الشهيد القسامي / ماهر جمعة سلمان أبو رزق
مثالٌ للعطاء والمثابرة
القسام - خاص :
في زمن باتت الفتن تعصف بالأمة وشبابها، قلّ ما نجد أشبالاً وشباباً عاشوا لدينهم وباعوا دنياهم ونعيمها لأنهم علموا أن نعيمها قليل زائل في جنب ما أعد الله لهم من خير وأجر عظيم ، فهم على صغر سنهم فهموا أن التجارة الرابحة هي مع الله.
فأعدوا أنفسهم منذ نعومة أظافرهم على الخير والطاعة والصلاح ، وجاهدوا في سبيل الله بأجسادهم الصغيرة التي تحمل فيها عقولاً وقلوباً تشبعت بحب الله وهدي نبيه محمد – صلّ الله عليه وسلم – فطبعت آثارهم على جبين هذه الحياة ، ولم يرضوا أن يكونوا سحاب عابر في حياتهم بل كانوا جذوراً في بطن الأرض ونقشوا أسماءهم في سجلات التاريخ المشرفة .
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا الخلوق ماهر جمعة سليمان أبو رزق في السعودية بتاريخ 22/7/1988م في كنف أسرة متدينة ملتزمة زرعت فيه المبادئ والأخلاق الرفيعة التي جعلت منه شابا ً يحبه كل من خالطه وتعامل معه، كان ناهر في حياته باراً بوالديه حتى أن والدته تخبر أنها عندما كانت تتصل به كان يحب ألا يغلق الخط حتى تغلقه هي احتراما ً وبرا ً بها .
اعتاد ماهر بعد مجيئه إلى قطاع غزة أن يرتاد مسجد السنة برفح الذي التزم فيه فكان مواظبا ً على حلقات تحفيظ القرآن ومجالس العلم فيه .
التزامه الدعوي
كان شهيدنا المجاهد أحد القائمين على أنشطة مسجد السنة والعاملين بدور فعال ، فقد كان له دور دعوي من خلال اللجنة الرياضية التي ترأسها في منطقته ،فكان له دور عظيم في التأثير على الكثير من شباب مسجده .
ومن خلال التزامه الدعوي التحق بركب حركة المقاومة الإسلامية حماس وكان له دور بارز في أنشطة الكتلة الإسلامية وجهاز العمل الجماهيري .
في صفوف الكتائب
انضم ماهر بسفينة العزة والإباء ، ركب كتائب العز القسامية عام 2007م وكان شديد الإلتزام بأداء واجباته العسكرية ، وتلقى ماهر العديد من الدورات العسكرية في تخصص المدفعية والقنص والهندسة .
وشارك في العديد من المهام الجهادية منها اطلاق العديد من قذائف الهاون على موقع (كرم أبو سالم) العسكري، وكذلك تربيض الصواريخ فقد عمل في الأنفاق مع رجالات المدفعية .
وكان شهيدنا عليه من الله رحماته الواسعة من الرجال الذين يعتمد عليهم في حفر الأنفاق لما امتاز به من سرية وكتمان لمدة 6 سنوات ، حتى أنه من لطائفه كان يقول " اذا هذا النفق تم كشفه أو ضربه يمكن تصيبني جلطة " .
وعلى الرغم من عمله وتخصصه كان مبادرا ً للرباط ويتطوع دائما ً للخروج مع المجاهدين .
لم يجدوا جثته
في يوم خروجه ليلبي نداء إخوانه في حرب العصف المأكول وليقوم بإصلاح عطل في نفق متقدم مع إخوانه الذين تم انتقاءهم من خيرة الشباب والمجاهدين كانت متلهفا ً للخروج منتظر الاتصال على أحر من الجمر .
فلما خرج مع اخوانه للنفق تم ضرب النفق وانقطع التواصل معهم بتاريخ 12/7/2014 إلى أن تم إخراج جثث إخوانه بتاريخ 5/8/2014 ولكن لم يجدوا جثته ، وكانت هذه أمنيته فقد كان يردد دائما ً "أتمنى من الله أن أستشهد وتتفتت جثتي في سبيله ".
وكان يقول مازحاً لإخوانه الذين سبقوه في العمل الجهادي "أنتم دخلتم قبلي ولكنني سأستشهد إن شاء الله قبلكم"
نسأل الله أن يتقبله في الفردوس الأعلى ..