• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • سامي عدنان الشامي

    كتيبة القدس (النصيرات) - لواء الوسطى

    • سامي عدنان الشامي
    • الوسطى
    • قائد ميداني
    • 2024-05-24
  •  محمد غالب عثمان

    كتيبة القدس (النصيرات) - لواء الوسطى

    • محمد غالب عثمان
    • الوسطى
    • مجاهد قسامي
    • 2023-10-07
  • خالد أحمد مسمح

    كتيبة حطين (دير البلح) - لواء الوسطى

    • خالد أحمد مسمح
    • الوسطى
    • قائد عسكري
    • 2025-03-18
  • غالب عبد الرحمن أبو شاويش

    كتيبة القدس (النصيرات) - لواء الوسطى

    • غالب عبد الرحمن أبو شاويش
    • الوسطى
    • قائد ميداني
    • 2025-11-22
  • هشام صلاح الدين سهمود

    كتيبة الصحابي أسد الله حمزة (الشرقية) - لواء خانيونس

    • هشام صلاح الدين سهمود
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2025-05-14
  • محمد حمدي الشلفوح

    أقمار الطوفان

    • محمد حمدي الشلفوح
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-05-14
  •  أحمد حاتم المنسي

    مثالٌ للعطاء والمثابرة

    • أحمد حاتم المنسي
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2021-05-14
  • أحمد محمد صباح

    على درب الجهاد تحلو الحياة

    • أحمد محمد صباح
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2021-05-14
  • مصطفى حسن العابد

    في سبيل الله تحلو الحياة

    • مصطفى حسن العابد
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2021-05-14
  • صقر عبد المجيد الحية

    صاحب عزيمة جبارة وإرادة قوية

    • صقر عبد المجيد الحية
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2021-05-14
  • حسام بكر الحية

    صاحب الابتسامة والهمة العالية

    • حسام بكر الحية
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2021-05-14
  • أحمد فايز شحادة

    صاحب الابتسامة الجميلة

    • أحمد فايز شحادة
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • معتز بسام النونو

    في ركب الدعوة والجهاد منذ صغره

    • معتز بسام النونو
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • معتصم فوزي أبو لولي

    للجنة راح شهيداً

    • معتصم فوزي أبو لولي
    • رفح
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • محمود يحيى حسين

    رأى في المنام نفسه شهيداً فخرج للقاء

    • محمود يحيى حسين
    • الوسطى
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • إسماعيل خليل الداهوك

    لبّى نداء الجهاد

    • إسماعيل خليل الداهوك
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • يحيى إسماعيل الداقور

    الشاب العصامي والمجاهد المقدام

    • يحيى إسماعيل الداقور
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • محمد رياض العامودي

    صاحب الصمت والنخوة

    • محمد رياض العامودي
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • طاهر أحمد ماضي

    الشاب الخلوق الهادئ

    • طاهر أحمد ماضي
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • شاهر محمود المدهون

    صاحب الصمت والنخوة

    • شاهر محمود المدهون
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2018-05-14
  • سامر نائل الشوا

    صاحب الابتسامة

    • سامر نائل الشوا
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • مصطفى محمد المصري

    دائم الابتسامة الجميلة

    • مصطفى محمد المصري
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • أحمد زهير الشوا

    صاحب الهمة العالية

    • أحمد زهير الشوا
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • أحمد محمود الرنتيسي

    متفاني في العمل من أجل الله

    • أحمد محمود الرنتيسي
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2018-05-14
  • أحمد محمد حمدان

    إلى الجنان يا شهيد

    • أحمد محمد حمدان
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • جهاد مفيد الفرا

    لحق بشقيقه إياد شهيداً

    • جهاد مفيد الفرا
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • محمد حسن العبادلة

    صاحب الوجه البشوش

    • محمد حسن العبادلة
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • عز الدين ناهض العويطي

    المجاهد الصلب وفارس القنص

    • عز الدين ناهض العويطي
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • أنس حمدان قديح

    استعجل الرحيل للقاء الشهداء

    • أنس حمدان قديح
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • محمود صابر أبو طعيمة

    باع الحياة رخيصة

    • محمود صابر أبو طعيمة
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • أحمد سالم الجرف

    المجاهد حافظ لكتاب الله

    • أحمد سالم الجرف
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2018-05-14
  • باسم محسن عاشور

    باسماً رحلتْ، وباسماً سنلقاك بإذن الله

    • باسم محسن عاشور
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2008-05-14
  • محمد منير حبيب

    جهادٌ بلا هوادة وعزيمة بلا انقطاع

    • محمد منير حبيب
    • خانيونس
    • قائد ميداني
    • 2008-05-14
  • خالد تيسير الغلبان

    كان كالغيث أينما وقع نفع

    • خالد تيسير الغلبان
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2009-05-14

شهيد الفرقان

محمد مصطفى شهوان
  • محمد مصطفى شهوان
  • خانيونس
  • قائد عسكري
  • 1994-03-17

الشهيد القائد/ محمد مصطفى شهوان (أبو مصطفى)
شهيد الفرقان

القسام - خاص:

"كان أبو مصطفى يمارس كل هذا العمل الفدائى وهو يرنو ببصره صوب الشهادة، ينتظرها لحظة بلحظة ويوماً بيوم، يتنسم عبيرها ويتنشق ريح الجنة عبرها وكم اشتاق فى سره وعلنه اللحاق بركب إخوانه الشهداء، وكم تمتع وهو يستمع قصص من سبقوه فى درب النصر أو الشهادة العطرة"

كانت سيارة السوبارو الصفراء ذات الأرقام الصفراء تنطلق بتاريخ 24/10/1993م، تقطع الطريق وتغد السير مسرعةً باتجاه تجمع المعتصبات الصهيونية المحرر في غوش قطيف، فيما يغرق الفرسان القابعون داخلها بأحلام اليقظة في صيدهم المتوقع بعد هذه الرحلة الميمونة، كان فارسنا يومها أحد أولئك الفرسان الصناديد، والرجال المبادرين للعمل العسكري، كان أبو مصطفى حينها مطارداً لقوات الاحتلال الصهيوني ولم يمنعه ذلك على الإطلاق من ركوب الصعب وامتطاء صهوة الجهاد والاستشهاد والاستمرار بعزم وثبات في أداء رسالته الجهادية الخالدة.
انتبه الفرسان على إشارة (أبي مصطفى) إلى صيد ثمين يقع في طريقهم (جنديين صهيونيين بكامل عتادهم العسكري)، تردد كبير أصاب المجاهدين في اقتناص الصيد الوفير رغم توفر الظروف الملائمة والاستعداد الكامل بالاحتياطات الأمنية المناسبة، ولكن خطف أكثر من جندي دفعة واحدة قد يشكل خطراً كبيراً على العملية ودرجة نجاحها ونسبة تحقيق الهدف منها، ولكن الصيد ثمين إلى درجة الإغراء الكامل بالتخلي عن الحذر والتخوفات وتوقفت السيارة رويداً أمام الجنديين ( ايهود روث وايلان ليفي) اللذين صعدا إلى قدرهما المرسوم دون تردد...
تنقلت السيارة القسامية بخفة ورشاقة بين منحنيات منطقة غوش قطيف (الخطرة أمنياً) حتى خرجت من هذا الموقع الحصين ومعها الصيد الثمين لتستقر على الطريق العام، فيما تحركت أسلحة المجاهدين الخفيفة لتستقر في جسدي الجنديين اللذين أدرس حقيقة أنهما رهينتين لدى (كتائب الشهيد عز الدين القسام)، وبعد السيطرة السهلة والكاملة عليهما تم الاستيلاء على سلاحهما الشخصي وأوراقهما الثبوتية، ومن ثم اقتيادهما إلى منطقة خلوية وقتلهما وتركهما في سيارة السوبارو بعد تصويرهما ...

بدأت رحلة المطاردة

لم تدرك قوات الاحتلال الصهيوني التي لا تظهر ما جرى لجنودها إلا عبر بيان كتائب الشهيد عز الدين القسام الذي أعلن المسئولية التامة عن أسر وقتل الجنديين مع إبراز بطاقتيهما الثبوتية، ونشطت قوات الاحتلال في البحث الجاد عن آثار الجنديين ويسقط في أيديهم حين لاحظوا حقيقة ما جرى للجنديين، فيما تعزز البحث عن المطارد القسامي محمد شهوان وإخوانه المجاهدين إثر هذه العملية النوعية الجريئة ...
كان كل شىء يبدو هادئاً وديعاً في حياة الفتى محمد ابن خانيونس الفداء من الأب إلى الجد الأول، فقد عاش محمد حياته بعيداً عن سوءات الواقع المتردي سياسياً واقتصادياً لشعبنا المرابط، وكان يشعر برضى كامل تجاه نفسه وهو يجسد دوره الإسلامي في الحياة من خلال إلتزامه ببيت الله تعالى وحرصه على أداء دوره الدعوي كاملاً في مسجده الحبيب "فلسطين".
ومنذ نعومة أظفاره تمرس الفتى بالخلق الحسن والانضباط الدائم والمشاركة الفعّالة في كافة الأنشطة الإسلامية على اختلاف أنواعها، وربما تميز (أبو مصطفى) بنشاطه الرياضي وحيويته ورشاقته، فكان يمثل في مسجد فلسطين درة الشباب الرياضي والطموح، وكان يمارس كرة القدم بشكل خاص.
هذا الهدوء تزامن مع استقرار الظروف الاجتماعية والاقتصادية في منزله رغم تزايد عدد أفراد أسرته، وربما هذا الاستقرار كان دافعاً أكيداً ليواصل أبو مصطفى دراسته ليحصل على دبلوم العلوم والرياضيات، وبعد أن أنهى دراسته انصرف للعمل المهني في مجالات البناء والدهان.
كان والدا محمد ينظران إليه بشوق وشغف لأنه مثال للابن المطيع الخلوق، وكم حمدا الله في كل مرة يريانه فيها ويذكران نجاته في طفولته المبكرة وهو متجه إلى مدرسته الابتدائية حين صدمته سيارة بشكل عنيف أدت إلى قذفه عشرات الأمتار، وتناثرت كتبه المدرسية في كل مكان، ولكن الله كتب له عمراً جديداً كما كانت تردد والدته، وربما لم يدرك الوالدان في حينه أن الله قد أعده لمهمة جليلة عظيمة وشهادة غالية عزيزة تقر بها عيون والديه وأهله.
كان والداه دوماً يرويان له هذا الحادث ويقصّان عليه أخبار ولادته في العام 1969م وطفولته وكيف كان يلتصق دوماً بوالدته ليسمع منها القصص والروايات. وكم يكون مدهوشاً وهو يسمع قصص الأبطال الذين ضحوا من أجل دينهم ووطنهم عبر تاريخ الإسلام الطويل.
هذا الهدوء والاطمئنان الذي كان يحياه أبو مصطفى لم يكن يمزقه سوى شعوره بالكمد والحسرة وهو يلهو إلى جوار جدار المغتصبات الصهيونية الملاصق لمدينة خانيونس، أو حين يدوي صوت محرك سياراتهم العسكرية وهي تعدو في شوارع المدينة، وكان يحلم بيوم يحترق فيه هدوءه الذاتي ويشترى بذلك هدوء وطنه وشعبه.
ويخترق هدوء (أبي مصطفى) صدى صوت الانتفاضة الفلسطينية المدوّي وأحاديث الجهاد والاستشهاد التي كان يسمعها ويقرأ عنها تتجسد أمام ناظريه مع اندلاع الشرارة الأولى للانتفاضة لتنطلق كل كوامن (أبي مصطفى) وتثور كل طاقاته ويغدو مع رعيل الملثمين الأوائل من خلال انتمائه إلى لجان حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ويكتب أبو مصطفى على كل الجدران بخطه الجميل نداءات الجهاد والثبات ويقوم بتوزيع بيانات الانتفاضة الصادرة عن الحركة تباعاً.

الطموح المقدام

الطموح المتزايد للشاب المقدام محمد لم يكن ليسمح له بالوقوف عند حد معين، فتطور فور تشكيل خلايا الصاعقة الإسلامية في منطقة خانيونس وتم اختيار فارسنا الصنديد مسئولاً ميدانياً عن الصاعقة الإسلامية. وربما كان للاندفاع الجرىء نحو الجهاد والاستشهاد والعمل الجاد المتزن من قبل (أبي مصطفى) أثر بالغ في تميز وحيوية عمل الصاعقة الإسلامية وعملها في خانيونس خاصة.
وكان أمير الصاعقة متأثراً في عمله هذا إلى درجة كبيرة بإخوانه الذين سبقوه في طريق الجهاد والتضحية ومقتدياً بشكل أساسي بالبطل الأسير (يحيى السنوار)، وكان دائماً يرى القوة أقصر طريق لإحقاق الحق ونصرة الدين وإعادة الوطن، ويقول باستمرار "لا شىء يحل مشاكلنا بعد الاعتماد على الله تعالى إلا القوة"، وبعد ترسخ منهج العمل ضد عملاء الاحتلال من قبل الصاعقة الإسلامية في خانيونس وتحقيق نتائج فعّالة من ذلك بادرت سلطات الاحتلال إلى حملات اعتقال مسعورة ومتتالية لإيقاف زحف الصاعقة الأمني على أسرار الاحتلال وعملائه، وتم حينها الاعتراف على (أبي مصطفى) ومسئوليته عن عمل الصاعقة الإسلامية في خانيونس.
لم يتردد البطل المقدام كثيراً في اتخاذ قراره الأصعب بالمطاردة ورفض كل الضغوط والعروض بتسليم نفسه، وأصر على الالتحاق بكتائب الشهيد عز الدين القسام، ليستمر في العمل الجهادي حتى آخر رمق ضد أعداء دينه ووطنه وشعبه.
كان (أبو مصطفى) يدرك تبعات هذا القرار الخطير جيداً ويستعد لتحملها صبراً وثباتاً وصموداً... وقد كان لها حقاً بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فقد امتشق سلاحه القسامي وتخفى عن العيون جيداً، وغدا يتنقل بشكل سري حذر من خندق إلى موقع، ومن منزل إلى زقاق في مختلف مواقع عمله الجهادي في خانيونس والمنطقة الشرقية ورفح وغزة، وكان للفارس المظفر صولات وجولات في رحلة المطاردة العنيفة، فقد تولى قيادة الوحدة السرية المختارة رقم (7) في كتائب القسام، كما تولى مسئولية المنطقة الجنوبية بعد استشهاد رفيق دربه الشهيد جميل وادي، وقد شارك في مختلف عمليات إطلاق النار على أبراج المراقبة الصهيونية المنتشرة على حدود مدينة ومخيم خانيونس.

أعماله الجهادية 

وفي يوم 17/3/1993م انطلق أبو مصطفى مع أخيه المجاهد (إبراهيم سلامة) وكمنا سوياً لجيب عسكري تابع للإدارة المدنية في منطقة القرارة وصبّا عليه وابلاً غزيراً من النيران القسامية الهادرة.
كما انطلق بتاريخ 16/5/1993م مع إخوانه إلى منطقة بحر خانيونس حيث يتوفر صيد يتمثل في تجار خضروات صهيونية، حيث تم قتل الصهيونيين(نسيم بلس، أبشلوم كلبوم) .
وفي تاريخ 27/6/1993م شارك أبو مصطفى في العملية العسكرية الجريئة التى استشهد على أثرها القائد جميل وادي، وقد قتل نتيجة هذه العملية جنديان صهيونيان.
ولم يكن (أبو مصطفى) ليغفل عن دم إخوانه الشهداء، فشارك في تنفيذ عملية الانتقام لمقتل إخوانه إبراهيم سلامة، وإسلام أبو إرميله، وعبد الرحمن حمدان، استهدفت العملية جنود حراسة مجموعة مغتصبات "غوش قطيف"، إضافة إلى عمليته الجريئة خطف الجنديين الصهيونيين...
كان (أبو مصطفى) في كل ذلك كأنما يمارس هواية محببة في زغردة الرصاص وقتل بني صهيون، ويؤدي هذا العمل الفدائي الفذ وبصره يرنو صوب الشهادة، ينتظرها لحظة لحظة، ويوماً بيوم، يتنسم عبيرها ويتنشق ريح الجنة عبرها، وكم اشتاق في سره وعلنه اللحاق بركب إخوانه الشهداء، وكم تمتع وهو يستمع قصص من سبقوه في درب النصر أو الشهادة العطر (طارق دخان، ياسر النمروطي)، وقصة استشهاد (قنديل وحسنات والزايغ)، وكان يتفق دوماً مع إخوانه المطاردين على ضرورة الشفاعة لبعضهم يوم العرض الأكبر في حال استشهاد أحدهم دون الآخر.

لم تكن مرحلة المطاردة ومشاقها هي التي تفرض على (أبي مصطفى) التفكير بالشهادة، بل كانت حلم حياته الذي لا يتوقف وخفقات قلبه التي لا تصمت وهمهمات صلاته التي لا تكف حتى في أشد لحظات إقبال الدنيا عليه فقد عزم الزواج يوماً وجهز كل إمكانياته لذلك ولكن حلمه الدافىء أوقف مشروعه في الزواج حتى أن شقيقه الأكبر في مرحلة البحث عن عروس (لمحمد) شاهد في منامه فتاة تقول (محمد شهيد) وذلك قبل مطاردته وكأنها إحدى حواري الجنة لا تود أن يظفر بالشهيد الغالي أحد غيرها.

رفض مغادرة الوطن

هذه الرغبة الجامحة في الشهادة دفعت (أبا مصطفى) إلى الرفض العنيد والدائم لمغادرة الوطن، وقد ألح عليه الكثيرون بالخروج وصمم على ذلك يوماً والده فأجابه الابن الواثق بقدر الله تعالى: (أريد يا أبي أن استشهد وأنت المفروض تقول لي استشهد)، كان شعوره المستقر بالشهادة وتحققها لا يتوقف، لذلك تراه دوماً يحدث أهله وأمه قائلاً: (لا تحزنوا إذا ابتعدت عنكم، ولكن أقول لكم أن فلسطين غالية ومهرها الدم، والجنة سلعة غالية تحتاج إلى المزيد من العطاء، وإن كان هذا المهر هو فراقكم ليس ليوم أو أسبوع، وربما نفترق في كل لحظة إلى اللقاء الخالد بإذن الله تعالى في الجنة، وأريدكما يا والدي أن تتذكروا دائماً موقف الخنساء رضي الله عنها التي أرسلت أولادها الأربعة إلى ساحة المعركة للدفاع عن الإسلام الذي هو أمانة في أعناقنا جميعاً، وأرجو أن تفخروا أن لكم ابناً في القسام).
هذا الشعور الحي اليقظ بالشهادة والموت في سبيل الله تعالى كان يراود (أبا مصطفى) في كل لحظة، لذا فقد استعد للرحيل، هيأ أهله لذلك وتخفف من الدنيا وحمل على كاهله عبء الجهاد والعمل لدين الله تعالى. وربما كان هذا الدافع الأكبر لأن تخط يمينه وصيته الأخيرة قبل استشهاده بما يقارب أربعة عشر شهراً ...

وصية الشهيد

وقد كتب في وصيته يقول :
الحمد لله والصلاة والسلام على قائد المجاهدين وإمام الغر الميامين ...
أيها الإخوة الكرام ...
أيها الثابتون على طريق الحق التليد ، أيها المضحون بدمائكم فداء لفسطين والأقصى الحزين ... أيها الرجال الرجال ... وصية إليكم جميعاً كل في موقعه وكل في مجال عمله، أوصيكم بالعمل الدؤوب في حقل الإسلام العظيم، أوصيكم بأن لا تبخلوا على الدعوة والدين بأي عمل وجهد صغيراً كان أم كبيراً، فأنتم الشعلة التي تضىء للأمة الطريق، ومن خلال عملكم وجهدكم وبذلكم وعطائكم وسهركم على راحة أبناء شعبنا تسير المركب حتى تصل إلى بر السلامة والأمان، وأقول لكل الإخوة المتحمسين كثيراً، بأن لا تستعجلوا قطف الثمرة قبل نضوجها، وأبشركم بأن خط الإخوان المتمثل في النفس الطويل هو أسلم الخطوط، وأعتقد بأنكم ترون ثمرة هذا الخط من خلال لمسكم لعمليات إخوانكم المجاهدين في الضفة والقطاع.
وأقول للإخوة الذين هم بعيدون جداً عن الحماسة بأنه يجب أن يكون المسلم دائماً يقظاً وشجاعاً، وأن لا ينتظر أن يكلفه أحد بأن يعمل، ولكن ليسعى كل منا للعمل وليطلب من دعوته وحركته العمل وأن لا يتردد في ذلك وأن لا يكتفي بالتكليف.
وأقول لجميع الإخوة ابتداءً من الشبل الصغير وانتهاءً بالشيخ الكبير أوصيكم باستغلال كل موقف، وكل وقت للدعوة إلى الله وأن يكون عنوان الدعوة ووسيلتها الحب في الله، وأن يشعر الناس بمحبتكم لهم وحرصكم عليهم وأن تؤثروا مصلحتهم على مصلحتكم، فإن الرسول القائد صلى الله عليه وسلم كان دائماً بشوش الوجه، وبشاشة الوجه يا إخوة تصنع المعجزات وتفتح القلوب المغلقة، فلتكن بشاشة الوجه إحدى وسائل الدعوة إلى الله.
أيها الداعون إلى الله ... يا جيل الغد المشرق الوضاء ... يا رافعي اللواء والراية المحمدية، أوصيكم بالاختلاط والاندماج في الجماهير والتعرف على مشاكلهم والعمل على حلها، وأيضاً التعرّف على مآسيهم وأن تكونوا دائماً الأمل والنور والضياء الذي يزيل بؤسهم ويفرج همهم.
أيها الرجال الساهرون على راحة أبناء شعبهم... التودد والتقرب إلى الناس يجعلهم ينخرطون فيكم ويؤيدونكم ويقتنعون بدينكم، فليكن شعار المسلم العمل العمل، والدعوة في كل مجال ووقت، وعدم البخل على الدعوة بأي شىء... وبارك الله فيكم... ولا أقول لكم وداعاً ولكن أقول لكل الإخوة الأحباب الذين أشتاق إليهم دائماً إلى لقاء، وإن شاء الله يكون اللقاء في الجنة.
أخوكم أبو مصطفى
19/1/1993م

استشهاده

وفي فجر الخامس من شوال من العام 1414ه الموافق السابع عشر من مارس من العام 1994م كانت الحور العين تتزين وملائكة السماء تتأهب في حلل قشيبة وعرس طهور لاستقبال أرواح طاهرة وضيئة خرجت مجاهدة في سبيله، وصدقت الله ما عاهدت عليه فقضت نحبها، تذود عن حمى الأقصى وأكنافه وتردد دوماً " الموت في سبيل الله أسمى أمانينا "، فقد استقل (أبو مصطفى) في فجر هذا اليوم الأغر سيارة "الفيات" بعد أن أدى صلاة الفجر، وإلى جواره أخوه المجاهد القسامي السري الأستاذ (طه أبو مسامح) حين صادفهما حاجز صهيوني مفاجىء بالقرب من (مسجد الشهداء) بخانيونس، أطل ضابط الدورية في السيارة حين عاجلته رصاصة من مسدس (أبي مصطفى) وانهالت أثرها عشرات الرصاصات من الأسلحة الأتوماتيكية إلى أجساد المجاهدين، وسقط الباران مدرجين بدمائهما العزيزة الغالية ثمن الجنة، ثمن الحور العين، ومهر فلسطين، لتصعد أرواحهما الطاهرة إلى بارئها تحملها ملائكة الرحمة بعد أن أدت رسالتها الخالدة في حفظ الدين والوطن كاملة غير منقوصة.
ويلحق (أبو مصطفى) ركب إخوانه الشهداء الأطهار من أبناء القسام الذين ودعهم على التوالي، وكم اشتاق إلى رؤياهم واللقاء بهم، وكم تمنى تلك اللحظة التي يلقى بها وجه الله تعالى وهو عنه راض... وتناقلت الأنباء الصهيونية خبر استشهاد (أبي مصطفى) بفرحة غامرة، كيف لا وهو علم بارز في مقارعتهم ...
وقد نشرت جريدة يدعوت أحرونوت الصهيونية نبأ استشهاد الأخوين (محمد شهوان وطه أبو مسامح).
هذه ترجمة حرفية لما كتبته الصحيفة :
مطلوب من حماس متهم بقتل أربعة صهاينة في الأسبوع الأخير أغتيل، (الجيش وقوات الأمن الصهيونية استطاعت ضرب نواة حماس في قطاع غزة، أسبوع واحد فقط بعد مقتل الفدائي "إبراهيم سلامة" قُتل شريكه في عمليات القتل (محمد مصطفى شهوان) عضو خلية عز الدين القسام، الإثنان كانا مشتركين بقتل جنديين من الجيش (أيهود روت ، إيلان ليفي) ، وأربعة من تجار الخضروات منهم (نسيم بلس ، أبشلوم كلبون) .
مع شهوان قتل مدرس للرياضيات من سكان خانيونس كان يساعده أثناء العملية أصيب ضابط من جيش الدفاع إصابة خفيفة من نار أطلقت عليه من أحد الفدائيين.
* الجنود منعوا عملية مسلحة :
أمس حوالي الساعة الخامسة صباحاً قامت قوة مشتركة من المستعربين وحدة (شمشون) وجنود لواء (قفعاتي) بالتوجه للضواحي الشرقية من خانيونس، وفي نهاية المهمة المخططة فجأة لاحظت القوة سيارة مشبوهة من نوع "FIAT" وبها اثنين مشبوهين، ضابط من المستعربين تقدم إلى السيارة وطلب الهويات، وكان الرد أن أستل أحد راكبي السيارة مسدساً وأطلق باتجاهه الرصاص من مسافة قصيرة، الضابط خدش برقبته والقوة ردت بإطلاق النار بسرعة، وقتلت الفدائيين ، شخص الاثنان المطلوبان (محمد مصطفى شهوان - 25 عاماً) ، ومساعده (طه محمد أبو مسامح - 36 عاماً ) وجد على جثتيها قنبلتين ومسدسين.
ضباط على مستوى عالٍ أجروا التحقيق في المكان أثنوا على عمل الجنود الذين عملوا على منع عملية مسلحة يشتبه بأن الاثنين كانا ينويان إلقاء قنابل يدوية على دورية للجيش، وبعد ذلك مهاجمة الجنود المصابين لقتلهم من مسافة قصيرة وهذه الطريقة يمتاز بها أبناء عز الدين القسام.
* ضربة قاسية لحماس :
مقتل شهوان يعتبر ضربة قاسية لحماس، إضافة لخلايا القتل التابعة لحماس في الأسبوع الأخير فقط ألقي القبض على أكثر من ثلاثين مطلوباً وخمسة قتلوا، إثنان من الكبار بحماس)
وصل الخبر إلى آل الشهيد على الفور الذين حمدوا الله وأثنوا عليه بما هو أهله، وشكروه عز وجل أن نجاه تعالى من يد الأعداء فجوار ربه خير وأكرم.
وقد أقيم عزاء ضخم للشهيد المقدام في يوم عرسه المنتظر، وزفافه للحور العين، وتناقل أهل خانيونس الفداء خبر استشهاد (أبي مصطفى) الذي ما عرفوه إلت كريماً مقداماً، وفارساً من فرسان الإسلام، فقد كان رحمه الله رجلاً حازماً غيوراً على إسلامه ووطنه وأهله، وكان يسعى ويوصي دائماً بتربية الأشبال في المساجد على كتاب الله تعالى حتى يمثلوا خير خلف لخير سلف، ويعيدوا مجد الإسلام التليد.
وما كان يطفىء نار القلوب إلا أن الشهادة أمنية (أبي مصطفى) ، وأنه رحمه الله قد نال من أعداء الله تعالى وأصابهم ما يكرهون، ولولا صدقه مع الله تعالى لما صدقه الله في نيل الشهادة (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً) .
وقد نال الشهيد الغالي بهذا الخلق الكريم والعطاء المتجدد ثقة كل من عرفوه من أهل وأقارب وإخوان وجيران ... وهكذا تطوى باستشهاد الفارس المقدام صفحة من صفحات المجد التليد في مقارعة الصهاينة، وقد غسل الشهيد أبو مصطفى ذنوبه بدمائه ، مضى إلى الله تعالى يسيراً مسربلاً بدمائه ليمنحه الله من عظيم الأجر والجزاء ...
ولتنبت في أرض خانيونس زهرة جديدة ليس ككل الزهرات، فهذه زهرة من نوع خاص، إنها زهرة نبتت بدماء شهيد الفرقان كُتب عليها :
" والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، إن الله لمع المحسنين "
صدق الله العظيم

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026