الشهيد القسامي/خليل سليمان الجماصي
عشق الجهاد واستشهد مقبلاً غير مدبر
القسام - خاص :
كم هي عظيمة صفاتهم، وكم هي رائعة ثمرة جهادهم، عندما تتعرف على سيرهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتهم. سيرتهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
إنهم شهداء كتائب القسام، الذين عرفوا طريق الجهاد وما بدّلوا تبديلاً وما رضوا بغيره طريقاً، حتى نالوا الشهادة مقبلين غير مدبرين.
نكتب عن أحد هذه النجوم الساطعة في سماء تلألأت بوجوه الشهداء، إنه الشهيد القسامي: خليل سليمان الجماصي.
بطولة منذ النشأة
مطلع عام 1977م، وفي العاشر من يناير كان ميعاد فلسطين للقاء الثائر الجديد خليل في مدينة غزة حيث ترعرع في أكنافها وتربى في أحضان أسرته الملتزمة وبيئته المتدينة على حب الله ورسوله وحب العمل الإسلامي والجهاد والمقاومة في سبيل الله.
لم يستطع خليل أن يكمل تعليمه رغم رغبته الجامحة وحبه للعلم إذ انخرط مبكراً في صفوف العمل والكد من أجل لقمة العيش فعمل موظفاً في مجال الخدمات بجامعة الأزهر بمدينة غزة ليساعد والده في إعالة أسرته وتربية إخوانه وتلبية احتياجات بيته، وعرف خليل بحبه الشديد لأهله وبره بوالديه وطاعته لهما وسعيه الدائم لإرضائهما، ومراعاته لإخوانه وأخواته خاصة بعد لحاق والدته بالرفيق الأعلى فعمل على مراعاة شئون البيت ومساعدة والده في تربية إخوانه بكل حنان ولطف ومحبة.
تميز خليل بعلاقة طيبة مع أفراد عائلته جميعا وجيرانه وأقاربه وأرحامه حيث حرص على صلة الجميع ومشاركتهم في مناسباتهم ومعاملتهم أفضل معاملة يفيض عليهم من أخلاقه الجمة وصفاته الطيبة.
في ربوع الخير
تربى شهيدنا في أحضان بيوت الله ونشأ على طاعته وتتلمذ في حلقات حفظ القرآن الكريم ودروس العلم والذكر في مسجد ذو النورين القريب من منزله، حيث التزم فيه منذ نعومة أظافره وأخذ يشارك إخوانه في المسجد سائر الأنشطة الدعوية والتربوية وينهل من معاني الصفاء والخير الكثير.
وقد تصدر خليل الفعاليات والأنشطة الجماهيرية التي نظمتها الحركة الإسلامية في منطقته فضمته حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى صفوفها عام 1998م ليصبح من أبناء الحركة الفاعلين الذين لم يتركوا ميداناً من ميادين العمل الإسلامي إلا تقدموا فيه فمن أكناف المسجد والعيش في رحاب القرآن والسنة إلى ميادين الجهاد ومقاومة الاحتلال ومقارعة الجنود مع شبان الانتفاضة المباركة حيث التحق الفارس خليل إثر اندلاع انتفاضة عام 1987م بصفوف المقاومة الفلسطينية مبكرا، وشجعه على ذلك مسكنه القريب من الثغور الشرقية بغزة وبالتحديد في حي التفاح حيث بؤرة الصراع والمواجهة مع المحتل وقد دفع فارسنا ضريبة شجاعته وجرأته إذ اعتقل مرتين في سجون الاحتلال ذاق فيهما مرارة التعذيب والاعتقال من جنود كيان العدو الصهيوني.
مع اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة، أخذ فارسنا خليل مع بقية إخوانه في الحركة الإسلامية على أنفسهم عهداً ألا يهدأ لهم بال حتى يذوق العدو الصهيوني مر العلقم ويلقى حساب جرائمه وتعديه على مقدسات وأرواح شعبهم، فانطلق مع إخوانه يؤجج شرارة الانتفاضة في وجه العدو ويشارك في مسيرات الغضب ومواكب تشييع الشهداء وممارسة فعاليات الانتفاضة الجديدة التي أشعلت الأرض نارا تحت أقدام الغزاة.
ينتظر الرباط لحظة بلحظة
تمنى شهيدنا خليل أن يلتحق بصفوف الجهاز العسكري للحركة الإسلامية ويمتشق بندقية الشرف والبطولة وينضوي تحت لواء كتائب الشهيد عز الين القسام حتى حقق الله له ما أراد فرشحه إخوانه عام 2000م بعد ما وجدوا فيه من صدق الطلب والإلحاح للعمل في صفوف القسام، فالتحق بإحدى المجموعات العسكرية وعُرف بينهم بحبه الشديد للرباط على الثغور وانتظاره لموعد رباطه لحظة بلحظة كما عُرف عنه حُسن استغلاله لساعات الرباط في ذكر الله والدعاء أن يتقبل الله منه ويتقبله شهيداً في سبيله.
ويوماً بعد يوم ازداد البطل خليل حبا لعمله الجهادي وإخلاصاً فيه وأبدى نشاطاً غير محدود في ميادين الرباط وساحات التدريب والإعداد فرشحه إخوانه للعمل ضمن الوحدة الخاصة بكتائب الشهيد عز الدين القسام والتي تطلب العمل فيها مزيداً من التميز والإخلاص والشجاعة والإقدام فعمل في تلك الوحدة متخصصاً في ميدان الهندسة حيث أوكل إليه إخوانه مهام نصب العبوات الناسفة والإعداد للكمائن في نقاط الرباط المتقدمة على الثغور الشمالية والشرقية للقطاع.
شارك فارسنا المجاهد في عدة عمليات جهادية والتصدي لأغلب التوغلات الصهيونية والتصدي للقوات الغازية بكل بسالة وشجاعة مدافعاً عن أرضه وعرضه مقدماً في سبيل ذلك دمه وروحه نصرة لأبناء شعبه وفداء لدينه وأرضه.
رحيل المجاهد
في يوم الجمعة الموافق 2-3-2002م وبينما شهيدنا الفارس المجاهد خليل الجماصي الذي زرع أرض الرباط بطولة ورجولة يقوم بواجبه الجهادي المقدس بزرع عبوة ناسفة في أطراف مدينة بيت حانون للتصدي لدورية صهيونية توغلت في المنطقة إذ بدبابات العدو الجبان ترصده من بعيد فتلقي بحممها وقذائفها تجاهه ليرتقي شهيداً مخضباً بدماء العزة والشرف والكرامة في أشرف المواطن وأكرمها فرحمه الله من مجاهد بطل وفارس همام بتضحياته ودمائه رسمت معالم الطريق إلى النصر والتحرير.
رحمك الله يا شهيدنا المجاهد وأدخلك الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، والملتقى الجنة بإذن الله تعالى.
" ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون "
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد:
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام ابنها المجاهد الشهيد:
خليل سلمان الجماصي
25عاماً من حي الدرج
والذي استشهد صباح اليوم 18/ذو الحجة 1422هـ الموافق 2/3/2002م اثناء قيامه بزرع عبوة موجهة لدورية صهيونية على أطراف مدينة بيت حانون وان كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تنعي ابنها الشهيد فإنها تؤكد على استمرار خيار الجهاد والمقاومة حتى ينحدر آخر جندي صهيوني عن أرضنا الطهور.
وانه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
18/ذو الحجة 1422هـ 2/3/2002م