الشهيد القسامي/ عبد الله مالك الحاج علي
طلب الشهادة بصدق فنال ما تمنى
القسام ـ خاص:
الجود بالنفس أسمى آيات الجود، الإخلاص والتفاني في سبيل إعلاء راية الإسلام أصدق برهان على صحة الإيمان، وطريق الخلود في جنات الله والفوز برضوانه، لهذا حرص الشهداء على التسابق للشهادة في سبيل الله أكثر من حرصهم على الحياة، فرووا بدماهم الطاهرة ثرى الوطن، وكانت غايتهم إما النصر وإما الشهادة فكتب لهم ربهم بفضله عزة الدنيا وكرامة الآخرة
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد (عبد الله الحاج علي) في بلدة جباليا في 8/7/1987م ولقد كان ميلاده مبعثا للفرح والسرور الذي غمر قلوب أهله أقاربه بعد أن أضاء الدنيا بنور وجهه الجميل، ولقد عايش شهيدنا المجاهد منذ صغره ومع رضاعته ظلم المحتل وبطشه بحق أهله وأبناء شعبه، فرضع حليب الحقد على هذا العدو المحتل لأرضه والمغتصب لوطنه، فكبر وهو يحمل في قلبه ونفسه الإصرار على الانتقام من هذا العدو.
تربى شهيدنا عبد الله –رحمه الله- في أحضان وأكناف أسرة ملتزمة بتعاليم الدين الحنيف، حيث رباه والده على أخلاق الإسلام وآدابه وأنبته نباتا حسنا على طاعة الله، أما أمه فقد أرضعته لبن العزة والكرامة والشموخ وحب الوطن، فكبر قويا أسدا، وكان منذ طفولته رجلا بأفعاله.
تلقي شهيدنا المجاهد –رحمه الله- تعليمه الابتدائي في مدرسة (الرافعي) في البلدة، ثم انتقل بعدها إلى مدرسة (أسامة بن زيد) لدراسة المرحلة الإعدادية، أما المرحلة الثانوية فقد درسها في مدرسة (عثمان بن عفان) التي حصل منها على شهادة الثانوية العامة وانتقل بعدها للدراسة في (كلية المجتمع والعلوم التطبيقية) حيث أنه درس فيها 3 فصول دراسية من أصل 4 فصول، ولقد استشهد في فصله الدراسي الأخير.
عرف شهيدنا –رحمه الله- بين أصدقائه الطلاب بأخلاقه العالية السامية، وأدبه الجم وهدوءه ووقاره، وسعة صدره وشدة حلمه وعفوه ومسامحته للناس، ولقد كان شهيدنا عبد الله مناطا للحب والاحترام والتقدير من جميع طلاب المدرسة، بل كان أيضا محل الحب والتقدير من مدرسيه أيضا الذين وجدوا فيه البراءة العذبة والقلب الناصع الطاهر، والهدوء الشديد والأدب الجم.
البار بوالديه الطائع لهما
كان عبد الله –رحمه الله- مشهورا بين أفراد عائلته وأهل حيه وجيرانه بالخير والصلاح، فكان يطرح السلام على كل من يقابله ويراه، وينهي عن المنكر ويأمر بالمعروف، ويحث الناس على طاعة الله وفعل الخيرات، فاتخذ لنفسه مكانا عظيما في قلوبهم ومنزلة سامية من تقديرهم واحترامهم.
كان شهيدنا –رحمه الله- صاحب علاقة قوية متينة مع والديه، فكثيرا جدا ما كان يساعد والده في أعماله، ويعين أمه في مشاغل البيت ويساعدها بالقيام بها، فكان نعم الولد البار بوالديه الطائع لهما.
ولقد شهيدنا "عبد الله" شديد الحب لإخوته الصغار ولأبناء إخوته وأخواته، حيث كان يداعبهم ويمازحهم ويلعب معهم ويشترى لهم ما يريدون الأمر الذي جعلهم يتعلقون به بشدة ويحبونه كثيرا، وكان أيضا يصل رحمه ويزور أقربائه ويشاركهم في كل مناسباتهم.
في صفوف الحماس
التحق شهيدنا الفارس القسامي (عبد الله الحاج على) في صفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- مذ كان طفلا صغيرا، فلقد نشأ في أحضان أسرة ملتزمة محافظة على دينها ومنتمية انتماء عميقا لحركة المقاومة الإسلامية –حماس-، ولقد تلقى على يد دعاة الحركة ومشايخها في مسجد العمري في جباليا العديد من الدروس والدورات الدينية والدعوية إلى أن أصبح واحدا من أبناء جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين.
كان لشهيدنا عبد الله –رحمه الله- دور بارز مع إخوانه في المسجد العمري في جباليا في جميع المجالات، ولقد كان هذا الدور يبرز جليا واضحا في الدعوة إلى الله عز وجل، حيث أنه كان يقود العديد من الأسر التنشيطية ويدعو شباب الحي ممن هم في سنه ومن هم ليسوا في سنه إلى الالتزام وطاعة الله عز وجل، ولقد كان –رحمه الله- شديد المحافظة على الصلوات في المسجد وكذلك في حضور الجلسات والدروس الدينية والدعوية، ولقد كان أيضا صاحب علاقات اجتماعية واسعة شملت كل جميع أبناء المسجد الذين كانوا يحبونه جدا، وكان أيضا يشاركهم في جميع نشاطاتهم وفعالياتهم.
شارك شهيدنا عبد الله في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات أو ندوات، حيث كان شديد السمع والطاعة لقيادته التي كان يوليها الثقة والحب والتقدير والاحترام.
حياته الجهادية
التحق شهيدنا المجاهد في صفوف مجاهدي كتائب القسام في 1/6/2006م، وذلك بعد إلحاح وإصرار شديدين على قيادة القسام التي لم تجد أمام صدق طلبه ودعوته سوى قبوله وتجنيده، وليصح بهذا عبد الله –رحمه الله- أحد مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام.
انطلق شهيدنا عبد الله برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات الجهاد ومواطن النزال يقارعون العدو الغاصب في كل موقع وكل مكان، سلاحهم إيمانهم العميق بنصر الله عز وجل لعباده المجاهدين المؤمنين.
وخلال الفترة الجهادية التي قضاها شهيدنا –رحمه الله- في صفوف المجاهدين، خاض عبد الله العديد من الأعمال والمهمات الجهادية والتي كان أبرزها :
• الرباط الدوري على الحدود والثغور المتقدمة لبلدة جباليا، يحمي الناس من غدر الصهاينة الجبناء.
• شارك في صد الاجتياحات التي كانت تعرض لها المنطقة الواقعة شرق بلدة جباليا.
• شارك في إعداد وتجهيز ونصب العبوات التي كانت تستهدف الدبابات والآليات والجنود الصهاينة.
• شارك في حفر وتجهيز الأنفاق.
• كان أحد أعضاء "وحدة الاستشهاديين"، وكان قد جهز وأعد لعملية استشهادية لكن الله عز وجل لم يكتب له الشهادة حينها.
• شارك في العديد من المهام الجهادية الخاصة.
وخلال رباطه كانت ابتسامة عبد الله –رحمه الله- لا تفارق وجهه، فتراه يمازح الشباب ويسليهم ومن ثم يعظهم ويذكرهم، وهكذا يمضي الوقت معهم ما بين النصح والتذكير وإرشاد ومزاح، وكان -كما يصفه المجاهدون- يمتاز بالسمع والطاعة، والحب الشديد لهم وعدم التكبر عليهم وخفض الجانب لهم والتواضع معهم، والنشاط والإخلاص في العمل، والمحافظة على السرية التامة.
قصة استشهاده
في يوم السبت الموافق 27/12/2008م وبعد أن قرر الكيان الصهيوني الغاصب شن حربه "الشاملة" على قطاع غزة، صدرت التعليمات من قيادة القسام إلى المجاهدين بالانتشار في ساحة المعارك كل حسب تخصصه ووفق الخطط التي تم وضعها، وصدرت الأوامر بالتأهب الجيد لمواجهة هذا العدو الغازي.
أما جنود القسام أنفسهم، فقد قطعوا العهد والقسم على أن لا يعودوا إلا بالنصر مهما كلف من ثمن، وهم يعلمون أن للنصر ثمنا باهظا، فودع كل منهم أهله وأحبابه، ثم انطلق لساحة القتال سلاحه الإيمان بالله والثقة بنصره عز وجل، كيف لا وهو يحفظ قول الله تعالي:"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم"، وقوله تعالي : "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله".
كان شهيدنا عبد الله –رحمه الله- برفقة أخيه الشهيد (بلال نبهان) يرابطون في أحد المنازل في المنطقة الشرقية من جباليا، حيث كانت المعركة تدور رحاها، وإذا بهم يلحظوا وجود قوات صهيونية خاصة في أحد المنازل المجاورة لهم، فقاموا بالاشتباك معهم، حيث قام بلال بتفجير عبوة ناسفة بالجنود، ثم قام عبد الله بإطلاق قذائف RPG ، فقامت الطائرات الصهيونية بقصف المنزل الأمر الذي أدى إلى استشهاد شهيدنا عبد الله الحاج على، ونجاة بلال نبهان التي استشهد بعدها بيومين تقريبا في اشتباك آخر مع القوات الصهيونية الخاصة أصاب خلاله 13 جنديا.
وهكذا نال عبد الله –رحمه الله- ما كان يتمنى ويسعى، كيف لا وقد نال الشهادة في سبيل لله عز وجل مقبلا غير مدبرا منكلا في عدو الله.
نال الشهادة بعد أن صدق الله فصدقه الله، وفاضت روحه الطاهرة إلى جنان خلد تسرح وتمرح في حواصل طير خضر بإذن الله رب العالمين....
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان