الشهيد القسامي / أحمد صلاح اللحام
مجاهداً مؤمناً يحمل الإيمان والقرآن في قلبه
القسام ـ خاص :
تميز فارسنا بسمعه لقيادته وطاعته لأوامرها العسكرية , وسريته التامة والتزامه بمواعيد رباطه ومهماته العسكرية , مخلص لأبعد الحدود يبغي الأجر من رب الأرض والسماء .
هذا أقل ما قيل بحق فارسنا الهمام , ومجاهدنا الضرغام الشهيد القسامي المجاهد أحمد صلاح أحمد اللحام " أبو طارق " , والمولود في السادس عشر من يوليو للعام السادس و الثمانين بعد تسعمائة وألف للميلاد , في هذا اليوم من أيام أرض الرباط , أشرقت شمس فارسنا المظفر , الذي أضحى بعد سنوات قليلة شاباً مجاهداً مؤمناً يحمل الإيمان والقرآن في قلبه , ويمتشق السلاح في يديه مدافعاً عن عزة وكرامة هذه الأمة المكلومة المذبوحة , مدافعاً عن قداسة الأقصى وحرمة المسرى فكانت نهايته المشرفة اصطفاء من الله .. نعم إنها الشهادة .
الميلاد والنشأة
ولد فارسنا المجاهد لوالدين كريمين تعاهدا عند زواجهما أن يربيا أبناءهما على حب الدين والوطن , فكان عمر مفتتح فرحتهم , وابنهم البكر , فرحا بمقدمه فرحاً شديداً كيف لا وهو ابنهم البكر الذي طالما حلما بقدومه سالماً جميلاً معافى
فرح الجميع بالقادم الجديد والطفل الوسيم وتوسموا فيه الخير منذ ولادته , وتوقعت الأم الفرحة المسرورة بابنها الأول له مستقبلاً زاهراً , ودعا الجميع أن يكون من أبناء السعادة وأن يكون خير ولد وخلف .
عاش الفارس في أسرة عرفت بطيبتها وحب الناس لها , والتزامها دروب الهداية , وحبها للدين ولأرض فلسطين , فعاشت محبوبة من جيرانها , كريمة بين أهل حيها .
الأسرة الكريمة تنحدر في الأصل من مدينة دير البلح في قلب قطاع غزة الصامد المرابط والذي كان ولا زال وسيبقى شوكة في حلوق الغزاة والمجرمين والظالمين وأعداء الأمة والدين . بقيت متمسكة بحقها التاريخي في أرض فلسطين , وأورثت حب الوطن لأبنائها وغرست عشقه في نفوسهم منذ اليوم الأول لبدء وعيهم مما أنبت جيلاً لهذه العائلة يتمسك بالحقوق والثوابت ويرفض الانحناء والخنوع ويأبى إلا أن يكون زعيماً للأمة يقودها بجهاده وقتاله ومقاومته .
عاش الطفل الصغير وسط أسرته التي سكنت مدينة دير البلح , عاش يلعب بين أزقة المدينة وشوارعها الرملية ليعرفه الجميع منذ طفولته المبكرة بشجاعته ونشاطه الشديد وحركته الكثيرة , كما عرف عنه شدة خجله , وقلة حديثه عن همومه ومشاكله بل كان يكتمها ولا يشرك أحداً فيها .
نشأ فارسنا منذ نعومة أظفاره على حب الأرض وعشق تربها الطاهر فقد استمع في حواري المخيم المجاور إلى حكايا الكبار ممن عاشوا مرارة النكبة واللجوء , حكايا القهر والاعتداء , حكايا الأرض الجميلة وبيارتها الكبيرة , حكايا الليمون النابت فيها , حكايا الجرائم والملاحم , فتفتق وعيه مبكراً على عشق الأرض وحتمية القتال حتى التحرير , مهما كلف ذلك من ثمن , حتى ولو تطايرت رؤوسنا جميعاً فالوطن يستحق منا كل غال ونفيس , هكذا نشأ وعلى هذا بدأ يكبر ويكبر .
مسيرته تعليمه
بدأ الصغير يكبر في الوعي والسن حتى بلغ السادسة من عمره ليلتحق بمدرسة عبد الكريم العكلوك الابتدائية , وفيها خطا أولى خطواته في مشواره التعليمي, ليلتحق بعدها بمدرسة عبد الكريم العكلوك الإعدادية والتي انتقل منها إلى مدرسة المنفلوطي الثانوية ليتخرج منها حاملاً شهادة الثانوية العامة , ليتوقف بعدها مشواره التعليمي لظروف خاصة .
حياته الدعوية
منذ الطفولة المبكرة عرف شهيدنا درب المساجد جيداً وأحب هذا الدرب , وسار فيه يتنقل بين مراكز حفظ القرآن الكريم .
ترعرع فارسنا الهمام في مسجد اللحام , والذي تشهد كل زاوية فيه لشهيدنا الفارس بالتزامه وأدبه الجم , وتمسكه بأداء الصلوات الخمس جماعة فيه , وخاصة صلاة الفجر .
ولا يمكن لمن كان المسجد محضنه الأول إلا أن يكون على خلق عظيم , وسلوك مستقيم وهذا ما توافر وتوفر في فارسنا أحمد رحمه الله .
أخلاقه وصفاته
فقد اشتهر شهيدنا رحمه الله تعالى بأخلاقه الرفيعة , وصبره وشجاعته , وتفانيه واتقانه لكل ما يعمل , كما اشتهر بجديته في مواقف الجد ولينه في مواقف اللين , كما عرف بحبه للعدل وإنصاف المظلوم , كما عرف عنه حبه لكتابة الشعر .
أما إن وصلنا للحديث عن علاقته بوالديه الكريمين , فالحديث يطول غير أنا نختصر المقالة بأنه كان مطيعاً لوالديه لدرجة بعيدة , يحرص على تلبية طلباتهما , وأداء ما يريدان دون تعب أو كلل , أو ملل , فقد كان حريصاً على رضا والديه بشتى الوسائل , كان شديد العطف والحنان على والديه , يخفض لهم جناح الذل من الرحمة , ويحاول قدر الإمكان أن يكونا في كل مرة يدعوان له بالرضا والتوفيق .
ومما عرف عنه أيضاً في موضوع علاقته بوالديه أنه كان كثيراً ما يساعد والدته في أعمال المنزل , لدرجة أنه هو الذي يقوم بالكثير من الأعمال المنزلية مساعداً والته طامعاًَ في دعوتها له بالرضى عنه .
تميز فارسنا البطل بمعاملته الحسنة والطيبة لإخوانه وأخواته , فهو الحنون عليهم العطوف عليهم وأخيهم الأكبر , يحب ملاعبة إخوانه والضحك معهم , وتلبية طلباتهم , والمرح والمزاح معهم , ورسم ملامح السعادة الواضحة في حياتهم .
أما عن علاقته بأقاربه فقد تميزت علاقته بالطيبة مع الجميع , لذلك أحبه الجميع وأصبحوا جميعاً يكنون له الاحترام والتقدير , فقد عرفه أقاربه والناس جميعاً وكل من عاشره بأدبه وأخلاقه الرفيعة .
حياته الجهادية
كان عمر قد نشأ منذ البداية في محضن الصالحين في المسجد ونهل من تعاليم الدين ما نهل , وتخلق بأخلاق الإسلام حتى أضحى أحد أبناء المساجد الذين استحقوا أن يكونوا جنوداً في دعوة السماء دعوة الإسلام الخالدة , وهذا ما كان مع عمر فقد أعطى البيعة لجماعة الإخوان المسلمين في العام السادس بعد الألفين ليصبح بعدها رجل الدعوة والجهاد ينافح مع إخوانه ليوصل للناس رسالة الدعوة وفكر الإسلام ومواقف الحركة المجاهدة .
فقد عمل مجاهداً نشيطاً في جهاز العمل الجماهيري وشارك مع إخوانه في إبراز جهاد الحركة ومواقفها الميدانية والسياسية , وايصال الفكرة الإسلامية المجاهدة لكل الناس , فنجح وبرز في هذا العمل فقد كان نشيطاً رحمه الله تعالى في هذا المضمار .
ونظراً لنشاطه الوقاد وإقباله على العمل لدين الله وحبه للجهاد فقد اختاره إخوانه للعمل في صفوف كتائب العز والفخار , كتائب الشهيد عز الدين القسام فكان نعم المرابط على حدود المدينة الشرقية الحامي للمسلمين الساهر يحمى ظهورهم من غدر عدوهم .
تلقى فارسنا العديد من الدورات التدريبية داخل الجهاز العسكري ومن أهمها :
- دورة تمهيدية عسكرية .
- دورة إعداد مقاتل فاعل .
- دورة في تخصص الهندسة .
- دورة وحدة الاستشهاديين .
أعماله الجهادية
وقد شارك فارسنا في مسيرة جهاده مع كتائب القسام في العديد من المهمات والطلعات الجهادية ومن أهمها :
- الرباط على الثغور .
- المشاركة في حفر الأنفاق .
- المشاركة في زرع العبوات القسامية الناسفة .
- كان أحد مجاهدي وحدة الاستشهاديين القسامية .
عرف عن فارسنا في الأوساط العسكرية سمعه وطاعته لأمرائه وإخلاصه في عمله , والتزامه بمواعيد عمله الجهادي , والصبر على المكاره في سبيل الله عز وجل , والسرية التامة , وحبه للعمل مع الجماعة والفريق .
موعد مع الشهادة
تمنى فارسنا الشهادة في سبيل الله عز وجل كثيراً , كما كان يكثر الحديث عنها في مجالس أصحابه وأقرانه وإخوانه .
صدق الله فصدقه الله , فقد نال ما تمنى في يوم السبت السابع والعشرين من ديسمبر للعام الثامن بعد الألفين إثر قصف صهيوني لموقع الشرطة الفلسطينية غرب مدينة دير البلح حيث نال الشهادة في ذلك المكان مباشرة مع عدد من إخوانه المجاهدين .
رحمك الله يا أيها الفارس الصنديد وأسكنك فسيح جناته
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان