن نزلت الدمعات من عينيه لحظة استشهاده، وكانت قد ارتسمت على وجهه ابتسامة لم يروها على وجه من قبله، وفاحت رائحة المسك منه، فرحمة الله عليه، ورزقه الله بالجنة والثواب والحور العين.
رحمك الله وأنت تسعى إلى فرض الأمن والأمان لشعبك الذي ذاق مرارة الفلتان الأمني في عهد السلطة البائدة.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها القائد الميداني حازم أبو الخير الذي استشهد برصاص الغدر والفوضى أثناء تأديته واجبه الوطني
ويستمر العطاء القسامي المبارك، ويتقدم رجال القسام الصفوف في كل الميادين، فيواجهون الصهانية المحتلين، ويرابطون على ثغور الوطن الحبيب، ثم يتحملون مسئوليتهم الوطنية في حماية المجتمع الفلسطيني من نار الفوضى والانفلات الأمني التي اكتوى شعبنا بها زمناً طويلاً، وفي سبيل ذلك يخوضون الصعاب والمشاقّ ويقدمون دماءهم وأرواحهم رخيصة في سبيل الله.
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية شهيداً من شهدائنا الفرسان:
الشهيد القائد الميداني/ حازم كامل أبو الخير " أبو كامل"
(33 عاماً) من مسجد الشهيد محمود أبو هين بحي الشجاعية
((القائد في الوحدة الخاصة لكتائب القسام في كتيبة الشجاعية))
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً بإذن الله تعالى أثناء قيامه بواجبه الديني والوطني في التصدي للعابثين بالساحة الفلسطينية الذين يحاولون نشر الفوضى والتخريب، حيث أطلق بعض المجرمين النار تجاه مجموعة من المجاهدين، فاستشهد مجاهدنا حازم وارتقى بعد مشوار جهادي مشرّف قضاه مجاهداً و مرابطاً في أشرف ميادين العزة والتضحية ومتصدياً للاجتياحات الصهيونية، حيث شارك شهيدنا في الكثير من المهام الجهادية ضد العدو الغاصب، وأصيب بجراح في آخر توغل للاحتلال في حي الشجاعية بعد أن قام بقنص جندي صهيوني، وكان من المجاهدين الأخيار الأبرار الذين سطروا أروع ملاحم البطولة والفداء، نحسبه من الشهداء ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبله وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 19 رجب 1428هـ
الموافق 02/08/2007م