القائد الميداني / خالد خليل الشاعر
قسامي سار على نهج الرسول
القسام ـ خاص :
هو القسامي العنيد، الذي ما إن تفتحت عيناه على الدنيا حتى أبصر هدفه ومقصده جيدا ، حدد بؤرة اهتمامه بشكل لا يمكن أن تخطئه ، تربى منذ صغره على حب كتاب الله ، تماما نشأ كما ينشأ الفارس المدرك للنهاية التي يتمنى ، فكان مجرد انتمائه لكتائب القسام شرف لا يناله إلا من صدق الله ، فالمصير معروف.. إما نصر أو شهادة ، ولكن ما أعظمه من نصر إن تحقق ، وما أروعها إن كانت الثانية.
ما مات خالد الشاعر إنما مضى شهيداً عزيزاً إلي الرحمنِ
إني أراك أبا البراء بجنة عند الحبيب المصطفـي العدنـانِ
رحلت عنا حبيبي تاركاً إرثاً كبيراً حمله صعب علي الثقلان
ظن العدو بقتلك يحرز نصره خســأ العـدو وبـاء بالخســــران
لم يعلموا ان ذل اليهود حقيقة في الارض وعد الله في القرآنِ
وكأن قولك للحياة بقوةٍ :
مالي إلي الدنيا الدنيئة بحاجة إني لرؤية محمد ولهـــانِ
مولد في بلاد الحبيب
ولدنا شهيدنا القسامي المجاهد خالد خليل علي الشاعر في بلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث المملكة العربية السعودية ، بتاريخ 30-10-1987م ، لعائلة فلسطينية ملتزمة ، تعود في جذورها إلى بلدة حمامة المحتلة عام 1948 م .
عاش خالد ما يزيد عن اثني عشر عاما في السعودية بين أسرته الفلسطينية المكونة من 6 أفراد ، حيث مثل رحمه الله الابن البكر لوالده بين الأولاد ، فتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة القويعية بالسعودية ، وأكمل الصف الأول اعدادي في السعودية أيضا قبل أن يعود مع عائلته إلى أرض الوطن ، حيث مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة ليكمل فيها مرحلته الاعدادية ، ولينهي تعليمه الثانوي في مدرسة المنفلوطي بمدينة دير البلح ، وليلتحق بالجامعة الاسلامية تخصص " شريعة وقانون " حيث أكرمه الله بالتخرج عام 2009 م ، ومن ثم ليعمل في وزارة الداخلية " النيابة العامة " .
تزوج شهيدنا خلال شهر نوفمبر من عام 2011 ، وأكرمه الله بطفلته الوحيد " لانا " الذي ولدت قبل استشهاده بأيام .
هدوء الصغر وتواضع الكبر
عهد على خالد بحبه للهدوء والأجواء المريحة ، فهو خجول منذ صغره ، مؤدب في تعامله مع الناس ، لطيف في مناداة من هو أكبر منه سنا ، متواضع لا يحب التظاهر أو التفاخر ، حريصا على رضا والديه ، محبا للأطفال مداعبا لهم وملبيا لطلباتهم الطفولية ، مؤدبا جدا في التعامل مع والده ، حريصا على رضا أمه ، ووداعها قبل الذهاب إلى الرباط ، يفعل ما يطلب منه بدون ضجر أو غضب .
ونظرا لأنه الابن الأول من الذكور كانت له مكانته الخاصة بين أخوته ووالديه ، محبوبا بين أهله ، يعاملهم معاملة حسنة ، مميزا في علاقته الطيبة معهم ، كثير الجلوس معهم ، مواظبا على صلة رحمه وخاصة أخواته بعد زواجهن ، متسامحا بعيدا عن الأنانية ، معروفا بينهم بكثرة مزحه وابتسامته ، على علاقة قوية بشقيقه الصغير محمد ، محبا لجميع أقاربه ، سعيدا بصحبة أصدقائه ، كثير الصلة والزيارات معهم .
في مسجد المهاجرين
التزم شهيدنا أبو البراء بمسجد المهاجرين بمخيم المغازي في كافة أمور دينه ، فقد كان مجتهدا في تأدية الصلوات جماعة بين جدرانه ، صاحب همة عالية في تلاوة القرآن الكريم بين جنباته ، أحد القائمين على أسرة المسجد من الناحية الدعوية والاجتماعية .
انضم خالد إلى حركة المقاومة الاسلامية حماس خلال مرحلة دراسته الثانوية ، وعمل ضمن جهاز العمل الجماهيري التابع لها ، وحرص على الالتزام بجلسات جماعة الاخوان المسلمين ، فنهل من علومها الخير الوفير ، ومضى على ما رحل عليه مؤسسها البنا الكبير ، وسار على نهجه حتى أكرمه الله بالرحيل .
قسامي صاحب همة لا تلين
نال شهيدنا القسامي خالد الشاعر شرف الانضمام إلى مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2006 ، وقاتل ضمن صفوفها جنديا مرابطا على الثغور ، وضرب أروع الأمثلة في السمع والطاعة والجرأة والشجاعة ، واختير ليكون قائدا لاحدى فصائل العز القسامية في مخيم المغازي ، فشعر بحجم المسؤولية الكثير ، وأخلص في عمله ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
اوأكرم الله شهيدنا بشرف الرباط على الثغور المتقدمة لمخيم المغازي ، فكان من المجاهدين الذي يقاتلون في الصفوف الأولى لا يلتفتون وأولئك يضحك إليهم ربنا ومن ضحك إليه ربنا في الدنيا فلا حساب عليهم في الآخرة .
كُلف خالد بالاشراف على العديد من المهام الجهادية شرق مخيم المغازي ، إضافة إلى تدريب المجاهدين على سلاح الدروع ، حيث وفقه الله بالصمود والثبات والتصدي لقوات الاحتلال إبان معركة الفرقان عام 2008-2009م ، وظل ثابتا على ثغره يقتنص هدفه بسلاحه القسامي الجديد في معركة حجارة السجيل 2012م ، إلى أن كتب الله له الشهادة ثالث أيام هذه المعركة .
شهادة جمعته بحبيبه
بعد أن علم أبو البراء بخبر استشهاد القائد القسامي أحمد أبو جلال و3 آخرين ، امتطى دراجته النارية وتوجه لالقاء نظرة الوداع عليه في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح ، وما هي إلا لحظات ودع بها شهيدنا رفاقه الشهداء ، وخرج مسرعا ليعود نحو موقعه على الثغور ، فسار بدراجته أمتار عن المستشفى ، فباغتته طائرات الاستطلاع بصواريخها الحاقدة بتاريخ 16-11-2012 م ، ليرتقي شهيدنا القسامي القائد الميداني خالد خليل علي الشاعر ، والقسامي رمضان محمود ، ويصاب القسامي أحمد أبو مسامح باصابات بالغة الخطورة ارتقى شهيدا متأثرا بجراحه بعد أيام قليلة من إصابته .
رحمك الله أبا البراء ، أبصرت قول رسولنا الكريم " إرم يا سعد فداك أبي وأمي " ، فحرصت على أن تكون بصحبة الحبيب في جنة الخلود ، وتعجلت الرحيل نحو الحور العين ، فسبقتنا لكننا حتما لن نترك الطريق ، وسنواصل المشوار الذي رسمته بدمائك الزكية الطاهرة .
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة حجارة السجيل.. دماء رسمت معالم درب التحرير
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة..
وكانت "معركة حجارة السجيل" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها معاني النصر على طائرات الاحتلال وآلة حربه وأسطورة جيشه الذي لا يقهر، وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة، وجعلت العدو يولول ويستجدي وقف إطلاق النار بعد أن أرغمت صواريخ القسام قادته ومغتصبيه على النزول إلى الملاجئ في تل الربيع والقدس والمناطق الرئيسة في الكيان، وحطمت نظرية أمنه المزعومة..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة حجارة السجيل" التي بدأت بتاريخ 14-11-2012م وانتهت بتاريخ 21-11-2012م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركـة حجـارة السجيـل