الشهيد القسامي /خالد حافظ خالد الترك
مجاهد عجولٌ إلى لقاء الله
القسام - خاص :
ما أجمل الشهداء في حياتهم وموتهم، فكم هي عظيمة خصالهم، وما أبهاها فعالهم، على درب الصالحين ساروا، وعن ركب سفينة الحق ما مالوا وما حادوا، فإن الجهاد "باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو درع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء"، فما تمسك قومٌ بالجهاد إلا فازوا وما تركه قومٌ إلا ذلوا.
بار بوالديه رحيم بإخوته
أشرق فجر الشهيد القسامي الابن الأكبر وقرة عين والديه خالد حافظ خالد الترك بتاريخ 31-12-1984م في حي الصبرة بمدينة غزة، فاحتضنته أسرته المتدينة التي تعود جذورها الأصلية لقرية بئر السبع المحتلة بكل حب وشغف، وتفيض عليه من الأدب والخلق والالتزام، ويبادلها خالد الحب والتقدير، فهو الذي ما رفع نظره في والديه يوماً وما أغضبهما أبدا، وحرص على إرضاءهما أشد الحرص متمثلاُ قول ربه جل وعلا "ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا"، كما كان رحيماًً بإخوانه جميعاً وخاصة أخواته المتزوجات إذ كان دائم الصلة لهم كثير التودد إليهم.
دراسته وعمله
تلقى خالد تعلميه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، فدرس الابتدائية في مدرسة غزة الجديدة ودرس الإعدادية في مدرسة الزيتون، ثم انتقل لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة شهداء مخيم الشاطئ، وخلال مسيرته التعليمية اجتهد خالد في دراسته وحرص على ألا يفوته شيء من العلم، كما عرف عنه الرزانة وهدوء الطباع وقوة الشخصية والمعاملة بالود والاحترام لجميع المحيطين به.
التحق خالد بعد دراسة المرحلة الثانوية بمركز الإمام الشافعي وحصل على دبلوم متوسط في النجارة وعمل بها لمدة عامين عملاً بسنة أنبياء الله عليهم السلام، وإلى جانب عمله بالنجارة عمل خالد مع أخيه في مجال الكمبيوتر في منطقة حي الكرامة، فكان مجتهداً في عمله متقناً له حريصاُ على أن يطعم أهله الحلال من الطعام، بعد الكد والتعب والجهد المضني.
في بيوت الله منذ نعومة أظفاره
شارك خالد منذ نعومة أظفاره في أنشطة مسجد السلام المجاور لبيته في حي الصبرة حيث عاش طفولته هناك، والتزم في أنشطة البراعم المختلفة من حلقات التحفيظ والمخيمات الصيفية ودروس العلم، وعندما انتقلت أسرته للعيش في حي الكرامة انتقل خالد إلى أكناف مسجد عيسى مراد، ليبدأ خطواته الأولى في طريق الدعوة، كما أخذ يشارك في كافة أنشطة وفعاليات المسجد، متقدماً صفوف إخوانه حريصاً على ألا يفوته شيء من أجر العمل لله والدعوة في سبيله، مما جعل إخوانه يثقون فيه ويحتضنونه في صفوف الدعوة ويوكلون إليه مهمة العمل في اللجنة الثقافية والعمل الجماهيري في الحركة.
على طريق ذات الشوكة
ما كان من خالد الذي تشرب معاني الجهاد والتضحية صغيراً إلا أن يسلك هذا الطريق الذي أحبه، فيبدأ يرسل لإخوانه الرسائل والكتب ويلح عليهم في الطلب أن يضموه لصفوف المجاهدين في العمل العسكري، ولما رأى والديه شدة شوقه للعمل العسكري وحبه له، جعلهما يتدخلان في الأمر ويتوسطان لدى قادة العمل العسكري برسالة طالبوا فيها قيادة القسام قبول ابنهم في صفوف الكتائب، فكان أن تحققت له هذه الأمنية حيث تم ضمه للعمل في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2006م بعد أن أبلى بلاء حسنا في صفوف جهاز الإسناد التابع للقسام.
تميز خالد بعطائه غير المحدود في العمل العسكري، وحرصه الشديد والتزامه في الرباط، فكان يرابط مرتين في الأسبوع على الأقل إلى جانب الرباط بدلاً عن بعض إخوانه الذي كانت تمنعهم بعض الظروف من الرباط، فيقوم بسد الثغرات مكانهم، حريصاً على أن يستغل كل دقيقة في الرباط بالدعاء وذكر الله والحديث عن الجنة وأجر المجاهدين والشهداء في سبيل الله.
كما عُرف عنه السمع والطاعة لقادته في العمل العسكري، وتحليه بالسرية والرجولة والإقدام، ومشاركته إخوانه في الأعمال المختلفة وخاصة السرية منها، وكذلك المشاركة مع إخوانه في الرباط في الصفوف المتقدمة وزرع العبوات الناسفة والاستعداد للتصدي للاحتلال، كما يذكر إخوان الشهيد مهارته في تخصص الدروع الذي أثبت خالد فيه جدارته حيث تميز بسرعة الإطلاق مع دقة الإصابة للهدف.
إحساس بقرب الشهادة
ما إن شنّ الكيان الصهيوني حربه على قطاع غزة المحاصر، وما إن انطلقت حمم القذائف والصواريخ تحرق الأخضر واليابس في هذه البقعة الضيقة من الأرض التي أغاظت العدى، حتى توجه الفارس خالد إلى ميدان المعركة، يرابط على الثغور ويتمترس في موقعه متأهباً للنيل من هذا الجيش الجبان.
لقد كان يجوب ميدان المعركة يبحث عن الشهادة في سبيل الله، ويستشعر بقرب وصولها، ويحدث إخوانه خلال المعركة قائلاً لهم: "إنني أشعر بأنني أقضى معكم آخر أيام حياتي" وقبل استشهاده بدقائق حدثهم بقوله: "هذه آخر مرة آكل معكم وآتي إلى هذا المكان" كما أن خالد توجه قبل استشهاده بيوم لزيارة أخته وأقاربه في حي الزيتون رغم شدة القصف ونار القذائف والصواريخ مودعاً لهم موصياً إياهم بالتقوى وطاعة الله، كما توجه إلى أمه يطلب منها أن لا تبكي عليه وأن تفرح وتستبشر إن رزقه الله الشهادة في سبيله.
ويرحل البطل
بعد أن جاب الفارس أرض معركة الفرقان طولاً وعرضا، وبعد أن طارد البطل الشهادة في ذلك الثغر وذاك الميدان، وفي يوم 17-1-2009م وعندما كان خالد يعد عدته لمغادرة موقعه الذي بقي مرابطاً ومصابراً فيه لمدة طويلة، وبينما هو يتفقد العتاد والسلاح ويريد تسليمه لإخوة له جاؤوا لتسلم موقعه، إذ بصاروخ غادر ينطلق من إحدى طائرات المكر والحقد ويصيب المجاهد الفارس فيبتر قدمه التي طالما صالت وجالت في سبيل الله، ويسقط البطل على الأرض ساجداً، يردد الشهادة مرات عديدة ويطلب من إخوانه التسليم على والديه وطلب الرضى منهما، ويسأله إخوانه عن مكان إصابته فيجيبهم لا أدري ويبقى على حاله، يردد الشهادتين ويذكر الله عز وجل، حتى فاضت روحه إلى مولاه ولسان حاله يقول: "وعجلت إليك رب لترضى".
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان