الشهيد القسامي / عدنان غازي سعد حبيب
تمترس في خندقه حتى الرمق الأخير
القسام - خاص :
في أوقات الأزمات يبرز الرجال، وحين يتخلى البعض يقف الأبطال، وحين يهرب المرجفون يتمسك العظام، حين يغادر الجميع يبقى المجاهدين، يرسمون بثباتهم لوحة شرف وبطولة وإقدام، ويقدمون بتضحياتهم أروع قصص التضحية والفداء، لأنها غزة من قدمت الشهداء، ومن وقف سكانها سدا منيعا أمام جبروت محتل جبان.
لأنها غزة من تمسك رجالها بكرامة الأبطال، وقدم مجاهدوها كل ما يملكون في معركة البطولة والفداء، لأنها غزة أرض العزة، من كتبت على المحتل العناء، ومن لقنت كل صنوف الذل والمهانة، لأنها غزة ولادة الرجال، ومخرجة الشهداء، وعنوان لكل لامع في زمن الظلام.
كان لزاما على مجاهدي القسام الذود عنها بكل ما يملكون، كان لزاما على من ترعرع بين أزقتها أن يقدم لها كل ما يملك في سبيل الدفاع عنها، حيث جسد رجال القسام في معركة العصف المأكول حكاية صبر عنوانها الثبات، وجوهرها إيلام بني صهيون، وختامها نصر أو شهادة.
ميلاد الفارس
ولد شهيدنا القسامي المجاهد عدنان غازي سعد حبيب بمدينة غزة في منطقة الشجاعية بتاريخ 11/11/1991م، لأسرة فلسطينية ملتزمة بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف.
نشأ شهيدنا عدنان وترعرع في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة، حيث عاش طفولته على الخط الشرقي الفاصل لأراضينا المحتلة، ثم انتقل للعيش بصحبة عائلته في قرية المغراقة وسط قطاع غزة، وتربى منذ صغره على حب الأوطان، ورضع لبان العز منذ طفولته، وأيقن أن وطنه محتل ويحتاج للرجال في سبيل تحرير وتطهيره من دنس الاحتلال.
تعليمه
تلقى شهيدنا عدنان تعليمه الإبتدائي في مدرسة صبحي أبو كرش بالشجاعية، وأنهى تعليمه الإعدادي في مدرسة بيت دجن على الخط الشرقي لحي الشجاعية، والتحق بمدرسة شهداء الشجاعية الثانوية، غير أنه لم يقدر الله له إكمال تعليمه الجامعي، حيث تفرغ للعمل مع والده في بيع مواد التنظيف.
تزوج عدنان قبيل استشهاده بفترة وجيزة من امرأة صالحة رزقه الله منها بطفل، حرصت عائلته على تربية طفله كما ربت والده على حب الأوطان والعمل الدائم من أجل تحرير كامل تراب فلسطين.
علاقته الأسرية
امتاز شهيدنا أبا أحمد رحمه الله بعلاقته الأسرية والمجتمعية المتينة مع جميع من عرفه، فكان رحمه الله مثالا للشاب الملتزم المؤدب الحريص على إسعاد الجميع، فكان حنونا رحيما محبا لجميع أفراد أسرته، مؤدبا محبوبا من قبل الجميع، كثير الضحك لا يعرف الغضب، بارا جدا بوالديه، حريص على مساعدة أخواته وزوجته في أعمال المنزل، كثير الصلة لرحمه، سباق للمساعدة في جميع أعمال الخير، كالنسمة أينما حل ترك ريحا طيبا وأثرا جميلا.
في مسجد القادسية
التزم شهدينا عدنان في مسجد القادسية بقرية المغراقة، حيث كان مثالا للشاب المؤدب الملتزم المحافظ على صلاة الجماعة في المسجد.
حيث انضم إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وهو في الصف الثامن، وكان حينها من الشباب الملتزمين بمسجد المرابطين بالشجاعية، وعمل في صفوف الكتلة الإسلامية، وكان نشيطا مشاركا في جميع الفعاليات التي تنظمها حماس.
القسامي المعطاء
انضم أبا أحمد إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2006، حيث حرص منذ اللحظة الأولى على انضمامه لمجاهدي القسام في استغلال جل أوقات في الرباط والإعداد لقوات الاحتلال، فكان رحمه الله من المرابطين الثابتين في معركة الفرقان عام 2008/2009، ومعركة حجارة السجيل نوفمبر 2012، ومعركة العصف المأكول صيف 2014، حيث نال شرف الشهادة فيها.
وكان رحمه الله حريصا جدا على الإكثار من الرباط في سبيل الله على ثغور غزة، عايش الكثير من الشهداء، وحفظ أمانتهم، وسار على دربهم في زراعة العبوات الناسفة لقوات الاحتلال، والمشاركة في حفر العديد من الأنفاق القسامية، والعمل الصامت الخفي في الإعداد والتجهيز لملاقاة قوات الاحتلال.
استشهاده
استشهد شهيدنا عدنان برفقة القسامي محمود مقداد، والقسامي عبد الكريم أبو حجير، بقصف الاحتلال منزل عائلة مقداد بتاريخ 22/7/2014 الموافق 25 رمضان، حيث رفض الخروج من قرية المغراقة برغم القصف الصهيوني العشوائي، بل أصر على الرباط في ثغره، حيث اصطفاه الله شهيدا مرابطا ثابتا متجهزا لملاقاة أعداء الله.
رحم الله شهيدنا عدنان، عرف طريق الحق فالتزم به حتى لقي الله شهيدا، وجمعنا به في مستقر رحمته.