الشهيد القسامي عبد الله أبو فول
صورة رائعة ومثالاً طيباً في مسيرة الجهاد
القسام - خاص:
إنها معركة"العصف المأكول" معركة فرقانٍ بين الحقِ والباطل، وبين الإيمان والكفر، والظالم والمظلوم، فكانت المواجهة بين المقاومة وعلى رأسها كتائب الشهيد عز الدين القسام، وبين جنود الاحتلال الصهيوني، وكانت الغلبة بإذن الله للمقاومة، واندحر العدو جاراً أثواب الخيبة والهزيمة، وكان لشهيدنا القسامي عبد الله صورة رائعة ومثالاً طيباً في مسيرة الجهاد خلال حرب العصف المأكول، توجت بشهادة في سبيل الله، وقد ربح البيعُ يا عبد الله.
إطلاقة القمر
في العشرين من شهر يوليو 1990م، أطل قمر المجاهدين عبد الله عبد الله أبو فول، بعد مرور ثلاثِ سنوات على انطلاقة الانتفاضة الأولى، وتربى في أكناف عائلة مجاهدة تعود لعائلة حمامة التي احتلها الصهاينة عام 1948م، وكان ظروف ولادة شهيدنا القسامي صعبة نظرا لوجودِ الاحتلال الصهيوني في غزة، وعندما جاء أمه المخاض نُقلت عبر سيارة إسعاف إلى عيادة الوكالة في مخيم جباليا.
كان شهيدنا القسامي يحب والديه كثيراً ومتعلقا بهما وباراً ويطيعهما ولا يعصي لهم أمراً، وكان يكن لهما في قلبه مشاعر كثيرة من حب واحترام وتقدير وطاعة ومساعدتهم في أمورهم الشخصية والمالية، وكان دائما يحب أن يضحكهما كثيراً، ويمازحهما وكان يقول لأمه "سأعطيكِ حزاماً ناسفاً تفجري نفسك باليهود، وترتقي شهيدة أفضل لك من الموتة الطبيعية"
كان يحبُ أهل بيته كثيراً، وكان يحترم إخوانه الكبار ويستمع إلى كلامهم وآرائهم، وكان يساعدهم في كل شيء، وكانوا يعتمدون عليه كثيراً في أمورهم البيتية وكان يحب أولاد إخوانه ويلاعبهم دائما كأنه أخ لهم ليست ولا يعاملهم كأنه عمهم أو أكبر منهم.
كان علاقته مع جيرانه علاقة ودية وعلاقة احترام وصحبة مع بعض الجيران وكذلك علاقته مع أقربائه علاقة حميمة وكان دائما يزور الرحم وبالذات كان يزور عمالته وأخواته دائما دون انقطاع ودون تقصير.
في المسجد
ومنذ صغره بدأ يرتاد المسجد منذ صغره وكان دائما يصلي الجماعة في المسجد منذ بداية نشأته حتى آخر يوم في حياته ، وكان دائما يصلي صلاة التراويح والاعتكاف في المسجد ولكن لهُ العديد من النشاطات التعاونية والنشاطات والطلابية في المسجد من تنظيم حفلات ورحلات وكشافة وتنظيم أيام تخييم وتدريب الأولاد والطلاب على لعب التمارين الرياضية.
ونظراً للظروف الصعبة التي عاشها عبد الله لم يكمل دراسته التعليمية فوصل للصف السادس وتوقف عن الدراسة لينتقل إلى دراسة "صناعة تخصص تجارة" .
تميز شهيدنا القسامي – رحمه الله - منذ صغره بالمحافظة على صلاة الجماعة وخاصة صلاة الفجر وكان ينبه إخوانه وأًصحابه على صلاة الفجر، وكان دائماً يرن على هاتفهم المحمول لإيقاظ إخوانه وأحبائه و أصدقائه للقيام إلى صلاة الفجر لصلاتها حاضر في المسجد وكان يحضر حلقات تعليمية وتأسيسه في المسجد.
كان نشيطاً جداً وفعالاً وملتزما بنشاطات المسجد وحضور اللقاءات والاجتماعات والأسر الإخوانية وشارك في عدة لجان بالمسجد.
في ظلالِ البنادق
نشأ شهيدنا القسامي في بيت مجاهد وكان حريصا على الجهاد منذ صغره، وانضم إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام في 2007م، بعد إلحاحٍ طويل على إخوانه الذين وافقوا على انضمامه بعدما شاهدوا أروع صور البطولة والتفاني من أجل العمل للدعوة الإسلامية، وأنه سيكون إضافة قوية للمجاهدين.
كان الشهيد دائما على أهبة الاستعداد والجاهزية التامة للخوض في أي معركة أو أي اشتباك مع اليهود وكانت هذه الأعمال تجري في عروقه وفي دمه وكان عبد الله أحب ما عليه الجهاد والرباط في سبيل الله والمقاومة ولا يجب أن يعتذر أو يتأخر يوماً عن ميعاد رباطه وكان دائماً يفضل الرباط والجهاد عن راحته حتى لو كان مريضاً.
كان شهيدنا – رحمه الله - شاباً خلوقاً ومحترما وكان جميع أصدقائه في العمل الجهادي والرباط وخاصة أصدقائه في مجموعته يحبونه كثيرا ويفضلونه عن باقي الشباب في المجموعة وكان خدوماً جداً يساعد أًصدقائه في ترتيب وحصى العتاد العسكري وفي تنظيف وتلميع السلاح .
اشترك الشهيد عبد الله في العديد من الحروب الجهادية مثل حرب الفرقان وغاب ثلاثة وعشرين يوما لم يعد إلى بيته وسلمه الله وبعدها اشترك في حجارة السجيل غاب ثمانية أيام وسلمه الله ومن ثم اشترك في الحرب الأخيرة العصف المأكول وخرج من أول يوم في الحرب وعاد لأهله شهيداً.
وهذه أبرز الأعمال التي عمل بها شهيدنا القسامي خلال مسيرته الجهادية في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام.
- انضم شهيدنا القسامي في بداية مشواره الجهادي إلى "وحدات المرابطين" التي من أبرز مهامها حماية الحدود ورصد تحركات العدو، والاستعداد لأي اقتحامٍ صهيوني للأراضي الفلسطينية.
- تلقى شهيدنا القسامي المجاهد العديد من الدورات العسكرية التي من شأنها أن ترفع مستوى القتال لدى الفرد القسامي للاستعداد لخوض أي معركة قادمة.
- شارك شهيدنا القسامي في حفر الأنفاق الهجومية القسامية والدفاعية في مرحلة "الإعداد والتجهيز.
- شارك شهيدنا القسامي في زرع العديد من العبوات التفجيرية.
- شارك شهيدنا المجاهد في العديد من الكمائن القسامية للقوات الخاصة الصهيونية على مشارف الحدود.
رحلته مع الشهادة
عشق شهيدنا القسامي الجهاد منذ الصغر، وعشق الموت في سبيل الله، لما فيه من أجر كبير وارتقاء عظيم، ومنزلة كبيرة عند الله عز وجل، وكان يحدث إخوانه وأهله بأمنيته باللحاق بركب السابقين من أحبابه الشهداء.
وخلال معركة "العصف المأكول" خرج شهيدنا المجاهد في كمين قرب منطقة الصناعية في بيت حانون شمال قطاع غزة، وعندما وقعت الآليات العسكرية في الكمين القسامي المحكم اشتبك شهيدنا القسامي هو وثلة من المجاهدين مع القوات الصهيونية الخاصة ليرتقي شهيداً بعد مشوارٍ جهادي حافل بالمهام والأعمال الجهادية، وذلك في السادس والعشرين من شهر يوليو لعام 2014م، وشيع جثمانه الطاهر في اليوم التالي لاستشهاده.
رحم الله شهيدنا المجاهد وأسكنه فسيح جنانه
مع الأنبياء والصديقين والشهداء
وحسن أولئك رفيقا
نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً
والملتقى الجنة إن شاء الله رب العالمين