الشهيد القسامي /محمد عبد الفتاح مصطفى العبادلة
طلب الشهادة بصدق , فنال منيته
القسام ـ خاص :
هو درب الصالحين , وطريق المؤمنين الموحدين , بل هي الأمنية التي يسعى لها المجاهدون , وهم يرددون حديث خبيب :
ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي
هكذا يكون الفداء , وهكذا يعظم اللقاء , بل ويحلو ألم الفراق لمثل من بذل الروح وصنع الفداء , ففي كل يوم لنا قافلة , وفي كل لحظة لنا وداع , لكنه وداع يشعل القلوب نحو مواصلة طريق ذات الشوكة الذي عبده الشهداء بالدماء والأشلاء .
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد "محمد عبد الفتاح العبادلة "العام السابع والسبعين وتسعمائة وألف في خانيونس , وقد عاش "محمد" حياة متواضعة وسط أسرة ميسورة الحال تعود جذورها إلى بلدة القرارة إلى الشمال من خانيونس المدينة , هذه العائلة المجاهدة الصابرة التي تضم بين جنباتها المجاهدين والأسرى والجرحى كان لها الأثر الأكبر في سكب شخصية هذا المجاهد , بل ووضعت عائلته المتدينة الملتزمة أولى الخطوات نحو طريق الجهاد والاستشهاد , حيث تقنط العائلة في نقطة متقدمة جعلتها من الصفوف المتقدمة في مواجهة الصهاينة الغاصبين , ومنذ صغره كان يحب الجهاد والمقاومة حيث صنع بندقة خشبية احتفظ بها لسنوات عديدة , وبعد اشتعال الانتفاضة الأولى كان محمد على حداثة سنه من البارعين في رمي الحجارة على الجنود الصهاينة .
ومن مسجد الصحابة كانت إشراقة هذا الفارس , حيث الالتزام الحقيقي بالصلاة في جماعة , والعمل المتواضع الذي ملأه الإخلاص وتقوى الله , مما أوقد في صدر "محمد "البحث عن طريق للجهاد في سبيل الله .
الحياة التعليمية
بدأت حياة محمد التعليمية في مدرسة القرارة الابتدائية حيث أنهى المرحلة الابتدائية , ثم أنهى دراسته الإعدادية من مدرسة عبد القادر الإعدادية وسط المدينة , انتقل بعدها إلى الدراسة الثانوية في مدرسة خالد الحسن الثانوية لكنه علق دراسته بسبب عمله وسعيه لإعالة أهله , وعلى تواضع مستواه التعليمي إلا أنه بشهادة معلميه كان صاحب خلق وأدب واحترام لمن هو اكبر منه سناً .
في صفوف القسام
كان الشهيد "محمد" حديث عهد بالقسام فلم تمر عليه سوى أشهر معدودة لكنها ليست لها حدود في الثواب والأجر , بدأ "محمد" يبحث عن وسيلة ينظم فيها إلى صفوف القسام , فراح يسعى ويلح على إخوانه في المسجد كي ينال شرف الانتماء لكتائب القسام , على الرغم من علاقاته الحميمة مع كتائب شهداء الأقصى إلا أنه كان يقول أن شرف السلاح هو أن يكون مقرون بالإيمان الصادق , وبعد إلحاح شديد جاءته البشرى بقبوله في كتائب القسام , ففرح "محمد" فرحاً شديداً وبدأت بذلك تتحول حياة محمد إلى حياة جهادية ملؤها الإخلاص والتضحية .
الحياة الجهادية
كانت شخصية" محمد" شخصية قيادية , حيث كان قوي البنية , وكان يمتلك لياقة بدنية وقدرات قتالية كبيرة , فقد كان ماهراً في القنص والرماية على الرشاشات , وعلى حداثة عهده في القسام إلا أنه استبسل في معركة شهادته , وكان يحث إخوانه المجاهدين بل ويوجههم إلى الأماكن الأكثر أماناً وفاعلية في نفس الوقت , ناهيك عن فضل الرباط الذي يناله المجاهدون وهم يحرسون الثغور , ويتربصون بالعدو الدوائر ويسعون إلى قتاله وردعه عن أرضنا ومقدساتنا .
يوم الشهادة
لقد سأل "محمد" الله الشهادة بصدق فبلغه الله سؤاله , وقد ذهب إلى جدته خصوصأ وطلب منها أن تدعو له بأن ينال الشهادة , فدعت له بذلك , وقد بدا فعلاً لا قولاً بأن محمد يستعد للقاء الله , فقد تهلل وجهه وكانت معالم الصلاح قد زينت جبينه , وكان يصوم الاثنين والخميس حتى أواخر أيامه .
كانت فلول الصهاينة تتقدم من الشريط الحدودي المحاذي لبلدة القرارة , في المقابل كان المرابطون من أبناء القسام يعدون العدة ويستعدون للمواجهة , وكان أمثال "محمد" ممن يتقدم الصفوف ؛ يوجه إخوانه المجاهدين نحو المناطق التي تصيب العدو وتلحق به الخسائر , فحمل "محمد" قاذف الـRBG , وبدأ يراوغ العدو حتى أصاب إحدى الآليات بقذيفتين وقد رآها إخوانه وقد تصاعدت منها أعمدة الدخان , ففرح "محمد" وكبر ثم توجه إلى مكان آخر هو وعدد من المجاهدين , في هذه الأثناء كانت دبابة صهيونية قد رصدت تحركاته فأطلقت باتجاهه قذيفة أصابته في الجانب الأيسر من جسده فاستشهد على الفور , ليكون بذلك السادس من سبتمبر من العام ألفين وسبعة يوم وداع بل يوم عهد باللقاء لفارس من فرسان الجهاد والمقاومة .
رحمك الله يا محمد وأسكنك فسيح جناته فقد صدقت الله فصدقك الله ونلت ما تمنيت , ولا حزن ولا رثاء لأمثالك ممن بذل الدماء لأن الله أعلنها بأنهم أحياء , نحسبك والله حسيبك.
{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ}
بيان عسكري صادر عن:
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد محمد العبادلة الذي استشهد بقذيفة دبابة أثناء تصديه للعدوان الصهيوني الغاشم شرق خانيونس
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد.. يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية:
على طريق الجهاد والمقاومة الشائك، لا يزال رجال القسام الأبطال والمقاومون الأحرار يبذلون دماءهم الزكية الطاهرة، ويحملون أرواحهم على أكفهم فداءً للدين والوطن ودفاعاً عن الكرامة والأرض الحبيبة، فرغم المحن والمؤامرات، ورغم سيل الدم المتدفق، وبالرغم من عظم التكاليف والتضحيات، إلا أن القسام يشقّ الطريق نحو القدس بالدماء والأشلاء، فإن ارتقى شهيد خلفه ألف مجاهد يحمل الراية ويتقدم باللواء نحو النصر الموعود القادم بإذن الله تعالى ...
ونحن في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف إلى العلا فارساً جديداً من فرسان الشهادة :
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد عبد الفتاح مصطفى العبادلة
(30 عاماً) من مسجد خالد بن الوليد في خانيونس
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً بإذن الله أثناء تصديه للقوات الصهيونية الغازية في منطقة القرارة شرق خانيونس، حيث أطلقت دبابة صهيونية قذيفة باتجاه مجموعة من المجاهدين، فاستشهد مجاهدنا مقبلاً غير مدبر في ميدان المقاومة الشريفة وفي ساحات الشرف والبطولة والفداء، بعد مشوار جهادي مشرّف قضاه شهيدنا مؤمناً مجاهداً مرابطاً متفانياً في خدمة دينه ووطنه وقضيته العادلة.. نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
وإننا إذ نزف شهيدنا لنؤكد بأن دماءه الطاهرة ستحرق الصهاينة المحتلين الجبناء وستظل وقوداً تنير الطريق للمجاهدين، وقسماً لن تذهب هذه الدماء هدراً فنحن ورثة الشهداء والمطالبون بدمائهم !!
ونسأل الله العظيم أن يتقبل شهيدنا وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهد الله ثم نعاهده وكل الشهداء أن نبقى على درب الجهاد والمقاومة حتى يأذن الله لن بإحدى الحسنيين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس24 شعبان 1428هـ
الموافق 06/09/2007م