الشهيد القسامي / عبد الكريم محمد أبو ناموس
المجاهد الصبور والشجاع الجسور
القسام ـ خاص:
كان مجاهدا صبورا وشجاعا جسورا ملتزما بدينه, متعاونا مع إخوانه متفائلا ومقدما على محاربة الأعداء بشراسة الأسود القسامية هكذا, وُصف الشهيد القسامي عبد الكرم محمد أبو ناموس ابن كتائب الشهيد عز الدين القسام من قبل كل من عرفه وتعامل معه .
النشأة والميلاد ..
على بعد 50 مترا أو يزيد عن حاجز الموت " حاجز التفاح " العسكري غرب مخيم خان يونس في منزل متواضع وفي صباح يوم 28/4/1981م كانت عائلة الشهيد القسامي عبد الكريم أبو ناموس تحتفل بميلاد هذا البطل ليترعرع على تقوى الله ويتربى في أحضان أسرته الملتزمة بدينها وبأخلاق الاسلام والتي أبعدت من بلدها الأصلية بئر السبع لتسكن في هذا المخيم لتعاني من ويلات الهجر والإبعاد وليتجرع أفرادها كأس الألم والحرمان من العيش في بلدهم وقدر الله بأن يخرج من بينهم عبد الكريم ليصبح مجاهدا قساميا وبعد 23 عاما عاشها حاملا هموم أبناء شعبه في الدنيا إرتقي الى العلى شهيدا .
فخر واعتزاز
وعندما طلبنا من أسرة الشهيد أن تتحدث لنا عن شهيدنا القسامي صمت أخ الشهيد قليلا ولكنه سرعان ما رفع رأسه شامخا وقائلا :" أخي لم يفارقنا وأنه حي بيننا لأن الشهد لم يمت", وبعد أن حبس الدموع في عينيه, انطلق لسانه يحدثنا عن الشهيد وقال بأن الشهيد تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الحوراني بالمخيم وأنهى دراسته الثانوية من مدرسة كمال ناصر الثانوية والتحق بكلية العلوم والتكنولوجيا حيث أنهى فيها دراسته في إدارة الأعمال .
أما عن حياة الشهد بين أسرته فروى لنا إبراهيم أبو ناموس شقيق الشهيد متسائلا كيف أصف لك خلق شهيد من كتائب القسام إن اسمهم يدل على التزامهم بدينهم وبعقيدتهم وأخي الشهيد كان لا يكذب أبدا ولا يتحدث فيما لا يعنيه بشوش الوجه دائما وجريء في قول الحق كان حريصا على أبناء حركته وعلى إخوانه .
التحاقه بالقسام ..
انطلق الشهد من مسجد الشافعي في منطقته وهو المسجد الذي تخرج منه كثير من شهداء القسام كأمثال الشهيد القسامي ياسر النمر وطي والتحق الشهيد عبد الكريم بركب الدعوة الإسلامية فالتزم بمسجد الشافعي وكان ذو نشاط دؤوب ويواظب على الصلوات ويشارك في نشاطات المسجد ورغم كل ذلك إلا أنه شعر بأنه يمكن أن يقدم للإسلام أكثر من ذلك فانضم الى صفوف المجاهدين من كتائب القسام في الانتفاضة الحالية.
كان يعمل ضمن مجموعة الشهيد القسامي رامي أبو عكر فعملا معا وكانا رفيقين في الحياة الدنيا واختارهما الله معا ليكونا رفيقان في الشهادة أيضا حيث ارتقيا الى الجنة شهداء في مساء يوم الأحد الموافق 23/12/2004م وذلك أثناء تجهيزهما لعبوة جانبية لتستهدف الآليات العسكرية الصهيونية المغتصبة لأرضهم والتي تتوغل في حيهم ومخيمهم لتشريد أهلهم من بيوتهم وتدميرها عليهم .
عين ساهرة ..
كما وحدثنا أحد أفراد الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس وأحد أفراد المجموعة التي كان ينتمي إليها الشهيد عبد الكريم بأن الشهيد كان من العيون الساهرة وسط الظلام لحماية المنطقة حيث كان يرابط على الثغور يتربص ويراقب حركات الصهاينة حتى لا يغدروا بهم وكان الشهيد شديد الحرص والاستيقاظ أكثر منا جميعا أثناء فترة المرابطة .
ويضيف كان يحب ذلك كثيرا لإيمانه بقول الرسول صلى الله عليه وسلم عينان لا تمسهما النار منهم عين باتت تحرس في سبيل الله .
هكذا هم أبناء القسام يحملون هموم أمتهم وشعبهم وينفقوا الغالي والنفيس في سبيل خدمة دينهم وشعبهم عازفين عن الدنيا مقبلين بكل شجاعة وإقدام على الآخرة مؤمنين بأن الخير كله في الحياة الآخرة في جنة الرحمن فرحم الله شهدائنا وتقبلهم بجواره في عليين.
وداعاً أيها البطل
كان جميع أهل الشهيد يتوقعون استشهاده بل وينتظرون اللحظة التي يسمعون فيها نبأ استشهاد عبد الكريم فمنذ الانتفاضة الأولى وهو يشارك بقوة في كافة الفعاليات ضد المحتل الغاصب حتى أنه أُصيب أكثر من مرة كانت أخطرها تلك المرة التي اخترق فيها الرصاص الحي أحشاءه مستقرا بجانب العمود الفقري ليخضع الشهيد بعدها عملية جراحية استمرت قرابة الأربع ساعات ونجا عبد الكريم من هذه الإصابة فموعد الرحيل لم يحن بعد , وكأن الله يريد أن يختبر مدى صدقه رحمه الله في طلب الشهادة حتى جاءت اللحظة التي أثبت فيها عبد الكريم صدقه مع ربه جل وعلا في طلب الشهادة وتاقت روحه المشتاقة للقاء ربه وإخوانه حينما كان عبد الكريم يعد العبوات الناسفة برفقة رفيق دربه الشهيد رامي أبو عكر لتفجر إحدى هذه العبوات بين أيديهما ولتحلق روحه المشتاقة إلى الجنان وتسجل نهاية قصة بطولية طرزها أبطالها بالدم على صفحات الخلود ليبقى ذكرهم يتردد في الخافقين ما أشرق الصباح ولاح وما قرأ نصوص الوصية مجاهدين جدد انضموا إلى درب الكفاح .
رحمه الله فقد كان الشجاع المقدام المتميز بالفصاحة والحنان , زرع حبه في قلوب الجميع واليوم زرع نفسه في قلب أغلى حبيب إنها فلسطين التي حضنته ولم ترتضي أن يطول فراقه عنها .
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون )
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
استشهاد مجاهدين قساميين بخانيونس في عمل جهادي
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
يتواصل العطاء القسامي المبارك في كل أرضنا من شمالها إلى جنوبها وتستمر قوافل الشهداء في المسير ولا يبرح أبناء كتائب القسام وقادتها الميامين يقدمون في سبيل الله أغلى ما يملكون ، أرواحهم ودماءهم رخيصة من أجل عزة هذه الأمة ورفعتها.
فها هي كتائب الشهيد عز الدين القسام تزف إلى الحور العين اثنين من مجاهديها الميامين :
الشهيد القسامي المجاهد / رامي كامل أبو عكر(25 عاما)
الشهيد القسامي المجاهد/ عبد الكريم محمد العبد أبو ناموس(25 عاما)
من مسجد الشافعي - المخيم الغربي بخانيونس
واللذان استشهدا أثناء قيامهما بواجبهما الجهادي في الإعداد، وذلك مساء اليوم الخميس 11 ذوالقعدة 1425هـ الموافق23/12/2004م .
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نزف إلى الحور العين شهيدينا المجاهدين لنعاهد الله تعالى ونعاهد جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد على أن نبقى الأوفياء لدماء شهدائنا وأن نسير على الدرب الذي سلكوه حتى يندحر العدو الصهيوني الغاشم عن أرضناالمباركة أو نلقى الله شهداء.
رحم الله شهيدينا ... وأسكنهما فسيح جناته ... وألهمنا وأهلهما الصبر والسلوان
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 11 ذوالقعدة 1425هـ
الموافق23/12/2004م
الساعة16:00