الشهيد القسامي/ محمد رياض عبد الرحمن العامودي
صاحب الصمت والنخوة
القسام - خاص :
قليلون الذين يستطيعون نقش أسمائهم في مهجة القلب، وإذكاء مشاعل الشوق والحب إليهم عندما يذكرون، وقليلون من يتمتعون بصفات تؤهلهم للحلول في الأرواح في كلِّ فصول العمر وأيام الحياة.
الشهيد "محمد العامودي" شهيداً فوق ثرى أرض الرباط، فكان ممن خاض القتال حين عز القتال، ومن الجنود الذين حبكوا خيوط النصر والتمكين بجهدهم وعزيمتهم يخطون طريق الأمة نحو النصر والتحرير.
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا بتاريخ 27/2/ 1987م مع بداية الانتفاضة الأولى في مخيم الشاطئ بمدينة غزة لأسرة فلسطينية مسلمة، وقد ترعرع قلبه على تربية إسلامية، فَكَبُر حبُه للإسلام الذي تشربه حتى أصبح نموذجاً فذاً للشباب الذي لا يجد الباحث إلا نسخا قليلة منه.
كانت علاقته بأهله وأقاربه وجميع من عرفه متميزة وهو الذي تحلى بالأخلاق الإسلامية، فكان محبوباً وهو صاحب السن الضحوك الذي أحبَّه الجميع، وطيب القلب، ولين الجانب، ومشهور بقلة كلامه وكثرة صمته، معهود عليه مسامحته لكل من قد يخطئ في حقه، لا يظلم أحدا ولا يحقر من أحد.
وفي الحي الذي عاش فيه، عرف محمد بحسن أدبه وعلو أخلاقه وجمال صفاته وسماته، وتميز بعلاقاته الممتازة مع جميع أهل الحي الذين كانوا يكنون له الكثير من الحب والود والاحترام، فقد كان يقدم يد المساعدة والعون، وكان يشارك أهل حيه في مناسباتهم السعيدة ويقف بجوارهم في أحزانهم وأتراحهم يواسيهم ويخفف عنهم، وكان يمشي بين أهل الحي بكل حب وخير وصلاح، ينهاهم عن فعل المنكر، ويحثهم على الخير والرشاد وطاعة الله عز وجل.
تلقى محمد تعليمه الابتدائي في مدرسة ذكور الشاطئ التابعة لوكالة الغوث، لكن ظروفه منعته من إكمال دراسته فعمل في مجال الصيد بدلا عن والده الذي ألم به المرض ليكون هو المعيل للأسرة من بعده، ثم التحق شهيدنا في العمل بوزارة الداخلية، وكان يؤدي واجبه على اكمل وجه، محبوباً من زملائه يحبه الجميع ويشهدون له بالخلق الحسن.
في رحاب المسجد
كان المجاهد محمد منذ طفولته ملتزماً في المسجد وكان من روداه ورواد حلقات القرآن والعلم والذكر.
التزم شهيدنا في مسجد بغداد في الحي الذي يقطن فيه، حيث كان من الأخوة الفاعلين وقد تعرف هناك على إخوانه وبدأ يجلس معهم ويتعرف على أخلاقهم وصفاتهم ما جعله يحبهم وجلس هناك معهم وصار أحد الأخوة الفاعلين في المسجد.
وكان شهيدنا من الأخوة النشطين، وانضم محمد -رحمه الله - لجماعة الاخوان المسلمين في عام 2005 م، شارك شهيدنا في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، حيث كان -رحمه الله- حاله في هذا كحال بقية أبناء حماس الذين يشهد لهم الناس بصدق انتمائهم وحسن أخلاقهم.
كان محمد حريصاً جداً على المشاركة في كافة الفعاليات والأنشطة الدعوية والتطوعية خاصة حملة إيقاظ الناس على صلاة الفجر وعدم التغيب عنها، فكان شخصية مؤثرة جدا بمن حوله.
انضمامه للقسام
تاقت نفس الشاب العابد محمد لأن يصبح واحداً من المجاهدين على أرض فلسطين، بعد أن سئم حياة التخاذل والرقة، وأراد أن يعيش حياة المجاهدين الذين يلتحفون السماء ويفترشون الأرض، ويكابدون الليل الطويل بالسهر والرباط في سبيل الله عز وجل، وأن يكون له نصيب من اسمه، بأن يصبح سيفا ينتصر به الدين وتعلو به راية الحق.
انضم شهيدنا القسامي المجاهد محمد العامودي –رحمه الله- إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 2009م، وتلقى شهيدنا يوسف العديد من الدورات العسكرية، وكان مقداماً دائماً لا تراه إلا في مواقع الرباط المتقدم وفي الأماكن الخطرة وكان لا يحب إلا الأعمال الشاقة كان لايكل ولا لايمل حيث كان من الأخوة الذين يبذلون وقتهم ومالهم للدين وللجهاد.
كما عمل في مختلف التخصصات العسكرية منها ( المشاة، حفر الأنفاق) حيث كان مثالاً للجد والنشاط وسار –رحمه الله- في هذا الطريق المليء بالعقبات والصعاب التي لا يذللها إلا الإيمان الراسخ والعقيدة الصحيحة القوية.
رحيل المجاهد
رحل مجاهدنا البطل بتاريخ 14/05/2018 أثناء مشاركته في مسيرات العودة عند المقبرة الشرقية شرق مخيم جباليا، تم قنصه من قبل جنود الاحتلال بطلق ناري في الرأس أدى إلى استشهاده، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً، ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون.