الشهيد القسامي / محمد عبد الله أبو الحسنى
الصياد الماهر الذي دمر الميركفا
القسام ـ خاص:
لا تزال منطقة جباليا البلد تخرج المجاهدين الأبطال الذين هم أهل لحمل الأمانة و مقارعة نبي صهيون في ساحات الجهاد والاستشهاد لا في منابر الخزي و العار التي تحوى أصحاب النفوس الانهزامية الكارهة للجهاد و الموت في سبيل الله تحت حجج شيطانية في زمن تتطاير فيه الأشلاء و الدماء من أجساد طاهرة تفوح منها رائحة المسك أجساد نفوس باعت نفسها في سبيل الله فكانت هدفاً لصواريخ طائرات العدو الصهيوني من طراز الأباتشي المصنعة أمريكيا و غيرها من نوع الإف 16 .
الميلاد والنشأة
وها هو الفارس القسامي المجاهد محمد عبد الله شحدة أبو الحسنى من منطقة جباليا البلد المولود عام 1986م و البالغ من العمر 17عاماً يقدم نفسه رخيصة في سبيل الله دفاعاً عن شعبه وأرضه في وقت خلت عنهم الدول العربية قبل الدول التي تدعى بأنها راعية السلام في المنطقة مثل راعية الإرهاب و الشر في العالم الولايات المتحدة الأمريكية .
ترجل الفارس في زمن قل فيه الرجال و وتثاقلت الهمم إلى الأرض و خلدت إلى الدنيا ونسيت الآخرة .فلم تنسى العالة المجاهدة عائلة أبو الحسنى المرتبطة عائلياً و ترد الى عائلة جودة وشاهين واجبها الديني و الجهادي فقدمت اليوم الشهيد القسامي المجاهد محمد و بالأمس القريب قدمت ابنها المجاهد القسامي الشهيد أحمد عصام جودة الذي لقى الله شهيداً في مهمة جهادية استطلاعية في المنطقة الحدودية في بيت حانون شمال قطاع غزة .
في بيت يسوده الإسلام والإيمان تربى شهيدنا الفارس محمد في أسرة مجاهدة مكونة من اثنا عشر فرداً موزعين ما بين سبعة أبناء و ثلاثة بنات بالإضافة الى الأب والأم و يقع ترتيب شهيدنا المغوار الرابع بين الأولاد ، تلقى التربية الإيمانية في أسرة شهد لها العمل الإسلامي في الحي بالمساهمة في نشر الدعوة الإسلامية على نطاق المنطقة التي تسكن فيها.
في فصول الدراسة
درس الشهيد في عدد من المدارس خلال رحلته الدراسية فدرس المرحلة الابتدائية في مدرسة الرافعي في منطقة جياليا البلد التي يسكن فيها الشهيد، ومن ثم و بعد إتمام دراسته الابتدائية انتقل إلى مدرسة أسامة بن زيد حيث درس فيه المرحلة الإعدادية وهي تقع في منطقة حي عباد الرحمن القريبة من شارع الصفطاوي ومن ثم درس دراسته الثانوية في مدرسة عثمان بن عفان فدرس فيه حتى الثانوية العامة الفرع الأدبي و لم يكمل دراسته الثانوية لأن الله منّ عليه و حصل على أعلى الشهادات و أشرفها في الدنيا و الآخر وهي الشهادة في سبيل الله مقبل و غير مدبر و نحسبه عند الله شهيداً و لا نزكي على الله أحداً ، خلال دراسته الثانوية التحق في صفوف الكتلة الطلابية الذراع الطلابي لحركة حماس فكان مثالاً و شعلة من النشاط داخل العمل الطلابي حيث شارك في الكثير من أنشطة الكتلة في المدرسة و كان أكثرها في إلصاق النشرات و توزيع البيانات الخاصة بالكتلة و نشاطها .
خادم المسجد والدعوة الإسلامية
عرف عن شهيدنا القسامي البطل و بشهادة المصلين في مسجد قباء القريب من منزل الشهيد أن الشهيد داوم على الصلاة جماعة في الصلوات الخمسة و تميز في الثبات على أن يكون في السطر الأول فيكل صلاة و خاصة صلاة الفجر ، وكان بمثابة المنبه للشباب المسلم في المنطقة وعائلته ، وقال أخ الشهيد أن محمد اشترى ساعة منبه من مصروفه حتى يستيقظ مبكراً على صلاة الفجر و حرصاً منه على أن لا تفوته في أي يوم ، وبجانب نشاطه العائلي و الاجتماعي هذا كان له نشاط آخر في خدمة الدعوة الإسلامية و حركة المقاومة الإسلامية حماس ، وكان هو من يلصق النشرات الحركية داخل المسجد ، و خاصة نشرة صوت المرابطين ، و يوزع البيانات و النشرات الأخرى ، الصادرة عن الحركة في المنطقة.
وداوم الشهيد في المسجد على جلسات الذكر و القرآن و يجلس في أكثر من جلسة حتى يتعلم و يحفظ كتاب الله تعالى ، بجانب عمله في المجال الإعلامي و الجماهيري ، وعمل شهيدنا البطل في توزيع المساعدات مع الجمعية الإسلامية على المحتاجين و الفقراء من أهل الحي الذي يعيش فيه.
في صفوف القسام
منذ بداية انتفاضة الأقصى و بداية العمل الجهادي و العسكري ضد العدو الصهيوني الغاصب و المحتل ، عشق شهيدنا البطل العمل ضمن صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام ، حباً منه في طلب الشهادة في سبيل الله ، ومن حينها بدأ يتحرك ويسعى من اجل تحقيق رغبته فطرق أبواب عدة جهات و أشخاص ليساعدوه في الالتحاق في صفوف القسام وظل يلح و يطلب حتى منَّ الله تعالى عليه ووفقه فدخل عن طريق أحد المجاهدين في القسام وكانت البداية قبل عام ونصف من استشهاده عام 2002م وكانت طبيعة المهمات التي يقوم بها عمليات رصد لمواقع عسكرية صهيونية في منطقة شرق غزة بالقرب من المقبرة الشرقية على السلك الحدودي.
نال الشهادة و فاحت رائحة المسك
المنطقة "شرق غزة" تمتاز بمساحة واسعة و كبيرة و كثرة البيارات والأحراش و الخضرة والأشجار وهذا جلب العديد من الرعاة للأغنام الذين كانوا يأتون يومياً في المنطقة من أجل الرعي ، وهذا تسبب في تعطيل بعض المهمات الجهادية من تفجير للدبابات حيث كانت أسلاك العبوات الناسفة التي يزرعها شهيدنا المجاهد تتأثر بفعل حركة الرعاة و كان يعود كثيرا ليتفقد الأسلاك الخاصة بالعبوات .
خرج الشهيد كعادته يوم السبت الموافق 6/8/2003م الساعة الثانية من بعد الظهر متوجهاً إلى منطقة شرق غزة لزرع عبوة ناسفة في طريق الدبابات الصهيونية التي تيسر هناك ، وبحمد الله تم زرع العبوة ، و مد سلك التفجير الخاص بها ، و أخذ يتراجع شيئاً فشيئاً لأخذ مكان آمن لتنفيذ مهمته و الانسحاب بأمان و أثناء انسحابه رصدته إحدى الدبابات المتمركزة على تلة مرتفعة مقابلة للمكان فباشرته بإطلاق عدة أعيرة نارية عليه فأصيب برصاصة في ساقه الأيمن و رصاصة أخرى في ساقه الأيسر فسقط على الأرض و بقي ينزف.
فاستخدم المجاهد جهاز الجوال الذي كان يحمله و اتصل على مجاهدي الكتائب و اخبرهم بما حدث له و على الفور توجه عدد من المجاهدين للمكان ، وطلبوا من محمد أن يزحف على الأرض لعدة أمتار حتى يتمكنوا من إسعافه لأنه كان مكشوف لمرمى نيران الدبابات وكان إذا تقدم احد لإسعافه سيكون هدف سهل لرصاص العدو ، ولكن محمد أخبرهم أنه لا يستطيع أن يزحف لشدة الإصابة و النزيف الذي أصابه ورغم حضور سيارات الإسعاف لم يستطيع احد من إسعافه لخطورة المكان وأخبر الطاقم الطبي الذي حضر إلى المكان أن ينزع محمد قميصه ويربطه على ساقيه حتى يوقف النزيف ففعل محمد وظل الوضع على حاله حتى اليوم التالي كل هذا حدث و اليهود لا يبعدون أمتار قليلة عن المجاهد و حل الظلام و الوضع على حاله حتى انقطع الاتصال مع الشهيد بعد العشاء .
نقل الجثمان إلى المستشفى
و في اليوم الثاني الأحد 7/8/2003م توجه الأهل إلى منطقة الحادث و باشروا بالبحث عن الابن المجاهد ومعرفة مصيره هل أستشهد أم أعتقل من قبل العدو الصهيوني ، ولم يستطيعوا الرجال التقدم في المنطقة و البحث لخطورة المنطقة و كونها مكشوفة تماماً للعدو الصهيوني و دباباته ، فاعتمد في البحث على النساء من العائلة ، فتقدمت أربعة نساء من العائلة أعمارهن ما بين ال40 و ال50 عاماً وذهبن إلى مكان تواجد محمد فوجدنهن قد استشهد فحملنهن حتى سيارة الإسعاف وتم نقله إلى مستشفى الشفاء وفي المستشفى أكدت مصادر طبية أن الشهيد أطلقت عليه عدة أعيرة نارية عن قرب أصابته في الرأس و الصدر مما يؤكد أن عملية تصفية وجريمة بشعة ارتكبت بحق الشهيد ، وأسرع الأهل في إقامة مظلة لاستقبال المهنئين باستشهاد ابنهم المجاهد القسامي ، و بدأت الوفود و الحشود تتوافد لتقديم التهنئة لعائلة الشهيد.
عرس الشهيد إلى الجنة
و بعد أن صدحت مكبرات الصوت في جباليا البلد و نعت حماس و كتائب القسام شهيدهما الفارس الحمساوي و القسامي ، توجهت العائلة و أهل الحي إلى مستشفى الشفاء في اليوم التالي من إحضاره للمستشفى ، حيث تم إحضار جثمان الشهيد إلى منزل العائلة لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه ، و حمل الشهيد على الأكتاف إلى مسجد قباء حيث تمت صلاة الجنازة على الجثمان بعد صلاة العصر وانطلقت المسيرة على شكل عرس كبير و جابت شوارع جباليا البلد حتى وصلت إلى المقبرة الشرقية شرق غزة ، مكان استشهاده و جهاده ، ووري الجثمان الثرى ، و سارت الجنازة في جو يسوده الصمت و الهدوء تلبية لوصية الشهيد رحمه الله و أسكنه فسيح جناته إن شاء الله .
من وصيته
وكان الشهيد قد أوصى أهله و أصحابه من رفاق دربه في الجهاد أن يلتزموا بالتالي في حال استشهاده وذكر أخوة و أصدقاء الشهيد أنه أوصى أن لا تكون له جنازة يتحدث فيها في مكبرات الصوت ، ولا يطلق فيها الرصاص و تسير المسيرة بصمت وهدوء . و أوصاهم أيضا أن لا يصنع له طعام الغذاء و لا تطبع له صور و تعلق على الجدران ، و عوضاً على ذلك قال لهم الشهيد ادفعوا مصروفات الغذاء و الصور وغيرهما إلى المجاهدين في كتائب الشهيد عز الدين القسام .
(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
بيان عسكري صادر عن كتاب الشهيد عز الدين القسام
استشهاد المجاهد محمد أبو الحسنى في مهمة جهادية
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد /
بينما يتواصل الاجرام الصهيوني يرتقى الشهداء الأبرار دفاعاً عن الدين الوطن والمقدسات وعلى طريق ذات الشوكة تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام ابنها
الشهيد القسامي المجاهد
محمد عبد الله شحدة أبو الحسنى
17عاماً من سكان جباليا البلد
حيث استشهد شهيدنا البطل في ساعة متأخرة من مساء أمس السبت 9 رجب 1424هـ الموافق 6-9-2003م عندما كان في مهمة جهادية استطلاعية على السلك الحدودي شرق مخيم جباليا عندما أطلقت عليه قوات العدو الصهيوني النار ليرتقي شهيدنا البطل شهيداَ نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً.
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تزف اليوم فارساً جديداً تؤكد أنها ماضية في طريق ذات الشوكة حتى يكتب الله لنا إحدى الحسنيين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 10 رجب 1424هـ، الموافق 7-9-2003م