الشهيد القسامي/ حمّاد أحمد حماد أبو سويرح
يسابق إخوانه في الميدان
القسام - خاص :
هنا غزة مقبرة الغزاة والمتخاذلين، غزة التي لبت نداء ربها فأعدت واستعدت لقتال الصهاينة وردع المتآمرين، هنا غزة التي رسم رجالها ومقاومتها لوحة أمنها، وكتب مجاهدوها حكاية عزها، فكانت ولا زالت الصخرة التي تتحطم على صخرة صمودها كل المؤامرات.
للحق رايات خفّاقة في كل ميدان وساح، وشهداء الحقيقة هم دروع الوطن السليب لصد التائهين ومن يتحرك بإمرة الأعداء لإحداث الفوضى وزعزعة الأمن الغزي، وهنا انتفض الشهيدان القساميان زياد الحواجري وحمّاد أبو سويرح لإعلاء راية الحق وكشف تداعيات الباطل في إطار عملهما في صفوف الأجهزة الأمنية، فارتقوا شهداء برصاص الغدر والخيانة من فئة ضالة باعت نفسها لأعداء الشعب الفلسطيني بثمن بخس.
الميلاد والنشأة
17-7-1982م، لم يكن يوماً عادياً لدى عائلة أبو سويرح التي تقطن وسط قطاع غزة والمهجرة من بلدة (سكرير) المحتلة، ففيه استقبلوا نبأ زف إليهم بقدوم الطفل حمّاد لأبويه، فتهلل الجميع فرحاً بقدومه، وتهادى بين راحات عائلته مدللا.
نما شهيدنا وترعرع في قريته على الطبيبة والالتزام والبساطة وحسن الخلق، وبين ربوعها شب عوده ونهل من عادات شعبه الفلسطيني الأصيل، وكبر على أحاديث الذين كبروه سناً عن الجهاد والاستشهاد وسير المجاهدين.
باراً بوالديه مطيعاً لهما، الحنون على زوجته وأبنائه، البار بأهل بيته، الواصل لرحمه، صاحب ابتسامة لا تفارق محياه، يشارك الجميع أفراحهم وأتراحهم، وعلى علاقة طيبة مع الجميع ويساعد الجميع دون منّة، روح الدعابة لا تفارقه، ولكونه أكبر إخوانه كان بمثابة المرشد لهم متحسساً أخبارهم، يؤثرهم على نفسه، ومعلم حنون يقوّم أخطاءهم ويعطف عليهم، تلك بعض من الصفات التي تحلى بها شهيدنا القسامي حماد أبو سويرح.
تعليمه وعمله
أنهى شهيدنا القسامي حمّاد دراسة المرحلة الابتدائية في مدرسة النصيرات الابتدائية، وأكمل دراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة النصيرات الإعدادية، وخلال تلك الفترة أحبه الجميع من معلمين وزملاء الدراسة.
أكمل شهيدنا دراسة المرحلة الثانوية في مدرسة خالد بن الوليد وأنهى الثانوية العامة في الفرع الأدبي عام 2001م، وبعدها التحق بجامعة القدس المفتوحة لكنه لم يكمل دراسته فيها بسبب انشغاله الجهادي، وخلال مراحل الدراسة نشط شهيدنا في صفوف الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس.
أما عن عمله، فقد عمل شهيدنا القسامي حماد في صفوف الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، وبالأخص في جهاز الأمن الداخلي.
ركب الدعوة
منذ صغره عرف شهيدنا القسامي حماد طريق المساجد، وخالط الصحبة الصالحة، وسلك معهم درب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فالتزم في مسجد أم المساكين القريب من منزله، وجلس في حلقات تحفيظ القرآن الكريم والسيرة النبوية.
داوم شهيدنا القسامي أبو أحمد على صلاة الفجر وصلاة الجماعة في المسجد، والتحق بعدها في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس مطلع انتفاضة الأقصى عام 2000م، وبايع جماعة الإخوان المسلمين عام 2004م، وتدرج في الرتب الدعوية حتى وصل لدرجة نقيب في الحركة عام 2015م.
عمل شهيدنا في العديد من اللجان الحركية والمسجدية المختلفة، كما شارك بفاعلية في الأنشطة الدعوية والجماهيرية والمسجدية في منطقته، وكان دوماً يتقدم الصفوف ليكون قدوة لغيره من الشباب.
مجاهد قسامي
من تشرّب منهج دعوة البنا، كان له أن يطلب الارتقاء لدرجات أكبر، حيث الشوق للجهاد والشهادة في سبيل الله، وكان ذلك مبتغى شهيدنا القسامي حماد عندما طلب الانضمام لصفوف المجاهدين، وكان له ما أراد في العام 2006م.
بعدها خاض شهيدنا العديد من الدورات العسكرية القسامية التي تؤهله ليكون فارساً صنديداً يهاب العدو صوت زئيره في ميادين النزال، وتعمى أبصار عدوه إذا أثار نقع الأرض في مسلك اقترابه للاشتباك، ومن الدورات التي أنهاها شهيدنا أبو أحمد (دورة مشاة – دورة دفاع جوي) والعديد من الدورات التخصصية.
أحب شهيدنا الرباط في سبيل الله فتقدم المجاهدين في الثغور، وكان يسهر على راحتهم ويمازحهم يزع الابتسامة على وجوه الجميع وشارك بفعالية في معركة الفرقان عام 2008م، وكان أحد أفراد الكمائن المتقدمة، كما شارك أبو المعتصم في حفر الأنفاق القسامية وتجهيزها، وزرع العبوات الناسفة، كما شارك في الحسم العسكري عام 2006م.
تأثر شهيدنا القسامي أبو أحمد باستشهاد رفيقه وحبيب قلبة الشهيد جمال أبو سويرح والذي ارتقى في الحسم العسكري لمليشيات لحد الفلسطينية، حتى أنه قام بإطلاق اسمه على نجله الأخير.
على موعد
22-3-2018م، وخلال أداء شهيدنا واجبه الوطني أثناء عمله في الأجهزة الأمنية لملاحقة عدد من المطلوبين أصابته رصاصات الغدر فارتقى شهيداً برفقة الشهيد القسامي زياد الحواجري، رحمهم الله وتقبلهم وأسكنهم فسيح جنانه.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهدين زياد الحواجري وحماد أبو سويرح اللذين ارتقيا أثناء تأديتهما واجبهما الوطني
وتمضي قوافل الشهداء ويأبى القساميون إلا أن يؤدوا واجب الدفاع عن شعبهم وأهلهم في كل ميدان، يحرسون ثغور الوطن من الاحتلال وأعوانه، ومن الدخلاء على شعبنا وعلى فكره الوسطي ونهجه المقاوم، الذين أبوا إلا العبث بأمن شعبنا ومحاولة حرف بوصلة جهاده المقدس ضد الصهاينة المحتلين.
وقد ارتقى على هذا الدرب اثنان من مجاهدي القسام الأبطال:
الشهيد القسامي المجاهد/ زياد أحمد سرحان الحواجري
(38 عاماً) من مسجد "بلال بن رباح" بالنصيرات وسط القطاع
الشهيد القسامي المجاهد/ حماد أحمد حماد أبو سويرح
(36 عاماً) من مسجد "أم المساكين" بالنصيرات وسط القطاع
حيث لقيا ربهما شهيدين –بإذن الله تعالى- اليوم الخميس 5 رجب 1439هـ الموافق 22/03/2018م أثناء تأديتهما واجبهما الوطني في إطار عملهما في الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
نسأل الله تعالى أن يتقبلهما ويسكنهما فسيح جناته، وأن يجعل جهادهما خالصاً لوجهه الكريم، وأن يصبّر أهلهما وأحبابهما ويحسن عزاءهم، وستبقى دماء شهدائنا نبراساً في طريق تحرير فلسطين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الخميس 5 رجب 1439هـ
الموافق 22/03/2018م