الشهيد القائد الميداني / أحمد عبد العزيز مشتهى
قائد وحدة التصنيع القسامية
القسام - خاص :
ويمضي فرسان الإيمان والإسلام، عبر قافلة الجهاد والمقاومة، والتي تقودها كتائب العز والفخار كتائب الشهيد عز الدين القسام، يروون الأرض السليبة العطشى بأزكى الدماء، فقد نذروا الأرواح رخيصة في سبيل عزة الأمة وكرامتها، وأخذوا على أنفسهم عهداً أن يحيلوا الأرض بركاناً تحت أقدام أعداء شعبنا، وأن يحيلوا حياتهم إلى جحيم لا يطاق، وأن يقهروا ذلك الجيش الذي قيل عنه أنه لا يقهر زوراً وبهتانا، فتمنوا الشهادة في سبيل الله عز وجل مقبلين غير مدبرين، فتقدموا دون خوف أو وجل، ولسان حال كل واحد منهم، يقول:
أنا لا أهاب الموت إن هو أقبلا بل أستحث له خطاي مهرولا
فهو السبيل لنصر شعب مبتلى وراءه الفردوس طابت منـزلا
ميلاد بطل جديد
ولد شهيدنا أحمد عبد العزيز مشتهى في التاسع من يوليو عام 1973م، في حي الشجاعيّة، ونشأ في أسرةٍ ملتزمةٍ، محافظة على خلقها ودينها، ووتربى على فضائل وأخلاق المؤمن، فمنذ طفولته أحبّ الناس وأحبوه، وإضافةً إلى ذلك كان مطيعاً لوالديه، طيب الخلق، حسنَ المعاملة مع الآخرين، ولم يأتِ هذا الخلق الحسن من فراغ، أبواه حرصا على ذلك، ومنحاه ما يمنح الأبُ المسلمُ ابنَه، من تربية صالحةٍ وحثّ على الصلاةِ، وعلى احترام الناس، فنشأ رحمه الله، مطيعاً لوالديه، يجتهد لكسب رضاهما، يساعدهما في كلّ ما يقدر، فكان منذ صغره قادراً على تحمّل المسؤولية.
وهكذا كان مع أخوانِه، يسمعهم، ويقدّم ما يستطيع لراحتهم، ولاسعادِهم، ويدعوهم للصلاةِ، فهو الابن البكر، الذي قد منحته الحياةُ خبرةً وحنكة.
هذه الأخلاق الاسلاميّة انعكست أيضاً على علاقات أحمد، رحمه الله، في الشارع، وعلى الجيران، التي بُنيت على الودّ والاحترام.
وقد تزوج شهيدنا من فتاة صالحة تعرف حب الله ثم الوطن وقبلت الارتباط بمجاهد يدفع نفسه وماله وروحه في سبيل الله، والتي رزقه الله منها أربعة أبناء.
خطواتُه في التعليم
بدأ الشهيد أحمد مشتهى رحلته، وأولى خطواته في التعليم، في مدرسة حطين للبنين، ومنها إلى مدرسة الهاشمية الاعداديّة، وخلال هذه الفترة تعرّض الشهيد للاعتقال من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، وأمضى فترةَ شهرٍ داخل أقبية السجون، وحين خرجَ أكمل مشواره التعليمي، وأنهى المرحلة الثانويّة في مدرسة يافا الثانويّة، والتي نشطَ فيها داخل صفوف الكتلة الاسلامية، وبعد ذلك أكمل الشهيد تعليمه ليحصل على دبلوم الكترونيّات.
من وإلى بيوت الله
منذ بدايات الشهيد، عرف عنه التزامه في مسجد صلاح الدين الأيوبي، في حي الزيتون بمدينة غزة، قد كانت هذه البدايات قوّية، فقد كان شبلاً يعوّل عليه، ويشاركُ في كافّة الفعاليات، لحبّه وايمانه بجدوى هذه النشاطات، فهو ابن الأسرة الملتزمة والمتدينة.
ولم ينقطع الشهيد عن أي نشاطٍ أو فعاليّة، أو جلسةٍ دينية، أو تنظيميّة، بل كان من المسرعين لحضورها، والمشاركة فيها، لذلك كان محبوباً، ولم يكتفِ نشاطه على الفعاليات داخل المسجد، بل تعدى ذلك إلى نشاطات جماهيرية وكما شارك في الدعوة إلى الندوت والمهرجانات والمسيرات.
وخلال نشاطه في المسجد انتمى الشهيد أحمد عبد العزيز مشتهى إلى حركة المقاومة الإسلاميّة حماس، التي كانت تمثّل له الدرب الصحيح، وهو الملتزم الواعي.
مع القسام
وأثناء ذلك كان يلّح على إخوانه في المسجد أن يضموه إلى كتائب القسام، وقد كان الشهيد من أوائل الدفع القسّامة حيث انضم إلى الكتائب في العام 1998. وقد عاني الشهيدُ الأمرين، حيث الماحقة من قوات الإحتلال ومن سلطة الحكم الذاتي. كما لم يتوانى رغم ذلك، عن الرباطِ وعن مساندة إخوانِه في المقاومة.
تميّز الشهيد بالطيبة، ورضى الوالدين، والقرب من الاخرين، وخاصّة إخوانه، وقد كان على علاقةٍ طيبة مع المجاهدين يحبهم، ويبونه، ويحرص على دعمهم، والمشاركة معهم في الرباط، وفي العمليات الجهاديّة. وقد التحق الشهيد بدورات عديدة في اطار القسّام، وبرعَ، رحمه الله، في وحدة التصنيع، فقد كان ذو كفاءة عالية.
في سبيل الله
يذكر عن الشهيد أثناء مرضه أنّه كان يقول لإخوانِه، "اليوم نعمل، وغداً نموت وسبحانه الله على كلّ لحظة من وقتنا، فلنحرص دائماً على عدم ضياع الوقت، ونسأل الله تعالى المغفرة لنا".
هذه المقولة لم تكن قولاً، بل كانت فعلاً أيضاً، فالشهيد كان يشارك في الرباطِ على الثغور، وفي معظم الاجتياحات، كما كان نشيطاً بعمله في وحدةِ التصنيع، ولم يتوانى عن إطلاق الصواريخ على المغتصبات الصهيونية.
استشهاده
في يوم 8-8-2003م، خرج الشهيد إلى عمله في وحدة التصنيع وتطوير الصواريخ، وأثناء عمله، استشق الشهيدُ الموادَ التي تستخدم في عمليات التصنيع، الذي أدى إلى اصابته بالتهاب حاد في الرئتين وتلفهما، حتى استشهد رحمه الله.