الشهيد القسامي/ علي هاني الغول
بطل كمين مخيم جنين
القسام - خاص:
يا لها من تضحيات الرجال، وعزة المؤمنين، وثبات المرابطين، حينما يمضي أبناءُ القسام الميامين في طريق العزة والكرامة، غير آبهين بالطريق المعبدة بالأشواك والدماء والجراحات فداء لدين الله عز وجل، وفداء لفلسطين الحبيبة.
رحل شهيدنا وكأن السَّماء تشتاق لقربه، عاهد فكان على قدر من العهد، ووعد فأنجز وعده، وباع لله الروح رخيصة في سبيله، طمعاً في رضاه وجنته.
نشأة المجاهد
الشهيد البطل علي هاني الغول، ولد في مخيم جنين شمال الضفة المحتلة بتاريخ 13 أبريل م2005، وسط أسرة متواضعة تلتزم بتعاليم الإسلام العظيم، فنشأ نشأة جهادية إسلامية، وعاش منذ طفولته، طيبَ القلب لم يؤذي أحداً.
حمل اسم شقيقه الذي استشهد عام م2004 في مواجهة مع الاحتلال، وحظي -رحمه الله- بحب أبويه لما كان يتحلى به من أخلاقٍ وطاعةٍ لهما، حريصاً كل الحرص على أن يرى البسمة والسرور يغمرانهما، وهكذا كان مع إخوانه كلهم عطوفاً عليهم، ومؤدباً معهم.
ضحوكًا حنونًا لا يطول غضبه أو حزنه من إخوته، فسرعان ما يرضيهم، يطلب الرضا من والديه على الدوام، كريمٌ فيقسم كل ما في جيبه بينه وبين إخوانه، أو يشتري بما لديه ما يلزم المنزل، كما اكتسب محبة المدرسين والزملاء.
وجد علي قُبولًا وحبًا لدى الناس لما رأوا فيه من صدق وإيمان، ولما عايشوا معه من السلوك القويم والأخلاق الحسنة، كان رحمه الله يحافظ على الجار عملًا بتعاليم الإسلام فكان يحرص على مساعدة جيرانه واحترامهم ومحبتهم.
جهادٌ وجرأة بالفطرة
تميز شهيدنا رحمه الله بأخلاقه الحسنة وصدقه والتزامه في المسجد، كما أنه حرص على الدعوة للجهاد في سبيل الله، وكان ضحوكاً يُمازحُ والده كثيراً، كما حرص على الدعوة لمساعدة الفقراء والمحتاجين وحث أهله وذويه على ذلك.
انضم لصفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في سن مبكرة، حيث عمل وانخرط في أنشطتها المختلفة وشارك بفاعلية في المسيرات الجماهيرية والأنشطة المختلفة.
عشق شهيدنا القسامي الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، فحقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في سن مبكرة.
رغم صغر سنه؛ إلا أنه شارك مع الشباب الثائر في مقارعة العدو حسب إمكاناتهم وكلما كبر، كبر معه حبه لوطنه ومقارعته للعدو ومشاركته المتظاهرين بقذف سيارات العدو بالحجارة.
تقول والدته: "لطالما تمنى الشهادة وكان يؤكد عليها عند كل صلاة "يما ادعيلي استشهد"، ولم يتوانى عن مقاومة الاحتلال في كل اقتحام حتى لحظة استشهاده، ولا يعرف قلبه الخوف.
صناعة العبوات
مجاهد يعشق الشهادة والشهداء، رغم صغر سنه إلا أنه تميز في صُنع العبوات، حتى أصبح يلقب بمهندس العبوات، ليكون من أبرز المقاومين الذين صنعوا العبوات المتفجرة في مخيم جنين بمواد بدائية؛ لكن تأثيرها كان كبيرًا وفعالًا بإعطاب آليات العدو العسكرية وإعاقة تقدمها خلال الاجتياحات للمخيم.
شارك علي في العروض العسكرية لكتائب القسام و تدريباتها داخل مخيم جنين، ونشأ على يديها، وقاوم المحتل في أزقة المخيم، فواجهه بالرصاص وتارة بالعبوات الناسفة.
موعد مع الشهادة
عندما سمع خبر محاصرة الاحتلال لعدد من المقاومين في مسجد الأنصار هرع لنصرتهم، وفي حارة الدمج قرب مسجد الأنصار، وأثناء محاولته إلقاء قنبلة محلية الصنع باتجاه قوات الاحتلال المتوغلة في المخيم، أصابته رصاصات قناصو الاحتلال، ليرتقي شهيدًا على الفور.
بعد رحلة جهادية صعدت روحه الطَاهرة إِلى ربها شاهدةً عَلى ثباته وصبره واحتسابه، فلقي علي ربه شهيداً –بإذن الله تعالى- في 3 تموز/ يوليو الجاري، خلال تصدّيه لاقتحام الاحتلال في جنين.
نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً، ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون.