الشهيد القسامي/ أحمد فايز حرب شحادة
صاحب الابتسامة الجميلة
القسام - خاص:
تستمر قوافل الشهداء نحو المجد، فها هم يتقدمون مشرعين صدورهم نحو الشهادة، يستقبلونها بكل فرح وسرور، ليجعلوا من أجسادهم جسراً، ووقوداً دافعاً للمجاهدين الذين يحملون اللواء من بعدهم، ويسيرون على نهجهم، ونارا ملتهبة للانتقام من أعداء الله وأعداء الدين.
فهم نجوم الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفهم ولكن هيهات، فكان منهم شهيدنا القسامي: أحمد فايز شحادة.
نشأة المجاهد
ولد أحمد بتاريخ 4/3/1995م، في مدينة غزة، ليعيش بعيداً عن بلدته الأصلية "حمامة" والتي تقع ضمن قرى وبلدات "فلسطين المحتلة" لينشأ أحمد بين إخوته وأهله وفي أحضان أسرة ملتزمة مشهود لها بالخير والصلاح، رباه والده فيها على تعاليم الدين الحنيف وصقل في شخصيته الأخلاق السامية العالية.
وكان شهيدنا رحمه الله بارا بوالديه يداعبهما دائماً بالمزاح الخفيف، يتعب من أجل راحتهما، ولا يرفض لهما أي طلب، ممتثلاً بهذا لأمر الله عز وجل: "وبالوالدين إحسانا".
ولم تقتصر علاقته المتينة على والديه، بل امتدت لتطال بقية إخوته وأفراد أسرته، فقد كان كما يصفه إخوته شديد التسامح والعطف والحب لهما، لا يرضى أن يرى أيهم مهموماً أو حزيناً، وكذلك كانت علاقته ممتازة مع بقية أفراد عائلته الذين كان يشاطرهم أفراحهم وأتراحهم.
درس المجاهد أحمد المرحلة الابتدائية في مدرسة شهداء الشيخ رضوان، ثم أكمل المرحلة الإعدادية في مدرسة سامي العلمي، ولقد كان إياد صاحب علم وأدب كبير تميز به عن كثير من الطلاب، والتحق بعد ذلك بالمرحلة الثانوية ليدرس الثانوية العامة في مدرسة العلمي الثانوية، ليتخرج من الثانوية العامة الفرعي الأدبي بنجاح، والتحق بالجامعة ليتخرج منها ويحصل على درجة البكالوريوس في الحقوق، ويمارس شهيدنا عمله في سلك المحاماة، وذلك لرغبته بالدفاع عن المظلومين ونصرتهم ودفع الأذى عنهم.
وخلال هذه الفترات التعليمية الطويلة التي خاضها وتفوق فيها، كان أحمد صاحب دعابة خاصة به، محباً لأصدقائه الطلاب يعاملهم بكل حب وود، يحترم مدرسيه، ويرسم على شفتيه ابتسامة صافية صادقة لا تفارق محياه الجميل، لا يعرف الكره أو البغض سبيلاً إليه.
في رحاب المسجد
تميز أحمد منذ صغره بميله للعبادة والصلاة في المسجد، وقد كان منذ صغره يحافظ على الصلاة هناك، والتزم في حلق تحفيظ القرآن الكريم، كما ولوحظ التزامه في المسجد بصلاة الفجر التي كان يداوم عليها، وقد بدأ ينخرط في العمل الدعوي، حتى أصبح مؤهلاً بأن يكون ابناً لحماس وللإخوان المسلمين في مطلع عام 2015م.
وفي المسجد الذي كان شهيدنا أحمد ملتزما فيه، كان –رحمه الله- كالحمامة التي تسرح وتمرح في كل زاوية وكل ركن، وكان له أثره وبصمته الخاصة في العديد من المجالات التي كان يتميز بها، حيث كان له دورا دعوياً بارزاً وفاعلا، وكان شديد التواصل مع إخوانه في المسجد وشديد الحب لهم.
شارك شهيدنا أحمد في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات أو ندوات، حيث كان شديد السمع والطاعة لقيادته التي كان يوليها الثقة والحب والتقدير والاحترام.
جندي في كتائب القسام
انضم شهيدنا المجاهد (أحمد شحادة) إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام في شهر يناير من عام 2016م، وذلك بعد أن قام بإجراء الاتصالات وتقديم الطلبات وإرسال الرسائل إلى إخوانه في قيادة المجاهدين يرجوهم فيها أن يضموه في ركب المجاهدين.
كان رحمه الله لا يترك بابا للجهاد في سبيل الله حتى يطرقه عله ينال بذلك الأجر، وخلال فترة جهاده التي قضاها ضمن صفوف القسام.
وخلال فترة جهاده ضمن صفوف المجاهدين، خاض شهيدنا القسامي أحمد –رحمه الله- العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها:
• الرباط الدوري على الحدود والثغور المتقدمة لمدينة غزة.
• شارك في إعداد وتجهيز ونصب العبوات التي كانت تستهدف الدبابات والآليات والجنود الصهاينة.
• شارك في حفر وتجهيز الأنفاق القسامية ضمن مرحلة الإعداد والتجهيز.
• عمل في وحدة الرصد، حيث كان يرصد تحركات العدو.
ولقد كان أحمد كما يصفه إخوانه وقادته في الجهاد "عنوانا في الانضباط والالتزام الأخلاقي والجهادي، شديد الطاعة لأمرائه، وكان مقداماً في سبيل الله، يخوض غمار المعركة دون خوف أو وجل".
ارتقاء المجاهد
بتاريخ 14/5/2018م، اليوم الذي انتظره أحمد، جاء اليوم الذي سيدفع من دمه مهر الجنة، ويسرج أرض وطنه بقطرات دمه، جاء اليوم الذي لطالما كان شديد الدعاء والإلحاح على الله أن يقربه، جاء اليوم الذي سيمضى فيه إسلام شهيداً بإذن الله.
حيث لقي ربه شهيداً –بإذن الله تعالى- خلال فعاليات إحياء الذكرى الـ 70 للنكبة الفلسطينية، والتي جاءت ضمن مسيرات العودة الكبرى التي أطلقها الفلسطينيون في الـ 30 من مارس/أذار الماضي والذي صادف ذكرى يوم الأرض.
استشهد أحمد ومعه الشهيد أحمد الرنتيسي، والشهيد شاهر المدهون، والشهيد يحيى الداقور، والشهيد جهاد موسى، وعماد النقار وجميعهم من كتيبة القادسية في منطقة الشيخ رضوان.
رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جنانه مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا والملتقى الجنة بإذن الله.