القائد الميداني/ ياسر إبراهيم محمد الغلبان
شهيد الحق..
خاص - القسام :
ياسر يا من ضربت مثالاً صادقاً في الإخلاص وصدق النية مع الله ومقامك، يا ياسر أعلى من كل المعاني، علمت غيرك أن الحياة قنطرة فشهدنا لك بأنك مخلص ومجاهد وغيور على دينك فلقد وصلت طريق النجاح بإمتياز، وهي الشهادة التي تضيء الطريق على سالكيه وتبقى الشهادة أغلى الأماني وخلد الجنان لمن يشتريه.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القائد في الثامن من أكتوبر لعام 1979م، ليتربى في أسرة فلسطينية تعود جذورها إلى قرية "كفر عانا" قضاء اللد المحتلة، ولقد تميّز شهيدنا منذ نعومة أظافره بكثرة الحركة والنشاط المستمر، كما عُرف بالإخلاص والوفاء واتخذ منها شعاراً له مبتسماً بشكل دائم، فأحبه الجميع من أقاربه وإخوانه في مسجده، ياسر ابن خان يونس الإباء، هذه المدينة التي هي بمثابة البوابة الجنوبية لفلسطين التي تثبت على ثغورها هي ورجالها، ومما يذكر لياسر أنه كان باراً بوالديه محباً لإخوانه وأصحابه.
تعليمه ودراسته
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي عام 1985م في مدرسة "معن" الابتدائية ثم انتقل إلى المرحلة الإعدادية في مدرسة ذكور بني سهيلا "البرش" ومن ثم إلى مدرسة "كمال ناصر" الثانوية، ثم انتقل شهيدنا ليكمل مشواره التعليمي الجامعي حيث درس في الجامعة الإسلامية بكلية الشريعة، وقد انقطع عن دراسته بسبب اعتقاله لدى القوات الصهيوني وكان ذلك لمدة سنة كاملة، ولم يكمل دراسته بسبب اغتياله على يد حفنة مرتزقة من "الأمن الوقائي" في مدينة خان يونس.
صفاته وحياته الدعوية
منذ شهيدنا منذ نعومة أظافره بحبه للصلاة والعبادة حيث بدأ التزامه في مسجد "معن بن زايد" حتى نشأ ياسر شاباً وزاهداً وورعاً، لا يتحدث إلا بما أمر الله ليبدأ مشواره بحفظ القرآن الكريم وحضور جلسات العلم والعبادة، حيث كان قلبه معلق بالمسجد يحرص على أداء الصلوات الخمسة في المسجد، كيف لا وهو أمير المسجد في الدعوة والذي عمل في معظم لجان المسجد بدئاً بالعمل الجماهيري وإنتهائاً باللجنة الاجتماعية، لم يقصر في زياراته لإخوانه وجيرانه والشباب الذين تنقصهم الصلاة والعبادة، ياسر الذي لم يتأخر عن النشاطات التي تقوم بها الحركة والتي تدعوا لها سواء كانت خاصة أو عامة، تخرج على يديه العديد من الشباب المسلم في "معن القسام" فكان أهم ما يشغله تربية الأشبال والشباب وترشيدهم إلى طريق الصواب لوصلوه إلى بر الأمان والنجاة فكان يعتبر نفسه هو المسئول عن تقصير الشباب في المنطقة ، كان يتمتع شهيدنا بصفات قيادية عالية وشجاعة، وأيضاً حبه لكتاب الله فكان يراجع مع أشباله سور في القرآن بعد حفظها.
وكان شهيدنا يسامح الجميع قبل أن يلجئ إلى النوم كما أكد ذلك أخوه الأصغر، هذا الشهيد لا يعرف الملل ولا الكلل، فهو ينصح ويرشد الجميع لا يخجل من أحد، كان رحيماً على إخوانه شديداً على أعداء الله وأعداء البشر.
التحاقه في كتائب القسام
التحق الشهيد القائد في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في بداية الانتفاضة المباركة، حيث اختار طريق ذات الشوكة، هذه الطريق المحفوفة بالمكاره والصعاب فكان شهيدنا من أوائل المنضمين لكتائب القسام وذلك لصفاته الفريدة من القوة والشجاعة والإقدام والقدرة على التخطيط والمبادرة، فهو يعبد الطريق بعبوات أرضية ليدمر آليات العدو الصهيوني، كيف لا وهو الأسد المقاتل هماماً لا يخاف في الله لومة لائم، فكان كتلة من الإخلاص والتفاني والنشاط وكان مصمماً على مواصلة الجهاد في الجهاز العسكري لكتائب القسام.
لمحة من حياة شهيدنا الجهادية
شارك شهيدنا في قصف المغتصبات الصهيونية والمواقع العسكرية بالصواريخ والهاون وصواريخ القسام بأنواعها، وشارك بنصب العديد من العبوات الأرضية، وشق ياسر مهمة شاقة جداً وهي تدريب المجاهدين القساميين في منطقة "معن" للارتقاء بهم لوصولهم إلى مرحلة يستطيعون المنافسة والانتصار على بني صهيون ، بالإضافة إلى كثرة الرباط فهو لا يكاد يوم إلا ويرابط فيه فكان يتجلى بهذا الشعار "كتائب القسام عيون باتت تحرس في سبيل الله"، أيضاً بنصب بعمليات الرصد على الثغور الشرقية لخان يونس بحثاً عن أهداف صهيونية لاستهدافها وبكل قوة كما اعتاد شهيدنا على الرد على كل تصعيد للعدو الصهيوني.
زوايا منيرة من حياة القائد
من أفضل مما يذكر لشهيدنا القائد ياسر هو ذلك اليوم الذي تحاصر فيه موقع أمني لسلطوة أوسلو، فكان من الذين ساهموا في فك الحصار عن الأفراد الذين تم محاصرتهم في المبنى من قبل مسلحون في المنطقة، ولكن يد الغدر والخيانة لا تحسن التعامل مع أهل الخير، فكان جزاءه القتل بشكل متعمد، فترصد لهذا القائد ونفس الدورية التي ساعد على الإفراج عنها هي التي قامت باغتياله.
قبل الشهادة
كان شهيدنا يزداد نوراً يوماً بعد يوم، وكان يتقرب إلى الله في كل يوم، هذا الذي حارب الظلم في كل مكان عندما كان أخر خروج له من المنزل قالت له والدته: "دير بالك من العرب" فرد عليها: "أنا أعمل من أجل الله وفي سبيل الله والله لن يضيعنا"، فاستشهد على هذه الكلمة، وهذا من قضاء الله وقدره.
موعده مع الشهادة
خرج ياسر مستقلاً سيارته ومعه أخيه "عطية" وزوجة أخيه "ريم معمر" وابنته "تسنيم" متوجهاً إلى منزله الآخر الكائن في حي "معن" بجوار موقع تابع للأمن الوقائي، فعندما وصل شهيدنا إلى بيته بدأ انتشار لعناصر أوسلو في أماكن متفرقة، وعلى ما يبدو أنهم أحكموا خطة جيدة لعملية اغتيال القائد الميداني/ ياسر الغلبان، وبعد فترة زمنية خرج الشهيد ومعه العائلة وهو في طريقه نصبوا له حاجزاً وكميناً في الطريق العام فقاموا بإطلاق النار وبشكل كثيف ومباشر تجاههم فأصيب الجميع بإصابات خطيرة، وبعد أن تم إخراج الجميع من السيارة ونقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج جاء الأمر من قيادتهم بإحراقها رغم أن ما زال بداخل السيارة الطفلة "تسنيم" إبنة الشهيد، فقبل أن تتم عملية الإحراق جاء رجل من رجال الشرطة ونشلها من السيارة، وأضاف الطبيب الشرعي أن إحدى الطلقات التي أصيب بها ياسر كانت في عينه وعن مسافة قريبة جداً، فكانت حصيلة هذه الجريمة البشعة استشهاد "عطية الغلبان" وزوجة أخ الشهيد ياسر الغلبان "ريم الغلبان/معمر" والتي كانت تحمل في أحشائها "اثنين من الأجنة" وأيضاً أصابهم رصاص الغدر، أما الشهيد ياسر الذي بقى في المستشفى 12 يوماً تحت الأجهزة في قسم العناية المركزة في مساء يوم الجمعة الموافق 16/6/2006م كانت السماء تهيئ نفسها لاستقبال عريس جديد، فخرجت روحه الطاهرة إلى بارئ السموات والأرض ونال الشهادة ولحق بالرفيق الأعلى.
