الشهيد القسامي / عماد يوسف محمد النجار
ثأرٌ من أجل العقيدة
القسام - خاص :
عهدًا على الأيّامِ ألا تهزموا، فالنصر ينتبُ حيث يرويه الدّم، فأي الشهادة شهادتك يا صالح، وأي المقام مقامك أيها المقاوم المقدام، المقاتل في سبيل الله تعالى، صدقت الله فصدقك، ونلت ما تمنيت بعدما أديت رسالتك النبيلة.
فجر جديد
ولد عماد في مدينة جباليا بتاريخ 8/9/1979م، وكان ميلاده فجراً جديداً في طريق الجهاد والمقاومة والعزة والكرامة. ونشأ في أحضان أسرة ملتزمة محافظة على الدين حريصة عليه مقيمة للفرائض والسنن، أسرة عاشقة لفلسطين وتربها ومحبة للقدس وأهلها ترعرع فيها وعاش مع إخوته التسعة على تعاليم الإسلام السمحة وتربيته المستقيمة وأخلاقه القويمة.
سقته الأم الحنون والفدائية الرءوم لبن العزة والكرامة ونمت في داخلة حب الدين والوطن كيف لا وهي التي وهبت نفسها ومالها وأولادها وكل ما تملك لله رب العالمين وتمنت على الله الأماني وهي التي بر الله دائها وحقق أمانيها ووفقها ربها بالنيل الصهاينة في عملية استشهادية شهد لها التاريخ.
والدته هي الاستشهادية الحاجة فاطمة النجار أم الفدائيات التي أصابت العدو في مقتل والتي عشقت فلسطين فروتها بدمها وجاهدا على أرضها وقدمت نموذجا رائعا في البذل والعطاء وغرست ذلك البذل في نفوس أبنائها الذين كان من بينهم عماد.
التعليم والعمل
درس المرحلتين (الابتدائية) في الرافعي الابتدائية القريبة من منزله وكان خلال هذه المرحلة التعليمية هادئا عاقلا مبتسما ولكن صعوبة الحال والوضع الاقتصادي الصعب دفعه للانخراط في الحياة العملية مبكرا، فتجرع قسوة الظروف منذ الصف الأول من المرحلة الإعدادية.
ولجأ لتعلم حرفة بعد الصف السادس الابتدائي مباشرة وسرعان ما أصبح صاحب حرفة فقد تعلم حرفة في مجال البناء ورويدا رويدا حتى أصبح من المهرة في عمله وأمسى يعتمد على نفسه فكان يوفر ما يلبي حاجته و يساعد العائلة كباقي إخوانه، حالهم كحال باقي الأسر الفلسطينية ميسورة الحال التي حاصرها الاحتلال في كل شيء في حياتها كالاعتقالات المتكررة والحصار ومنع التجوال وغيرها.
رغم كل هذه المرارة في حياة عماد إلا أنه كان صاحب ابتسامة عذبة طاهرة لا تفارق وجهه كان ينصح كل من عرفه على حب الخير والتقرب إلى الله بالنوافل، ويشجع جيرانه وأصحابه على التواصل وحب الخير للآخرين.
عماد في المسجد نبراسا
لازم عماد المسجد العمري بمدينة جباليا وترك في ثناياه رائحته العطرة ووضع لمسته في المسجد فكان هادئا يمشي بوقار يتعامل بالرسميات كثيرا أحب دعوة الإخوان وأيدها ونصرها بفكره وقلبه وجسده.
كان عماد يعد أيامه ويوزع أعماله ما بين رباط وجهاد وقيام وصلاة صبرا وصدقا حلما وأناة.
شارك عماد في نشاطات المسجد وخاصة النشاطات الجماهيرية منها وتميز بنشاط كبير، وحيوية فائقة حيث كان رياضيا وكانت الرياضة وسيلته للدعوة فكان يدعوا الصغار والكبار من أهله وجيرانه وأصحابه إلى الالتزام ببيوت الله، والالتحاق بركب قافلة حماس التي ترفع الإسلام شعارا خالدا لها.
عماد والحماس
التزم عماد منذ نعومة أظفاره في المسجد العمري القريب من منزله في جباليا وفيه وطد علاقاته مع ربه أولا ثم نسج علاقة حب وإخاء واحترام مع إخوانه في المسجد فبادلوه الشعور وزادوا عليه في الحب ما دفعه للسير معهم والتقرب أكثر ومشاركتهم نشاطاتهم ومناسباتهم وفعالياتهم وإذا به يجد نفسه وسط جماعة الإخوان المسلمين ثم تقوى علاقته معهم ليصبح عضوا في حركة المقاومة الإسلامية حماس والتزم بتعاليمها وساهم في نشاطاتها.
كان يواظب على حضور مجالس العلم في المسجد وحضور الدروس الدعوية والتربوية التي يقدمها الدعاة والمربون في منطقة العمري بعد صلاة العصر والعشاء ومنذ التحاقه بحركة حماس أوائل انتفاضة الأقصى تعلق قلبه بهذه الحركة الربانية وعشق أبناءها ونذر نفسه لخدمة دعوتها، ثم وجد نفسه متعلقة بالجهاد والمقاومة فاخذ يحدث إخوانه عن الجهاد ويبحث عن طريقه إلى أن أرشده إخوانه إلى السبيل ودلوه على الطريق فوجد انه سهل ولكنه يريد العزيمة.
عماد يمتشق السلاح ويبلي حتى الفلاح
أخذ عماد بعزيمة الرجال وعزم أن لا يحيد عن الطريق حتى يلقى الله وهو عنه راضي، أرسل الرسائل إلى إخوانه في كتائب القسام طالبا منهم أن يقبلوه جنديا بينهم يتحمل معهم أعباء الطريق الطويل ويحمل معه من زاد الجهاد ما يلقى به الله عز وجل وتم له ما اراد بفضل الله، التحق عماد إلى كتائب القسام في مستهل انتفاضة الأقصى ومنذ قبوله انضبط اشد انضباط وقام واستقام وأحسن المقام على تلك التلال المرتفعة من جباليا أمضى معظم لياليه مرابطا يبحث عن فرصة ليدخل بها الجنة، امتاز بحسن علاقاته مع إخوانه وطيب معاشرتهم منذ كان في الإخوان المسلمين وهذا ما جعله جسورا عليهم وبمجرد أن لمسوا صدق حديثه عن الجهاد فتحوا له قلوبهم وآنسوا به أخا مجاهدا قساميا على طريق ذات الشوكة وتشوقوا للرباط معه إذ انه كان صاحب ابتسامة عذبة لا تفارق محياه وكان يحصل بها على ما يريد فقد كانت ابتساماته تصل قلوب إخوانه.
ما أن دخل عماد إلى كلية القسام الحربية وأصبح مجاهد حتى نذر نفسه وماله وكل ما يملك لله رب العالمين تاركا الدنيا بكل ما فيها واقبل على الله يسأله الجنة والشهادة في ارض المعركة تاركا فلذتي كبده لله يرعاهما إذ رزق بولد وبنت فأحبهما كثيرا لكنه أحب الجهاد أيضا. وقد حضر أمه وهي تفجر جسدها الطاهر في المحتلين الغاصبين وتنتقم لدماء الشهداء وتثخن فيهم الجراح عام 2006م فزاد ذلك في عشقه للجهاد والشهادة في سبيل الله.
رحلة الاستشهاد
ابتلي عماد بمرض عضال ألم به ولازمه فترة ليست باليسيرة فكان يقاوم هذا المرض وينهض للرباط في سبيل الله، لم يستطع المرض أن يثنيه عن طريق الجهاد والمقاومة بل كان يتمنى أن يقتل في سبيل الله بأرض المعركة بعد أن يثخن في الأعداء ولم يكن يضيره ما أصابه من مرض بل كان يستعذب الألم والمحن ويقول أن النفس إذا بعتها إلى الله فلا تضار في أي موضع كان القبول.
أبلى عماد في مشواره الجهادي بلاء حسنا وأدى مهمته على أكمل وجه فكان يسابق إخوانه في ساحات القتال حيث ينزل لصد الاجتياح المتكررة التي تستهدف جباليا رغم مرضه وشارك في نصب الكمائن وزرع العبوات للقوات الخاصة الصهيونية وقد امضي معظم لياليه مرابطا يستعذب السهر في سبيل الله ولا ينام من الليل إلا قليلا أمضى معظم وقته خدمة لدينه ودعوته باحثا عن الشهادة في سبيل الله ولكنه القدر أراد له أن يموت كما مات أبو عبيدة الجراح فقد أجهز عليه المرض بعد صراع طويل وفاضت روحه الطاهرة إلى خالقها راضية مرضية آمنة مطمئنة أثناء علاجه في مصر ليعود جثة هامدة ويدفن هنا في أرض الرباط شرق جباليا.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف ابنها المجاهد عماد النجار نجل الاستشهادية الحاجة فاطمة النجار الذي ارتقى إلى ربه بعد مكابدة للمرض
بكل إيمان بقضاء الله وقدره، واعترافاً للمجاهدين المرابطين بقدرهم العظيم ومكانتهم السامية في قلوب كل أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد المرابط، وتقديراً منا لمجاهد قسامي صنديد رابط على الثغور وحمل السلاح الطاهر النظيف وانتمى إلى كتائب العز والكرامة، وقاتل في سبيل الله حتى قضى الله أمراً كان مفعولاً، ووافته المنية بقدر من الله تعالى فكان على موعد للقاء الله تعالى في ريعان الشباب، ليرتقي إلى ربه مجاهداً مرابطاً قائلاً لكل القاعدين المتخاذلين بأن الجهاد لا يزيد في العمر ولا ينقص وأن إرادة الله نافذة لا محالة، فمن لم يمت بالسيف مات بغيره.. تعددت الأسباب والموت واحد.
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً من فرسان القسام:
الشهيد القسامي المجاهد/عماد يوسف محمد النجار
(27 عاماً) من مسجد العمري بجباليا البلد- شمال قطاع غزة
((وهو ابن الاستشهادية القسّامية الحاجة فاطمة النجار قاهرة القوات الصهيونية الغازية))
والذي اختاره الله إلى جواره بعد مكابدة للمرض، فارتقى بعد مشوار جهادي في خدمة دينه ووطنه، قضاه مرابطاً في سبيل الله على الثغور مع إخوانه القساميين يتربصون بالأعداء ويخوضون غمار المواجهة البطولية في أشرف ميادين الجهاد والمقاومة للاحتلال الصهيوني، ليلتحق بعد ذلك بكوكبة الشهداء وعلى رأسهم والدته المجاهدة الاستشهادية فاطمة النجار التي فجرت جسدها الطاهر في قوات الغدر الصهيوني الغازية لشرق جباليا وهي تفوق الستين من العمر ... نحسبه ووالدته من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً.
ونسأل الله تعالى أن يتقبله وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 15 جمادى الأولى 1428هـ
الموافق 01/06/2007م