الشهيد القسامي/ عبد الله نواف انعيم
استشهد بعد معركة مشرفة أدمى فيها الصهاينة
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا المجاهد عبد الله نواف نعيم في الثاني والعشرين من أكتوبر لعام 1989م في مدينة غزة المجاهدة.
عاش الشهيد في أسرة محافظة على الدين وتربى على موائد القرآن الكريم، فكان رحمه الله هادئ الطبع كريم الأخلاق ابن المساجد، وتربى منذ نعومة أظفاره في المساجد كما أحب حفظ القرآن الكريم، وكان يداوم على الصلاة باستمرار، ويعرف عنه حبه للمقاومة حباً شديداً، يحبها بقدر كراهيته الصهاينة المغتصبين وذلك بعد تأثره بأحداث انتفاضة الأقصى عام 2000م.
علاقته مع أهله والآخرين
كانت علاقة الشهيد مع والديه علاقة طيبة جداً، فكان شديد الحرص على رضا والديه، وشديد الحرص على طاعتهما، فلا يرد لهما طلبا، ويلبي ما يطلبونه على قدر ما يستطيع.
كما عامل إخوانه وأهل بيته المعاملة الحسنة حفرت في قلوبهم حبه، فكان يحب أن يداعبهم ويصلهم ويجتمع معهم ويحاكيهم فحفر اسمه في قلوبهم على جدار من نور حتى أصبحت أنفسهم تأبى أن تنساه.
أما عن علاقته بجيرانه وأقربائه فهو أيضاً محبوبٌ منهم، حسن المعاملة معهم، فعرفه جيرانه حق المعرفة لمعاملته إياهم معاملة حسنة فامتلك قلوبهم وعقولهم بحسن معاملته وكريم أخلاقه بحنوه على صغارهم واحترامه لكبارهم وتقديره لهم ومحبته وخوفه عليهم.
مراحل دراسته
التحق شهيدنا المجاهد في مرحلته الابتدائية بمدرسة "المعتصم بالله"، ثم أكمل مرحلتي الإعدادية والثانوية في مدرستي "اليرموك والكرمل"، حيث كان مجتهداًً في دراسته يتصف بأخلاق الطالب المجتهد المجد، فكان محبوباً من زملائه ومدرسيه لأخلاقه والتزامه وحسن طباعه.
وفي فترة الجامعة كان الشهيد رحمه الله يعطي وقتاً للدراسة وآخر للنشاط الجهادي من رباط وجهاد في سبيل الله إضافةً إلى الأنشطة المسجدية الأخرى، وفي هذه الفترة انضم للكتلة الإسلامية الجناح الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس.
ابن المساجد
بايع شهيدنا المجاهد جماعة الإخوان المسلمين في مسجد "البراء"، فكان خير أخ عامل بمقتضى بيعته وعهده، يحرص على الطاعات واجتناب المنكرات، يطيع قادته ويحسن السمع والإنصات.
شارك شهيدنا المجاهد مشاركة فاعلة في جميع الأنشطة في المسجد، فكان يذهب إلى المسجد ويمكث فيه فترة ليست بالقصيرة ينهل فيها من نبعه الصافي ومعينه الذي لا ينضب.
شارك الشهيد "عبد الله" إخوانه في العديد من النشاطات والأعمال، فمن جنازات الشهداء إلى المسيرات والمهرجانات وحلقات الذكر وتحفيظ القرآن الكريم، ومن ثم إلى قيام الليل والاعتكاف.
ابن القسام
منذ أن أنهى شهيدنا المجاهد "عبد الله نعيم" الثانوية العامة وهو يحاول مراراً وتكراراً الالتحاق بكتائب القسام، فبعد إلحاحٍ شديدٍ ورغبةٍ قويةٍ التحق الشهيد بكتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 2007م.
بدأ شهيدنا المجاهد مشواره في الكتائب بهمة عالية، ومعنويات تناطح السحاب، فأخذ يرابط في سبيل الله على ثغور الإسلام في قطاع غزة في ليلته وفي غير ليلته لحبه الشديد لذلك.
عمل شهيدنا المجاهد في تخصص الدروع التابع للكتائب، حيث كان صاحب قدرة عسكرية فذة، وجسم قوي، وعطاء متميز.
شارك شهيدنا المجاهد في تطهير قطاع غزة من أعوان الاحتلال في العام 2007م، كما شارك بفاعلية في حرب "الفرقان" البطولية، فأذاق العدو الويلات والويلات في منطقة "تل الإسلام"، حيث كان ينتقل من نقطة إلى نقطة تحت الطائرات والمدافع ولكن رعاية الله كانت له حامية.
تميز شهيدنا المجاهد بأخلاق جهادية عالية، حيث كان يتمتع بالسر والكتمان، لا يحدث الآخرين عن عمله الجهادي، يتفقد إخوانه المرابطين ويحبهم حباً كبيراً.
شهادته
في الخامس عشر من يناير من العام 2009م كان شهيدنا المجاهد يتصدى للحرب الصهيونية في أحد أبراج "تل الإسلام" مع أخيه، فدارت اشتباكات شهد لها كل من كان حوله في الأبراج، فقد أثخن الشهيد وأخيه رحمهما الله في العدو الصهيوني ولم يقدر أن ينل منهم، حتى قامت الطائرات الصهيونية بقصف البرج الذي كانا يتحصنان فيه بالقذائف الفسفورية إلى أن لقيا الله و هما يشكيان ظلم الظالمين وتجبر المتكبرين.
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}
بيان عسكري صادر عن:
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
حجارة السجيل.. خطاب كتائب القسام حول جولة التصعيد الأخيرة
الحمد لله الذي منحنا شرف الدفاع عن أمة الإسلام في وجه ألد أعداء الله والإنسانية، والصلاة والسلام على نبينا المجاهد الشهيد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
تحية قسامية قدسية ملؤها الشموخ الكبرياء إلى روح قائدنا العظيم، محطّم غطرسة الصهاينة، وصاحب الهمّة القسامية الوقّادة، وقائد أركان المقاومة بكل حكمة وعزيمة واقتدار، رائد الوهم المتبدد، ورجل وفاء الأحرار، الذي مرّغ أنف العدو في وحل غزة مرة تلو مرة.. إنه القائد المجاهد المظفّر: أحمد الجعبري "أبو محمد".
فسلام على روحه الطاهرة في الخالدين، وسلام على دمه الزكي الذي تدفق من شرايين العزة والكرامة فأشعل الأرض تحت أقدام المحتلين، وألهب حجارة السجّيل لتدك العدو في معاقله وتتخطى كل الحدود، وتُسقط كل الحصون الواهية للمحتل البغيض..
يا شعبنا المجاهد .. يا كل العالم ..
لقد وقع العدوّ من جديد في شرّ أعماله، وخانته تقديراته وأخطأته تمنّياته، فأرادها ضربة قاصمة لظهر المقاومة والقسّام، وساقه غروره إلى اللعب بالنار، والإلقاء بيده إلى التهلكة، واتّخذ القرار الأحمق الجبان بفتح النار على نفسه من خلال جريمة غادرة اتّخذتها قيادة جبانة ومتهالكة، ولكن الله عز وجل أعمى قلوبهم عن الحقيقة التاريخية التي تقول بأن اغتيال قادتنا لا يعني سوى فتح جديد ونصر قريب وعزيمة متدفقة وإصرار أكيد على مواصلة الدرب، ولو أن قيادة العدو تدرك ما تفعل لعلمت بأن كل اغتيال لقائد فينا يعني سقوط جدار جديد وكسر حاجز آخر نحو تحرير أرضنا ومقدساتنا من دنس الصهاينة.
لقد أطلقت كتائب القسام عملية (حجارة السجّيل) مع الساعات الأولى للعام الهجري الجديد مساء الأربعاء الرابع عشر من نوفمبر، وفجّرت فيها مفاجآت جديدة وعمليات نوعية لازال العدو عاجزاً عن استيعابها والاعتراف بفاعليتها ومدلولاتها، وقد تمكنت كتائب القسام بفضل الله وقوته، ومنذ بداية عملية حجارة السجّيل من تنفيذ 1000 هجمة صاروخية ضد مواقع العدو كجزء من بنك الأهداف للكتائب، وذلك بمعدل يومي يساوي أكثر من عشرة أضعاف معدل الهجمات إبان معركة الفرقان مطلع عام 2009م .
وقد تضمّن بنك الأهداف القسامي مواقع عسكرية حساسة، من ضمنها أرتال من الدبابات والجنود وحاملات المدرعات، وقواعد سلاح الجو الصهيوني، وقواعد عسكرية برّية، ومهابط للطيران.
كما تضمن بنك الأهداف كذلك مواقع داخل المدن المحتلة تطالها صواريخ المقاومة لأول مرة في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني، كمدينة تل الربيع المحتلة، إذ طالت صواريخنا هذا المدى كسابقة هي الأولى منذ عشرات السنين، وبات خمسة ملايين صهيوني في دائرة النار، وكانت المفاجأة المدوّية باستهداف مدينتنا وعاصمتنا المحتلة القدس، بصواريخ طالت أهدافاً هامة، حيث وجهنا صواريخنا نحو موقع عسكري في ما يسمى بــــ "غوش عتصيون" جنوب القدس المحتلة، هذا إضافة إلى قصف مكثف ومتواصل على مواقع في تجمعات بئر السبع وأسدود وعسقلان وكريات ملاخي، وغيرها من المواقع التي أعلنا عنها في حينه.
وقد استهدفنا ضمن بنك الأهداف آلياتٍ وسيارات عسكرية داخل عمق الشريط الحدودي الزائل شرق قطاع غزة، حيث تم استهداف جيب صهيوني كان يسير على الطريق العسكري بعمق ثلاثة كيلو مترات من القطاع، وتمت إصابته بدقة وتدميره، ولم تصل النجدة إليه من قبل العدو سوى بعد نحو ساعة كاملة، وقد نشرنا صور العملية في حينه.
ولأول مرة في تاريخ المقاومة، قامت كتائب القسام باستهداف الطيران الحربي المعتدي في أجواء قطاع غزة، إذ تم ضرب عدة طائرات حربية كانت تحلّق في سماء غزة، نجحت هذه الضربات في إصابة طائرتين حسب تقديراتنا، بينما نجحت إحدى الضربات في إسقاط طائرة حربية من نوع اف 16 في أجواء غرب المنطقة الوسطى من قطاع غزة، حيث سقطت الطائرة في بحر غزة، وحاول العدو التشويش على هذه العملية ومنع المجاهدين من الحصول على حطام الطائرة، ولا يزال يتكتم على العملية، لكنه سيضطر إلى الكشف عن هذه العملية عاجلاً أم آجلاً، وإذا كانت قيادة العدو تهرب من حقيقة أن طائرات الغدر الصهيونية باتت مهددة في أجواء غزة، من خلال إنكار اسقاط الطائرة أمام العالم، فنحن واثقون من إنجازنا وعلى العدو أن يتفرغ لإحصاء خسائره وحبك الأكاذيب لإخفائها.
كما تمكنت كتائب القسام ضمن هذه العملية من إسقاط طائرة استطلاع صهيونية، والاستيلاء عليها، وقد نشرنا صوراً لها في حينه.
يا شعبنا المرابط .. يا أمتنا العظيمة .. يا كل العالم:
نتيجة للعدوان الصهيوني المتصاعد، والاغتيال الغادر الجبان، فإن كتائب القسام لجأت إلى استخدام وسائل قتالية لأول مرة، الأمر الذي أذهل استخبارات العدو، وجاء على عكس توقعاتهم و على نقيض معلوماتهم، وكان أهم هذه الوسائل النوعية:
أولاً: صواريخ m75، وهي المفاجأة التي لم ولن يستوعبها العدو، وهي صواريخ قسامية محلية الصنع بنسبة 100%، يصل مداها من 75 إلى أكثر من 80 كيلو متر، وقد أطلقت عليها كتائب القسام هذا الاسم تخليداً لاسم القائد الكبير الشهيد الدكتور إبراهيم المقادمة، وقد استهدفت كتائب القسام بهذه الصواريخ المحلية مواقع في كل من تل الربيع المحتلة والقدس المحتلة.
ثانياً: صواريخ "فجر 5" التي استخدمتها كتائب القسام لأول مرة في الصراع مع العدو، واستهدفت بها موقعاً في تل الربيع المحتلة صباح الخميس، واستهدفت بها موقعاً في القدس المحتلة ظهر الجمعة، ثم عاودت قصف تل الربيع بها مساء اليوم السبت.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام، وفي هذا المقام الجهادي المبارك نؤكد على ما يلي:
أولاً: إن هذه الجولة من المواجهة وعملية حجارة السجيل لن تكون الأخيرة مع العدو الصهيوني المحتل، بل هي فاتحة الطريق نحو تحرير الأرض المحتلة بإذن الله تعالى، وإن دماء قائدنا أبي محمد وجميع شهداء فلسطين ستكون لعنة تلاحق الصهاينة في كل مكان.
