الشهيد القسامي / إبراهيم نبيل عثمان حمادة
عشق الرباط في سبيل الله فاستشهد كما أحب
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
النشأة والميلاد
ولد شهيدنا ابراهيم في الرابع من شهر تموز لعام 1991م، في حي التفاح بمدينة غزة، وتربى في أحضان أسرة متدينة ملتزمة بشرع الله عز وجل، أرضعته حب الجهاد في سبيل الله، لقد كان يتصف شهيدنا إبراهيم بالهدوء وبروح المرح بين أخوانه وأصدقائه.
كانت علاقة ابراهيم مع والديه علاقة يعجز اللسان عن وصفها، فكان الابن البار المطيع الهادئ الخلوق مع والديه، وكان الابن والاخ والصديق، فهو الابن المدلل لوالده فهو الأكثر طاعة والمبادرة للاستجابة لرغباتهم ولم يكن يعصي لهم أمرا طوال حياته، كما تربى على حب إخوانه الذي ربطته بهم علاقة طيبة قائمة على المحبة والاحترام ومساعدة الأخ لأخيه.
ومن المؤكد أن شابا مثل ابراهيم اتسم بأخلاق القرآن منذ الصغر، وتميز بعلاقة طيبة مع والديه وأهل بيته، وكذلك تعامله مع جيرانه وأقاربه متميزة، فقد كان يصل رحمه بصورة دائمة، ويزور أقاربه وجيرانه، كما كان يدعو شباب منطقته للصلاة في المسجد ويهديهم إلى عمل الخير فقد كان جده من أوائل أئمة مدينة غزة.
الطالب المتفوق والمجتهد
تلقى الشهيد إبراهيم حمادة تعليمه الابتدائي في مدرسة الدرج الأساسية، وانتقل بعدها إلى المرحلة الإعدادية في مدرسة الشجاعية لينتقل بعدها الى المرحلة الثانوية في مدرسة خليل الوزير للبنين وكان من الطلبة المتفوقين في دراسته.
كما كان نشيطا في صفوف الكتلة الإسلامية في المرحلتين الإعدادية والثانوية، وبعد أن نال شهادة الثانوية العامة بنجاح التحق بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، فقد كان شهيدنا إبراهيم يتعلم ويعمل في نفس الوقت فكان يدرس من تعب يده، صباحاً تجده في جامعته يتابع دروسه وليلاً تجده يعمل في احد المطاعم لينفق على نفسه، ومع ذلك كان شهيدنا حريصاً على عمله الجهادي.
الحافظ والمحفظ لكتاب الله
التزم شهيدنا ابراهيم في مسجد الايبكي القريب من منزله منذ أن كان طالبا في المرحلة الابتدائية، وبدأ نشاطه في المسجد وهو في المرحلة الإعدادية، حيث التزم في صفوف العمل الجماهيري، وكان الشهيد ابراهيم مواظباً على حضور الدروس الأسبوعية والدورية في المسجد ودروس الدعوة والقرآن وكان محفظاً لأحدى حلقات القران الكريم بالمسجد لحرصه على تعليم القران الكريم للجيل الصاعد.
التزم شهيدنا ابراهيم حمادة في الأسر التنشيطية وهو في الصف الثالث الإعدادي، وقد عمل في ذات السنة ضمن جهاز الأمن المساند للجهاز العسكري، وبعد عامين بايع جماعة الإخوان المسلمين على السمع والطاعة، وشارك القسامي في العديد من الأنشطة الحركية والمسيرات والمهرجانات التي كانت تدعو لها حركة حماس.
الجندي المقدام
انضم المقدام ابراهيم إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 2011م بعد رغبته الشديد والحاحه على إخوانه في قيادة الدعوة والجهاز العسكري بالمنطقة، ليشارك إخوانه في الرباط على الثغور وخاصة الخطوط المتقدمة، كما شارك الشهيد إبراهيم في حفر الأنفاق مع إخوانه المجاهدين، إضافة إلى ذلك كان الشهيد إبراهيم فارس من فرسان وحدة الهندسة القسامية فقد حصل على العديد من الدورات المتوسطة في تخصص الهندسة وقد شارك شهيدنا في زراعة وتجهيز العبوات الأرضية لصد قوات الاحتلال في أي اجتياح على منطقته.
على موعد مع الشهادة
مع تغول العدو الصهيوني ضد أبناء شعبنا في الضفة وقطاع غزة من قتل وحصار خانق واغتيال لأبناء شعبنا وقصف لبيوت الآمنين فكان لمقاومة شعبنا وخصوصا كتائب القسام أن تكون بالمرصاد وتلجم العدو.
فكانت صواريخها تدك (تل أبيب) والمغتصبات والمواقع العسكرية الصهيونية، وانطلقت معركة العصف المأكول التي واجه العدو فيها مقاومة شرسة ألحقت به الخسائر والقتلى في صفوفه، وكانت المنطقة الشرقية لحي التفاح من المناطق التي تعرضت لاجتياح صهيوني.
فقد خرج شهيدنا إبراهيم مساء يوم 12-7-2014م، أثناء حرب العصف المأكول والتي كانت في أيام شهر رمضان المبارك حيث خرج شهيدنا لنقطة رباطه هو الشهيد أحمد البلعاوي والشهيد حسن أبو غوش حاملين عتادهم العسكري متجهزين للقاء العدو ولكن كان قدر الله أن تقوم طائرة استطلاع صهيونية بقصف نقطة الرباط ليرتقي شهيدنا إبراهيم حمادة كما أحب مقبلاً غير مدبر في ليلة رباطه بعد مشوار جهادي مشرف.