الشهيد القسامي / عصام محمد الجوجو
صاحب الكلمة الصادقة
خاص - القسام :
شارك شهيدنا في انتفاضة الأقصى من خلال رجمه للعدو الصهيوني المغتصب لأرضه بالحجارة، فكان يذهب إلى معبر المنطار، ومناطق التماس مع جنود العدو قبل الانسحاب من القطاع ويبدأ عمله الثوري بشكل يومي.
وعمل مع إخوانه في درب الدعوة الإسلامية، ومن ثم التزم في بيوت الرحمن وزاد التزامه بعد انتهائه من الثانوية العامة حيث بدأ المشاركة في نشاطات المسجد، ثم التحق في كتائب القسام، وتميز بكتمان السر فلم يعرف عنه أحد بذلك، وكانت الابتسامة لا تفارق محياه.
روح العصفور
كانت علاقة الشهيد القسامي عصام الجوجو "أبو الوليد" بوالديه علاقة طبيعية، وتمثل ذلك من خلال حياته فلم يكن يكثر الاجتماع والحديث، وإنما تعامله ومواقفه كانت عفوية وسريعة لا يغتر في المديح ولا يخيفه في الحق لومة لائم.
كلماته تصدح في الحق، وأسلوبه ساخر في الحديث، لكنه عنيف طاهر، نظراته جادة ثاقبة بلا غرور ولا زهو.
ساعد والده في بعض الأعمال المتعلقة بتجارته فكان يجلس طوال الوقت لإنجاز المطلوب منه بلا كلل، كان جسمه رقيقاً، لكنه كان جبارا وعملاقاً في تصرفاته حنوناً على أحبابه، وكان يكره النفاق ولا يمارسه على الإطلاق، وعرف عنه أنه سريع التحرك، فلم يكن يطيل الجلوس في مكان واحد وكان يطلق عليه "روح العصفور" حتى استشهاده كان سريعاً ومفاجئاً.
هاجرت من مدينة يافا
ولد الشهيد القسامي عصام محمد عوض الجوجو في الحادي عشر من شهر يناير عام 1985م، لأسرة مجاهدة ملتزمة محافظة على دينها الحنيف.
هاجرت عائلته من مدينة يافا بعدما هجّرها العدو الصهيوني عام 1948م، كباقي الآلاف من الأسر الفلسطينية، وعاشت عائلته جيلاً بعد جيل على أمل العودة بإذن الله.
درس المجاهد الفارس عصام في مدارس وكالة الغوث، وكان ذكياً في دراسته، وحافظ على مستوى مميز من النجاح، وفي المرحلة الثانوية انتقل إلى مدرسة الكرمل حيث وجد فيها مكاناً خصباً لنظرته الثاقبة وحبه للدين والانتماء للكتلة الإسلامية.
بعدما أتم الثانوية العامة بنجاح، التحق شهيدنا عصام في قسم الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية وذلك عام 2002م، ليصبح أحد فرسان الكلمة الصادقة والباحث عن الحقيقة.
حمائمي الوفية
وبكت كثيراً عندما تذكرت حمائمه التي كان يربيها في منزل جدته الكائن بجوار مسجد الكنز، وكأن الطير يشعر بروح صاحبه، حيث فارقن الحياة بعد استشهاد عصام، مؤكدة أنه عند تشييع جنازته كان وجهه كالبرد، على الرغم من ملامحه السمراء، وكان وجهه مبتسماً رافعاً سبابة الشهادة، وكفنه ثوب العزة.
وأضافت:" لقد عرض عليه بعثة للالتحاق بالكلية العسكرية في إحدى الدول العربية، ولكننا رفضنا سفره، وآثرنا أن يكمل دراسته في قسم الصحافة والإعلام، لقد نصحته يومها بأنه يستطيع بقلمه أن يفعل أكثر من الجندي في المعركة، وكنت أشدد عليه بأن الأهم هو دراسته، وألا يفضل عليها أي عمل أو تدريب، حيث في الفترة الأخيرة أخذ يتجه نحو العمل في صحيفة الصحوة وفي الموقع الالكتروني" فلسطين المباشر".
وأكدت أنه كان في منتهى البر لوالديه، حيث لم يتورع عن مساعدة والده في عمله، ولم يكن على استعداد أن يخرج مع أصدقائه طالما أنه يقوم بأي عمل لوالده.
ذكريات لا تنسى مع عصام
"أبو صهيب" صديق الشهيد القسامي عصام قال:" لقد تعرفت عليه عندما كنا في مدرسة الكرمل الثانوية، وكانت علاقتنا ببعض عادية، ومن ثم درسنا في قسم الصحافة والإعلام، وبدأت علاقتي به تزداد قوة، حيث لم يكن يستطيع أن يغضب أي أحد كان".
وأوضح أن" عصام" كان ينخرط في عدة أنشطة كمساعدة إخوانه في المسجد في تحفيظ القرآن، ناهيك عن انخراطه في جهاز العمل الجهادي التابع لحركة حماس، وكل هذه الأمور كانت تشعره بالضغط في بعض الوقت رغم سعادته بإنجازاته.
وعن أهم المواقف التي لا يمكن له أن ينساها قال" محمد" الذي كان من أكثر الأشخاص المقربين إليه في الفترة الأخيرة:" قبل استشهاد عصام بساعة اتصل بي وقال لي يا محمد نريد أن ندرس للامتحان فرددت عليه: إن الأوضاع صعبة ولا تسمح بخروج أحد من بيته، وبعد ساعة تلقيت نبأ استشهاده".
أما" إيهاب" أحد أقرب المقربين لعوض فقد قال بابتسامة لوحت بتحيتها للأخ والصديق الأجمل:" بعد استشهاد عصام كان عوض لا يريد أن يغضب والديه اللذين كانا يخشيان عليه من العمل الجهادي، حيث كان يشعر بالضيق؛ لأنه لا يريد أن يغضبهما ولكن بما لا يتعارض مع عمله الجهادي".
أما صديقه" محمد" فقال:" لقد كان يعزم على التخفيف عن أهله عبر السفر بهم إلى مصر، وهو نفسه كان يحترق حزناً على أخيه الشهيد عصام، حيث لم تكن تربطهم ببعض علاقة عادية، بل كانت متميزة في نوعها".
في صفوف الإخوان والقسام
وجد شهيدنا ضالته في كتائب القسام، لم ينتظر طويلا وانطلق متعجل الخطى للعمل في سبيل الله من خلال الانخراط في صفوف كتائب القسام، فكان له ما أراد وانشم فعليا للقسام عام 2005م، وهو ذات العام الذي بايع فيه شهيدنا جماعة الإخوان المسلمين.
قتلوك يا صاحب الكلمة الصادقة
وبينما كانت الدموع تخنق أحبالها الصوتية وعندما سألنا" أم عوض" عن كيفية استشهاد نجلها عصام قالت:" مع أذان المغرب قال لي إنه سيذهب إلى الصلاة في المسجد، فلحقت به جدته التي تعلقت به فقال لها" سأعود يا جدتي اطمئني"، وبالفعل صلى وعاد لها وتناول الطعام معها.
وأضافت:" في تاريخ 15-5-2007م، قبل أن يخرج لأداء صلاة العشاء في مسجد الكنز هو وأصدقاؤه اتصل به أخوه عوض ليحذره من الذهاب في اتجاه" تل شومر" في شارع الوحدة، لأنه يوجد عنده حواجز، وكأنه كان يقول له العكس كي يذهب إلى الخطر، ولكن رصاصة العناصر الأمنية أبت إلا أن تنطلق نحوه ليصل إلى المستشفى وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ليلحق بزميليه الصحفيين سليمان العشي ومحمد عبده الذين استشهدا قبله بأسبوع على أيدي القتلة من الذي يدعون أنهم حريصين على الوطن".
رحمك الله أيها الفارس المقدام يا صاحب الكلمة الصادقة ويا فارس المكتب الإعلامي لكتائب الشهيد عزالدين القسام
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
استشهاد المجاهد القسامي والصحفي عصام الجوجو برصاص عصابات أمن الرئاسة الإجرامية
لا تزال الأيدي العابثة السوداء تتلاعب وتعيث فساداً في الساحة الفلسطينية وتستهدف المجاهدين خدمةً للصهاينة وترتكب جرائم مستوردة من طراز الفوضى الخلاّقة، وبأسلحة وسيارات ومعدات أمريكية مخصصة لهذا الشأن، رغم توجه كتائب القسام إلى دك المغتصبات الصهيونية وتصحيح مسار البوصلة
فبالأمس يغتالون المواطنين بتهمة الانتماء لحماس، ويعربدون في الشوارع والطرقات ويدنسون المساجد، وينشرون الحواجز واليوم يواصلون عملهم نيابة عن الاحتلال الصهيوني في اغتيال المجاهدين المطلوبين للعدو..
ونحن نزف إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً جديداً من فرسان القسام الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد / عصام محمد عوض الجوجو
(22 عاماً) من مسجد "الشفاء" في حي الرمال بغزة
(أحد فرسان المكتب الإعلامي لكتائب الشهيد عز الدين القسام)
والذي ارتقى إلى ربه مساء اليوم الثلاثاء 28 ربيع الثاني 1428هـ الموافق 15/05/2007م، برصاص من يسمون أنفسهم "أمن الرئاسة" وهم في الحقيقة عملاء للاحتلال قاموا بإعدام مجاهد غدراً بعد انزاله من سيارته في حي الرمال وإعدامه رمياً بالرصاص، فاستشهد بعد مشوار جهادي قضاه شهيدنا مؤمناً مجاهداً متفانياً في خدمة دينه ووطنه، ومشاركاً في الكثير من المهمات الجهادية ضد العدو الغاصب، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
وكتائب القسام إذ تزف شهيدها لتتوعد القتلة المجرمين بالملاحقة والقصاص، وسنتعامل معهم كعملاء للاحتلال الصهيوني، فهم خارجون عن الصف الوطني، ولن نسمح بوضع أي غطاء تنظيمي أو أمني على هؤلاء المأجورين القتلة الحاقدين المعبّئين بالحقد والإجرام والزندقة..
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 28 ربيع الثاني 1428هـ
الموافق 15/05/2007م