• خليل حامد خراز

    رجلٌ نذر نفسه في سبيل الله

    • خليل حامد خراز
    • خارج فلسطين
    • قائد ميداني
    • 2023-11-21
  • محمد جميل الأسطل

    كتيبة الصحابي مصعب بن عمير (الشمالية) - لواء خانيونس

    • محمد جميل الأسطل
    • خانيونس
    • قائد ميداني
    • 2024-01-10
  • شادي محمد المبحوح

    كتيبة المدفعية - لواء الشمال

    • شادي محمد المبحوح
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2023-10-14
  • حسين أسامة نصير

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • حسين أسامة نصير
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-01-13
  • عصام محمود الحمدين

    كتيبة الشهيد نضال ناصر (بيت حانون) - لواء الشمال

    • عصام محمود الحمدين
    • الشمال
    • قائد ميداني
    • 2025-09-08
  • حسين حسن الديري

    صولاتٌ وجولاتٌ في ميادين الجهاد

    • حسين حسن الديري
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2020-11-22
  •  زاهر إسماعيل الطناني

    الاسم زاهر والقلب بحب الجهاد عامر

    • زاهر إسماعيل الطناني
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2006-10-17
  • سمير هاشم كحيل

    رجل المهمات الصعبة

    • سمير هاشم كحيل
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2007-01-03
  • يونس زكي الدرديسي

    أقمار الطوفان

    • يونس زكي الدرديسي
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2023-12-06
  • محمد إسماعيل صالح

    عاشق الرباط والجهاد

    • محمد إسماعيل صالح
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2014-08-11
  • يوسف غازي حمدية

    الإخلاص في العمل والشجاعة والإقدام

    • يوسف غازي حمدية
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2014-07-21
  • أشرف سميح كحيل

    شاهد العيان على جريمة اغتيال الشهيد البورنو

    • أشرف سميح كحيل
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2003-01-25
  • علي محمد محمود معروف

    على درب المجاهدين الأوائل

    • علي محمد محمود معروف
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2014-07-29
  • حازم جمال عصفور

    لم يبخل على الإسلام بوقته أو بجهده

    • حازم جمال عصفور
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2007-10-17
  • أدهم حسن الديري

    فارس في كل الميادين

    • أدهم حسن الديري
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2006-07-06

سطر بدمائه أروع ملاحم البطولة والجهاد

إبراهيم محمد الغول
  • إبراهيم محمد الغول
  • رفح
  • قائد ميداني
  • 2014-03-08

الشهيد القسامي / إبراهيم محمد نجيب الغول
سطر بدمائه أروع ملاحم البطولة والجهاد

القسام - خاص :
في تاريخ البطولة تقفُ الكلمات عاجزة , تبحثُ عن فارسها , لتزيّن به سماء عزتها , وتسطّر في الكون حكاية مجدها وخلودها.
تزاحمت الأمطار وتمازجت بالدماء , وتسابقت كأعداد القلوب المحبّة في مركب الوداع تعلن بكاء السماء , وتروّي الأرض بمداد نصرها وبكرامة الشهداء.
وألفت الشمس غروبها في موعد الغياب , ترسم حمرة شفقها بلون دمك , وترقب شروقها بأنوار عطائك وهمتك , لتنثر ضياءك على السالكين دربك أبا محمد , أَكْبَرتْكَ ميادينُ الإعداد والتدريب والفداء.
قلةٌ هم هبة الله للأمة , يصطفيهم الله للذود عن حماه , ولإعلاء رايته ورضاه , "صدقوا ما عاهدوا الله عليه" فاختارهم يجاهدون في الصفوف الأُوَل , "يحبّهم ويحبّونه" فمنحهم شرف الفداء عن دينه ومنزلة الشهادة والعلياء.
إبراهيم .. الابتسامة المحِبّة والأخلاق العالية , الروح الصافي والوجدان النقي , للقلوب ملكت وفي جنة برّك لأهلك رتعت , أنبتتك ينابيع الحبّ والصفاء.
خطّاب .. القائد المجاهد الفذ , شجاعة الفؤاد , وجرأة النفس , وقوة القلب , فوق الجراح تعلو كأمواج بحر هادرة تطارد المحتلين والأعداء.

ميلادُ الخير

كانت السعادة تملأ أرجاء البيت وتغمر قلب أبي أحمد وزوجه في 18 من فبراير لعام 1983م  حين أسفرت الدنيا عن ميلاد "إبراهيم" ثاني أبنائهم في جمهورية ليبيا العربية بمنطقة "غريان – الجبل الغربي" , لتتضاعف السعادة يومها على الأب حين حصل على مكافئة وأرباح من الشركة التي كان يعمل بها , وفي ذكرى يوم ميلاده الذي سبق استشهاده بعشرين يوماً حصل والده على مال ليكون بركة وخيراً على ذلك البيت بداية حياته ونهايتها "متوجة بالشهادة التي ستمنحهم الجنة" , كما يقول والده.
تربّى إبراهيم منذ نعومة إظفاره على تعاليم الإسلام الحنيف وحبّ فلسطين في بيتٍ متواضع تعود جذوره إلى بلدة "صرفند العمار" التي هاجر منها أهلها ظلماً عام 1984م , ليكبر في ذلك القلب حب أرضه ووطنه وتكبر معه آمال العودة والتحرير.

لبنات أصيلة

منذ العهد الأول كانت الشجاعة تميز ذلك الفتى الناشئ , لم تعرف نفسه الخوف والاستسلام , في جرأة وإقدام منقطعين منذ الصغر , وكأنها لبنات البناء الأولى ليشمخ بطلاً يحمل الأمانة العظيمة التي تنتظره.
درس شهيدُنا المجاهد المرحلة الابتدائية في إحدى مدارس "ليبيا" والتي سافر إليها والداه عام 1988م للعمل , وهناك كان يقرب في قلبه حبُّ فلسطين رغم البعد تزرعه فيه والدته , وتصف مشهد شقيقه الأكبر أحمد وهو يلقي قصيدة عن الانتفاضة في الاذاعة الصباحية , وإبراهيم واقفٌ خلفه يرفع علامة النصر وكان يومها في الصف الأول الابتدائي , ليُحْييا بعد ذلك ذكريات الانتفاضة وأحداثها في العديد من مدارس ليبيا.
في العام 1994م عادت العائلة إلى فلسطين لتستقر في حي تل السلطان برفح جنوب القطاع , ليكمل إبراهيم دراسته الابتدائية والإعدادية في مدرسة العمرية , متفوقاً في دراسته متميزاً بأخلاقه وسلوكه وترتيبه وثيابه , ممّا جعل المدرسة تمنحه جائزة الطالب المثالي في السلوك والترتيب والنظام في المرحلة الإعدادية.
كان إبراهيم يحب اللعب الجماعي منذ طفولته , ولا يلعب بأيّ لعبة إلا بعد فكّها وتركيبها ومعرفة مكوناتها وكيف تعمل , لينمو في ذاته حبّ الاطلاع والمعرفة , ومتأصلاً في روحه المسجد حيث كان يصلي في مسجد بلال بن رباح وهو عائدٌ من مدرسته قبل العودة إلى البيت.

استكمال البناء

ملكت الرياضة شغف إبراهيم منذ الإعدادية , هي دأبه وغذاؤه اليومي حتى الشهادة , بدأها في الخامسة عشر من عمره , مهتماً اهتماماً بالغاً فيها حتى في بيته , لتكون بداية المجاهد الهمام في ميدان القسام , فأشربته الرياضة حب الجهاد والقتال في سبيل الله في سنٍ مبكرة.
درس الشهيد المرحلة الثانوية في مدرسة كمال عدوان , وتخرّج منها ليلتحق بإصرار من والده في كلية فلسطين للتمريض حيث احتلّ العمل الجهادي جنانه وهمّه , عمل خلالها في الكتلة الإسلامية الاطار الطلابي لحركة حماس وكانت من أفضل فترات الجامعة في العمل والالتزام بشهادة الطلاب والأساتذة , ولا نبالغ إن قلنا أنه ملك قلبَ كلِّ من رآه وعرفه بأخلاقه الساكنة بين جنابته وحسن معاملته المتجذرة في فؤاده دون تكلف.
بعد تخرج شهيدنا من كليته عمل في الخدمات الطبية , وترك العمل في الخدمات الطبية لميوله العسكرية ليعمل في العام 2006م في أحد الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية , وأصيب في دورة للضباط بقدمه وهو ينفّذ إحدى السقطات الهوائية التي تميّز بها , وبعدها آثرته مسيرة العطاء الجهاديّ التي انغمس فيها , في ميدان التدريب والإعداد والجهاد , ليكون أحد مدربي القسام في لواء رفح.
وفي العام 2006م تزوج أبو محمد لينجب ولداً وثلاثة بنات , اكتنفهم بحنانه وحبه كأفضل ما يحنو أبٌ على أهله وأبنائه.

الابن البار

وقفت هنا الحروف عاجزة عن إدراك برّه بوالديه , وصمتت الأقلام حائرة في مداد عطائه لأهله , واحتارت الريشة أن ترسم عذوبة الروح وأخلاق النور المنبعثة من صفاء الوجدان , لتلامس شغاف القلوب فيأسرها حبه ويتملّكها قربه.
لله درك أبا محمد .. وأنت تجلس بجوار أقدام أمك وتنادي على إخوانك:"أنا قاعد في الجنة , من يجلس معي في الجنة!" , أيّ كلمات تدقّ على أوتار الفؤاد ألحان البر والحنان والوفاء , ومبتغاك جنة الرضى وجنة الرحمن.
ما فتئ إبراهيم يقبل يدي والديه يومياً كلما قابلهما طبعاً أصيلاً في أخلاقه وتربيته , شديد الاتصال بوالدته يتوجه إليها فور دخوله البيت , يتضايق لعدم رؤيته لها ولا يهدأ له بال حتى يطمئن عليها , ومما كان يميز هذا الود أنه كان يومياً يعدّ "القهوة" بنفسه ولا يشعر بمتعة شربها إلا مع والدته , وغالباً لا يغلق باب بيته حتى تدخل والدته في أي وقت , وكان يترقب رجوع والدته بلهف مصرّاً على إكرامها في بيته , يعاتب والديه لانتقالهما إلى بيت آخر حباً فيهما وقربهما في كل وقت.
كان إبراهيم يجود بماله على أهله ووالديه , يشتري لأمه كل ما تحب وكما عبّرت والدته:"كان يشتري لي كل ما أحب وكأنه يتعامل معنا كأطفال" من شدة حنانه وعطفه , وكان يقتطع جزءاً من راتبه لوالدته رغم عدم انتظام الراتب والديون , يهب كل ذلك عن حب ورضاء نفس.
قبل استشهاده بثلاثة أيام قضى ليلة كاملة في الحديث مع والدته ونام بجوارها , وعاد من صلاة الفجر لينام أيضاً بجوارها , ومكث آخر ليلة في حياته إلى منتصف الليل وهو يوصي زوجته بوالدته وبرها بها , ولم يغب هذا المشهد والبر عن والده فكان له بمثابة الصديق لصديقه والأخ لأخيه.
"الأخ والصديق الحنون" , هكذا وصف أحد أشقائه علاقة إبراهيم بإخوانه , طيّب القلب , صاحب مزاح يمر كالنسمة يداعب الاحساس , لا تحدث إشكالية مع أحد إخوانه إلا ويسارع إلى حلها دون تأجيل , كان يحب النوم على السجادة وأخواه الصغيران عبد الله وجمال أحدهم ينام على يده اليمنى والآخر على يده اليسرى , يحبهم كثيراً حتى أنه كان يريد تسمية أحد أبنائه عبد الله جباً لأخيه الأصغر , مهتماً في شئونهم بالغ الاهتمام في إخاء وصداقة ومودة , وغمر بهذا الوجدان الحي زوجه وأبناءه يحبهم حباً ممزوجاً بالتربية والحرص على دينهم وأخلاقهم.
أبا محمد .. كان في بيته الانسان الآخر , الأخ والأب والرعاية والحنان , الابتسامة التي علت على متاعب الحياة ومشاقّ الجهاد , عاش مع أهله بقلبه الصافي ووجدانه الحي دونما يشعرهم بهموم مسئولياته وجهاده وعطائه.

أخلاق الشهداء

كانت ابتسامة محيّاه الدائمة وكأنها وجه السماء تندي قطراتها على القلوب لتنبت أزواجاً بهيجاً من الود والحب , تسبق أخلاقه السامية ومعاملته الطيبة أقواله ليحظى بمحبة أهله وأقاربه وجيرانه وكل من رآه , متميزاً في تواضعه الجمّ.
لم تفارق الابتسامة ثغر أبي محمد , يلقي السلام على كل من يراه عرفه ومن لم يعرفه , يحمل قلباً واسعاً للجميع على اختلاف توجهاتهم , كان يشكو له جيرانه مشاكلهم العائلية والخاصة , كل منهم يشعر بعلاقة خاصة معه , حتى نال محبة جيران أهل زوجته في خانيونس يتفقد عند قدومه إليهم عجوزاً مقعداً وامرأة كبيرة في السن , فكان لفراقه في قلوب الناس لوعة وبكاء.
ومن فيض رحمته بالفقراء والمحتاجين أنه كان يأخذ أحد جيرانه المرضى إلى بيته ليغتسل عنده , ويغسل ملابسه بشكل مستمر ويقدم له الأكل يومياً , وحتى في غيابه يوصي أهله بتجهيز الأكل وتقديمه له , وكان أحدهم يقول له بعد استشهاد أبي محمد :"من لك بعد إبراهيم" , في أبهى معاني الرحمة والإيثار والتواضع النبيل , يبلسم بذلك الجرح ويبعث على النفوس الأمل والفرح.
ولم يكن عجباً أن تشارك الآلاف في تشييعك أبا محمد وتحضر إلى عرس شهادتك , يشهدون بأخلاقك ويحلمون بأمثالك وأشباهك , ويبكون فقدك.

سمو الروح والطاعة

لم تسفر تلك الأخلاق والأفعال إلا عن قلب عرف ربه وأدى حقه , ماضياً نحو مولاه , تحدوه أشواقه لنيل رضاه , والفوز بفردوسه غاية مناه.
منذ السادس الابتدائي كان المسجد قبلة إبراهيم , يصلي الظهر في مسجد بلال وهو عائد من مدرسته برفقة شقيقه الأكبر أحمد قبل عودتهما إلى البيت , ليظلّ ذلك الأثر متواصلاً في حياته ملتزماً في مسجد "النور" القريب من بيته , يبكّر لصلاة الجمعة حريصاً على الصف الأول وكذلك كان يجمع التبرعات بعد الخطبة لصالح المسجد , يبث هذه الروح في أهل بيته في حرصه على ايقاظهم على صلاة الفجر رغم صغر سن إخوانه.
ومن شواهد اهتمامه بالعبادة والصلاة عندما سافر إلى مصر لإجراء عملية في قدمه بعد اصابته "بالرباط الصليبي" في أحد التدريبات العسكرية , يوردها شقيقه أحمد:" كان موعد العملية بعد الظهر , فطلب من الأطباء تأجيل العملية لبعد صلاة العصر والتي لم يتبق لها إلا نصف ساعة , فرض الأطباء وأجروا له العملية فلما أفاق من التخدير كان الوقت ليلاً , فبكى وقال:"صلاة العصر صلاة العصر" , وتيمم وصلى صلاة العصر غير مرتبة من شدة تعبه بعد إجراء العملية" , لتكون تلك الدموع ماء الروح المتصلة بربها , والشاهدة على صدق حبها.
كان شهيدنا محباً للقرآن وتلاوته , ومما يذكره أحد إخوانه في المسجد: "أنه في إحدى حلقات التلاوة خرج منها ليجده على باب المسجد يبكي لأنه لم يتقن التلاوة" , وتحصّل بعدها على دورة في أحكام التلاوة والتجويد في حرص وسباق دائمين في كل ميادين الخير.
إن المحبة التي أسرت القلوب هي امتداد لأسرار ذلك القلب مع ربه متصلاً معه بالنوافل والقيام والصيام ساعياً إلى حبه وقربه , فلمّا أحبه مولاه حبّبه لخلقه "فالحسنة لها محبة في قلوب الخلق" , وذلك ما تزخر به حياة إبراهيم يشهد بذلك كل من تحدث عنه.
واظب أبو محمد على صيام الاثنين والخميس , واهتم آخر حياته بصيام ثلاثة أيام منتصف الشهر , ومما يذكر إخوانه في العمل الجهادي أنهم أصرّوا عليه بأن يفطر بعد تجهيزهم للطعام فرفض رفضاً قاطعاً , وكذلك كان يوقظ المجاهدين في ساعات مبكرة من الليل قبل البدء بالعمل الجهاديّ حاثّاً إياهم على قيام الليل , واتصل يوماً بأحد المجاهدين قبل ذهابهم لأحد الاختبارات التدريبية فقال له : هل دعوت للشباب , فأجابه إبراهيم: "صليت ركعتين ودعوت لهم".
هذا دأب الشهداء وعتادهم , فالطاعة زادهم والعبادة سلاحهم , والعمل الصالح عدتهم في طريق نحو النصر والتمكين والخلود.

إسلامي الانتماء

من هذا القلب العامر ومحراب العبادة المشرق فيه , ومن جامعة الأخلاق السامية والمعاملة الراقية المتأصلة في شخصيته , التحق أبو محمد في صفوف حركة المقاومة الاسلامية حماس ليكون أحد أبنائها العاملين لدينه ونصرة شريعته , مشاركاً في كافة أنشطتها وفعالياتها , وشهد له مسئول العمل الدعوي في المنطقة الغربية بتميزه في الالتزام بالدورات الدعوية والتربوية التي تقيمها الحركة.
بايع شهيدنا كأخ جماعة الاخوان المسلمين عام 2002م , ولِمَا تحلَّى به من أخلاق وصدق في الانتماء والعمل صار نقيباً فاعلاً في الحركة ملتزماً بكافة جلساتها الدعوية في مسجد النور وسط حي تل السلطان غرب رفح.
منذ أن انسكبت معاني الخير والإيمان في روح إبراهيم وهو يفيض بها أهله وإخوانه وأحبابه , يحبّ لهم الخير الذي يحْياه ويشعر بلذته , حتى في أوقات المزاح والضحك مع أهل بيته يرسل في ثناياها تربية وموعظة , حريص على إخوانه عبد الله وجمال والتزامهما في إخاء وحب , وكان يفرّغ بيته كل عام ليعدّ إفطاراً جماعياً لأشبال المسجد.
عاش أبو محمد زاهداً في الدنيا , عافاً عن زينتها ومناصبها وبهرجتها , متواضعاً يتندى الصدق والإخلاص بين جنباته , يعشق جهاده دون ضجر , ويحب عمله دون تأفف , وكأن نفسه وهمته صنعت في السماء , كان يتعجب منه والده في ظل انقطاع الرواتب وقلتها والديون كيف يقضي حياته في قمة الأمل , وكان يقول لوالده:"والله لو لم يعطوني راتب نهائياً سأبقى مستمر في جهادي" , يردد أمام الدنيا كلمته الدائمة "كله لله" , علّق زوجته وأبناءه رغم صغر سنهم في الجنة وكل ما يطلبون كان يردّ عليهم بقلبه المبتسم " في الجنة".
رغم أن "خطاب" كان مسئولاً على إحدى الوحدات الخاصة لكتائب القسام في لواء رفح , إلا أنه كان يعمل بصمت شديد لا يعلم أحد من أهله وإخوانه بجهاده , في تواضع وإخلاص منقطعين , ومما يذكره أهله أنه كان لا يستعمل السيارة الخاصة بالعمل الجهادي في أي أمر عائلي البتة ويرفض أي طلب في ذلك.
الفيض كثير , ولم تجد الكلمات هنا مداداً إلا الدموع والبكاء , لا تدري من أي زمن هؤلاء الرجال..!

درب الجهاد

مبكراً كان القلب مولعاً , وفي مقتبل العمر كان الفؤاد شغفاً , بالجهاد في سبيل الله , تخطو به الأيام شيئا فشيئا ليتبوأ مكانته بين القادة والشهداء , منذ الخامسة عشر من عمره وضع "خطاب" أولى خطواته في طريق الجهاد متعلقاً بأحد أقاربه  المجاهدين , شغفاً بالرياضة مهتماً كثيراً ببناء جسده , انضم إبراهيم إلى الجيش الشعبي فور تشكيله في بداية الانتفاضة , لازم خلاله نقاط التماس مع العدو الصهيوني , وخاض أول دورة عسكرية بعد استشهاد القائد القسامي "طارق أبو الحصين" بستة أشهر وكانت الدورة تحمل اسمه.
كان شهيدنا أحد مجاهدي كتائب القسام فور دمج الجيش الشعبي فيه , وشارك في جميع الدورات التدريبية في همة عالية وروح وثّابة تعلو فوق الألم والجراح , مستعذباً التعب في سبيل الله والإعداد لقتال أعدائه , تشرّب في نفسه خلال الدورات التي خاضها ميدان التدريب وإعداد المجاهدين والقادة ليشارك في أول دورة عسكرية لإعداد المدربين , وانطلق بعدها مدرباً في لواء رفح , متميزاً في ميدانه متقنا لجميع المهارات التدريبية , واهتم بتطوير قدراته التدريبية من خلال مواكبة التكنولوجيا , يتميز بسرعة التطبيق والسرعة في استخدام السلاح.
شارك شهيدنا المجاهد في المواجهات التي كانت تحدث على حدود رفح الجنوبية في مخيم "يبنا" , كما وكان مرابطاً على ثغره في اجتياح حي "تل السلطان" المعروف بعملية "قوس قزح" , وبجانب عطائه في التدريب ظلّ "خطاب" مرابطاً في الكتيبة الغربية كتيبة الشهيد "أمير قفة" , صابّاً اهتمامه في تدريب مجاهديها وتخريج أبطال يذودون عن حياض الأمة , ومما يذكر أنه في معركة الفرقان كان المجاهدون يحتاجون لنداء عبر جهاز الاشارة ليتواصلوا معه فاختار اسم "خطاب" تيمناً بخطاب الشيشان , وبقي لقباً ملازمة له.

القائد الفذ

أي همة ارتقيت بها!! وأي صفحات عزٍ سطرتها!! وأي بطولة خلدتها!! , من ميادين التدريب والإعداد لسنوات ارتقى "خطاب" ليكلّفه إخوانه في قيادة القسام في لواء رفح بقيادة أحد الوحدات الخاصة في اللواء , ليضرب خلاله أروع الأمثلة في حمل الأمانة واستشعار المسئولية , وأبدع أيما إبداع في ميدانه , يعمل فيه بحب حتى انتقل به نقلة نوعية تشهد لها قيادة القسام برفح.
بأخلاق الإخاء العالية تعامل "خطاب" مع إخوانه المجاهدين , يطلب منهم أداء مهماتهم التدريبية والجهادية كما يصف أحدهم:"بمزاح كبير وأخوية كبيرة جداً , ولم نراه يعصّب على أحد" , وحرص أشد الحرص على أمنه وأمن إخوانه المجاهدين , يقول أحد المجاهدين:"كان لا ينام الليل حتى يراقب وضع الطيران الصهيوني , لينفذ الأخوة عملهم بأمان" , كما كان يطالع ويبحث ويترجم في ميدان تخصصه ليرتقي بالعمل وبإخوانه المجاهدين يطمح دوماً لأن ينالوا المراكز الأولى في اختباراتهم التدريبية , وإلى جانب ذلك اهتم أبو محمد بزادهم الايماني يوقظهم لقيام الليل ويذكرهم دائماً بالأجر والجنة.
كانت الأزمات في طريقه معادن ارتقاء , لم يلق لها بالاً , يقف أمامها متجلداً صبوراً , فرغم إصابته في بالتمزق في ركبته إلا أنه مضى ثابت العزم في , يضع على قدمه الكمادات شادّاً على آلامه وجراحاته ليواصل سبيله , ومما يذكر أن الشهيد كان يستخرج السوائل بنفسه من قدمه بواسطة إبرة حتى يكمل جهاده وشغفه , ويذكر أحد المجاهدين عن شهيدنا أنه بعد أحد التدريبات التي قام بها رغم اصابته بقي مستدفئاً تحت الغطاء 8 ساعات حتى عادت الحرارة لجسمه بشكل طبيعي , يتحمل الصعاب في صبر جميل , يخرج من كل عقبة أقوى صلابة , كجدول ماء متدفق بالعطاء , تحدوه أشواقه لنيل رضى مولاه , يهتف في سمع الدنيا:

ولا أبالي بأشواكٍ ولا محنٍ          على طريقي ولي عزمي ولي شغفي
أهفو إلى جنّة الفردوس محترقاً       بنار شوقي إلى الأصحاب والغرفِ

 رحيل البطل

تغدو الكلمات والأفعال في النهايات للأحبة ذكرى , تودّع النفس فيها الدنيا بالوصايا , تبشّر بقرب الأفراح وتخبر بدنو الرضوان والفلاح , وكأن الأرض ما اتسعت حتى اشتاقت السماء.
اجتمع ابراهيم مع أهله ووالديه قبل أيام من استشهاده , قضى معظمها مع والدته , ونام ليلاً بجوارها , وأعدّ العشاء لوالده , وقضى ليلة يوصي زوجته ببرها بأمه , في هذه الأوقات كان يقول لوالديه:" أنت أم الشهيد , وأب الشهيد" , علّق أبناءه بوالده وكان يوصيه بتربية أبنائه بعده على الإسلام الحنيف وحبّ الجهاد في سبيل الله , وكأنها أحاديث الوداع ودفقات القلب العاشق للقاء ربه.
ومما تذكر والدته أن إبراهيم اتصل بها وهي تؤدي مناسك الحج وأصر عليها بالدعاء له بالشهادة , ودعت له والدته بالشهادة أمام إصراره , وقام أبو محمد بتسجيل وصيته قبل يومين من استشهاده على غير موعدٍ أمام اقتراح أحد إخوانه وإصراره عليه , لتشاء أقدار الله أن تكون وصية الوداع وكلمات الارتقاء والشهادة.
قبل يوم باستشهاده زار عدة مرضى , وزار كذلك عمّه , وكان يوم استشهاده صباحاً قد قابل أحد إخوانه وأخبره أن موعد زواج أحد أصدقائه بعد أسبوع , فردّ عليه إبراهيم:" عرسي قبل عرسه" , إنها أفراح الشهادة وقرب الموعد واللقاء.
يوم السبت في 8 من مارس 2014م , كان أبو محمد برفقة إخوانه المجاهدين لمناقشة مستجدات العمل الجهادي , أكرمهم في ضيافته وأعدّ لهم طعام الغذاء , وخلال مهمة لهم في الإعداد والتدريب تعرض الشهيد القائد إبراهيم محمد نجيب الغول لانفجار عرضي أثناء الإعداد أدى إلى ارتقائه شهيداً , في نبأ كان سريعاً , توقفت معه القلوب المحبة في دهشة ولوعة.

