الشهيد القسامي / أنور عبد الهادي مسلم قديح " أبو علي "
عزيمة قوية وهمة عالية
القسام - خاص :
طوبى لمن باع نفسه رخيصة في سبيل الله، طوبى لمن قدم كل ما يملك في سبيل قضية نبيلة عادلة، طوبى لمن اجتهد وعرف الطريق فسار فيه دور تردد أو تراجع، طوبى لمن حمل السلاح، وسار في كل ساح، وتقدم الصفوف بإقدام يصحبه الكفاح، فكتب الله له شهادة يلقى فيه الصحاب، بجنة من ريحان، أعدها الله لمن سار على درب الصلاح، في زمن الفتن والتناقضات، فيا سعد من اختصه الله بشهادة يختم بها حياته بارتياح.
نشأة فارس
في يوم هو الثامن من أيام أربعينية الشتاء؛ 29/2/1992م، يومٌ ليس من أيام الشتاء العادية ،يوم أشرق بنور أنور الذي أضفى قدومه على الأجواء الباردة دفئا وراحةً وبداعةً وسرور.
كان أنور طفلاً هادئاً تمثل فيه قول رسول الله صل الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله" ، فقد كانت علاقة الشهيد أنور بوالديه قوية ومبنية على الاحترام والبر وكان يعاملهم معاملة مميزة وحسنة، وكان حنوناً وهادئاً جداً بمجرد أن يطلب منه عمل ينفذه دون تردد.
ونظراً لوضع والده المقعد الذي لا يستطيع الحركة فقد كان ملازماً له دائماً، يرافقه الى كل مكان، وكما كان مع أهل بيته ووالديه كذلك كان مع أقاربه وجيرانه الذين كانوا يودونه ويحبونه كثيراً لأدبه وهدوئه الملحوظ.
في ركب الدعوة
المسجد هو الأرض الخصبة للبذرة الطيبة، والثمرة الخيرة، وهو مخرج الأجيال الصالحة، وقد التزم به شهيدنا منذ صغره، وقد استمر بالتزامه بتوفيق من الله ثم بصحبة أحد أصدقائه، وهل يليق بمن هو بمثل أخلاقه إلا أن يكون ممن تخرجوا من صرح المساجد؟
كان نشيطاً في أداء دوره الدعوي، فكان يشارك في كل فعاليات مسجد النور في منطقة عبسان الكبيرة شرق خان يونس، وكان ينفذ كل ما يطلبه منه إخوانه في الدعوة، أما عن انتمائه لحركة حماس فقد كان عن طريق المسجد وأيضا عن طريق أحد أصدقائه.
وكمَن سار على نفس الدرب فكان لابد من تتويج لتلك المسيرة بالانتماء لكتائب القسام عام 2011م بعد رغبة ملحة من قبل الشهيد.
مجاهد قسامي
كانت لشهيدنا منذ التحاقه بالكتائب مراحل متتالية، ففي بداية انضمامه للكتائب التحق بدورة تنشيطية وبعد ذلك التحق بدورة مشاة ليكون أحد جنود الكتائب المتميزين في الميدان.
وقد كان مثالاً حسناً لكافة المجاهدين في السمع والطاعة والالتزام ، كما كان لشجاعته دور في تقديمه لكثير من الأعمال.
والأخلاق تزيد صاحبها جمالاً وبهاءً فكان أبو علي يتصف بأخلاقه العالية بين أقرانه ويمثل خير قدوة في سلوكه والتزامه.
أما عن أعماله الجهادية فقد خضع شهيدنا كما أسلفنا لعدة دورات عسكرية وشارك في زراعة عدة براميل متفجرة على الخط الزائل لمنطقة عبسان شرق خان يونس.
قصة استشهاده
وسبحان من خلق الأنام، وعلمهم البيان، كيف يكون للموت ايحاء؟ وكيف تكون آخر لحظاته جميلة؟ وإن تعكر صفو الحياة فقد حُدِثْنَا بأن أخته كانت في زيارة لأهلها وهي متزوجة وتسكن في دير البلح، جلس معها الشهيد وشاهدته لآخر مرة مبتسماً، ضحكت في وجهه أخته وقالت له: " صار وجهك جميلاً " فضحك وغادر المنزل، .
استشهد ظهر اليوم الذي رأى فيه أخته؛ حيث كان ذلك بعد الانتهاء من حرب حجارة السجيل عام 2012 م، ذهب الى الخط الزائل لمشاهدة مكان التفجير للجيب الصهيوني الذي فجرته كتائب القسام في منطقة الفراحين شرق خان يونس، فكان على موعد مع الشهادة إذ باغتته قناصة الجيش الصهيوني بطلق ناري ، ارتقى على أثرها شهيداً مقبلاً غير مدبر.
فودع البطل الدنيا الفانية لدار أجمل فيها الحياة الهانئة الخالدة، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، (نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً).