الشهيد القسامي / حمدي صلاح مسعود البنا
أرض الرباط هي مهوى الأفئدة
القسام - خاص :
عندما يرتقي الشهيد، ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد، عندها لا يبقى لدينا شيءٌ لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته، فيقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس.
فهم نجوم الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفهم ولكن هيهات، أعلمتم من هم هؤلاء، ببساطة هم "الشهداء".
على منهج الإسلام
في يوم 31–12–1989م، كان حي الزيتون على موعد لاستقبال فارس جديد من فرسان الوطن، حيث ولد شهيدنا المجاهد حمدي صلاح مسعود البنا، ليتربى على تعاليم الإسلام والأخلاق الحميدة، فكان طفلا هادئا يحب اللعب مع من حوله من الأطفال دون القيام بأي إزعاجات لأحد، وقد كان شهيدنا بارا بوالديه، يحرص على طاعتهما دوما، فكانا لا يطلبان شيئا إلا ويكون سعيدا بتنفيذه، ملتزما بأوامر الله سبحانه وتعالى وبوصايا رسوله الكريم ببر الوالدين، وكذلك طمعا في الأجر والثواب من الله، كما كان شهيدنا طيب العلاقة مع إخوانه، فيعاملهم بكل محبة واحترام، ويمازحهم دوما ويضحك معهم، وكان يساعدهم في ما يحتاجونه، من أجل أن يدخل الفرحة إلى قلوبهم، وقد شهد له جيرانه بحسن معاملته معهم، واحترامه لهم، فكان رحمه الله يعطف على الصغير ويظهر كل التقدير والاحترام للكبير، فيلاقيهم بابتسامته الجميلة، وبالكلمة الطيبة، كذلك كان حريصا جدا على صلة رحمه وزيارة أقاربه بلا استثناء، حيث تعلم هذه الآداب وتربى عليها منذ الطفولة، حينما كان يذهب إلى المسجد العجمي القديم، ويداوم على الصلوات، ويلتزم بحضور حلقات العلم والندوات التربوية.
العمل وخدمة الأهل
التحق شهيدنا بالمدرسة، فدرس المرحلة الابتدائية في الصف السادس، وقد كان طالبا مهذبا يحب الطلاب ويحبونه، كما كان يحترم مدرسيه ولا يسبب الإزعاج لهم، وقد كان مستواه الدراسي عاديا، لكنه كان سريع الملاحظة، ومحبا للاستطلاع والاستكشاف، كما حرص شهيدنا على تكوين عدد من العلاقات والصداقات في المدرسة، وكان يحبهم جميعا، ويعاملهم بكل محبة، ويعتبرهم إخوانه، ولم يكمل شهيدنا تعليمه، وكان يعمل مع والده في الإجازة الصيفية، في أعمال البناء، وقد كان يلتزم بالعمل، ويؤدي ما يطلب منه على أفضل وجه دون تضجر أو تذمر.
نشاط وتميز
كانت البداية لشهيدنا مع المساجد منذ الصغر، حين كان ملتزما بمركز التحفيظ، فكان حريصا على أداء الصلوات في المسجد، قم انتقل في نشاطه من مسجد العجمي إلى مسجد كاتب ولاية، ليبدأ بالمشاركة والتفاعل بالأنشطة المسجدية ويلتزم في النشاطات، فكان يشارك في اللجان الاجتماعية، ويقوم بالزيارات مع إخوانه إلى أهل الحي، والى أبناء المسجد، كما كان يشارك في اللجنة الثقافية، ويحب المساهمة في أنشطتها، إضافة إلى المشاركة في اللجنة الدعوية، وحضور الدروس وتنظيمها والدعوة إليها، ونظرا لاجتهاد شهيدنا ونشاطه منذ صغره في أنشطة المسجد، انضم إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس، فبدأ يشارك في نشاطاتها ، وأخذ يتلقى عدد من الجلسات التربوية، ليتربى على منهج الإخوان المسلمين، وعلى فكر الدعوة إلى الله، إضافة إلى مشاركته في جهاز العمل الجماهيري داخل الحركة، حيث كان يقوم بإلصاق البوسترات، والإعلانات، وتوزيع النشرات والمجلات، إضافة إلى الدعوة للفعاليات الجماهيرية كالمسيرات والمهرجانات، عدا عن مشاركته الفاعلة فيها وحرصه على حضورها دوما، تيقنا منه بأنه من الواجب نشر الرسالة الدعوية في كل الميادين، وفي كل المجالات المتاحة.
في طريق الشهادة
بعد النشاط الواضح لشهيدنا حمدي، وتميزه الملحوظ في الأعمال الدعوية ونشاطات الحركة المختلفة، أحب أن يكون له دورا في النشاط العسكري، ليعمل بذلك في كل الميادين، فبدأ بالإلحاح على قيادة القسام، من أجل ذلك، وكان مصرا على هذا الأمر، وبعد أن رأى الأخوة أنه مناسب لأن يكون جنديا قساميا، قرروا ضمه إلى صفوف القسام، وقد كان حينها في الصف الأول الثانوي، فبدأ شهيدنا مسيرته الجهادية، حباً منه في الانتقام لما يراه من مجازر العدو الصهيوني بحق أبناء شعبنا، وإيمانا منه بواجب حماية الأرض والمقدسات، كما كان متشوقا بشدة للحاق بإخوانه الشهداء السابقين له في الشهادة، فبدأ العمل في صفوف القسام بكل همة ونشاط، كان يخرج للرباط في سبيل الله، وعرف بحرصه وشدة التزامه في الرباط، حيث كان يرابط لأوقات أكثر مما يطلب منه، وذلك حبا منه للرباط وحرصا منه على التواجد الدائم على ثغور الوطن الحبيب، وقد كان شهيدنا مطيعا لقيادته، لا يقوم برفض أي طلب، بل يكون مسرورا إذا طلب منه تنفيذ أمر ما، فيقوم بأدائه بكل سرور ومحبة وتواضع، فقد كان رحمه الله متواضعا، وخلوقا يحترم الجميع ويحبهم كما كان يكن بالتقدير لجميع إخوانه المجاهدين، حيث كان من أصغرهم، إلا انه كان معطاء وقادرا على تقديم الأفضل، في كل الميادين، فكان جريئا وشجاعا، يحب الإقدام والمواجهة.
موعد طال انتظاره
شارك شهيدنا في عدد من الاجتياحات، وقام بالتصدي لها مع إخوانه المجاهدين، كما عمل في رصد الآليات الصهيونية، وقام بزرع العبوات في طريقها، إضافة إلى مشاركته في إطلاق عدد من الصواريخ، والقذائف تجاه قوات الاحتلال.
ارتقى مجاهدنا حمدي إلى العلا شهيداً مساء يوم الأربعاء 06 شعبان 1427هـ الموافق 30/08/2006م جراء إطلاق النار تجاهه من قبل القوات الصهيونية الخاصة بعد قيامه بإطلاق قذيفة "ياسين" تجاه جرافة صهيونية في منطقة التوغل الصهيوني وإصابتها إصابة مباشرة شرق حي الشجاعية، ليرتقي للعلا مقبلاً غير مدبر وهو يواجه أعداء الله الصهاينة ويذود عن حياض الأمة.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..:: معركــة وفــاء الأحــرار ::..
استشهاد المجاهد القسامي حمدي البنا أثناء تصديه للاجتياح الصهيوني شرق حي الشجاعية
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. ياجماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
تتواصل مسيرة الجهاد والعطاء، ويتقدم أبناء القسام الصفوف في كل الميادين، لا يعرفون النكوص ولا التراجع، يجودون بدمائهم ويحملون أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل الله، ثم دفاعاً عن الوطن المغتصب ليكونوا في طليعة الأمة يدافعون عن كرامتها ويقدمون الثمن الغالي فداءً لدينهم ووطنهم، فيرتقي إلى العلا شهيد جديد على درب ذات الشوكة :
الشهيد القسامي المجاهد / حمدي صلاح البنا
"18 عاماً " من مسجد كاتب الولاية بحي الزيتون
والذي ارتقى إلى العلا مساء اليوم الأربعاء 06 شعبان 1427هـ الموافق 30/08/2006م جراء إطلاق النار تجاهه من قبل القوات الصهيونية الخاصة بعد قيامه بإطلاق قذيفة "ياسين" تجاه جرافة صهيونية في منطقة التوغل الصهيوني وإصابتها إصابة مباشرة شرق حي الشجاعية .. ارتقى إلى العلا مقبلاً غير مدبر وهو يواجه أعداء الله الصهاينة ويذود عن حياض الأمة..
نحسبه شهيدا ولا نزكي على الله أحداً ... ونعاهد الله تعالى، ثم شهداءنا الأطهار وأبناء شعبنا أن نمضي في هذا الطريق المعبد بالدماء والأشلاء مهما بلغ الثمن وعظمت التضحيات حتى نظفر بإحدى الحسنيين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 06 شعبان 1427هـ
الموافق 30/08/2006م