عرس الشهادة

ما أسرع اللحظات إذ تمضي , وما أعجل الخطوات إذ تسري , بلهفة العشّاق , ودفق الأشواق , لغة الفؤاد إذ تحكي "وعجلت إليك ربّ لترضى" , فقد عقد الصفقة , وقدّم المهر , وتمّ البيع , وحان موعد اللقيا , ليتبوأ مقعد الصدق "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة".
ترجّل القائد , وتخضبت الأرض المباركة بالدماء الطاهرة , وخرجت رفح عن بكرة أبيها لوداع فارسها وخيرة مجاهديها , في موكبٍ جنائزيٍّ مهيب انطلق من مسجد بلال بن رباح صوب المقبرة الغربية غرب مدينة رفح.
 وكأمواج البحر المتلاطمة ومياه الأمطار المنهمرة كان المحبّون يزفّون بطلهم ويودعون محبّهم تبكيه العيون والقلوب بلوعة الفراق , فقد فتنت أرواحهم برحيلك , وعلّمتهم معاني الخلود بوداعك , وشوقتهم إلى الفراديس بمداد دمائك , فكم تمنوا أن يكونوا مكانك.
رحل خطاب.. في أبهى رحيل ربحته فيه السماء , ترسل بمياه أمطارها دموع أفراحها به , وتحكي كرامة الشهداء بطهارة فؤاده ونقاء قلبه.
إبراهيم.. ودقّات قلبك ألمحها في النخيل .. وفي موجة البحر ترخي ضفائرها فوق جرحي الجليل .. وأسمعها على ضفة النهر ترنو إلى المستحيل.
رحمك الله أبا محمد , ابناً محبّاً باراً , وأخاً صادقاً طيّب السريرة , ومجاهداً قائداً عطِر السيرة , وأسكنك فسيح جناته بصحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

بسم الله الرحمن الرحيم
header

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

بيان عسكري صادر عن :

...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...

كتائب القسام تزف القائد الميداني إبراهيم الغول الذي استشهد أثناء الإعداد والتدريب 

وقوفاً في وجه طواغيت الأرض الصهاينة، وتلبية لنداء الدين والوطن، يخرج مجاهدو القسام في كل يوم ليكونوا درعاً حصيناً لوطنهم وشعبهم، يحملون راية الجهاد والنصرة للمظلومين والمقهورين والمحاصرين، يقفون في كافة الميادين ويتقدمون الصفوف بكل عزيمة وثبات وإرادة لا تلين وثقة بنصر الله، يعدّون العدة ويحشدون القوة لمقاومة الاحتلال ويخوضون معركة التحدي والصمود، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وإرهابه، رغم شدة الهجمة وعظم التضحيات.

تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً من فرسانها الميامين:

القائد الميداني القسامي/ إبراهيم محمد نجيب الغول

(30 عاماً) من مسجد "الصالحين" في رفح

والذي ارتقى إلى العلا شهيداً – بإذن الله تعالى- اليوم السبت 07 جمادى الأولى 1435هـ الموافق 08/03/2014م إثر انفجار عرضي أثناء الإعداد والتدريب، وقد جاءت شهادته بعد مشوار جهادي عظيم ومشرّف، وبعد عمل دؤوب وجهاد وتضحية، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً.

ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين.  

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،

كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين

السبت 07 جمادى الأولى 1435هـ

الموافق 08/03/2014م  

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026