• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • محمد جميل الأسطل

    كتيبة الصحابي مصعب بن عمير (الشمالية) - لواء خانيونس

    • محمد جميل الأسطل
    • خانيونس
    • قائد ميداني
    • 2024-01-10
  • شادي محمد المبحوح

    كتيبة المدفعية - لواء الشمال

    • شادي محمد المبحوح
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2023-10-14
  • حسين أسامة نصير

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • حسين أسامة نصير
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-01-13
  • عصام محمود الحمدين

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • عصام محمود الحمدين
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-09-08
  • إيهاب محمد نبهان

    طلب الشهادة فنالها بصدقه

    • إيهاب محمد نبهان
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2003-03-06
  • حازم حسين فرج الله

    الداعية الذي أفنى حياته في خدمة دعوته

    • حازم حسين فرج الله
    • الشمال
    • قائد عسكري
    • 2004-09-30
  • عمر زاهر نصار

    شهيد من عائلة مجاهدة

    • عمر زاهر نصار
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2014-07-21
  • همام محمد أبو العمرين

    الرجل الذي صدق الله فصدقه الله

    • همام محمد أبو العمرين
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2004-03-24
  • محمد وليد القوقا

    رجل الإعداد والتجهيز

    • محمد وليد القوقا
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2017-02-05
  • أحمد راجح أبو ستة

    كتيبة الصحابي حذيفة بن اليمان (الغربية) - لواء خانيونس

    • أحمد راجح أبو ستة
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2024-02-07
  • حازم أحمد أبو مراد

    لبى نداء الجهاد

    • حازم أحمد أبو مراد
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2014-08-13
  • محمد يوسف  أبو مسامح

    فارس وحدة مكافحة الإرهاب القسامية

    • محمد يوسف أبو مسامح
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2007-08-14
  • أحمد محمد صباح

    على درب الجهاد تحلو الحياة

    • أحمد محمد صباح
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2021-05-14
  • إبراهيم السيد المصري

    استشهد بعد زواجه بأربعين يوماً

    • إبراهيم السيد المصري
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2008-03-03

حبّ ُالجهاد الذي سكن بين جنباته

رائد إسماعيل البردويل
  • رائد إسماعيل البردويل
  • رفح
  • مجاهد قسامي
  • 2014-07-12

الشهيد القسامي / رائد إسماعيل محمد البردويل 
حبّ ُالجهاد الذي سكن بين جنباته

القسام - خاص :
في عُباب البحر وفوق أمواجه المتلاطمة تَمخُر الفلك وباسم ربّها مجراها ومرساها , وكأنّها أعلامٌ في مياه العطاء مسخّراتٌ في أفق الفداء , تجري بحثًا عن لؤلئها ومرجانها المحمّر بلون الدم , وكأنه مَعْلَمُ حُليّها وشارة زينتها الغائر في عمق الإباء.
رائد .. ابتسامة المحيّا التي تنثر ضياءها ودًا حبًا في قلوب أهلك وأحبابك , وتراتيل القرآن المترنِّمَة مع كلّ غَزْلٍ لامس بركات يدك , شجاعة الفؤاد وجرأة القلب فوق الأمواج تعلو كحبّ الحق الذي ملأ جنبات نفسك , فللّه درك كم أنت رائد..!
في ساح المجد سموت.. مجاهدًا تشهدك ميادين الرباط ومعمعات الجهاد , وفي منازل القسام مضيت .. صنديدًا تعرفك شواطئ البحر وساح الإعداد , وإلى الفردوس رحلت .. ترخصها روحك وتثمنها نفسك ودمك الوقّاد.

ميلاد رائد

على شاطئ البحر ورماله المترامية على طول ساحل فلسطين , وفي 25/9/1988م كانت مدينة رفح على موعد مع ميلاد فارس من فرسانها "رائد" , لتغمر الفرحة قلب أبي رائد بأول أبنائه الذكور وليعم السرور ذلك البيت المتواضع الذي يضم ثمانية أبناء , ليكون "رائد" رائدًا للخير والبر والصلاح في مسيرة حياته.
تربّى رائد منذ نعومة إظفاره على تعاليم الإسلام الحنيف وأخلاقه السامية في بيتٍ متواضع في منطقة المواصي غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة , عُرف بالتزامه ومحافظته وحبه لدينه مما كان له الأثر الكبير عليه , وتعود جذوره إلى بلدة "الجورة" التي هاجر منها أهلها ظلماً عام 1984م , ليكبُر في ذلك القلب حبّ أرضه ووطنه وتكبر معه آمال العودة والتحرير.

مسيرة حياة

شجاعة الفؤاد وجرأته وغيرة القلب على كل سباق خير , صفات ميزت الفتى الناشئ منذ صغره , مازجها بعشقه لأرضه ووطنه وحقده على الأعداء الصهاينة فكان يشير بإطلاق النار عليهم , وكأنه يرسم مسيرة حياته منذ مبدأه.
درس شهيدنا المجاهد المرحلة الابتدائية في مدرسة العمرية ومرحلته الإعدادية في مدرسة مواصي رفح المشتركة , وأكمل دراسته الثانوية في مدرسة "جرار القدوة" في منطقة مواصي خانيونس , طوال سنوات دراسته تربطه بزملائه الطلاب ومدرسيه علاقة ممتازة من الاحترام المتبادل يحياها بأدبه الجم وأخلاقه العالية.
التحق رائد بجامعة الأقصى وحصل على درجة البكالوريوس في قسم الاجتماعيات , ومن حبّه للتعليم درس تخصصًا جديدًا –إدارة أعمال- في ذات الجامعة كما والتحق في دورة لتعليم اللغة الإنجليزية , في صورة بهيّة لحرص الشهداء على العلم يلتمسون فيه طريقًا إلى الجنة.
عمل رائد في الصيد وكان ماهرًا , يكدح في مياه البحر ويغالب أمواجه , ومن العجيب أنه ما تحدث أحدٌ عن رائد في صيده إلا قال :"هو بركة الصيد" , فكان لا يدخل المياه إلا ويعود برزقه وقوته في أي ظرف , لعلها تراتيل القرآن التي كان دائمًا يترنم بها وهو يجهّز شبكة صيده.
                                            رحيمٌ بأهله وإخوانه
في أرض قلبه أزهرت بساتين البر والطاعة , وتفتحت ورود الحب والوفاء , ينثر عطرها الزاكي على والديه وأهله وإخوانه , ويتفيؤ ظلالها كل من عرفه وأحب قربه.
حاز رائد مكانة عالية عند والدته يحبّها كثيرًا , لا يتوانى لحظة واحدة عن طاعتها وخدمتها وتلبية ما تريد , وبادلته ذات المحبة والمكانة حتى أنها كانت تبقى مستيقظة عندما يقضي ليالي رباطه حتى يعود إلى البيت , ولم تغب هذه المحبة والبر والطاعة عن والده فنال منزلة ممتازة لديه يطيعه ولا يتردد في مساعدته في عمله في الصيد , وكان دائمًا يوصي إخوانه وأخواته ببرهم وطاعتهم.
غمر شهيدنا بحبه إخوانه وأخواته , يلازم أخيه الأصغر منه "محمد" وكأنهم أكثر من أصدقاء وعده بأن يشتري له دراجة نارية عندما يتحصل على وظيفة , وكان قبل ثلاثة أيام من استشهاده يوصيه بالمحافظة على البيت وبوالديه خيرًا , كما وكان بارًا برحمه دائم الوصل معهم , يزور أخته حتى في أيام الحرب وكذلك باقي أقاربه , ومما يذكر أنه رغم حادث مروري معه واصل زيارته لأحد أقاربه خارج رفح.
كان رائد كالنسمة في أهل حيه يشهد له جيرانه وشباب منطقته , يتصل بهم ويحرص على جمعهم وممارسة رياضة كرة القدم معهم , يخدمهم جميعًا ويعمل على حل مشاكلهم على اختلاف توجهاتهم شديد الاهتمام بأمن حيّه وهدوئه فيه , والعجيب أنه في معركة "العصف المأكول" ورغم انشغاله الكبير في جهاده ورباطه إلا أنه كان يوزع بعض المساعدات على المحتاجين.
لله درّ الشهداء وأخلاقهم , وكأن العطاء مهنتهم وصنعتهم في هذه الحياة , وكأنه زكاة كل نعمة يهبهم الله إياها.

تحت أقبية المآذن

منذ صغره خط أقدامه نحو بيوت الله , يمضي إلى مولاه يشدو رضاه والفوز بقربه غاية مناه , يسكب في قلبه معاني الحب ومعالم الإيمان بين تبتل وصلاة وقرآن ودعوة وحياة تحت ظلال مآذنه.
كان مسجد "الصحابة" القريب من منزلهم قبلة أبي البراء يؤدي فيه صلاته مترجمًا أروع صور الالتزام وحريصًا على الخشوع في صلاته كما كان يعبّر لإخوانه ويتخير المسجد الذي ترتاح فيه نفسه خصوصًا في شهر رمضان المبارك.
حرص رائد على صلاة الفجر واعتبرها مصنع الرجال ومعدن الأبطال , ومن نفسه المحبة للخير لتشهد الأجر كان يوقظ أهل بيته لصلاة الفجر وكذلك إخوانه وأصدقاءه ويحثهم على المحافظة عليها , كما التحق بدورة تأهيلية لأحكام التلاوة والتجويد شغف بتلاوة القرآن خلال عمله في شبكة صيده , وكذلك لم تغب ترانيم آياته قبل الفجر عند عودته من رباطه صآفًا أقدامه بين يدي مولاه يناجيه ويسمو بروحه.
من محراب الطاعة المشرق في قلب أبي البراء وزيّن فؤاده , وحب المسجد الذي تعلقت به نفسه , انتمى للحركة الإسلامية يشارك في كافة فعالياتها وأنشطتها ومسيراتها كلما دعت لبّى نداء الواجب , كما وبايع كأخ جماعة الإخوان المسلمين في مسجد "الرباط" منتميًا إلى نهجها وفكرها.
حبّ الدعوة إلى الخير والهدى الذي كان يحياه رائد حرص أن يعيشه كل من يلقاه يوصيهم دومًا بالالتزام ويحفزهم على الطاعة والتمسك بها , يترجم ذلك ببعض الدروس واللقاءات الدعوية التي كان يعدها ويحضرها للشباب.

ظلال الجهاد

تزيّنت الجنات وأُعدت أنهارها , وطُيّبت المساكن وطُهّرت غرفها , فتسابق الأبطال يعقدون الصفقة , وتعاجل الرجال يتلمسون نجاة التجارة , يفدونها بأنفسهم الزكية ويمهرونها أرواحهم العليّة الطاهرة.
حبّ ُالجهاد الذي سكن بين جنبات "رائد" واستقر في وجدانه جعله يسابق لينضم إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام ليكون في عام 2007م أحد مجاهديها في كتيبة الشهيد القسامي / أمير قفة على شاطئ مدينة رفح , متميزاً في التزامه وكتمانه الشديدين , وخاض عدة دورات عسكرية واختاره إخوانه ليتخصص في "الهندسة" بسبب تميزه وتفتح عقليته.
حرص شهيدنا على الرباط في سبيل الله , وكان شعلة من النشاط في عمله العسكري مهتماً بلياقته البدنية وتابعها في مجموعته وحرص على تعليم إخوانه المجاهدين السباحة , كما وشارك في إطلاق النار على الزوارق الحربية الصهيونية عدة مرات , وظل خلال معركتي "الفرقان" و "حجارة السجيل" مرابطًا في ثغره ينتظر أي أمر ليذيق الصهاينة بأسه , بجرأة نفس وشجاعة قلب منقطعتين عُهدتا عنه.
أحبّ أبو البراء التميّز والتفوق في كل ميدان , وكانت تدفعه الغيرة الحسنة أن يرتقي بنفسه ويسابق حتى انضم إلى وحدة النخبة التابعة لكتائب القسام , ومما يُذكر أنه في اختبار الانضمام للنخبة خلع حذاءه ليتفوق في سباق اللياقة , ودائمًا كان يردد:"ليش غيري يجيب أكثر مني".
انضم شهيدنا إلى وحدة النخبة القسامية قبل أربعة شهور من معركة "العصف المأكول" الذي اُستشهد فيها , وتلقى خلالها دورات تدريبية مغلقة.

في "العصف المأكول"

ما أن دقت معركة "العصف المأكول" أجراسها إلا وانتفض مجاهدنا ليذود عن أرضه ووطنه مرابطاً في ثغره كل دقيقة ولحظة دائم الحركة ودائب النشاط , جاهزًا في أحد كمائن النخبة المتقدمة , يتابع المجريات حوله وكان بمثابة الإمداد لمجاهدي النخبة القسامية في منطقته.
طوال أيام "العصف المأكول" التي جرت في شهر رمضان المبارك ظلّ أبو البراء ما بين صومه وإفطاره إلى كمينه , ورغم اشتداد الحرب إلا أنه كان يعود بعد ساعات رباطه الطويلة في كمينه ليصطاد في البحر محافظًا على جانبه الأمني.
الغيرة الكبيرة والحرقة المنقطعة على العمل الجهادي لدى شهيدنا كما يصفها مسئوليه , دفعته أن يقطع مسافة كبيرة ليحضر عبوات ويزرعها ويجهز بها كمائن وسط التحليق الكثيف للطيران الحربي الصهيوني والقصف الشديد الذي لحق كل مكان.
التهبت أشواق الشهادة في قلب رائد وتأثر باستشهاد القساميين / محمد أبو عودة ومحمد الزاحوق من منطقته , وعندما رأى أحد إخوانه يبكي عند جسد الشهيد محمد أبو عودة قال له:"ليش بتبكي , ابكِ على نفسك , هو عرف طريقه أين , المهم أنت" , ثم ودّع محمد وهمس في أذنه:"أنا لاحقك" , وكأنها عزمات الصدق وبشريات الفوز تهتف:
أوليس موتي في حياتي مرة      لم لا يكون ختامها استشهاديا
                   لما سمت نفس الشهيد مَطَالباً     أعلى الإلـه له المـكانة عـاليا

رحيل البطل

فاح المسك وفاض الدم بالعطر , وبسطت الملائكة تظل شهيدها بأجنحتها ولا تزال , تزفه في عرس السماء وتخلد ذكراه بين الأبطال .. هي لحظات تدنو فيها النفس من أشواقها وتعلن قرب الرحيل والوداع مع كل همسة وكلمة وبذل وهمة.
قبل يومين من استشهاد رائد اشترى خنجرًا وسدد جميع ديونه , ومن العجيب في أخلاقه وأمثاله من الشهداء أنه سدد صاحب محل شيكلًا واحدًا كان عليه , في حساسية شديدة تسفر عن نفوسٍ امتلأت بحب الله وفاضت أفعالها ترجو رضاه والفوز بما عنده , وما عنده خير وأبقى.
أفطر أبو البراء يوم استشهاده مع أهل بيته بعد صيام في أحد أيام رمضان المباركة وأدى صلاة التراويح وخرج إلى كمينه وثغر رباطه , ودّع حينها والدته وقال لها:"سامحت كل الناس" وخرج , فرح ليلتها فرحًا شديدًا بنبأ أسر القسام لجندي صهيوني في حي الشجاعية وعاد إلى بيته يزفّ الخبر , وقبل أن يعود إلى رباطه قبّل يد والدته وطلب منها أن تدعو له بالشهادة فقالت له: أريد أن أزوجك , فرد عليها:"ادعيلي أتزوج واحدة تشرب وأرى الماء في حلقها".
تتابعت ساعات الرباط طوال الليل الصامت , وقبل الأذان الفجر الأول تناول سحوره وتتابع معه حديثه عن الشهادة والشهداء , وكان مما قاله:"هذه حرب والوقت رمضان , وهذه فرصة ونفسي أستشهد , نفسي ألحق وأفوز" , وأخذ يتحدث عن خطته مع إخوانه المجاهدين في اقتحامهم مع الزوارق الحربية وقال:"نفسي أضع جندي في رقبتي".
"اللهم خذ من دمائي حتى ترضى" ردد رائد الدعاء ثلاث مرات , وما هي إلا لحظات وتباغتهم الطائرات الحربية الصهيونية بصواريخها ليستشهد على إثرها في تاريخ 21/7/2014م مع لحظات الفجر المباركة مجاهدًا مرابطًا صائمًا , وكأن الله استجاب دعاءه وصدق قلبه , وكأنها لحظات تحكي:"من المؤمنين رجال صدقوا" , وترتل:
يا حــواري الخلــــود قد أتــاكِ الشهيد
فافرشي الأرض وردًا وامنحيه السُّعود
قــــــد أتـــــاكِ أبيًّا , ثابــتًا وصـــمود
ســاقه الشـــوق دومًا , للنعــيم الأكــيد
رحل رائد في رحيلٍ رمضانيٍّ مبارك يذكّرنا ببطولات الصحابة يوم بدر وشجاعتهم زمن الفتح , انتشت السماء  وقتها بحبيبها وروّيت الأرض بدم فارسها , يعبّد بها للأجيال طريق النصر ومعابر التمكين والتحرير المرتقب.
أبا البراء .. وكأنّ مركب الوداع رحل بك إلى جنات جازت خيال العارفين , ورست بك إلى ضفاف أنهارها ونعيمها , ليرثيك بعدك أحبابك فقدًا وأدمعًا.
رحمك الله رائد , وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026