الشهيد القسامي / عبد الحميد حامد حمادة
صاحب الكرم والمحب للفقراء والمحتاجين
القسام - خاص :
عبد الحميد عشت حميداً واستشهدت حميداً صدقت الله فصدقك، ها أنت ترتقي إلى الجنان شهيداً مقداماً، سلامٌ عليك في الخالدين مع الأنبياء والصديقين كنت تقول "كفى بالموت واعظاً" ونقول سلامٌ عليك وعلى كل المجاهدين المخلصين من أبناء شعبك المجاهد، أحببت الفقراء والمحتاجين، اقتديت بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين، كنت تتفقد المحتاجين في نصف الليل، كنت تكره إذا رأيت أحداً من إخوانك غير مبتسم تقوم بشرح صدره بما أنعم الله عليك من قول.
المولد والنشأة
في الثامن والعشرين من أكتوبر لعام 1984م، ولد المجاهد القسامي عبد الحميد حامد حمادة على أرض حي التفاح بمدينة غزة، وهو الابن الخامس في أسرته، ترعرع عبد الحميد وسط أسرة عرفت بالتزامها بدينها وقد ربت أبنائها على تعاليم الإسلام الحنيف.
كان شهيدنا إنساناً راقياً في التعامل مع أهل بيته فهو الذي لامس سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو القريب من والدته المطيعة لها ولوالده لا يقبل بأن يزعجهما أحد ويعتبر أي طلب منهما أمر عليه الامتثال له ما دام بعيداً عن معصية الله تعالى، وهو الأخ الحنون الرؤوف بأخواته الناصح لهن بالالتزام بالحجاب وبالصلاة على وقتها والواصل لرحمه، وهو الدينامو الإيماني في بيته وفي كل الحي الذي يقطنه، حتى صار يشار له بالبنان ويضرب به المثل.
مسيرته التعليمية
حصل عبد الحميد على درجة الامتياز في المرحلة الابتدائية التي قضاها في مدرسة صلاح الدين الأيوبي، أما الإعدادية فكانت في مدرسة يافا والثانوية بمدرسة فلسطين التي تخرج منها بشهادة الثانوية العامة "الفرع العلمي"، أهلته تلك الشهادة للتسجيل في الجامعة الإسلامية بغزة، والالتحاق بكلية الشريعة والقانون قسم الشريعة الإسلامية، وتميّز في هذه المرحلة بأدائه ضمن صفوف الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة حماس، وأثناء دراسته الجامعية عمل عبد الحميد جندياً مفرغاً في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس.
في ركب الدعوة
التزم فارسنا منذ صغره في مسجد التابعين الكائن في حي الدرج، ملتزما بصلاة الجماعة المسجد ويستمع إلى دروس الدين، ويتعلم أحكام التلاوة والتجويد، كذلك رسم عبد الحميد لنفسه طريقاً يكون في نهايتها الفوز بحفظ كتاب الله تعالى، ووفقه الله ذلك ورزقه أمنيته تلك، فما أن بلغ السادسة عشر من عمره حتى أتم حفظ كتاب الله، وقتها كانت أول خطبة له يلقيها على مسامع الناس في المسجد، ورُزق الشيخ عبد الحميد قوة في الشخصية ولساناً فصيحاً وبياناً واسعاً، ومن ثم اتجه الشيخ نحو مسجد ابن سلطان يمارس نشاطاً دعوياً آخر التزم فيه السرية والكتمان حيث بدأ عبد الحميد جلساته الدعوية فيه عام 2002م، وفي عام 2003م بايع جماعة الإخوان المسلمين، ومن الجميل أنه لم يدع له مسجداً واحداً وجمهوراً واحداً بل كان كلما دخل مسجداً ألقى فيه درساً دينياً وقدم الموعظة للناس، ومن مسجد ابن سلطان إلى مسجد الحي القريب من بيته مسجد سيدنا إبراهيم الذي أضحى الشيخ عبد الحميد أميراً له، ومن المؤسسين لمركز التحفيظ فيه وهو بلا مبالغة ممن بعثوا الروح في مسجد إبراهيم، ولكل هذه الصفات كان أصدقاؤه يطلقون عليه لقب الروحاني لشدة تعلقه بالله تعالى فكان يسير على الأرض وروحه في السماء،
ص
في عام 2004م انضم أبو أنس إلى صفوف كتائب القسام، حيث بدأ يتلقى الدورات التدريبية بمستوياتها المختلفة، مثبتاً جدارته وتفوقه في تلك الدورات العسكرية، والتي قام بها بكل سرية وكتمان ليبتعد بنفسه عن الرياء خوفاً من أن يضيع عمله هباءً منثوراً.
اعتاد مجاهدنا أبو أنس أن يلتزم بليلة رباطه ويستعد لها جيداً بل وينتظرها بكل شوق، وبعد هذه الأخبار الطيبة عن مجاهدنا تأهل ليكون أحد أفراد وقادة الوحدة الخاصة في المنطقة، ومن ثم عمل في الوحدة المدفعية وارتقى بعدها ليعمل في دائرة الإعداد والتدريب العسكري، وكأنه رفض إلا أن يكون له يد في كل مجال من مجالات العمل العسكري، كما أن مجاهدنا شارك بمهارة في صد الاجتياحات الصهيونية عن مدينة غزة وشمالها وقام بإطلاق الصواريخ والقذائف بأنواعها على تجمعات الصهاينة، ومن الطريف أن أهله فوجئوا بعد استشهاده فهم يعلمون أن ابنهم جندي في كتائب القسام ولكن ليس مسئولاً وبكل هذه الصورة، فيقول والده: كان عبد الحميد يهيئنا للشهادة في سبيل الله لكنه لم يتحدث عما يفعل وتفاجأت بعد استشهاده بالكثير من الأشياء التي فعلها في مقاومة العدو الصهيوني.
يوم عرسه وزفافه للحور
بعد أن سمع شهيدنا القسامي بدخول قوات خاصة على جبل الريس شرق حي التفاح بتاريخ 1-3-2008م هب مسرعاً نحو ساحات الوغى، ويؤكد أحد الذين كانوا مع الشهيد في ساحات المعركة: "خرج يتفقد مواقع الرباط المتقدمة، فرأى القوات الخاصة تتقدم باتجاه مواقع الرباط فقام بإطلاق أربع قذائف "RPG" عليهم، واشتبك معهم لساعات طويلة بالسلاح الثقيل، حتى أصابته ثلاث طلاقات من الغدر الصهيونية فاستشهد مقبلاً غير مدبر.
رحمك الله يا شهيدنا القسامي المقدام وأنت تسطر أروع ملاحم البطولة والجهاد صدقت الله فصدقك الله وتمنيت الشهادة، وها أنت اليوم تزف إلى الحور العين، فكانت رائحة المسك تفوح منك والابتسامة الواضحة على وجهك.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها القائد الميداني عبد الحميد حمادة الذي ارتقى في اشتباك مسلح مع قوات صهيونية خاصة شرق حي التفاح
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة ..
بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام - الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا مجاهداً جديداً من مجاهديها الفرسان:
الشهيد القائد الميداني / عبد الحميد حامد حمادة "أبو انس"
(23 عاماً) من مسجد "سيدنا إبراهيم الخليل" في حي الدرج
((أحد قادة الوحدة الخاصة بحي الدرج))
والذي ارتقى شهيداً- بإذن الله تعالى- بعد اشتباك مسلح مباشر مع القوات الصهيونية الخاصة شرق حي التفاح، ليرتقي مجاهدنا إلى العلا بعد مشوار عظيم و مشرّف في صفوف القسام ..
نسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهيدنا وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 23 صفر 1429هـ
الموافق 1/03/2008م