الشهيد القسامي المجاهد / محمد مطر موسى ضهير
المخلص الذي فاحت منه رائحة المسك
القسام ـ خاص:
ما أخطأ الرمح بيد محمد ولا هوى السلاح وهو يكافح ... بل هي شهادة الله لعبده تعطى كل مؤمن صالح
فُرض الجهاد كالصلاة ركنا به باب الجنان فاتح ...فمن خاض الوغى مجاهدا" لدحر عدو بالظلم جامح
له بالياسين الشهيد مثالا" فالقسام مدرسة كل ناجح ... هي المقاومة لنا عـز و بها التحرير خط واضح
الميلاد والنشأة
في الثامن عشر من شهر فبراير من العام 1985م كانت قلعة الشهداء الجنوبية مدينة رفح القسام على موعد مع ميلاد بطل برقت في عينيه معاني البطولة والفداء منذ لحظاته الأولى, بل حتى مع صرخته الأولى للحياة كانت تعرف رفح جيداً أنها قد استقبلت يومها واحداً ممن يحمي حمى أرضها المباركة, ولن يبخل أن يروي ثراها بدمه الطاهر، وينتمي محمد ضهير لأسرة رفحاوية الأصل كريمة المنشأ وهو أصغر أشقائه الخمسة.
وقدر الله لمحمد أن ينشأ يتيماً, فقد توفي والده قبل أن يتم عامه الثاني من العمر, وهكذا عاش محمد طفولته محروماً من حنان الأب وعطفه، والتحق محمد حين أتم السادسة بمدرسة العقاد الأساسية ثم أتم فيها مرحلته الإعدادية ليلتحق بعد ذلك بمدرسة بئر السبع الثانوية وينهي منها الثانوية العامة بالفرع الأدبي.
صفاته ومناقبه
تميز شهيدنا بذكائه الوقاد منذ صغره … بعمق تفكيره وبعد نظره … بالهدوء والنشاط والحيوية .. بالحنان الدافق … بالرجولة والإقدام … كان محبوبا من قبل أصدقائه وزملائه في الحارة والمدرسة.
كان مثابرا وطموحا ، واظب على أداء الصلاة في المسجد جماعة يكثر من قراءة القرآن الكريم ، ويحفظه وكأنه كان دائم التذكر لمقولة الصحابة الأخيار أننا لا ننتصر على أعدائنا ، لا بعدد ولا بعدة إلا بهذا الدين ، كان محط احترام وتقدير كل من تعرف إليه بل محط إعجاب الجميع.
التزامه الدعوي
ظهرت على محمد علامات التدين منذ كان شبلاً, خصوصاً وأنه جار لمسجد حمزة بن عبدا لمطلب, فكان محمد يؤدي حق جيرة هذا المسجد بالالتزام التام بأداء الصلوات فيه ولم يكن ليفوت صلاة الفجر في جماعة وكثيراً ما كان يعتكف الليالي قائماً مرتلاً للقرآن الكريم.
وقد انضم محمد لجماعة الإخوان المسلمين والتزم بدعوتها الغراء, وكان من أنشط شباب المسجد في العمل الدعوي والجماهيري التابع لحركة المقاومة الإسلامية حماس، كما كان رحمه الله أحد أفراد القوة التنفيذية منذ تشكيلها, ولم يأل جهداً في خدمة الأمن الداخلي الفلسطينية وأدى مهامه على أكمل وجه.
محمد وطريق الأحرار
أتت انتفاضة الأقصى المباركة, وشاهد محمد بعينيه ما يحدث في وطنه السليب، وشاهد كيف يستخدم المحتل كل ما أوتي من قوة لإخمادها بالمدافع ، بالطائرات ، بالصواريخ ، بالرشاشات ، بالهدم ، بقلع الأشجار ، بقتل الأطفال والشيوخ ومسلسل الاغتيالات ضد نشطاء المقاومة, والجرائم التي لا تعد ولا تحصى.
كل تلك المشاهد أثرت في نفس محمد, لمن الوازع الديني والأخلاقي الذي تربى على نهجه محمد كان هو الموجه الأكبر له لأن يعمل بالعمل الجهادي, ذروة سنام الإسلام, وأراد محمد أن يعيش حياة المجاهدين, كان إصراره كبيرا على ذلك , وبالفعل كان له ما أراد, فالتحق بصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 2005م وكان من خيرة جنودها.
لا يفارق ليالي الرباط وخصوصاً المتقدم منها في أكثر المناطق خطورة, وتميز بحس أمني عالي, بحيث يؤدي مهامه الجهادية بكل سرية وعلى أتم وجه.
شهادة معبقة بالمسك
ولقد أمضى محمد طيلة الفترة التي أمضاها بين صفوف جند القسام وهو يرجو لقاء الله شهيداً, وكان دوماً يعد العدة لذلك, وكان إخلاصه في جهاده يجعل منه مشغولاً طوال الوقت لا يفكر بشيء مثلما يفكر في كيفية خدمه إخوانه المجاهدين ومساعدتهم, وهو مشغول بتجهيز العدة لأي عدوان صهيوني محتمل.
وفي يوم السابع والعشرين من شهر ديسمبر من العام 2007م كان محمد خارجاً في مهمة جهادية, وهناك أراد الله لهذه النفس أن تستقر وترتاح بعد جهد وإخلاص وتفاني, فاستشهد محمد خلال هذه المهمة وما أن نقل إلى المستشفى حتى اشتم منه الجميع رائحة المسك.
ثم نقل إلى بيته لإلقاء نظرة الوداع عليه وبقيت الراحة الطيبة معه, وخرج بت المشيعون إلى المسجد لأداء صلاة الجنازة عليه فاشتم كل المصلين رائحته العطرة, وبقيت رائحة المسك في جسده حتى دفن رحمه الله.
فهنيئاً لك حبيبنا ومهجة عيوننا محمد, أيها الجندي المخلص, هنيئاً لك ما اختاره الله لك وفضلك به عنا, ونسأل الله أن يجمعنا بك في مستقر رحمته, إنه نعم المولى ونعم النصير.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان