الشهيد القسامي / محمد سعيد أحمد شعبان
عريسُ السماء.. شموخٌ وبهاء
القسام - خاص :
وقوافلُ الشهداءِ لا تمضي سُدى، إن الذي يمضي هو الطغيانُ، ولكن المجاهدين يمضون زحفًا نحو الخلود، نحو الإيمان، نحو معاقل الصدق والطهر، تربوا في المساجد، وعلى موائد القرآن الكريم، وفي حلقات الذكر، فحق لهم الانتصار والارتقاء نحو السماء.
ولادة المضحّي ذي الأخلاق
أرضُ الثبات، ومعاقل التضحيات، جباليا البلد، ولد شهيدنا القسامي، في الأول من كانون الأول/ديسمبر لعام ألفٍ وتسعمائةٍ وتسعين ميلادي، في بيتٍ إسلاميٍ مجاهدٍ، مكون من ثمانية أفرادٍ، ومنذ صغره تميز شهيدنا محمد سعيد أحمد شعبان، بالذكاء، وحب المطالعة، والنشاط، والحيوية، وكان ذلك واضحًا من خلال دراسته، كان ذو أخلاقٍ ومحب لوالديه، وتزوج من فتاةٍ صاحبة أخلاقٍ ومن العاملات في حقل الدعوة الإسلامية في صفوف الكتلة الإسلامية، الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس.
رزق شهيدنا المجاهد، بطفل أطلق عليه اسم عبيدة، تميز بانه صاحب كلمة مؤثرة في بيته، شجاع وجريء، اجتماعي يتعامل مع أصحابه بكل أخوة وتواضع، كان يحب والديه وزوجته وطفله.
علمٌ ومعرفة
بدأ شهيدنا القسامي رحمه الله، رحلته المدرسية في مدرسة دار الأرقم، وهذه المدرسة خاصة بالمتفوقين، وانتقل للدراسة إلى مدرسة أسامة بن زيد، في المرحلة الإعدادية، وانتقل لدراسة الثانوية في مدرسةِ عثمان بن عفان، وبعد أن أنهى الثانوية بنجاحٍ التحق بجامعة الأزهر بغزة، لدراسة الشريعة وأصول الدين، وتخرج في الجامعة قبل استشهاده، وخلال دراسته التحق بصفوف الكتلة الإسلامية، وكان عاملًا نشيطا فيها، وكان يطمح لدراسة الدراسات العليا، ولكنه فضل الشهادة ونيل أعلى الدرجات.
في المرحلة الإعدادية، بدأ نشاط شهيدنا القسامي المجاهد، في المسجد العمري في بلدة جباليا البلد، شمال قطاع غزة، وطلب من والده العمل ضمن صفوف القسام وهو في الإعدادية، عرف عن شهيدنا القسامي النشاط والحيوية، وكان يشارك إخوانه في الفعاليات الجماهيرية والدعوية والإيمانية وغيرها من المناسبات، والعمل ضمن لجان المسجد، والمشاركة في الزيارات، والمخيمات الصيفية.
في حقــول الدعوة
بحلول عام 2007 ميلادي، التحق شهيدنا القسامي، بصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وبايع إخوانه على الصبر والثبات والطاعة في المنشط والمكره، وحصل خلال رحلته الدعوية على العديد من الدورات الدعوية، وكان بيت شهيدنا رحمه الله، قلعة للعمل الإسلامي، وهو ما دفع طائرات الاحتلال الصهيوني لاستهدافه لإسكات كلمة حق، ولكنهم واهمون، فهيهات هيهات أن يوقفوا سيل الحق الجارف للباطل وأعوانه.
في عام 2008 ميلادي، انضم شهيدنا إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وبدأ حياته الجهادية بكل صبر وثبات، بالرباط على الحدود الشرقية لقطاع غزة، وتلقى العديد من الدورات العسكرية المتقدمة وفي تخصصات عديدة.
نظرًا لنشاط شهيدنا القسامي، اختير ضمن وحدة الضفادع البشرية، ليصبح مدربًا لها، بعد فترة من العمل والكد والنشاط.
عريسُ السماء.. شموخٌ وبهاء
في الثامن من تموز لعام 2014، وأثناء معركة العصف المأكول، التي قادتها كتائب الشهيد عز الدين القسام، ضد الاحتلال الصهيوني المجرم، كان شهيدنا في سيارة برفقة آخرين، فاستهدفتهم طائرة استطلاع صهيونية جبانة، عند مفترق الشعبية بمدينة غزة، فارتقوا شهداءً، وارتقى شهيدنا نحو الفردوس، بعد رحلةٍ جهاديةٍ مشرفة ومميزة، فرحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جنانه، مع الأنبياء والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا، والملتقى الجنة بإذن الله تعالى.