الشهيد القسامي / أحمد محمد رباح البلعاوي
المجاهد الجريء صاحب القلب الطيب
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
الميلاد والنشأة
أحمد محمد البلعاوي، كان له من اسمه نصيب، اسم استحق أن يُسمّى به مجاهدٌ حملت كلُّ أفعاله وأخلاقه صفات المؤمن، في غدواته وروحاته، في حركته وصمته، عاش حياةً مليئةً بالأعمال الصالحة والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله تعالى، ذلك على الرغم من صغر سنه، لقد كان شهيداً يمشي على الأرض بخلقه وتواضعه، حتى نال الشهادة التي طالما دعا الله باكياً أنَّ ينالها.
وُلِدَ الشهيد القسامي المجاهد احمد محمد رباح البلعاوي في الواحد والعشرين من شهر تموز عام 1990م في حي التفاح بمدينة غزة، في أكناف أسرةٍ متواضعةٍ عشقت الجهاد في سبيل الله، فرَّبته على حبِّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعشق التضحية في سبيله عز وجل، وكان مؤدباً وهادئ الطباع منذ نعومة أظافره، كان من المداومين على صلاة الفجر في المسجد وحفظ أجزاءٍ من القرآن الكريم منذ صغر سنه، إضافةً إلى محبته للقراءة والمطالعة وكتابة القصص القصيرة.
كان الشهيد أحمد باراً بوالديه، يوفيهم حقهم على أكمل وجه، وعرف بمعاملته الحسنة لإخوانه من احترام الكبير، والعطف على الأصغر منه سناً، وكان نِعْمَ الصديق لإخوانه، فعندما توفي والده كان نعم الأخ الناصح الحنون على اخوانه.
مع الأهل والأحبة
أمَّا بالنسبةِ لعلاقته بالجيران والأقارب فكان شهيدنا المجاهد احمد شديد الاحترام لهم، ودائم المساعدة لهم، يفشي السلام بين الجميع، وكانت معاملته معاملة ابن مسجد بمعنى الكلمة. وسرعان ما مرَّت مراحل الطفولة الهادئة، حتى التحق شهيدنا المجاهد في المرحلة الابتدائية والاعدادية بمدرسة الشجاعية، فكان محباً لأصدقائه ومدرسيه، وكان في هذه المرحلة محافظاً على صلاته ودروسه في المسجد، ودرس المرحلة الثانوية في مدرسة عبد الفتاح حمودة في القسم الأدبي، وفي هذه المرحلة تبلورت شخصية شهيدنا المجاهد الإسلامية التي صاحبته حتى لحظة استشهاده، ومن ثم أكمل في الجامعة الإسلامية تخصص محاسبة وقد كان عمل في صفوف الكتلة خلال فترة دراسته في الجامعة.
عمل شهيدنا المجاهد أحمد البلعاوي مع والده في بيع التمور وكان يتميز بالأمانة والنشاط والعمل الدؤوب وينجز الاعمال المؤكلة إليه حسب المهمة.
في طريق المساجد
التزم الشهيد احمد منذ صغره في مسجد القعقاع بن عمرو التميمي بحي التفاح، وكان مداوماً على صلاة الفجر، وتميَّز بعلاقةٍ قويةٍ مع إخوانه في المسجد، ومن هنا مارسَ احمد أغلب أنشطته الدعوية، وبايع جماعة الإخوان المسلمين عام 2007م، وعمل محفظاً للقرآن الكريم، فكان خير محفظٍ لخير كتاب، فقد أحبَّه الأشبال كثيراً لأنَّه كان يعاملهم بكل حبٍ واحترامٍ ونصحٍ إلى طريق الله تعالى. وكان شهيدنا المجاهد يسعى دائماً أن يرتقي بالشباب إيمانياً ودعوياً، تميَّز بقوةِ التزامه، وقلةِ كلامِه إلا في المفيد، وكان مداوماً على حضور الرحلات والتظاهرات التي كانت تنظمها حركة حماس، وكان يعمل على إدارة الأسر التنظيمية للمنضمين الجدد لحركة المقاومة الإسلامية حماس.
على درب الجهاد
انضمَّ شهيدنا المجاهد احمد البلعاوي إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 2008م بعد إلحاحٍ شديدٍ منه على قيادة المنطقة، وتلقى شهيدنا المجاهد العديد من التدريبات والدورات العسكرية المختلفة حتى غدا مجاهداً قسامياً يحمل عقيدةً صلبةً وإمكانياتٍ قتاليةً عالية، سخر فارسنا وقته للجهاد في سبيل الله، وشارك الرباط على الثغور وحفر الأنفاق مع إخوانه المجاهدين، فكان مجاهدنا أحد أبطال وحدة القنص القسامية وتلقى العديد من الدورات المبتدئة والمتوسطة ليكون قناصاً ماهراً.
تميز شهيدنا أحمد بالسمع والطاعة لمسئوليه، وكان دائم العلاقات الاجتماعية بين إخوانه المجاهدين، ودائم الترابط والمحبة بينهم، واتسم بالحياء إلى درجة كبيرة، وكان من الشباب المخلصين كما وصفه رفاقه المجاهدون.
يوم الشهادة
مع تغول العدو الصهيوني ضد أبناء شعبنا في الضفة وقطاع غزة من قتل وحصار خانق واغتيال لأبناء شعبنا وقصف لبيوت الآمنين فكان لمقاومة شعبنا وخصوصا كتائب القسام أن تكون بالمرصاد وتلجم العدو.
فكانت صواريخها تدك (تل أبيب) والمغتصبات والمواقع العسكرية الصهيونية، وانطلقت معركة العصف المأكول التي واجه العدو فيها مقاومة شرسة ألحقت به الخسائر والقتلى في صفوفه، وكان حي التفاح من المناطق التي تعرضت للاجتياح من قبل قوات الاحتلال.
خرج شهيدنا أحمد البلعاوي مساء يوم 12-7-2014م، أثناء حرب العصف المأكول والتي كانت في شهر رمضان المبارك، متوجهاً لنقطة رباطه وبرفقته الشهيد حسن أبو غوش والشهيد إبراهيم حمادة حاملين عتادهم العسكري متجهزين للقاء العدو ولكن كان قدر الله أن تقوم طائرة استطلاع صهيونية بقصف نقطة الرباط ليرتقي شهيدنا أحمد البلعاوي كما أحب مقبلاً غير مدبر في ليلة رباطه بعد مشوار جهادي مشرف.