ثانياً: نطمئن شعبنا وأهلنا وأمتنا بأن كتائب القسام بخير، والمقاومة بخير، وما صرّح به قادة العدو في بداية هذه العدوان بتدمير القوة الصاروخية هي محض أكاذيب ترويجية لا رصيد لها من الصحة والواقع، فغارات العدو بفضل الله خائبة لا تستند إلى معلومات استخبارية مجدية ودقيقة، كما أن منظومة (القبة الورقية) التي يدفع عليها العدو المليارات ويضحك بها على جمهوره أصبحت وراء ظهورنا ..
إننا نؤكد اليوم بأن كتائب القسام لا تزال تحتفظ بقوتها، ولا زال لديها الكثير من الأوراق والمفاجآت، وأنها تحتفظ بعناصر القوة الكافية لإرهاق العدو وسحق غطرسته بإذن الله تعالى وعونه.
ثالثاً: نقول لجمهور العدو: إن قيادتكم هي التي اتخذت قرار قصف تل الربيع والقدس المحتلة، وهي التي أنزلتكم إلى الملاجئ وفرضت حظر التجوال عليكم، وهي قيادة كاذبة وجبانة لا تعمل سوى لأهدافها الحزبية والانتخابية، من خلال قرارات متهورة وغير محسوبة النتائج، ومن يدري ما هو القرار القادم الذي ستتخذه قيادتكم لتكتب عليكم فصولاً جديدة أكثر إيلاماً.
أترى هو قرار الدخول البرّي إلى القطاع؟ فهذا سيكون القرار الأكثر غباءً وحمقاً، فإذا كانت المقاومة تصطاد آليات العدو في عمق ثلاثة كيلو مترات داخل الأرض المحتلة، ولا تصل النجدة للجنود إلا بعد وقت طويل، فكيف بهم وقد دخلوا في شباك المجاهدين داخل القطاع، إن عقولكم القاصرة لن تستطيع أن تتصور ما الذي يمكن أن يحدث لجنودكم آنذاك.
وفي المقابل نقول للقيادة العسكرية والسياسية للعدو: إذا كنتم تمتلكون الجرأة، فلتعلنوا لجمهوركم ولجنودكم وللعالم عن حقيقة الأهداف والخسائر التي لحقت بكم، وعن المواقع الحقيقية للصواريخ والقذائف، وعن الخسائر الحقيقية في الجنود بدلاً من فرض الحظر الإعلامي لتضليل الرأي العام داخلياً وخارجياً. ونقول لكم أيضاً: إذا كنا قد صمدنا اثنين وعشرين يوماً في حرب الفرقان، فنحن اليوم أكثر استعداداً للصمود لفترات أكبر سيعجز جمهوركم وجنودكم عن احتمالها.
رابعاً: ندعو أمتنا الإسلامية والعربية إلى حشد كل الطاقات والتأهب لنصرة فلسطين والقدس، فلا عذر بعد اليوم لقاعد، فالمعركة ليست معركة غزة بل معركة فلسطين، وعلى الأمة أن توصل رسالتها للعدو بشكل يفهمه جيداً، فالعدو الآن في مرحلة اختبار لكم، وأنتم أهلٌ للنجاح في هذا الاختبار بإذن الله.
وختاماً .. تحية لشعبنا الأبي المرابط المعطاء، الذي قدّم وصبر، وآوى ونصر، وضرب مثلاً يحتذيه كل حرٍ في العالم، وصنع المستحيل وأذهل العدو وأدهش العالم، وتحية جهادية لأبطال المقاومة والجهاد، الجنود المجهولين القابضين على الجمر المرابطين، الساهرين على كرامة الأمة أن تداس، وعلى حرمات الديار أن تنتهك، فجزاكم الله خير ما يُجزي به المخلصون.
{يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}
وإنه لجهاد نصر او استشهاد ،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام-فلسطين
السبت 03 محرم 1434هـ
الموافق 17/11/2012م