الشهيد القسامي/ محمد صالح كميل
شبل الخليل
القسام - خاص :
هي بلدة في جنين تستحق بحق أن تسمى بلد القساميين، فمنه كانت الشرارة الأولى لأولى مجموعات الكتائب في الشمال، ومن خيرة أبنائها صنعت وقود الكتائب في الانتفاضتين، وفي بيوتها أمضى العياش فترة من مطاردته إنها قباطيه، سلسلة طويلة من العطاء فمن ستة قساميين قدمتهم شهداء قبل اندلاع انتفاضة الأقصى، إلى ثلاثة شهداء قساميين آخرين قدمتهم في ظل انتفاضة الأقصى، يضاف إليهم عشرات المعتقلين القساميين من أبناء البلدة على طول الانتفاضتين، لذا كان حقًا علينا أن نعيد إلى الذاكرة سيرة ثلة من أبناء هذه القرية من شهداء القسام بدءاً بالقائد المؤسس الشهيد عبد القادر كميل، مروراً برائد زكارنه وأحمد أبو الرب محمد أبوالمعلا "الأناسي" وأمجد كميل، ومحمد صالح كميل، إلى شهدائها القساميين في ظل انتفاضة الأقصى الشهيد صالح كميل وظافر كميل ومحمد كميل...
ميلاد الشهيد
كثيراً هم الذين شاهدوا ذلك الشبل القسامي الذي كان يجوب شوارع الخليل ليلًا، يقارع ويهاجم خفافيش الليل من المغتصبين الذين تعودوا الخروج في جنح الظلام، يدمرون ويحرقون ويسرقون الراحة والأمن من عيون الأبرياء، فاستحقوا لقب "المفسدون في الأرض" بلا منازع، محمد كان ذلك الشبل وذلك القسامي الصغير في سنه الكبير في فعله.
ولد الشهيد القسامي محمد صالح شريف كميل في الأردن بتاريخ 1\1\1972م لعائلة فلسطينية متدينة تعود أصولها لقرية قباطية الواقعة على مشارف مدينة جنين القسام، وبعد مدة من الإقامة في الأردن انتقلت العائلة للسكن في مدينة الخليل حيث عمل والد الشهيد محمد محاضراً في جامعة الخليل.
تلقى الشهيد محمد دراسته الأساسية والإعدادية في مدرسة الصديق في الخليل، ثم أكمل المرحلة الثانوية في مدرسة الحسين بن علي، وفي هذه المرحلة انخرط الشهيد محمد في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، حيث نشط في صفوف العمل الطلابي في الخليل، وعمل من خلال مجموعات السواعد الرامية في حماس على مهاجمة قطعان المغتصبين ودوريات الاحتلال في الخليل مما أدي في 1990م لاعتقال محمد من قبل قوات الاحتلال لمدة 11 شهر حيث وضع الشهيد محمد في تحقيق سجن الظاهرية مدة 15 يومًا، تعرض فيها لعدد من أساليب التحقيق والتعذيب المختلفة، و رغم صغر سن محمد لم يستطع المحققون الحصول منه على أي معلومة.
خرج محمد من السجن بعد قضاء مدة محكوميته ليستقر في مدينة الخليل بعد أن رفض الانتقال مع عائلته لمدينة نابلس وذلك بسبب ظروف عمل والده كمحاضر في جامعة النجاح الوطنية، قام محمد خلال إقامته في الخليل بالعمل على سيارة أجرة من نوع "بيجو" حيث قام باستخدامها في نقل المطلوبين من أبناء كتائب القسام وذلك بعد أن جند في صفوف الكتائب بعد خروجه من السجن بشهر.
حادثة الاستشهاد
في يوم 14\1\1994م حضر الشهيد محمد كميل مع رفيقه القسامي فريد الجعبة واللذين كانا يعملان على نقل السلاح والطعام للمجاهدين أمجد أبو خلف وأمجد شبانه في مخبأ لهما في أحد البيوت المهجورة على أطراف مدينة الخليل حيث كان المجاهدين شبانة وأبو خلف مطلوبين لقوات الاحتلال، وبعد لحظات من دخول الشهيد محمد كميل والقسامي فريد الجعبة للبيت قامت قوات كبيرة من "المستعربين" وحرس الحدود الصهيوني بمحاصرة المنزل وطلبوا من المجاهدين الأربعة الخروج وتسليم نفسهم، قام محمد بعد هذا النداء بالخروج من المنزل وهو يضع يداه على رقبته ويمسك بقنبلة يدوية لكي يفجرها عند الاقتراب من جنود الاحتلال، ولكن أحد الجنود لاحظ القنبلة فقام على الفور بإطلاق النار على صدر محمد مما أدى على الفور لاستشهاده، قامت بعدها قوات الاحتلال بالاشتباك مع أبناء القسام أمجد شبانه وأمجد أبو خلف وفريد الجعبة حتى استشهدوا جميعاً ووضعت جثث الأربعة بجانب بعضها ونقلت بعد ذلك لمعهد الطب الشرعي في أبو كبير في القدس.
رفضت قوات الاحتلال عرض الجثث على أهالي الشهداء الأربعة وبقيت الجثث في معهد أبو كبير حتى تدخل رئيس بلدية الخليل بعدها سمحت قوات الاحتلال بعرض الجثث للتعرف عليها، استدعي والد الشهيد محمد كميل للمجيء للقدس وذلك للتعرف على جثة ولده محمد، دفن بعدها جثمان الشهيد محمد في مقبرة الشهداء في بلده الأصلي قباطية ليلاً وتحت حراسة جنود الاحتلال وبحضور خمسة من أهل الشهيد فقط حتى أن والدة الشهيد لم يسمحوا لها برؤيته.
هذا هو الشهيد محمد كميل شبل الخليل ، وبطل من أبطال كتائب العز التي لا تقهر، لقي الله عز وجل مقبلاً ومضحياً فداءً لوطنه ودينه وشعبه وقاتل في سبيل كل هذه المعاني لينال شرف الشهادة.
فهنيئا لك الجنة يا محمد، وهنيئاً لك صحبة إبراهيم الخليل التي أحببت.