الشهيد القسامي / رامي صبحي زقزوق
شهيد الدفاع عن الشرعية
القسام - خاص :
برائحة المسك التي أكرم الله بها أجساد الشهداء رحل شهيدنا القسامي رامي زقزوق بعد أن سقط شهيداً مدرجاً بدمه في معركة الدفاع عن الكرامة والشرعية الفلسطينية ضد حفنة مارقة سعت إلى العبث بالساحة الفلسطينية و الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية ، فكان جندياً من جنود الله الذين تصدوا للعملاء الذين وقفوا إلى جانب
العدو الصهيوني ضد مصالح شعبهم وثوابتهم وحقوقهم الوطنية . ...فلم يكن أمام فرسان كتائب القسام حين بدأت الأيادي المتصهينة والمتأمركة بالعبث في الساحة الفلسطينية إلا أن تقول كلمتها وتضع حداً للعابثين بالقضية الفلسطينية ، فما كان منها إلا أن أوعزت لفرسانها و قادتها بحماية المشروع الفلسطيني من خلال
تنظيف البيئة الفلسطينية من الشوائب الصهيونية التي حاولت أن تلتف على الشرعية الفلسطينية ، فخاضت معركة الدفاع عن الثوابت و الكرامة وقدمت العشرات من قادتها و مجاهديها شهداء و جرحى من بينهم الشهيد رامي.
نشأة مجاهد
بزغ فجر شهيدنا القسامي المجاهد رامي صبحي مسعد زقزوق "أبو محمد- 30 عاماً" على أرض فلسطين يوم 22-7-1977م ، وتربى في أكناف أسرة مؤمنة مجاهدة ، تنحدر جذورها من بلدة "القبيبة" الفلسطينية المحتلة فنشأ و ترعرع مع اخوته الموزعين ما بين ثلاث أبناء ، وسبعة بنات حيث يقع ترتيبه الرابع بينهم "الرابع".
عاش شهيدنا حياة اللجوء والتشرد مع أسرته بين أزقة مخيم جباليا ،شمال غزة دون أن تلين لهم همة أو تنحني لهم هامة ، وكان منذ نعومة أظافره من أولع الناس حباً للجهاد منذ طفولته ولوحظ في شخصيته منذ الصغر ، حبه وتولعه بالجهاد والمقاومة الذي انعكس على طبيعة حياته منذ نعومة أظافره وأكرمه الله بالزواج ورزقه بطفلة قبل استشهاده بعام ونصف.
منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987م ضد الإحتلال الصهيوني المغتصب للأرض الفلسطينية ،والممارس لإرهابه المنظم ضد الشجر والحجر على ارض فلسطين ، بدأت تنمو شرارة المقاومة في قلب شهيدنا رامي ، الذي تجرع مرارة الإحتلال وعدوانه النازي، إلى أن اشتعلت الانتفاضة على خلفية شرارة
الانتقام لدماء الشهداء الذين داستهم إحدى شاحنات الاحتلال وعلى صعيد نشاطه المقاوم للإحتلال الصهيوني برز شهيدنا في الخطوط الأولى في التصدي لدوريات وجيبات الإحتلال التي دنست طهارة مخيم جباليا ، وكان عمره في تلك الفترة " 9 سنوات" ورغم صغر سنه إلا أنه قام بمقام الرجال الأشداء الأقوياء الذين اتخذوا من الحجر سلاحاً لمواجهة سلاح الإحتلال المغتصب.
في ظلال الكتلة
كباقي آلاف الطلبة في مختلف المدارس الفلسطينية ، التحق شهيدنا رامي زقزوق في صفوف الكتلة الإسلامية ، الذراع الطلابي لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" فخط طريقه بجانب إخوانه أبناء الكتلة الإسلامية ، فارساً من فرسان الحق والقوة والحرية، متسلحاً بأهداف ومبادئ الكتلة الإسلامية الغراء مدافعاً عن الحق وناصراً لكل طالب مسلوب الإرادة ،فسعى إلى رفع راية الدين وتأسيس إطار طلابي يسير في فلك العقيدة الإسلامية والسنة النبويةالغراء .وأهم الإنجازات التي حققها وفتح الله بها على الكتلة الإسلامية منذ التحاقه بها والعمل في صفوفها تأطير العشرات من الطلبة الفلسطينيين مكثراً بذلك سواد المسلمين .
و لم يقف نشاط وعمل شهيدنا رامي رحمه الله وأسكنه فسيح ، في الكتلة الإسلامية إلى هذه الحد فعمل أيضاً مع إخوانه في الكتلة في الكثير من الأنشطة والفعاليات سواء توزيع البيانات أو تعليق مجلات الحائط التي يعدها أبناء الكتلة وتعلق في كافة مدارس مدينة غزة والضفة الفلسطينية المحتلة التي تحتوي على الفكر الإسلامي والمبادئ الإسلامية للعمل الطلابي المبني.
وعن طبيعة شخصيته في تلك الفترة علق أحد قادة الكتلة الإسلامية في تلك الفترة التي عاشها مع الشهيد القسامي رامي قائلاً :" التزم شهيدنا بصفوف الكتلة الاسلامية مع إخوانه في حركة حماس حينما بلغ مرحلة الإعدادية وكان مميزاً بينهم كثير الحركة والتجوال ، يملك حب المعرفة". وأضاف:" وأنهى دراسته الثانوية بعد أن أنهى دراسة الدبلوم تخصص- خراطة- في كلية الإمام الشافعي بمدينة غزة".
ابن حماس الأبية
بعد هذا المشوار الحافل بالتضحية والعطاء في كنف الكتلة الإسلامية تطلع شهيدنا رامي للعمل ضم إطار حركة المقاومة الإسلامية حماس ،المنبثقة عن جماعة الإخوان المسلمين فتنقل باحثاً عن قادة الحركة في منطقة سكناه – مخيم جباليا- لعله يجد من يأخذ بيده ويلحقه بالحركة الإسلامية ، حتى أكرمه الله عز وجل وحقق له أمنيته فكان العام 1989م عام الخير والبركة وعام الالتحاق في حركة المقاومة الإسلامية حماس.
في ذلك العام قضى شهيدنا مقاوماً إلى جانب إخوانه من كافة أطياف الشعب الفلسطيني في تلك الفترة ، ولأنه ينتمي إلى حركة إسلامية مباركة فقد صبغت أنشطته وفعالياته بالصبغة الإسلامية، فمضى مطبقاً لآيات القرآن الكريم التي تحث على الجهاد والاستشهاد في سبيل الله ، فحرص على تقدم الصفوف في مقارعة اليهود الغزاة غير آبهٍ من رصاصهم وبطشهم.
الاعتقال الفلسطيني الصهيوني
تأثر شهيدنا رحمه الله في التربية الجهادية التي تلقاها في أكناف أسرته التي خرجت ثلة من أبنائها مجاهدين في سبيل الله ، الذين التحقوا في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، حيث
تقدم شقيه الأكبر فهد إخوانه في العمل الجهادي القسامي ، وامتطى صهوة جواده وحمل سلاحه و مضى مجاهداً في صفوف القسام ليذيق الإحتلال الصهيوني ويلات العذاب ، ويقض مضاجعه.
وقال أبو أحمد أحد المقربين من الشهيد أن رامي كان يحلم في اليوم الذي ينضوي فيه تحت لواء القسام ، مثل شقيقه فهد القائد القسامي المعتقل في سجون الإحتلال، أحد قادة الرعيل الأول لكتائب القسام، وبين أن الشهيد تأثر بحياة أخيه الجهادية وكثيراً ما تمنى أن يصبح مثله مجاهداً في سبيل الله ، وعلى اثر ذلك تعرض إلى الاعتقال مرات عديدة من قبل قوات الإحتلال الصهيوني ، وتعرض للضرب والإهانة من قبل جنود الإحتلال الذين حاولوا التأثير على قوته وعزيمته لإرهابه ليمتنع عن مواجهتهم والتصدي لهم بحجارته و صدره العاري.ومع قدوم السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة تحت مظلة اتفاق أوسلو الذي أفرز ما يسمي بغزة و أريحا أولاً، تعرض شهيدنا القسامي رامي إلى الاعتقال والمطاردة على يد سلطة أوسلو على خلفية انتمائه إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس ، و
شهد العام 1996م ، أسوأ الأعوام التي تمر على الشعب الفلسطيني ، لأنه شهد محاربة قادة الفصائل الفلسطينية التي تقاوم الإحتلال ، وكان على رأسها حركة حماس التي طورد قادتها و أفرادها على خلفية انتمائهم لحركة إسلامية ورفضهم الذل و الخنوع للإحتلال، فاعتقلت السلطة الفلسطينية كل من ينتمي للحركة الإسلامية وكان من بينهم شهدنا رامي زقزوق الذي قوبل داخل السجن الفلسطيني بكل قسوة و إهانة و تعذيب ، وتحملت الحركة الإسلامية هذه الهجمة وصمدت وفوتت على العملاء الفرصة في اندلاع الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني.
التحاقه بالقسام
لم يكن العام 2000م عاماً عابراً في تاريخ حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام ، فقد شهد ذلك العام انطلاقة جهادية نوعية في تاريخ الحركة والقسام ، بعد أن من الله على الشعب الفلسطيني بانتفاضة فلسطينية ثانية "انتفاضة الأقصى" التي جسدت فيها حركة حماس بصمة نوعية في العمل الجهادي ، من خلال رص على تجميع صفوفهابعد اعتقال قادتها و مجاهديها في سجون السلطة الفلسطينية لأعوام ، فكان عام انطلاق القسام من جديد نحو مقاومة الإحتلال و توجيه الضربات الموجعة له .
كما شهد ذلك العام التحاق القسامي رامي في صفوف القسام فبدأ مشواره الجهادي القسامي ، متدرباً على السلاح ضمن المجموعات القسامية التي اشرف على تكوينها الشهيد المؤسس الشيخ صلاح شحادة القائد العام لكتائب القسام .
وخط حياته القسامية جندياً ضمن مجموعات الجيش الشعبي التابعة للقسام والتي شكلت على يد القائد صلاح شحادة ، ولخبرته في مجال الكهرباء و الخراطة كلف بالعمل لتجهيز الدوائر الكهربائية الخاصة بالعبوات الناسفة والصواريخ وغيرها من الوسائل القتالية التي تمتلكها كتائب القسام .
محطات جهادية
قبل التحاقه بركب الشهداء ، ترك الشهيد القسامي رامي زقزوق سيرة جهادية عطرة تزينها محطات جهادية قسامية مميزة ، سطرها بعمله الجهادي في سبيل الله على ثرى شمال قطاع غزة ، وعن أهم تلك المحطات نوجزها على النحو التالي :-
-شارك في مهمات الرباط على الحدود الشمالية والشرقية لمحافظة شمال غزة ، ضمن صفوف "الجيش الشعبي" الذي شكله القائد العام لكتائب القسام الشهيد القائد صلاح شحادة ،حيث قضى أكثر من عام مرابطاً على الثغور في سبيل الله متربصاً بالصهاينة والعملاء الذين يحاولون النيل من أبناء شعبه .
-نشط في زرع العبوات الناسفة مع إخوانه المجاهدين في الطرق والمداخل الرئيسية لمخيم جباليا والأطراف الشمالية والشرقية لشمال غزة .
-أطلق العشرات من صواريخ القسام أثناء عمله ضمن الوحدة الصاروخية القسامية التي أمطرت المغتصبات والبلدات الصهيوني المترامية على الأطراف الحدودية لمحافظة شمال غزة .
مجاهداً لا يخشى في الله لومة لائم
أبا شهيدنا الصنديد أن يكون في صف القاعدين والمتخلفين عن الجهاد في سبيل الله ، فمضى مجاهداً حاملاً راية الحق بيد وسلاح القسام باليد الأخرى ، فشق طريقه ومشواره الجهادي متسلحاً بالعقيدة والغراء والسنة النبوية المباركة، فمضى مجاهداً لا يخشى في الله لومة لائم "نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا" فبقي كذلك لا يغير ولا يبدل إلى أن ختم الله حياته القسامية بشهادة في سبيله ، لينال ما كان يتمنى "الشهادة في سبيل الله" ، وكانت الشهادة في مهمة جهادية كلف بها من قبل إخوانه في قيادة القسام في مخيم جباليا ، يوم الأربعاء الموافق16-5-2007م.
وبعد أن طويت صفحة مجاهد قسامي ، سطرت بكلمات من نور ومواقف من ذهب ، لم يتبقى للذين عرفوا الشهيد رامي وعاشوا معه العمل الجهادي إلا أن يعدوا عرس شهادته ويزفوه للحور العين، شهيداً معطرة برائحة المسك التي فاحت من جسده الطاهر الذي اخترقته شظايا صواريخ الإحتلال ، فتجمع المئات من أبناء الحركة الإسلامية
و كتائب القسام أمام منزل الشهيد ، وانطلقوا في صباح اليوم الثاني لاستشهاده ، صباح الخميس في الساعة العاشرة و النصف صباحاً نحو مستشفى الشهيد كمال عدوان بمشروع بيت لاهيا ، لنقل جثمانه إلى منزله ليتم وداعه من قبل عائلته ، وحمل الشهيد على أكتاف المجاهدين وسط صيحات التكبير والتهليل وساروا به مشياً على الزفاف للحور العين
الالتحاق بركب الشهداء
-أبدع في تنفيذ العديد من المهمات الجهادية التي كلف بها أثناء عمله في صفوف الوحدة الخاصة القسامية ، أرقى و أخطر المجموعات التي تعتمد عليها كتائب القسام في تنفيذ المهمات العسكرية الصعبة و الخطرة
-برع في تجهيز الدوائر الكهربائية التي تجهزها كتائب القسام لتفجير العبوات الناسفة ، وإطلاق صواريخ القسام ، فكان من الرعيل الأول الذي جهز مئات الدوائر الكهربائية التي استخدمها المجاهدون في تصديهم لآليات الإحتلال و قواته التي حاولت التوغل في شمال غزة في العام 2006م .
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
استشهاد مجاهدين قسّاميين في قصف لطائرات الاستطلاع الصهيونية بجباليا ومجاهدين آخرين برصاص قوات أمن الرئيس في غزة ورفح !!
في الوقت الذي تدك فيه كتائب القسام المغتصبات الصهيونية المحيطة بقطاع غزة، وفي الوقت الذي فيه تقصف فيه طائرات الاحتلال الصهيوني مجاهدي القسام برفح وجباليا وتوقع الشهداء والجرحى بالعشرات، لا زال المجرمون المرتزقة العابثون بالساحة الفلسطينية ينشرون القتل والخراب والدمار، ويشترك في ذلك كل أجهزة الأمن التابعة للرئيس عباس، والمدججين بالأسلحة الأمريكية والصهيونية.
ونحن نزف إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية كوكبة من شهداء القسام الميامين الذين ارتقوا بنيران الاحتلال الصهيوني ووكلائه في قطاع غزة:
الشهيد القسامي المجاهد/ رامي صبحي زقزوق (30 عاما)
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد فيزان زيادة ( 24 عاما)
وهما من مسجد (العودة إلى الله) بمعسكر جباليا
وقد استشهدا بصاروخ من طائرات الاستطلاع أثناء قيامهما بمهمة جهادية مع الوحدة الصاروخية لكتائب القسام في قصف مغتصبة "سديروت" شمال القطاع.
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد أحمد شحدة الدلو(25عاماً)
وهو من القوة القسامية الخاصة بحي الشيخ رضوان بمدينة غزة
وقد استشهد برصاص قوات أمن الرئيس قرب برج الجوهرة في شارع الجلاء
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد عبد الله حسنين(28عاماً من مدينة رفح)
وقد استشهد برصاص مسلحين مشبوهين من المرتزقة بمدينة رفح بعد ساعة من إعلان حماس وقف النار من جانب واحد، حيث أطلقت سيارة النار عليه ولاذت بالفرار.
نسأل الله تعالى أن يتقبل شهداءنا وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان، ونعاهدهم وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 29 ربيع الثاني 1428هـ
الموافق 16/05/2007م