مما يذكر من كرامات شهيدنا أن كانت له رائحة طيبة جداً ووجه يشع نوراً وبقى دمه ينزف حتى أن وضع في قبره ، هذا ما يدلل على أنه كان من الصالحين الأخيار.
رحم الله شهيدنا القائد.. الذي أبى إلا أن تقال كلمة الحق ولو كره المنافقون، وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والنبيين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
استشهاد القائد القسامي ياسر الغلبان متأثراً بجراحه والمجاهد عطية الغلبان
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد .. يا جماهير أمتنا العربية الإسلامية :
على طريق ذات الشوكة تمضي قافلة الشهداء ، يرتقون إلى العلا سباقاً نحو مولاهم ، فهم الذين نذروا نفوسهم لنصرة الدين والدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات ولدفع الظلم والقهر عن أبناء شعبهم ، لقد ابتغوا أن يستشهدوا في المواجهة مع الصهاينة مقبلين غير مدبرين ، ولكن لا ضير إن جاءت الطعنة من الخلف بيد مجرمة لا تتوانى عن قتل أبناء شعبها والتآمر على مجاهديه في مخطط يتساوق والهجمة الشرسة التي يشنها علينا جيش الاحتلال.
واليوم نزف إلى العلا شهيداً جديداً التحق بركب الشهداء الأبرار متأثراً بجراحه التي أصيب بها يوم الأحد الموافق 04/06/2006 برصاص عناصر من فرقة الموت التابعة لجهاز الأمن الوقائي في جريمة نكراء هزت كل من سمع بها أو قرأ عنها أودت بحياة زوجة شقيقه الحامل بطفلين وابن عمه وإصابة طفلته وابن خالته وهو
القائد الميداني / ياسر إبراهيم محمد الغلبان
(26 عاماً) من خانيونس
وقد استشهد في نفس الحادثة:
الشهيد القسامي / عطية إبراهيم الغلبان
(19عاماً) من خانيونس
وتعيد هذه الجريمة إلى الأذهان الجرائم البشعة التي ارتكبها عناصر جهاز الأمن الوقائي ضد المدنيين الأبرياء وضد مجاهدي القسام أمثال رامي الدلو ومحمد التتر ووصفي شهوان وسالم قديح وحسام أبو عنزة وحماد أبو جزر وصلاح الأسطل ، وهذا ما يعني أن هذه الفئة الخارجة عن القانون ماضية في غيها وطغيانها وتعدياتها على أبناء شعبنا وما حدث اليوم يضاف إلى السجل الأسود لهذا الجهاز الذي يعمل لحسابات خارجية ويرتمي في أحضان أعداء هذا الشعب.
وإننا في كتائب القسام نؤكد من جديد أننا لن نسمح لأحد أن يتطاول على مجاهدينا أو أن يمس بهم وسنضرب بيد من حديد على تلك الأيدي الآثمة التي ولغت في دماء المجاهدين والأبرياء .. وعهداً علينا أن نواصل المشوار الذي خطه شهداؤنا بدمائهم حتى ننال إحدى الحسنيين فإما نصر يعز الله به الإسلام وأهله وإما شهادة تغيظ أعداء الله .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 20 جمادى الأولى 1427هـ
الموافق 16/06/2006م