الشهيد القسامي/ منيب ماجد إبراهيم أبو مصطفى
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
كم هي عظيمة منازل الشهداء حين يرتقوا على ثرى فلسطين الحبيبة، كيف لا وثمن التضحية هو النفس، ففي كل يوم يرتقي شهيد يطوف بروحه حول المسجد الأقصى ليرفع عمله خالصاً لله، فهم نجوم تتلألأ في سماء الوطن المحتل، ينيرون لمن بعدهم دروب النصر بأخاديد نقبوها بأظافرهم ليعبر خلالها المجاهدون طريق التحرير وجوس الديار المحتلة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد منيب في مدينة خانيونس، وذلك بتاريخ 13/01/1993، وبعد ولادة منيب بخمسة عشر يوما تم اعتقال والده من قبل الجيش الصهيوني، ولم يراه إلا بعد ثلاثة أشهر وعشرين يوماً، فنشأ نشأ شهيدنا بين أحضان عائلة مجاهدةٍ، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ربت أولادها على الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة.
كان شهيدنا رفيع الأخلاق، مهذب في الحديث مع عامة الناس، فقد كان محبوباً لوالديه رحمه الله وكان مطيعاً لهما في المنشط والمكره، كما أنه كان من بين الملتزمين في المساجد المحافظين على الصلوات وخاصة صلاة الفجر، وكان محبا لجميع أهله، فيمزح مع أخوته واخواته يحبهم ويحبونه، وكان عطوفا رحيما يساعد الفقراء بما استطاع ويشارك الجميع في الأفراح والأحزان.
دراسته وعمله
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي في مدرسة الشيخ جبر، ومن ثم الإعدادي في مدرسة الحواراني، والثانوي في مدرسة هارون الرشيد، ومن ثم حصل على درجة البكالوريوس في المحاماة، وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، فنال احترام زملائه ومعلميه، وأصدقائه، وكان خلال مراحله الدراسية، يدعو إلى الخير والدعوة إلى الله.
ركب الدعوة والجهاد
ولد الشهيد في كنف أسرة ملتزمة، وبذلك تربى على حب المساجد منذ صغره، فقد كان يذهب مع والده، وما أن انتقل مكان سكناه وعائلته إلى المشروع حي الأمل كان مسجد حمزة بن عبد المطلب لا يبعد عن منزله سوى أمتار قليلة فالتزم فيه دعويا وتربويا، ولم يذكر أنه تخلف عن أنشطة المسجد إلا للضرورة أو بعذر، وكان مثالا للالتزام والعمل، محبوبا بين المصلين والجيران.
عشق شهيدنا القسامي الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، فحقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في سن مبكرة من عمره، فخاض العديد من الدورات العسكرية القسامية منها دورات مستوى أول وثاني في الإسناد، وأربعة مستويات في النخبة، ومستوى أول ومتوسط في الدورات التخصصية، كما أنه حصل على دورات ملاحة، ودورة أنفاق، بالإضافة إلى دورات علمية في القرآن وأحكامه.
أهم الأعمال الجهادية التي شارك فيها الشهيد القسامي منيب، شارك في معركة العصف المأكول، وشارك حفر الأنفاق القسامية، وشارك في زراعة البراميل المتفجرة على الحدود الشرقية، وساهم في حفر العقد الدفاعية وأنفاقها الخاصة، وشارك في معركة سيف القدس التي استشهد فيها.
على موعد
في يوم استشهاده كان منفعلا جدا لما يجري في المسجد الأقصى، وبمجرد أن وصلت إليه الرسالة فرح فرحا شديدا، وقام بتجهيز نفسه وغادر المنزل، وقال لوالدته بأنه سيطول غيابه هذه المرة.
وخرج شهيدنا منيب مع ثلة من رفاقه للقيام بأحد المهام التي كلفوا بها وذلك مع بداية معركة سيف القدس التي هب فيها المجاهدون لنصرة المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف في معركة سيف القدس، وخلال تواجده مع رفاقه في نفق للمقاومة شرق منطقة القرارة تم استهدافهم من طائرات الغدر الصهيونية، فارتقى إلى ربه شهيداً مع رفاقه بتاريخ 11-5-2021م.