الشهيد القسامي / خليل إبراهيم بوادي
المجاهد الغيور على دينه ووطنه
القسام - خاص:
نشأ نشأة إسلامية منذ صغره, كان سمحاَ وخجولاَ, يفرح الصغار لرؤيته, امتلك غيرة في قلبه على الإسلام وفلسطين فاقت كل تصور.
ولد الشهيد خليل إبراهيم بوادي في 9/1/1979م في معسكر جباليا شمال قطاع غزة, وكان آخر الأبناء من الذكور, تربى وترعرع داخل أسرة ربانية طاهرة.
كان منذ صغره نشيطاَ في كل مكان يطأه في البيت والمدرسة والعمل, وكان صديقاً وفياً لجميع زملائه في المدرسة وخارجها, محبوباً من جميع الأطفال الذين كان يحبهم كثيراً.
المجاهد الصغير
ومنذ عرف الحياة كان ينظر إلى جنود الاحتلال الصهيوني ويسأل لماذا هم عندنا ؟!! ولماذا هم محتلون لأرضنا؟!.
يذكر رفاقه أن جنود الاحتلال حاولوا اعتقاله في الانتفاضة الأولى, عندما كان يقف أمام منزله, لا لشئ غير أنه كان يلبس بلوزة مكتوب عليها black Sunday "الأحد الأسود", وعلى يده مكتوب فلسطين لنا, وعند ذلك طلبوا منه هويته الشخصية, رفض الانصياع لهم فصمموا على أخذه معهم بالقوة على الرغم من صغر سنه فصرخ وهو بين أيديهم, فخرجت النساء والشيوخ لأخذه منهم ولكن دون جدوى إلا بعد أن مزقوا البلوزة التي كان يلبسها ومسحوا يده بالتراب حتى زالت كلمة "فلسطين لنا", ومنذ ذلك الوقت اشتد حقده على الصهاينة وأصبح يطاردهم مع الفتية الذين في سنه في شوارع المخيم.
كان مواظباً على دروسه وواجباته المدرسية, ولم يتأخر يوما عن الدراسة مهما كانت الظروف, ومنذ صغره لازم والده في أعماله أكثر لحبه للتجارة والكسب الحلال.
وبعد أن أتم دراسته الثانوية بدأ والده يعد له مكاناً مناسبا ليكون تاجراً ويأخذ مكانه في السوق, إلا أنه واصل تعليمه وحصل على دبلوم محاسبة في الحاسوب, وبعد ذلك تولى أعمال البيع والشراء بدلاً من والده.
تولى مسئولية النشاطات الرياضية في المسجد, فأدى دور ريادي في هذا المجال مع الشباب والاطفال في شتى ميادين الرياضة.
عرف عنه حبه للمشاركة في المسيرات الجهادية, وجنازات الشهداء, كما كان لا يفوته واجب عزاء مع إخوانه .
اشتهر بعشقه للاعتكاف في شهر رمضان في المساجد الله, أضف الى ذلك ولازمته لصلاة الجماعة في المسجد مهما كانت ظروفه.
العمل العسكري
وصلت رسالة من خليل الى الجهاز العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام يعرب فيها عن رغبته الجامحة للعمل والجهاد, ولم يكن من الممكن وقتها تلبية طلبه, ولكنه لم ييأس واستمر في إرسال الرسائل والإلحاح, وحينما أتيحت الفرصة لاستيعاب مجاهدين أختير خليل للانضمام لكتائب القسام, ومنذ البداية عرف بصفات المجاهد الصادق حيث الانضباط والطاعة والمحبة والعطاء والنشاط.
كان كلما كلف بعمل أتمه, وحين وصول معلومات عن تحركات صهيونية, كان يسبق إخوانه في الوصول إلى موقع الرباط ويقوم بفحص العبوات ويستعد للمواجهة, وكان يسعد بالعمل الشاق مثل نصب العبوات الأرضية وذلك لتحصين المخيم من الاجتياحات, ولم يكتفِ بذلك بل طلب المشاركة في قصف مغتصبات العدو بقذائف الهاون وصواريخ القسام, حيث أتيحت له الفرصة ليشارك في قصف مغتصبة أجدروت بصواريخ "قسام2" حيث كان في قمة السعادة خصوصاً أنه قام بالضغط على مفتاح الانطلاق, وحينها أظهر شجاعة فائقة.
الاستعداد للعملية
استعد خليل للقيام بالعملية الاستشهادية, التي كانت تتلخص في اقتحام مغتصبة صهيونية في ساعات الليل الأخيرة, انطلق خليل مع رفاقه وعند وصولهم إلى مكان قريب من المغتصبة جلس المجاهدون في انتظار الوقت المناسب والظروف المناسبة للاقتحام فما كان من خليل إلا أن نام نوماَ عميق بعد عناء طويل من العمل الجهادي, فاندهش رفاقه كيف تمكن من النوم وهو يعلم أنه مقدم على عملية صعبة.
قدر الله لخليل العودة في هذه الليلة مع رفاقه بعدما تبين أن الظروف غير مناسبة للاقتحام, وفي ليلة أخرى هم المجاهدون من تنفيذ العملية, عندها ثارت ثائرة خليل, وطلب من إخوانه بأن يعيدوا النظر في ذالك ويحاولوا اقتحام المغتصبة من منطقة أخرى ولكنهم أبلغوه بأنهم يتبعون إستراتجية معينة وهي أن كل استشهادي كنز للحركة ولا يمكن التفريط فيه ببساطة.
لقب الشهيد
كان خليل يتمتع بطاقة عجيبة عمل في النهار وسهر في الليل كل ذالك لم يؤثر على علاقته بإخوانه ونشاطه في المسجد فكان نشيطاَ في الدعوة كما كان نشيطاَ في العمل العسكري ولذالك استحق لقب "صخرة مسجد الإمام علي رضي الله عنه "
رباطه في سبيل الله
أحب الرباط في سبيل الله على الثغور ونقاط التماس مع العدو الصهيوني, فشارك في حراسة المخيم, وحمايته من الاجتياح الصهيوني والقوات الخاصة.
عندما عرض أهله عليه الزواج, لم يكترث لذلك, وعندما سعت أمه للبحت عن فتاة كان يملي عليها شروط كثيرة بهدف تعجيزها, كسباً للوقت, لينفذ ما يصبوا إليه, ألا وهو الاستشهاد في سبيل الله, وعندما وجدت أمه العروس المناسبة قال خليل لها لم يبقَ متسع من الوقت، فقالت: الأم لماذا؟! فرد عليها أرغب في الشهادة في سبيل الله.
العملية
في يوم الأحد 8/2/2004 وفي الساعة الثامنة والنصف مساءً كان خليل على موعد مع الشهادة التي لطالما انتظرها في ذلك اليوم جهز خليل نفسه وحين انطلق لتنفيذ العملية كانت حالته تختلف عن كل مرة وكأنه قد أحس بأن الموعد قد اقترب وأنها نهاية التعب, فامتشق سلاحه ولبس جعبته وأخذ معه عبوة جانبية شديدة الانفجار وتوجه بالقرب من معبر المنطار حيث كان قد سبق له أن عاين المكان ورسم خطته.
تسلل في جنح الليل حتى اقترب من طريق معبد تمر عبره الآليات العسكرية وقام بنصب عبوته بجانب الطريق ومد سلك العبوة وكمن في أحد المواقع وقام بالاتصال وأبلغه بأنه جاهز وبأنه يرى جيب عسكري، ليقوم بعدها بتفجير العبوة و يخرج ليشتبك مع العدو بالسلاح حتى استشهد.
وصية الشهيد أهله وأحبابه وشعبه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لكتابه, وفضلنا على سائر الأمم بأكرم أحبابه, حمدا يستجلب المرغوب من رضائه, ويستعطف المخزون من عطائه ويجعلنا من الشاكرين لنعمائه, والعارفين لأوليائه ولآلائه وصلى الله على سيدنا محمد رسوله المصطفى ونبيه المجتبى وعلى آله وعلى أصحابه وأمته أجمعين وبعد:
قال : (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا , فطوبى للغرباء).. يا أيها الغرباء, يا أبناء الإسلام العظيم, يا أحبائي في الله, يا أبناء مسجدي (الإمام علي كرم الله وجهه), (ومسجد الشهيد عماد عقل), والله إني أحبكم في الله, وأرجوه تعلي أن يظلنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
فقد قال رسول الله : (إن الله تعالي يقول يوم القيامة :أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي).
إخوتي في الله, أناشدكم بالله تعالى بالسمع والطاعة, فإني قرأت أن رسول الله قال:(من خلع يدا من طاعة لقي الله ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) . أدعوكم إلى نزع الحقد والضغينة ولا تجعلوا الشيطان ينزغ بينكم وعليكم برص الصفوف, وأن تكونوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي, وأن تكونوا في عون إخوانكم, فكل معروف صدقة, والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.
كما وأدعو للاهتمام بالدعوة الفردية والزيارات الاجتماعية في الله وعدم ظن السوء من أي عمل أو قول بل يظن خيراَ, وإن رأى سوء فلا يحقد على أخيه فقد لا يكون يعلم بذلك, فلذلك عليك بالمسامحة أولاَ في سًرك ثم يراجعه حتى يتبين الأمر والخلاف لأنك إذا لم تراجع أخيك في الأمر الذي تظن أنه تكلم عنك فإنك تدع للشيطان دور كبير لزيادة الحقد على أخيك ولذلك عليك ظن الخير لا ظن السوء.
نذكركم بصلاة الفجر محضن الرجال وملتقى المخلصين وعنوان المجاهدين وخير كبير لا يعدله شيء في ذلك, ويكفي أن صاحبها يعيش يومه في ذمة الله (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة).
كما عليكم التخلي بالأخلاق الحميدة والسامية ولكم في رسولنا أسوة حسنة حيث كان خلقه القرآن.
فلا تنسى يا أخي أنك ابن مسجد, فإما أن تكون شاهد خير للإسلام وإما شاهد سوء للإسلام.
يا شباب مسجد علي بن أبي طالب ومسجد عماد عقل رحمه الله:
يا من رضيتم بالله رباَ وبالإسلام ديناَ وبمحمد نبياَ ورسولا..إن أخوكم قد رحل عن هذه الدنيا الفانية إلى دار البقاء لا لضيق العيش ولا خوفاَ من الرزق وإنما حباَ فيما عند الله وطمعاَ بالفردوس الأعلى إن شاء الله.
فإن للشهيد خصالا كثيرة ذكرها رسولنا في أحاديث كثيرة منها:( أن يغفر للشهيد من أول دفقة دم, أن يزوج باثنين وسبعين من الحور العين, ويأمن الفزع الأكبر, يوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا, يشفع في سبعين من أقاربه) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
وأني أدعو الله تعالي أن يتقبلني عنده شهيداً فإني أدعوا أن تسامحوني في كل شيء, وأن تدعوا لي في كل صلاة وخاصة في السجود, وأن تسيروا على هذا الدرب, درب العزة والفخار, درب الجهاد والاستشهاد, وإياكم أ، تغركم الدنيا بمفاتنها فإنها زائلة, واسموا بأنفسكم إلى الأعلى حيث الجنة.
أوصيكم بتقوى الله أولاً وأخيراً كما أوصيكم بهذه الوصايا العشر للإمام الشهيد حسن البنا:-
1)قم إلى الصلاة متى سمعت النداء مهما تكن الظروف.
2)أتل القرآن أو طالع أو استمع أو اذكر الله ولا تصرف جزءاً من وقتك في غير فائدة.
3)اجتهد أن تتكلم العربية الفصحى فإن ذلك من شعائر الإسلام.
4)لا تكثر الضحك فإن القلب الموصول بالله ساكن وقور.
5)لا تكثر الجدل في أي شأن من الشؤون أياً كان فإن المراء لا يأتي بخير.
6)لا تمزح فإن الأمة المجاهدة لا تعرف إلا الجد.
7)لا ترفع صوتك أكثر مما يحتاج إليه السامع فإنه رعونة وإيذاء.
8)تجنب غيبة الأشخاص وتجريح الهيئات ولا تتكلم إلا بالخير.
9)تعرف إلى من تلقاه من إخوانك وإن لم يطلب إليك ذلك فإن أساس دعوتنا الحب والتعارف.
10)الواجبات أكثر من الأوقات فعاون غير على الانتفاع بوقته وإن لك مهمة فأوجز في قضائها.
وأخيراً أقول:
ولست أبالي حين أقتل مسلمـاً علي أي جنب كان في الله مصرعي
ويقول المتنبي:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي علي قدر الكرام المكارم
ورحم الله القائل:
الله غايـتنا وهل مـن غايـة أسمى وأغلي من رضا الرحمن
وزعيم دعوتنا الرسول ومـالنا غير الرسول محمد من ثـان
ودستورنا القـرآن هو منـزل والعدل كل العدل في القرآن
وسبيل دعوتنا الجهاد وإنه إن ضاع ضاعت حرمة الأوطان
والموت أمنية الدعاة فهل تري ركناً يعـاب بهذه الأركـان
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين,وصل الله علي سيدنا محمد , والله أكبر ...
أخوكم الشهيد الحي بإذن الله تعالى
خليل إبراهيم بوادي
ابن كتائب الشهيد عز الدين القسام