الشهيد القسامي / أحمد يوسف إسماعيل دلول
شهيد من ركب الأوائل
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
الميلاد والنشأة
أحمد والدٌ لسبعة أبناء، ستة من الذكور، وبنت واحدة، وهو من الرعيل الأول الذي انخرط في العمل الحركي في منظمة الجهاد والدعوة (مجد) في الانتفاضة الأولى عام 1987م، وكان واحدًا من أفراد وحدة الردع في المنظمة، وهو من عائلة عريقة وممتدة، من مواليد غزة - حي الزيتون، وتحديدًا ولد بتاريخ 22/7/1965م، وله أربعة إخوة وأخت واحدة، وتزوج عام 1985م.
ونما شهيدنا وترعرع بين أحضان عائلته الملتزمة المجاهدة وهناك نهل من معينها العلم والأدب الجم، فكان نعم الابن البار بوالديه وبأفراد عائلته يلبي لهم كل احتياجاتهم.
درس في مدرسة صفد الابتدائية، ثم انتقل إلى مدرسة يافا في المرحلة الإعدادية، ثم إلى مدرسة السيد هاشم بن عبد مناف في المرحلة الثانوية، ولم يكمل دراسته بسبب صعوبة الأوضاع المادية، حيث لجأ إلى العمل في صيانة الشاحنات الكبيرة لمساعدة أسرته في تحمل أعباء الحياة.
في ركب الدعوة
تربى شهيدنا مبكراً على موائد القرآن الكريم، والحلقات الحركية لجماعة الإخوان المسلمين، حتى أصبح رقيبًا في الدعوة، يجذب الجميع إليها ويحترم الجميع والجميع يبادلونه ذات الاحترام، وكان محط أنظار من حوله.
وتميز (أحمد) بالطيبة والحنان والعطف، والجود والكرم، فقد كان رجل دعوة، محافظًا على صلاة الجماعة في مسجده بلال بن رباح، خلوقًا، أديبًا، مربيًا، وقد اكتسب رضا الوالدين، وعمل مدربًا لنادي التعاون سابقًا (شباب الزيتون حاليًا)، كما كان مشرفًا على اللجنة الرياضية في مسجده، لأنه كان لاعب كرة قدم.
مجاهد عنيد
اعتقل شهيدنا المجاهد في سجون الاحتلال الصهيوني في أثناء أحدات الانتفاضة الأولى، انتفاضة الحجارة سنة 1991م، وحكم عليه بالسجن إداريًّا مرتين، وبالسجن لمدة سنتين مرة أخرى، كما اعتقل أيضًا في سجون السلطة الفلسطينية.
حصل على العديد من الدورات العسكرية، فتعرف خلالها على أنواع الأسلحة والصواريخ، وأنواع القذائف والعبوات، كما حصل على دورة مشاة، إلى أن كلف بالمسؤولية عن دائرة الإمداد في منطقة الزيتون.
تأثر (أحمد) بالشهيد المؤسس الشيخ أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي، وأحمد الجعبري، وأكرم نصار، وغسان إرحيم، وزاهر نصار، وأيمن دلول ابن أخيه، وعادل الصيفي، وأسعد الجملة. ولذلك تمتع بصفات قيادية، منها الحكمة وسعة الصدر، والصبر والتحمل، والإدارة الناجحة، والشجاعة والإقدام، وبر الوالدين.
استشهاده
ولما اقترب موعد الفراق، وآذن بالرحيل، خرج (أحمد) من مسجده بعد أن أدى صلاة العصر، وتوجه إلى مكان رباطه، حتى نالت منه طائرات الاحتلال من خلال استهداف مكانه بتاريخ 12/7/2014م، فكانت خاتمته حسنة، حيث لقي الله – تعالى - وهو صائم في شهر رمضان المبارك.
إلى رحمة الله يا أيها الشهيد ، وجمعنا بك في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.